تابعنا على لينكد إن

تابعنا على لينكد إن

كثيراً ما نسمع النصائح والحِيَل لمساعدتنا في “السيطرة” على عواطفنا، ولكن تلك الفكرة خاطئة: فالمشاعر القوية ليست سيئة، ونحن لسنا بحاجة لدفعها بعيداً أو مراقبتها باستمرار. وفي الواقع هذه المشاعر يمكن اعتبارها بيانات. فعواطفنا تطوّرت كنظام إشارات، وهي وسيلة لمساعدتنا على التواصل مع بعضنا البعض وفهم أنفسنا بشكل أفضل. وما يتعيّن علينا القيام به هو تعلم تطوير الخفّة العاطفية ، والقدرة على استخلاص حتى أصعب العواطف للبيانات التي يمكن أن تساعدنا في إتخاذ قرارات أفضل.

ما هي وظيفة العاطفة؟

لتحقيق الفائدة القصوى من تلك البيانات، إسأل نفسك ما هي وظيفة عاطفتك هذه؟، ماذا تحاول إخبارك؟، ما هي الإشارة التي تحاول إعطاؤها؟

نتأمل على سبيل المثال عباس، الذي وجد نفسه في دوامة دائمة من التوتر بسبب هجوم المهام الذي لا ينتهي في العمل. عندما حدّد عواطفه بدقّة ، أدرك أنّ ما كان يشعر به لم يكن مجرّد إجهاد: إنه يشعر باستياء عام من عمله وخيبة أمل في بعض من خياراته خلال مسيرته المهنيّة، بالإضافة إلى القلق حول ما يُخبّئ المستقبل له. وما إن اعترف عباس بهذه العواطف وقبلها، حتى أصبح قادراً على رؤية إذا كان على المسار الوظيفي الصحيح أم لا.

الذكاء العاطفي

هذا السياق يعني أنه بدلاً من معالجة مشكلة إنتاجية يجب أن يصبح أكثر إنضباطاً حول تحديد أولويات مهامه أو رفض أيّ مهام إضافيّة، فأصبح عباس قادراً على فعل شيء مناسب وبنّاء أكثر من ذلك بكثير: حيث بدأ العمل مع مدرب مهني. من خلال دراسة ما كانت عواطفه تقول له، وبدلاً من دفعها بعيداً أو التركيز على المشكلة الخاطئة، قام بتعلّم شيئ جديد عن نفسه وأصبح في نهاية المطاف لديه القدرة للعثور على مسار وظيفي جديد، إذ صار مشغولاً بنفس الوتيرة كما قبل، ولكن شعوره بالتوتّر أقل بكثير.

يمكن أن تعطينا عواطفنا دروساً قيّمة. فدعها تسلّط الضوء على ما تريد تغييره، وكيف تريد أن تتصرّف في المستقبل، أو على ما هو قيّم بالنسبة لك.

هل ردة فعلك مُوائمة لقيمك؟

يمكن أن تساعدنا عواطفنا أيضاً في فهم أعمق قيمنا. ويمكنها غالباً الإشارة إلى ما هو أكثر أهمية بالنسبة لنا: أنت تحب عائلتك. وتشعر بالطموح في العمل، وتقدّر الإنجاز وتقدير الذات. كما تشعر بالرضا عندما تقوم بمساعدة إحدى الموظفّات تحت إدارتك المباشرة في تحقيق أهدافها. إلى جانب أنك تشعر بالسلام والارتياح على قمّة جبل. إنّ التركيز على هذه القيم أفضل بكثير من التركيز على العواطف الفوريّة، والتي يمكن أن تحفز قرارات سيئة.

لننظر إلى هذا المثال: لفترض أنه عليك أن تعطي بعض ردود الفعل الصعبة لإحدى الموظفات تحت إدارتك المباشرة في العمل.  وأنت تشعر بالحماس وتود القيام بتلك المحادثة ولكنك تقوم بالمماطلة (وذلك يجعلك أكثر قلقاً). عندما تدرس عواطفك، تُدرك أنّ أحد القيم المختبئة وراء مماطلتك هو الإنصاف. فهي موظفة قوية، وأنت لا تريد أن تكون غير عادل معها. لذلك، عليك أن تسأل نفسك، كيف لوجود أو عدم وجود هذه المحادثة أن يقرّبك أو يبعدك عن إنصافك لها؟، وعند النظر إلى الوضع في ضوء ذلك، يمكنك رؤية أنّ إعطاءها ردود الفعل خلال هذه الحادثة ومساعدتها على النجاح هو في الواقع أكثر إنصافاً لها وللفريق بأكمله من الرضوخ إلى قلقك من المحادثة. بهذا تكون تمكّنت من نزع نفسك من عبودية العواطف الخاصة بك على الفور للقيام بالخيار الأفضل والأقرب إلى القيم التي تكمن وراء عواطفك.

هذا النوع من التفكير يمكن أن يساعدك على تجنب المواقف التي تقوم فيها بفعل شيئ يساعدك على الشعور بالرضا على المدى القصير، ولكن لا يتماشى مع قيمك على المدى الطويل. لذلك تجنّب المحادثة هو مثال نموذجي، ولكن هناك العديد من الأمثلة الأُخرى: الإندفاع في الطلب من شخص يوتّر أعصابك أن يتوقف عن الكلام عندما تمتلك قيمة الرّحمة. البقاء في وظيفة مريحة لا تتماشى مع حلمك ببدء نشاط تجاري عندما تمتلك قيمة النمو. وانتقاد نفسك لأصغر الأشياء عندما تمتلك قيمة توكيد الذات.

أخيراً، إنّ  إدارة العواطف ليست بالتخلّص منها؛ بل بوضع الاستراتيجيات في المكان المناسب، وبدورها تتيح لك تلك الإدارة استخدام عواطفك بشكل فعّال بدلاً من السماح لها بالتحكم في تصرفاتك وإجراءاتك. حيث إنّ عاطفتك هي نظام التوجيه الطبيعي الخاص بك وتصبح أكثر فعالية عندما لا تحاول محاربتها.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن إدارة الذات

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz