facebook
twitter
whatsapp
email
linkedin
messenger

بينما يحاول الأشخاص النجاة من جائحة فيروس كورونا، ينتابهم التوتر والخوف والقلق بشأن صحتهم وصحة الآخرين ووضع العالم في الوقت الحالي. وفي حين أن بعض الموظفين محظوظون بما يكفي لأنهم أصحاء ويعملون من المنزل خلال فترة الحجر الصحي، إلا إنهم قد يرون أن وظائفهم أصبحت مملة ومزعجة في نظرهم. فقد انفصلوا جسدياً عن زملائهم وعملائهم ومكان عملهم المعتاد، ووجدوا أنفسهم وحيدين مع أجهزة الكمبيوتر الخاصة بهم ويتواصلون عن بُعد وعلى فترات متقطعة مع هؤلاء الذين اعتادوا على رؤيتهم بصفة منتظمة. ويشعر الكثيرون منهم بالضياع. ولكن يمكن لقادة المؤسسات مساعدة موظفيهم على تجاوز تلك الأوقات العصيبة من خلال تقديم التدريب الإرشادي لهم بينما يحاولون إعادة تقييم حياتهم وإعادة النظر فيما يضيفونه إلى العالم. نعرض لكم في هذه المقالة كيف يمكن للقادة القيام بذلك.

اشترك رقمياً اليوم ونحن نضمن لك تحقيق الفائدة، وإن لم تحقق الاستفادة المرجوة من اشتراكك، يمكن إلغاؤه في أي وقت واستعادة المبلغ للمدة المتبقية من الاشتراك.

فكّر كيف يمكنك مساعدة الموظفين الذين تقودهم. خصص بعض الوقت للتواصل مع الموظفين الذين تقودهم عبر المكالمات الهاتفية ومكالمات الفيديو. واسألهم عن حالهم وكيف يمكنك مساعدتهم. ثم افعل كل ما بوسعك لتوفر لهم ما يحتاجون إليه، حتى إن لم يكن له علاقة بالعمل. "فالقائد الخادم" هو القائد الذي يرى أن دوره الرئيسي يتمثل في تقديم المساعدة للموظفين أثناء نموهم وتوسيع نطاق معارفهم، ما يوفر لهم الدعم الملموس والعاطفي خلال مسيرتهم المهنية. وقد أظهرت البحوث أن القادة بفعلهم ذلك يشجعون على زيادة مستوى الاندماج لدى الموظفين ويساعدونهم على تقديم أفضل ما لديهم في العمل.

ساعد الموظفين على اكتشاف أهدافهم الشخصية. في بيئة العمل الجديدة هذه (من المنزل)، والمختلفة عن أنماط العمل العادية، يحتاج العديد منّا إلى طرح بعض الأسئلة الأساسية: "ما هي وظيفتي في الوقت الحالي؟ كيف يمكنني مساعدة مؤسستي على النجاح؟ ما الذي أنوي تحقيقه في حياتي المهنية؟". وقد لا تكون الإجابات مماثلة لما كانت عليه قبل شهر. لذا ينبغي أن تتناقش مع الموظفين فيما إذا كان هناك أي من العناصر الأساسية في عملهم قد تغير أو سيتغير. واجعلهم يحددون الأولويات المتعلقة بالأشخاص الذين يحاولون خدمتهم، وما الذي يحتاجون إليه منك كي يعملوا بفاعلية. يمكن أن يساعد هذا النوع من الحوار في توفير الوضوح اللازم لإضفاء الطابع الشخصي على هدفنا من العمل بشكل أفضل مما تقوم به رؤية الشركة أو رسالتها، حيث غالباً ما يجد الموظفون صعوبة في ربط الهدف من العمل بمهامهم اليومية.

أشار أنطونيو فريتاس من جامعة ولاية نيويورك وزملاؤه في بحوثهم إلى قيمة سؤال الموظفين عن مهام وظيفتهم ثم سؤالهم عن أهمية ذلك، أربع مرات بعد كل إجابة، حيث يمكن لهذا التمرين أن يربط الأنشطة اليومية التي يؤديها الشخص بهدف سامٍ ونبيل.

لنفترض أن هناك مديرة مسؤولة عن ملء استمارات تقييم الأداء لكل موظف. يمكنها أن تجيب عن سؤال "ما أهمية ملء هذه الاستمارات؟ بـ "أود أن يكون الموظفون لديّ على عِلم بمستوى أدائهم". ثم سُئلت "ما أهمية أن يكون الموظفون على عِلم بمستوى أدائهم؟". يمكن أن تجيب بـ "لكي يعرف الموظفون كيف يمكنهم تحقيق أهدافهم المهنية". والسؤال الثالث هو: "ما أهمية أن يعرف الموظفون كيف يمكنهم تحقيق أهدافهم المهنية؟". وفي هذه الحالة يمكن أن تكون الإجابة: "لأنهم قد يركزون طاقتهم في العمل على نحو مختلف". وسيتبعه سؤال رابع: "ما أهمية أن يركز الموظفون طاقتهم في العمل على نحو مختلف؟". وفي هذه الحالة يمكن أن تكون الإجابة: "لكي يشعر الموظفون أنهم يحققون النجاح بينما يساعدون الشركة على النجاح والازدهار".

وجد أندرو كارتون الأستاذ بكلية وارتون، عند تحليل عملية صناعة القرار في وكالة "ناسا" في الستينيات، أن اتباع خطوات مماثلة ساعد الموظفين على بناء علاقة أقوى بين عملهم وبين التطلعات السامية للوكالة. وبالتالي تحولت عبارات مثل "أنا أصنع الدوائر الكهربائية" أو "أنا أنظف الأرضيات" إلى "أنا أساعد في وصول الإنسان إلى القمر". فكلما فكرنا في سبب أدائنا لمهمة ما، أصبحنا أكثر حماساً وإصراراً، خاصة عندما تزداد صعوبة المهمة. وكما وجد كارتون في دراسته لوكالة ناسا، فإن الشعور بالهدف رفع أيضاً من مستوى التعاون والحماس الجماعي لدى الموظفين.

شجِّع الموظفين على التفكير في الفرص لإعادة تشكيل وظائفهم. ينبغي للقادة بذل قصارى جهدهم للتحدث مع موظفيهم حول مواطن قوتهم وكيف يمكنهم استغلالها في طريقتهم الجديدة في أداء العمل. اسألهم: ما هي القدرات والمواهب التي يرغبون في استخدامها بشكل أكبر في عملهم في الأسابيع والشهور والسنوات القادمة؟ وما الذي يودون تعلمه؟

يتيح لنا هذا النوع من إعادة تشكيل الوظائف استغلال مواطن قوتنا، من خلال السماح لاهتماماتنا الفريدة ووجهات نظرنا وخلفياتنا بأن توجّه الطريقة التي نؤدي بها عملنا والقيمة التي نضيفها للمؤسسة. وعندما تكون في "أفضل حالاتك"، تبدأ في تحديد الطريقة التي تؤدي بها عملك، وبالتالي يصبح العمل أكثر متعة وتشويقاً.

غالباً ما يقلق المدراء بشأن عدم تقديم الموظفين أفضل ما لديهم في العمل وابتعادهم بشكل عام عن الطريقة المعتادة في أداء العمل؛ لأنهم يرون أنهم قد يتكاسلون عن أداء المهام المهمة أو يضيعون وقتهم. ولكن في الوقت الحالي بعد أن أصبح العمل من المنزل ضرورياً، يحاول الموظفون بالفعل التعامل مع قدر من الاستقلالية لم يسبق له مثيل. لذا، استغل هذه الفرصة لإعطاء موظفيك الحرية لكي يكونوا على طبيعتهم ويستكشفوا مواهبهم واهتماماتهم (كما ذكرت فرانشيسكا في برنامج "أفكار كبيرة لمواهب ثائرة" (Rebel Talent Big Idea) التابع لهارفارد بزنس ريفيو، وكما ذكر دان في كتابه "كيف تكون مفعماً بالحيوية في العمل" (Alive at Work)). وتُظهر بحوثنا المشتركة، التي أجريناها على مستشفيات ومنظمات غير ربحية ومراكز اتصالات، أنه عندما يشجع القادة الموظفين على إبراز مواطن قوتهم الفريدة في وظائفهم والتعبير عنها، يتحسن أداؤهم وينخفض معدل إصابتهم بالإنهاك الشديد في العمل.

عندما يتمكن الموظفون من تقديم أفضل ما لديهم في العمل، فإنهم يشعرون بقدر أكبر من الاستقلالية ويصبح لعملهم معنى وجدوى أكبر. وحتى إن كانوا يعملون من غرفة المعيشة في منزلهم، فإن معدل اندماجهم وتفاعلهم في العمل يمكن أن يرتفع بشدة. فالعمل يصبح أكثر أهمية بالنسبة إلينا عندما يحق لنا أن نحدد كيف يمكننا القيام به.

وبالتالي يمكن أن تكون الأزمة الحالية دافعاً للأفراد ليفكروا في حجم المستفيدين من عملهم وكيف أنهم يحدثون فرقاً. وبمساعدة قادتهم، يمكنهم إجراء بعض التعديلات لإضفاء معنى أكبر على عملهم خلال هذه الأزمة وما بعدها.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2020

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!