تابعنا على لينكد إن

تقضي المؤسسات وقتاً كبيراً في عملية البحث والتقصي عن المرشحين من خارج المؤسسة أثناء عملية التوظيف التي يقوم بها قسم الموارد البشرية، لكن هناك طريقة أفضل لملء شاغر ما، كما أنها تضمن التقليل من التكاليف أيضاً، وهي الاعتماد على توظيف مرشحين من داخل  المؤسسة.

وفي الحقيقة أصبحت معظم الشركات تعتمد على توظيف الأشخاص الجدد من ضمن المؤسسة نفسها. ومع ذلك غالباً ما يُنظر إلى المقابلة الداخلية على أنها عملية هامشية، عوضاً عن اعتبارها مصدراً حقيقياً للحصول على المعلومات. كما يمكن أن تكشف إدارة المقابلات الداخلية بشكل جيد عن مهارات جديدة في مرشح معروف مسبقاً. فإذا كنت من المسؤولين عن التوظيف وعلى دراية بالشخص المناسب، فما الذي تنتظره؟

ما يقوله الخبراء

سواء كنت تعمل مع المرشح للوظيفة عن قرب أو تعرف عنه بعض المعلومات، لا تتجاهل إجراء المقابلة الداخلية. تقول سوزان كانترل (Susan Cantrell) إحدى الزميلات في البحوث العليا بمعهد “أكسنتشر للأداء العالي” (Accenture’s Institute for High Performance)، ومساعدة في تأليف كتاب “القوى العاملة للشخص الواحد: ثورة إدارة المواهب من خلال التخصيص” (Workforce of One: Revolutionizing Talent Management through Customization.): “لا يعني معرفتك بالأشخاص من حولك أنك تعلم إذا كانوا سيؤدون بشكل جيد في الوظيفة الجديدة أم لا”. تعتقد كانترل أنّ افتراض معرفة كل مهارات المرشح وإمكاناته أمر خطير، وتقول بهذا الصدد: “يجد معظم المدراء المسؤولين عن التوظيف معلومات قليلة عن المرشح من خلال المقابلة، ليس هذا فحسب بل أنهم لا يجدون المستوى المناسب من تلك المعلومات خلال أسئلتهم للمرشح، ويعتمدون على الحكم الشخصي غير القائم على المعايير”. وبدلاً من ذلك يجب التمسك بكيفية إجراء وإدارة مقابلة داخلية. يقول بيتر كابيلي (Peter Cappelli) أستاذ الإدارة في كلية جورج تايلور (George W. Taylor )، ومدير مركز الموارد البشرية في كلية وارتون بجامعة بنسلفانيا، ومؤلف كتاب “مواهب تحت الطلب: إدارة المواهب في عصر الريبة والشك” (Talent on Demand: Managing Talent in the Age of Uncertainty): “لا معنى لطرح الأسئلة التي يمكن أن تكشف عن معلومات تعرفها مسبقاً عن المرشح، لذلك يجب التركيز على معرفة معلومات جديدة”. ولإدارة المقابلات الداخلية التي تستحق الوقت وتقديم فكرة مثمرة وجديدة عن المرشح، يمكن اتباع الخطوات التالية:

إن لم تكن جاداً بشأن اختيار المرشح لا تزعجه.

غالباً ما تجرى المقابلات الداخلية من باب المجاملة أو بسبب بروتوكول المؤسسة، لكن لا يجب أن تكون تلك المقابلات مضيعة لوقت أي شخص. يقول كابيلي بهذا الصدد: “الخبرة السابقة والأداء الوظيفي هما أهم معيار في التنبؤ بالأداء المستقبلي للمرشح على وجه الخصوص”. فإذا كان المتقدم للوظيفة ليس مرشحاً حقيقياً لشغل المنصب، لا تجري معه المقابلة، وضع في عين الاعتبار أنّ المرشحين الداخليين يمكن اكتشافهم بعد انتهاء عملية البحث عنهم. ومن المهم معاملتهم باحترام وهذا يتضمن مصارحتهم حول ملائمتهم للعمل أم لا.

ضع حاجزاً عالياً

تعتقد كانترل أنه ولأسباب تتعلق بالنزاهة والمصداقية والجانب القانوني، من المهم تقييم المرشحين من داخل المؤسسة أو خارجها بنفس المعايير قدر المستطاع. من جانب آخر ترى أنّ المرشحين الداخليين غالباً ما يكونون على علم بالشركة وثقافتها وأحياناً المنصب الذي تقدموا إليه، لذا ينبغي أن يقدّموا إجابات تثبت معرفتهم بأمور الشركة، وهذا يُعتبر أمراً مهماً بالنسبة للشركة نفسها. على سبيل المثال، إذا سألت مرشحاً خارجياً، كيف ستدير مشكلة مع زميل لك؟، غالباً سيكون جوابه شرحاً نظرياً.

وهنا يمكن القول أنّ كل المرشحين الداخليين لن يستطيعوا الإجابة بشكل جيد خلال المقابلة، لذا يجب الأخذ بعين الاعتبار سمعة المرشح، وإعطائه فرصة أُخرى من خلال إجراء مقابلة ثانية يقوم بها شخص آخر. تقول كانترل: “يفضل اختيار المرشح الداخلي الذي استطاع تحقيق المتوسط في الأداء خلال المقابلة، ومستوى أعلى من المتوسط من المرشح الخارجي”.

قيم الاستعداد للدور الوظيفي

يرى كابيلي أنّ هنالك سؤالين مهمين لمعرفة دوافع المرشحين الداخليين، وهما: لماذا اهتموا بالمنصب؟ وهل هم على علم بالدور الذي سيقومون به؟

يعتقد الخبراء أنه عوضاً من سؤال المرشح عن عمله وأدائه الحالي، الذي ربما تعرفه مسبقاً، ركز على المستقبل، من خلال طرح أسئلة تتعلق بالسلوك والكفاءة للوصول إلى غايات ودوافع المرشح. ومن الأسئلة التي يمكن طرحها في هذا الجانب: ما الذي تحتاجه للتأقلم بشكل سريع في الوظيفة الجديدة؟، أو اشرح لنا ماذا تنوي القيام به في أول 90 يوماً في العمل بالمنصب الجديد؟

وثق تماماً أنّ إجابات المرشحين ستمنحك فكرة واضحة حول أفكارهم وكفاءاتهم ومقدراتهم على البدء بالعمل في المنصب مباشرة.

قم بإجراء محاكاة للخبرة العملية

تكشف المقابلات الكثير من المعلومات حول المرشحين للمناصب سواء من داخل المؤسسة أو خارجها، إلا أنّ البعض من الشركات وبحسب كانترل أصبحوا يستخدمون اختبارات ابتكارية تحاكي طبيعة العمل لتقييم الكفاءة الوظيفية، حتى إذا ما كانت هذه الوظائف لا تتطلب جهداً أو أنها تدار مكتبياً. تقول كانترل في هذا الصدد: “أنا من مؤيدي السماح للأشخاص بأن يثبتوا أنفسهم على أساس العمل بدلاً من إجراء المقابلات”. فتجارب المحاكاة العملية هذه يمكن أن تكون مفيدة جداً في تقييم المرشحين الداخليين عندما لا تمتلك فكرة جيدة عنهم وعن كيفية إدارتهم للوظيفة في المستقبل. على سبيل المثال، عندما اتفقت شركات صناعة السيارات، “هيونداي موتورز”، و”دايملر كرايسلر”، و”ميتسوبيشي موتورز”، على بدء مشروع مشترك لتصنيع محركات السيارات في بداية عام 2000، طلبوا من 50 مرشحاً من الخبراء بمن فيهم مدراء عمليات ومهندسين، أن يجروا محاكاة أو تمثيلية، شملت التحدث مع الموظفين حول الأداء الوظيفي الضعيف والغربلة، من خلال المراسلات وإجراء الاتصالات لتحديد أولويات اليوم الوظيفي. ويرى الخبراء أنه إذا لم تستطع إجراء محاكاة أو تمثيلية تمكّن المرشح من القيام بأدوار يوم عمل تقليدي في المنصب الذي تقدم إليه، حاول أن تطلب منه أو منها إعداد نموذج يوم عمل أثناء قدومه أو قدومها للمقابلة، أو حتى إجراء تمثيلية في التفاعل مع أحد العملاء أو أعضاء فريق العمل.

مبادئ يجب تذكرها

قم بالأمور التالية:

– اسأل عن خطط المرشح بالنسبة للدور الوظيفي.

– استخدم أسئلة تعتمد على السلوك وتقييم الكفاءة لفهم نوايا ودوافع المرشح.

– اجري محاكاة للخبرة العملية من خلال إجراء أدوار تمثيلية أو تعيين مهمة عمل حقيقة للمرشح.

لا تقم بالأمور التالية:

– لا تجري مقابلة مع مرشح داخلي من باب المجاملة.

– لا تفترض مسبقاً أنك تعلم كل شيء عن المرشح.

– لا تطرح أسئلة تعرف إجابتها مسبقاً.

دراسة حالة: الفرق بين معرفتك بالشخص ومعرفتك عنه.

أنشأت ماكجراو هيل حساباً لها في نظام الترقيات الداخلية ضمن الشركة. ويسمح هذا النظام للموظفين الداخليين من إنشاء ملفات شخصية تمثّل الخبرات والأعمال التي يقومون أو قاموا بها، ويعمل النظام بشكل آلي على إرسال إشعارات للمستخدمين بالوظائف المتاحة داخل الشركة. كما يتيح إلى جانب الترقيات الداخلية الحصول على التنقلات الأُخرى أيضاً. وفي سياق متصل، يتطلب توظيف أشخاص من داخل الشركة أو المؤسسة نهجاً منضبطاً ومدروساً في المقابلات الداخلية. تقول دونا دورن، نائبة رئيس للموارد البشرية والتعليم العالي وإدارة الأعمال المهنية والدولية بإحدى الشركات: “نشجع المدراء على إجراء مقابلات جادة مع كل المرشحين الداخليين”. وتشدد زميلتها ماريلين فالايتيس، نائبة رئيس للموارد البشرية والتعليم، على أنّ اختيار مرشح ما لمنصب يُعد من أصعب القرارات التي يمكن لمدير أن يتخذها، ويُعتبر الأداء الوظيفي أهم من الأداء أثناء المقابلة. ولهذا السبب يدعم فريق الموارد البشرية في شركة ماكجراو توظيف مدراء مختصين لإجراء مقابلات صارمة تشمل استكشاف التجارب السابقة للمرشحين، وطرح أسئلة تتعلق بالسلوك، ومناقشة رؤية المرشح حول الدور الوظيفي الجديد.

في الآونة الأخيرة أعلنت الشركة عن إحداث منصب جديد في فريق التعليم بالموارد البشرية، وتم الإعلان عن المنصب داخل الشركة، وعرضت طبيعة الوظيفة على أعضاء فريقي ماريلين ودورن. وتقدم اثنان من المرشحين للوظيفة، وهما جوش الذي يعمل ضمن فريق ماريلين ، وريبيكا التي تعمل مع دورن، وذلك من خلال نظام الشركة المبتكر للترقيات. وقررت رئيسة الموارد البشرية إجراء مقابلة مع المرشحين، وطلبت من النائبتين إجراء كل واحدة منهما مقابلة مع العضو المرشح من الفريق الآخر. وخلال المقابلة اعتقدت كل من ماريلين ودورن أنّ المرشح الذي يعمل ضمن فريقها ربما هو الأنسب للمنصب. وكانت دورن تعلم جيداً أن ريبيكا ستكون مناسبة للمنصب الجديد كونها عملت معها في وقت سابق، من جانب آخر اعتقدت ماريلين أنّ جوش أيضاً ينساب المنصب. كلتا النائبتان كانتا تعرفان بعضاً من المعلومات حول المرشح الآخر الذي لا يعمل في فريقها. لذلك كانت المقابلة مفتوحة، وركزتا خلالها على الأسئلة المتعلقة بالسلوك والخبرات السابقة في المنصب الذي يعملون فيه، وكيفية التعامل مع المواقف الصعبة في المهمة الجديدة. لكن الغريب في الأمر أنّ دورن وجدت خلال مقابلتها مع جوش، أنها لم تكن تعرفه عن قرب بل تعرف عنه.

وبالعودة إلى المقابلات ونتائجها فإنّ أفضل ما تحصلت عليه دورن وماريلين أنهما تعرفتا على جوش وريبيكا أكثر عن قرب، واعترفتا أنّ تلك المقابلات أعطتهما درساً يمكن الاستفادة منه في كيفية معرفة الشخص عن قرب وليس المعرفة عنه أو حوله. واتفقتا بعد المقابلات أنّ المرشحين يمكنهما النجاح في المنصب الجديد.

ملاحظة: القرار النهائي لم يتخذ في لحظتها، وتجدر الإشارة إلى أنّ الأسماء الواردة في المثال غير حقيقية.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2017.

هذه المقالة عن

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz