تمت عملية الاشتراك بنجاح

إغلاق

عذراً، أنت مشترك مسبقاً بالنشرة البريدية

إغلاق
اشترك

الاستمرار بالحساب الحالي

شارك
شارك

كيف تدير رئيسك؟

Article Image
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
 - 
00:00
00:00

قد يرى الكثير من الناس أن عبارة "إدارة الرئيس في العمل" غير اعتيادية أو مريبة. إذ إنه بسبب الهرمية التنازلية التقليدية في معظم المؤسسات، لا يبدو واضحاً لماذا تحتاج إلى إدارة العلاقات من أسفل إلى أعلى – إلا إذا كنت ستفعل ذلك لأسباب شخصية أو سياسية. ولكننا لا نعني هنا بمصطلح "إدارة الرئيس" المناورة أو التملّق، بل نستخدم هذا المصطلح للإشارة إلى عملية العمل بوعي مع الرئيس من أجل التوصل إلى أفضل النتائج الممكنة لصالحك ولصالح رئيسك وشركتك.

تُظهر دراسات حديثة أن المدراء الفعالين يبذلون وقتاً وجهداً في سبيل إدارة علاقاتهم مع مرؤوسيهم ورؤسائهم، بينما يتجاهل هذا الجانب الأساسي من الإدارة في بعض الأحيان مدراء موهوبون وأشداء. في الواقع، يفترض بعض المدراء الذين يشرفون بنشاط وفعالية على المرؤوسين والمنتجات والأسواق والتقنيات أنّهم في موقف سلبي تقريباً تجاه رؤسائهم، وهي مواقف تضر بهم وبشركاتهم.

إذا شككت في أهمية إدارة علاقتك مع رئيسك أو في صعوبة إدارة هذه العلاقة بفعالية، فكّر قليلاً في القصة المعبرة التالية:

عُرف فرانك جيبونز بعبقريته الصناعية في القطاع الذي يعمل فيه، وبأنه مدير تنفيذي فعال للغاية بكل معايير الربحية، وقد أوصلته قوته إلى منصب نائب رئيس التصنيع لثاني أكبر شركة وأكثرها ربحية في قطاعها. ولكن جيبونز لم يكن مديراً جيداً مع الأشخاص، وهذا ما كان يعرفه هو شخصياً ويعرفه عنه الآخرون في شركته وفي القطاع. حرص رئيس الشركة، إدراكاً منه بنقطة الضعف هذه لدى جيبونز، على أن يكون الموظفون الذين يرأسهم هذا الأخير جيدين في التعامل مع الناس ويمكنهم التعويض عن هذا النقص؛ فنجح الأمر.

بعد عدة سنوات، رُقي فيليب بونفي إلى منصب يرأسه فيه جيبونز، وذلك بعدما اختاره الرئيس تماشياً مع النمط المذكور أعلاه، أي لأنه يتمتع بسجل حافل وسمعة طيبة بشأن تعامله مع الناس. ولكن الرئيس لم يلاحظ أن بونفي حظي دائماً خلال صعوده السريع في المؤسسة برؤساء جيدين وممتازين، وأنه لم يضطر إلى التعامل مع مدرب صعب وإدارة العلاقة معه. حتى أن بونفي أقرّ وفي وقت لاحق، بأنه لم يفكر يوماً بأن إدارة رئيسه كانت جزءاً من وظيفته.

بعد حوالي 14 شهراً على عمله مع جيبونز، سُرح بونفي من عمله، وذلك بعدما أعلنت الشركة خلال الربع نفسه من ذلك العام عن خسارة صافية للمرة الأولى منذ سبع سنوات. أعرب الكثير من المقربين من هذه الأحداث أنهم لا يعرفون حقيقة ما حدث، ولكن يبدو أن السبب كان معروفاً جيداً: عندما كانت الشركة تنتج منتجاً رئيساً جديداً في عملية تتطلب من فرق المبيعات والهندسة والتصنيع تنسيق قراراتهم بعناية، تطوّرت بين جيبونز وبونفي سلسلة من حالات سوء التفاهم والمشاعر السيئة.

على سبيل المثال، ادعى بونفي أن جيبونز كان على علم بقراره بشأن استخدام نوع جديد من الآلات لتصنيع منتج جديد وقد قبل بهذا القرار، في حين أصر جيبونز على أنه لم يعرف بذلك. بالإضافة إلى ذلك، زعم جيبونز أنه أوضح لبونفي أن المنتج الجديد للشركة كان مهماً لها على المدى القصير لتحمل المخاطر الكبيرة.

كانت نتيجة سوء التفاهم هذا أن انحرف التخطيط عن مساره: أُنشئ مصنع جديد لا يمكنه إنتاج المنتج الجديد بحسب التصميم الذي أراده المهندسون، ولا بحسب الحجم الذي أراده فريق المبيعات، ولا حتى بحسب الكلفة التي وافقت عليها اللجنة التنفيذية؛ وكل ذلك في وقت كان جيبونز وبونفي بتقاذفان إلقاء اللوم.

قد يرى البعض أن المشكلة حصلت هنا بسبب عجز جيبونز عن إدارة مرؤوسيه، ولكن يمكن أن يثبت آخرون أن المشكلة كانت مرتبطة بعجز بونفي عن إدارة رئيسه. لم يكن جيبونز يواجه صعوبة مع أي مرؤوس آخر، ولكن بالنظر إلى الثمن الذي دفعه بونفي (تسريحه من الشركة وتشويه سمعته ضمن القطاع) يمكن أن تُبرر وجهة النظر القائلة أن المشكلة كانت في ضعف إدارة جيبونز للمرؤوسين؛ فالجميع يعرف ذلك بالفعل.

نعتقد أن الواقع سيكون مغايراً لو أنّ بونفي كان أكثر مهارة في فهم جيبونز وإدارة علاقته معه. فالعجز عن الإدارة التصاعدية كان مكلفاً للغاية بالنسبة إلى الشركة والأشخاص المعنيين، إذ فقدت الشركة الملايين من الدولارات، كما تعطلت مسيرة بونفي الوظيفية مؤقتاً. إنّ مثل هذه الحالات يمكن أن تحصل بتكلفة أقلّ مع الكثير من الشركات الكبرى، وهي ذات تأثير تراكمي يمكن أن يكون مدمراً.

سوء تفسير العلاقة بين الرئيس والمرؤوس

يرفض الناس غالباً قصصاً مثل تلك التي ذكرناها سابقاً، باعتبارها مجرد حالات تضارب بين شخصيات مختلفة. قد يكون هذا وصفاً مناسباً في حال كان هناك شخصان غير قادرين نفسياً أو مزاجياً على العمل معاً، ولكننا وجدنا في أكثر الأحيان أنّ التضارب في الشخصيات عبارة عن جزء من المشكلة، وأنّه في بعض الأحيان جزء صغير جداً.

لم يكن بونفي يمتلك شخصية مختلفة عن جيبونز وحسب، بل كان لديه افتراضات وتوقّعات غير واقعية حول طبيعة العلاقة بين الرئيس والمرؤوس، وعلى وجه التحديد، لم يدرك أنّ علاقته بجيبونز تنطوي على الثقة المتبادلة بين إنسانين قابلين للخطأ. وعدم الاعتراف يؤدّي بذلك عادة إلى أن يتجنب المدير محاولة إدارة علاقته مع رئيسه أو أن يدير هذه العلاقة بطريقة غير فعالة.

يتصرف بعض الموظفين كما لو أنّ رؤساءهم لا يعتمدون كثيراً عليهم، ويفشلون في معرفة مدى احتياج المدير إلى مساعدتهم وتعاونهم لإنجاز عمله بفعالية. كما يرفض هؤلاء الاعتراف بأنّ رئيسهم يمكن أن يتضرر بشدة من تصرفاتهم وأنه يحتاج منهم إلى أن يكونوا متعاونين وجديرين وصادقين.

يرى البعض أنهم لا يعتمدون كثيراً على رؤسائهم، ويتجاهلون حجم المساعدة والمعلومات التي يحتاجونها من الرئيس لإنجاز مهامهم على أحسن وجه. هذه النظرة السطحية مدمرة، وخصوصاً عندما تكون وظيفة المدير وقراراته تؤثر على أجزاء أخرى من المؤسسة، كما كان الحال مع بونفي. يمكن أن يلعب الرئيس المباشر للمدير دوراً رئيساً في ربط المدير مع باقي المؤسسة، والتأكّد من أنّ أولوياته تتوافق مع الاحتياجات التنظيمية، وتأمين الموارد التي يحتاجها لتحقيق أداء جيد. ومع ذلك، يجب على بعض المدراء أن يكونوا مكتفين ذاتياً من الناحية العملية عندما لا يحتاجون إلى معلومات وموارد هامة يمكن للرئيس توفيرها.

يفترض بعض المدراء، مثل بونفي، أنّ الرئيس يجب أن يعرف بسحر ساحر ما هي المعلومات أو المساعدة التي يحتاجها المرؤوسون ويوفرها لهم. يؤدي بعض الرؤساء بالتأكيد عملاً ممتازاً في رعاية مرؤوسيهم بهذه الطريقة، ولكن ليس من الواقعي أن يتوقع المدير من جميع الرؤساء فعل هذا الأمر، بل يمكن أن يتوقّع منهم شيئاً معقولاً مثل تقديم بعض المساعدة. الرؤساء في العمل هم بشر في نهاية المطاف، وهذه الحقيقة هي ما يقبلها معظم المدراء الواقعيين والفعالين والذين يتحملون مسؤولية حياتهم المهنية ويطورون أنفسهم. ومن أجل ذلك، يبحثون بأنفسهم عن المعلومات والمساعدة التي يحتاجونها لإنجاز أي عمل بدلاً من انتظار رؤسائهم لتقديمها.

في ضوء ما تقدم، يبدو لنا أنّ إدارة حالة من الثقة المتبادلة بين البشر القابلين للخطأ تتطلب ما يلي:

  1. فهم الشخص الآخر وفهم الذات جيداً، خصوصاً فيما يتعلق بنقاط القوة والضعف وأساليب العمل والاحتياجات.
  2. استخدام هذه المعلومات لتطوير وإدارة علاقة عمل صحية – علاقة متوافقة مع أساليب عمل الآخرين وموجوداتهم، وتتميز بالتوقعات المتبادلة، وتلبي الاحتياجات الأكثر أهمية للشخص الآخر.

هذا المزيج هو ما وجدنا أنّ المدراء الفعالين يفعلونه.

أن تفهم رئيسك

تتطلب عملية إدارة الرئيس أن تفهمه وتفهم سياقه وأن تفهم وضعك أنت. يفعل ذلك جميع المدراء إلى حد ما، ولكن الكثير منهم لا يتعمقون في الأمر بما يكفي.

تحتاج في الحد الأدنى إلى تقدير أهداف رئيسك والضغوطات الملقاة على عاتقه، بالإضافة إلى نقاط القوة والضعف لديه. ما هي أهداف رئيسك التنظيمية والشخصية؟ ما هي الضغوط التي يعاني منها خصوصاً تلك التي تصدر من رئيسه أو من أشخاص من المستوى الإداري نفسه؟ ما هي مهارات رئيسك وما هي النقاط العمياء لديه؟ ما هو الأسلوب المفضل للعمل؟ هل يفضل رئيسك الحصول على المعلومات عن طريق المذكرات، أو الاجتماعات الرسمية، أو المكالمات الهاتفية؟ هل هو من النوع الذي يغذي النزاعات أو الذي يحاول الحد منها؟ من دون هذه المعلومات، سيخفق المدير في التعامل مع رئيسه ولن يتمكن من تجنب النزاعات وحالات سوء الفهم والمشاكل غير الضرورية.

تحتاج في الحد الأدنى إلى تقدير أهداف رئيسك والضغوطات الملقاة على عاتقه، ونقاط القوة والضعف لديه. من دون هذه المعلومات ستخفق في التعامل مع رئيسك ولن تتمكن من تجنب المشاكل.

في إحدى الحالات التي درسناها، تمّ تعيين مدير تسويق من الدرجة الأولى يمتلك سجلاً حافلاً بالأداء المتفوق كنائب لرئيس قسم التسويق "من أجل حل مشاكل التسويق والمبيعات". هذه الشركة التي كانت تعاني من صعوبات مالية، تمّ الاستحواذ عليها من قبل شركة أكبر، وكان الرئيس متحمساً لإحداث تغيير فمنح نائب الرئيس الجديد حرية أكبر – في البداية على الأقل. أدرك نائب الرئيس الجديد بناء على خبرته السابقة أنّ الشركة تحتاج إلى الحصة الأكبر في السوق، وأنها تحتاج أيضاً إلى إدارة منتجات قوية من أجل تحقيق الأمر، ولذلك اتخذ عدداً من القرارات بشأن التسعير تهدف إلى زيادة حجم الأعمال الكبيرة.

عندما انخفضت هوامش الربح ولم يتحسن الوضع المالي، زاد الرئيس الضغط على نائب الرئيس الجديد، ولكن الأخير قاوم الضغوطات اعتقاداً منه أنّ الوضع سيصحح نفسه في نهاية المطاف مع استعادة الشركة لحصتها في السوق.

وبعدما لم تتحسن الهوامش والأرباح في الربع الثاني، قرر الرئيس استعادة السيطرة على جميع قرارات التسعير فوضع جميع السلع على مستوى هامش محدد بغض النظر عن الكمية. بدأ نائب الرئيس الجديد يشعر جراء ذلك أنّ الرئيس يخرجه من المعادلة، فتدهورت العلاقة بينهما بعدما شعر النائب أنّ سلوك الرئيس كان غريباً. ولسوء الحظ، فشلت خطّة الرئيس الجديدة للتسعير في زيادة هوامش الربح، وكانت النتيجة أن فُصل كل من الرئيس ونائبه من العمل.

ما عرفه نائب الرئيس الجديد بعد فوات الأوان أنّ تحسين عمليات التسويق والمبيعات لن يكن إلّا هدفاً واحداً من أهداف الرئيس، بحيث كان الهدف الذي أراده الأخير يكمن في جعل الشركة أكثر ربحية وبسرعة.

لم يعرف نائب الرئيس الجديد أنّ رئيسه قد استثمر في هذه الأولوية القصيرة الأجل لأسباب شخصية وتجارية، خصوصاً وأنّ الرئيس كان مناصراً لعملية الاستحواذ داخل الشركة الأم وكانت مصداقيته على المحك.

ارتكب نائب الرئيس ثلاثة أخطاء أساسية: أخذ معلومات زُود بها بناء على القيمة الإسمية، ووضع افتراضات في مناطق لا يمتلك معلومات عنها، وما كان مضراً أكثر أنّه لم يحاول أبداً الاستيضاح عن أهداف رئيسه. وهذا ما دفع به في نهاية الأمر إلى اتخاذ إجراءات تتعارض مع أولويات الرئيس وأهدافه.

المدراء الذين يعملون بفعالية مع رؤسائهم لا يتصرفون بهذه الطريقة، بل يبحثون عن معلومات بشأن أهداف رئيسهم ومشاكله والضغوطات التي تواجهه، ويتحينون الفرص لسؤال رئيسهم ومن حوله من أجل اختبار فرضياتهم، كما يولون الانتباه إلى القرائن في سلوك الرئيس. وعلى الرغم من أهمية فعل هذه الأمور عند بدء العمل مع رئيس جديد، فإنّ المدراء الفعالين يستمرون في القيام بها لأنهم يدركون أنّ الأولويات والمخاوف تتغير.

يمكن أن يكون الانتباه لأسلوب عمل الرئيس أمراً بالغ الأهمية، خصوصاً عندما يكون الرئيس جديداً. على سبيل المثال، حلّ رئيس جديد منظم ويتبع نهجاً رسمياً مكان مدير غير رسمي وحدسي، فكان أداؤه أفضل عندما كانت تصله تقارير مكتوبة كما كان يفضل عقد اجتماعات رسمية مع جداول أعمال محددة.

أدرك أحد مدراء القسم الذي يعمل فيه الرئيس الجديد هذه الحاجة، وعمل معه على تحديد أنواع المعلومات والتقارير التي يريدها. كما شدد هذا المدير على أهمية إرسال معلومات أساسية وجداول أعمال موجزة قبل وقت من مناقشاتها، بحيث وجد أنّ الاجتماعات كانت مفيدة للغاية مع هذا النوع من التحضير. ومن النتائج الأخرى المثيرة للاهتمام، أنّ التحضير المناسب جعل رئيسه الجديد يتعامل بفعالية مع مشاكل العصف الذهني أكثر من سلفه.

في  المقابل، وفي قسم آخر مختلف تماماً، لم يفهم المدير أسلوب عمل الرئيس الجديد واختلافه عن أسلوب سلفه، بحيث عانى من سيطرة الرئيس لدرجة أنّه لم يكن يشعر بذلك. ونتيجة لذلك، كان نادراً ما يرسل معلومات أساسية لرئيسه الجديد ولم يكن الأخير يشعر بأنّ المدير يحضّر جيداً للاجتماعات. وكان الرئيس في الواقع يمضي الكثير من الوقت في لقاءاته مع المدير للحصول على معلومات كان ينبغي أن يحصل عليها في وقت سابق. كان الرئيس يشعر بأن هذه الاجتماعات محبطة وغير منتجة، في حين كان المرؤوس يشعر بالاستياء في الكثير من الأحيان من الأسئلة التي يطرحها الرئيس. وفي نهاية المطاف، استقال مدير القسم.

لم يكن الفرق بين مديري القسمين المذكورين أعلاه فرقاً في القدرة أو التكيف، بل في أن أحدهما كان متفهماً لأسلوب عمل رئيسه وانعكاسات احتياجات رئيسه أكثر من الآخر.

أن تفهم نفسك

يشكل الرئيس نصف العلاقة فقط، بينما تشكّل أنت النصف الآخر منها والذي لديه سيطرة مباشرة أكبر عليها. وبالتالي، لكي تطور علاقة عمل فعالة ينبغي لك أن تعرف احتياجاتك ونقاط القوة والضعف لديك وأسلوبك الشخصي.

لا يعني هذا أنه يتوجب عليك تغيير بنية شخصيتك أو شخصية رئيسك، بل عليك أن تدرك ما الذي يعيق العمل مع رئيسك أو يجعله أسهل، بحيث تبني على هذا الأمر لكي تتخذ إجراءات تجعل العلاقة فعالة أكثر.

على سبيل المثال، في إحدى الحالات التي درسناها، وجدنا أنّ المدير ورئيسه كانا يواجهان مشاكل في كل مرة يختلفان فيها. كان رد الفعل المعتاد من قبل الرئيس يتمثل في تشديد موقفه والمبالغة فيه، في حين كان رد فعل المدير بعد ذلك يظهر في الدفاع عن حجته ورفع سقف التحدي. كان المدير عبر قيامه بذلك يهاجم المغالطات المنطقية التي رآها في فرضيات رئيسه، بينما كان الأخير يصبح أكثر إصراراً على شغل منصبه الأصلي. وكانت النتيجة، كما هو متوقع، أن يتجنب المرؤوس أيّ موضوع ينطوي على تعارض محتمل مع رئيسه كلما كان ذلك ممكناً.

اكتشف المدير، عند مناقشة هذه المشكلة مع أقرانه، أنّ رد فعله على الرئيس كان ينطبق على كيفية تفاعله مع المواقف المضادة عموماً، ولكن مع فارق وحيد يكمن في أنّ رد فعله كان يؤثّر على زملائه وليس على رئيسه. وبالتالي، نظراً لفشل محاولاته في مناقشة هذه المشكلة مع رئيسه، استنتج المدير أنّ الطريقة الوحيدة لتغيير الوضع هي معالجة ردود أفعاله الغريزية. وأصبح كلما وصل مع رئيسه إلى طريق مسدود، وقبل نفاد صبره، يقترح التوقف لبرهة من أجل التفكير بالأمر قبل مناقشته مجدداً. فكانت النتيجة التي تلي الاجتماع مجدداً أن أصبح الاثنان يستوعبان خلافاتهما وباتا أكثر قدرة على حلها.

الوصول إلى هذا المستوى من الوعي الذاتي والعمل عليه أمر صعب إنما ليس مستحيلاً. على سبيل المثال، أدرك مدير شاب، عن طريق التفكير في تجاربه السابقة، أنّه لم يكن يحسن التعامل مع المسائل الصعبة والعاطفية التي يشترك فيها أشخاص آخرون. ولأن هذه المسائل لم تعجبه، ولأنه أدرك سوء ردود فعله الغريزية عليها في الغالب، قرر أن يتواصل مع رئيسه كلّما نشأت هذه المشكلة. وبالتالي، باتت مناقشاتهم تنتج دائماً أفكاراً ومقاربات لم يكن المدير يضعها في الاعتبار، كما كانا في كثير من الحالات يحددون إجراءات يمكن للرئيس اتخاذها من أجل المساعدة.

تُعتبر العلاقة بين الرئيس والمرؤوس علاقة قائمة على الاعتمادية المتبادلة، غير أنّها أيضاً علاقة يعتمد فيها المرؤوس على الرئيس أكثر. تؤدّي هذه الاعتمادية والتبعية إلى شعور المرؤوس بدرجة معينة من الإحباط والغضب في بعض الأحيان خصوصاً عندما تكون أفعاله أو خياراته مقيدة بقرارات رئيسه. هذا طبيعي في الحياة ويحدث في أفضل العلاقات، ولذلك فإنّ الطريقة التي يتعامل بها المدير مع حالات الإحباط هذه تعتمد إلى حد كبير على ميله للاعتماد على الشخصيات ذات النفوذ.

غالباً ما يتمثل رد الفعل الفطري للبعض في ظل هذه الظروف في الاستياء من سلطة الرئيس والتمرد ضد قراراته، وفي بعض الأحيان قد يصعّد الشخص من حالة النزاع بحيث تتجاوز المعقول. يدفع النظر إلى الرئيس كعدو في المؤسسة هذا النوع من المدراء إلى النزاع مع الرئيس من أجل النزاع من دون أن يدركا ذلك. عادة ما تكون ردود فعل المرؤوس تجاه تقييده قوية ومتهورة أحياناً، فهو يرى الرئيس – بحكم الدور الذي يلعبه – كعقبة أمام تقدمه أو كعائق ينبغي تخطيه أو التهاون معه في أحسن الأحوال.

يصف علماء النفس هذا النمط من ردود الفعل بسلوك قلة الثقة. على الرغم من أنه يصعب على معظم الرؤساء إدارة شخص ذي اعتمادية مضادة ويكون لديه تاريخ من العلاقات المتوترة مع الرؤساء غالباً، فإنّ هذا النوع من المدراء يُحتمل أن يواجه مشكلة أكبر مع رئيس يميل إلى أن يكون توجيهياً أو سلطوياً. عندما يتصرف المدير بناء على مشاعره السلبية، بطرق خفية وغير لفظية في معظم الأحيان، يصبح الرئيس أحياناً هو العدو. وبالتالي، بعدما يستشعر الرئيس بالعداء الذي يكنّه مرؤوسه سيفقد الثقة به أو بالأحكام التي يطلقها وسيتصرف معه بطريقة أقل انفتاحاً.

من المفارقات أنّ المدير الذي يكون لديه هذه النزعة غالباً ما يكون مديراً جيداً مع موظفيه، ويفعل المستحيل من أجل دعمهم.

في المقلب الآخر، ثمّة مدراء يكبحون غضبهم ويتصرفون بطريقة لائقة عندما يتخذ الرئيس ما يُعرف أنّه قرار سيئ. يتفق هذا النوع من المدراء مع الرئيس حتى عندما يكون هناك خلاف مرحب به، أو عندما يغيّر الرئيس قراره بسهولة إذا زُود بالمزيد من المعلومات. ونظراً لغياب أي علاقة تربط هؤلاء المدراء بالحالة المطروحة، فإنّ ردود أفعالهم تكون مبالغ فيها وتشبه تلك التي تصدر عن المدراء ذوي الاعتمادية المضادة. وبدلاً من النظر إلى الرئيس كعدو، ينسى هؤلاء الأشخاص غضبهم ويميلون إلى رؤية الرئيس على أنّه الوالد الحكيم العارف بالأمور أكثر من سواه، والذي ينبغي له أن يتحمل مسؤولية حياتهم المهنية ومسؤولية تدريبهم حول كل ما يحتاجون إلى معرفته كما وأن يتحمل مسؤولية حمايتهم من أقرانهم الطموحين.

يدفع نوعا الاعتمادية، قلة الثقة والمبالغة في الثقة، بالمدراء إلى تبني وجهات نظر غير واقعية تجاه الرئيس. تتجاهل كلتا النظرتين أنّ الرؤساء – مثلهم مثل أيّ شخص آخر – غير كاملين وقابلين للخطأ، وأنّ وقتهم ليس غير محدود وأنّهم ليسوا موسوعة معرفية أو يمتلكون حاسة سادسة؛ وأنّهم ليسوا أعداء. فالرؤساء لديهم ما لديهم من ضغوطات واهتمامات قد تتعارض أحياناً مع رغبات المرؤوسين، وغالباً ما يكون ذلك لسبب وجيه.

الرؤساء، مثلهم مثل أيّ شخص آخر، غير كاملين وقابلين للخطأ، ووقتهم ليس غير محدود وليسوا موسوعة معرفية أو يمتلكون حاسّة سادسة؛ وليسوا أعداء.

من المستحيل تقريباً تغيير الميل إلى السلطة، خصوصاً لدى النقيضين، من دون علاج نفسي مكثف (تشير نظرية التحليل النفسي والأبحاث إلى أنّ مثل هذا الميل متجذر في شخصية الفرد وتربيته). ولذلك، فإنّ الوعي بهذه التناقضات والنطاق بينها يمكن أن يكون مفيداً في فهم مكامن الميل إلى السلطة والآثار المترتبة على طريقة تصرفك مع رئيسك.

من جهة، إذا اعتقدت أنّ لديك ميول تجاه قلة الثقة يمكنك التنبّؤ بردود فعلك وردود الفعل المفرطة وفهمها. ومن جهة أخرى، إذا اعتقدت أنّ لديك بعض الميول تجاه المبالغة في الثقة يمكنك أن تسأل نفسك عن مدى المبالغة في الالتزام أو العجز عن مواجهة الفروقات الحقيقية وكيف يجعلان منك ومن رئيسك أقل فعالية.

تطوير العلاقة وإدارتها

بعد أن تفهم رئيسك ونفسك بوضوح، يمكنك أن تؤسس طريقة للعمل تناسبكما أنتما الاثنان، وهي طريقة تمتاز بتوقّعات متبادلة لا غموض فيها، وتساعدكما على أن تكونا أكثر إنتاجية وفعالية. تلخص "القائمة المرجعية لإدارة رئيسك" بعض الأمور التي تتكون منها هذه العلاقة. إليك بعضها فيما يلي:

قائمة مرجعية لإدارة رئيسك

احرص على أن تفهم رئيسك والسياق الذي يحيط به، بما في ذلك:

الأهداف والغايات.

الضغوطات.

نقاط القوة والضعف والنقاط العمياء.

أسلوب العمل المفضّل.

قيّم نفسك وحاجاتك، بما في ذلك:

نقاط القوة والضعف.

الأسلوب الشخصي.

الميل تجاه الاعتمادية أو الأشخاص ذوي النفوذ.

طوّر علاقة وحافظ عليها لتكون كما يلي:

تلائم كلّاً من حاجاتك وأساليبك.

تتكوّن من توقّعات متبادلة.

تُبقي رئيسك على اطّلاع.

تقوم على الجدارة والصراحة.

تستفيد من وقت رئيسك وموارده على نحو انتقائي.

أساليب العمل الملائمة

علاقة العمل الجيدة مع الرئيس هي التي تستوعب الفروقات في أساليب العمل. على سبيل المثال، لاحظنا في إحدى الحالات التي درسناها مديراً (لديه علاقة جيدة نسبياً مع رئيسه) أدرك أنّ رئيسه غالباً ما يصبح مشتت الانتباه وفظاً خلال الاجتماعات. كان الموظف المرؤوس يميل إلى أن يكون استطرادياً واستكشافياً في حديثه، بحيث ينتقل من الموضوع المطروح لمناقشة العوامل المؤثرة والمقاربات البديلة وما إلى ذلك.  وفي المقابل، كان الرئيس يفضل مناقشة المشاكل بأقل تفاصيل ممكنة، وكان ينفد صبره ويتشتت انتباهه كلما استطرد المرؤوس في سرد تفاصيل عن المسألة المطروحة.

أدرك المدير هذا الفرق بين الأسلوبين، فأصبح يقتضب أكثر وأصبح مباشراً أكثر خلال اجتماعاته مع رئيسه. ولكي يفعل ذلك، كان قبل الاجتماعات يضع جداول أعمال موجزة يستخدمها كدليل له، وكان يوضح السبب كلّما احتاج إلى الاستطراد. ونتيجة لذلك، أدى هذا التغيير البسيط إلى تحسين فعالية الاجتماعات وجعلها أقل إحباطاً للطرفين.

يمكن للمرؤوسين تعديل أساليبهم لتتلاءم مع طريقة تلقي المعلومات التي يفضلها رؤساؤهم. بيتر دراكر الذي يوصف بمؤسس الإدارة الحديثة، قسّم الرؤساء إلى نوعين: "مستمعين" و"قراء". بعض الرؤساء يحب الحصول على المعلومات ضمن تقرير مكتوب لكي يتمكنوا من قراءتها ودراستها، فيما يفضّل آخرون المعلومات والتقارير التي تُقدم إليهم شخصياً لكي يتمكّنوا من طرح الأسئلة بشأنها. يشير دراكر إلى أنّ الآثار المترتّبة عن النوعين واضحة؛ فإذا كان رئيسك مستمعاً، عليك أن تبلغه بالأمور شخصياً ومن ثمّ تتبِع ذلك بمشاركة مذكّرة مكتوبة معه. وإذا كان قارئاً، عليك أن تغطّي العناصر أو المقترحات المهمة في مذكّرة أو تقرير مكتوبين ومن ثمّ تناقشها معه.

يمكن إجراء تعديلات أخرى وفقاً للأسلوب الذي يتّبعه الرئيس في صنع القرار. فبعض الرؤساء يفضلون أن يكونوا على اطلاع بالقرارات والمشاكل عند ظهورها، وهؤلاء مدراء يفضلون أن يبقوا على اطّّلاع ويرغبون الانخراط في صنع العمليات، وغالباً ما تُلبى حاجاتهم (وحاجاتك أيضاً) على نحو أفضل إذا تواصلت معهم بشأن كل غرض. الرئيس الذي يحتاج إلى أن يكون منخرطاً سيتدخل بطريقة أو بأخرى، ولذلك ثمة مزايا لإشراكه في مبادرتك. وفي المقابل، ثمة رؤساء آخرون يفضلون التفويض – لا يريدون الانخراط في الأمور، وبالتالي يتوقعون منك أن تأتي إليهم بمشاكل كبيرة وأن تبلغهم بالتغييرات المهمة.

يشتمل إنشاء علاقة ملائمة أيضاً على الاستفادة من نقاط قوة الطرفين وتعويض نقاط الضعف لدى الطرف الآخر. أوضح أحد المدراء الذين درسنا حالتهم أنّه كان يراقب مشاكل الموظفين عوضاً عن رئيسه  – نائب رئيس قسم الهندسة – لأنّه كان يعرف أنّ الأخير لم يكن جيداً في ذلك. ولكن المخاطر كانت كبيرة: المهندسون والفنيون كانوا جميعهم أعضاء في النقابة، وكانت الشركة تعمل على أساس العقود الموقّعة مع العملاء، كما أنّها كانت قد تلقّت ضربة قوية في الآونة الأخيرة.

عمل المدير عن كثب مع رئيسه ومع أشخاص في قسم الجدولة ومكتب شؤون الموظفين لضمان تجنّب المشاكل المحتملة. كما طور ترتيباً غير رسمي يستخدمه رئيسه لمراجعة أيّ تغييرات مقترحة فيما يتعلّق بسياسات شؤون الموظفين أو المهام قبل اتخاذ أي إجراء. قدر الرئيس نصيحة المدير ونسب إليه (وهو مرؤوسه) الفضل في تحسين أداء القسم ومناخ إدارة العمل.

التوقعات المتبادلة

المرؤوس الذي يفترض سلبياً أنه يعرف ما يتوقعه الرئيس سيقع في المشاكل. بالطبع سيوضح بعض الرؤساء توقّعاتهم بصراحة وبالتفصيل، ولكن معظمهم لن يفعل ذلك. وعلى الرغم من أنّ الكثير من الشركات تمتلك أنظمة توفر قاعدة لإيصال التوقعات إلى الآخرين (مثل عمليات التخطيط الرسمية ومراجعات التخطيط الوظيفي ومراجعات تقييم الأداء)، غير أنّ هذه الأنظمة لا تعمل على نحو مثالي، كما أنّ التوقعات تتغيّر دائماً لدى مرورها بين هذه المراجعات الرسمية.

بعض الرؤساء يوضجون توقّعاتهم بصراحة، ولكنّ معظمهم لا يفعل ذلك. ونتيجة لذلك، يقع عبء معرفة توقّعات الرئيس على عاتق المرؤوس.

في نهاية المطاف، يقع عبء معرفة توقّعات الرئيس على عاتق المرؤوس. وهذه التوقّعات يمكن أن تكون واسعة (مثل أنواع المشاكل التي يرغب الرئيس في الاطّلاع عليها ومتى) أو محددة (مثل موعد إنجاز مشروع معين وأنواع المعلومات التي يحتاجها الرئيس في الفترة الراهنة).

قد يكون من الصعب دفع الرئيس للتعبير عن التوقعات عندما يكون غامضاً أو غير واضح، ولكن المدراء الفعالين يجدون طرقاً للحصول على تلك المعلومات. قد يلجأ البعض إلى كتابة مذكرة مفصّلة تتناول الجوانب الرئيسة للمهام التي يعملون عليها قبل إرسالها إلى رئيسهم للموافقة، ومن ثمّ مناقشة كل عنصر في المذكرة وجهاً لوجه. سيؤدّي مثل هذا النقاش في الغالب إلى إظهار كلّ توقّعات الرئيس تقريباً.

يتعامل بعض المدراء الفعالين الآخرين مع الرئيس الغامض عن طريق إجراء مناقشات مستمرة غير رسمية حول "الإدارة الرشيدة" و"أهدافنا". ومع ذلك، يجد آخرون معلومات مفيدة بطريقة غير مباشرة عن طريق الأشخاص الذين يعملون مع الرئيس وعن طريق أنظمة التخطيط الرسمية التي يتعهد فيها الرئيس بالتزامات تجاه رئيسه. وبالطبع، يجب أن تعتمد الطريقة التي تختارها على فهمك لأسلوب رئيسك.

إنّ تطوير مجموعة قابلة للتنفيذ من التوقعات المتبادلة يتطلب منك أن توصل توقعاتك إلى رئيسك، ومعرفة ما إذا كانت هذه التوقعات واقعية، والتأثير على الرئيس من أجل قبول تلك التي تعتبرها مهمة. قد تكون قدرتك على التأثير على رئيسك في أخذ توقعاتك بعين الاعتبار مهمة عندما يكون الرئيس كثير الإنجازات، فغالباً ما يضع هذا الرئيس معايير عالية غير واقعية يجب أن تصبح متماشية مع الواقع.

تدفق المعلومات

مقدار المعلومات التي يحتاجها الرئيس حول مهام المرؤوس يختلف كثيراً وفقاً لأسلوب الرئيس، والوضع الذي يكون فيه، والثقة التي يكنّها للمرؤوس. ولكن ليس غريباً أن يحتاج الرئيس إلى معلومات أكثر ممّا يقدّمه المرؤوس عادة، أو أن يعتقد المرؤوس أنّ الرئيس يعرف أكثر ممّا يعرفه هو. يدرك المدراء الفعالون أنّهم ربّما يقلّلون من شأن ما يحتاج رؤسائهم إلى معرفته، ولذلك يجدون طرقًا لإبقائهم على اطّلاع عن طريق عمليات تناسب أساليبهم.

تُعتبر إدارة تدفق المعلومات إلى الأعلى أمراً صعباً في حال كان المدير لا يحب أن يسمع عن المشاكل. يصدر الرؤساء غالباً إشارات على أنهم يريدون سماع الأخبار الجيدة فقط، على الرغم من أنّ الكثير من الأشخاص ينكرون ذلك، كما يُظهرون استياء كبيراً – غير لفظي في العادة – عندما يخبرهم أحدهم عن مشكلة ما. ومع تجاهل الإنجازات الفردية، قد يفضّل الرؤساء الموظفين المرؤوسين الذين لا يسببون لهم المشاكل.

لذلك، ومن أجل مصلحة المؤسسة والرئيس والمرؤوس، ينبغي للرئيس أن يسمع عن الإخفاقات والنجاحات. بالنسبة إلى الرؤساء الذين يفضلون سماع الأخبار الجيدة فقط، يمكن لبعض المرؤوسين أن يتعاملوا مع الأمر عن طريق إيجاد طرق غير مباشرة لإيصال المعلومات الضرورية، مثل نظام معلومات الإدارة. وفي المقابل، يرى آخرون أنّ المشاكل المحتملة، سواء كانت مفاجآت جيدة أو أخباراً سيئة، يجب أن تصل إلى الرؤساء عن طريق التواصل الفوري.

الثقة والصراحة

ثمة بعض الأمور التي تعيق الرئيس أكثر مما تعيق المرؤوس الذي لا يمكنه الاعتماد عليه ولا يثق في عمله. لا يوجد أحد تقريباً يتم تجنب الاعتماد عليه عن عمد، ولكن الكثير من المدراء يصبحون كذلك عن غير قصد بسبب الوصاية أو عدم التأكد من أولويات الرئيس. قد يؤدي الالتزام بموعد تسليم متفائل إلى إرضاء الرئيس على المدى القصير، ولكن ذلك الموعد سيصبح مصدر استياء إذا لم يُحترم، فمن الصعب على أيّ رئيس أن يعتمد على مرؤوس يفوّت المواعيد النهائية. وكما قال أحد الرؤساء في إحدى الشركات (واصفاً المرؤوس): "أفضّل أن يكون أداؤه أكثر اتساقاً حتى لو حقق نجاحات أصغر – فعلى الأقلّ، يمكنني الاعتماد عليه".

بالإضافة إلى ذلك، لا يتعمد الكثير من المدراء أن يخدعوا رؤساءهم، ولكن تمييع الحقيقة والتقليل من شأن المسائل المطروحة أمر سهل ويؤدي غالباً إلى أن تتحول المخاوف الحالية إلى مشاكل مفاجئة في المستقبل. من شبه المستحيل على الرؤساء أن يعملوا بفعالية إذا لم يستطيعوا الاعتماد على قراءة دقيقة من مرؤوسيهم. ربما يكون الخداع، كونه يقوّض المصداقية، أكثر السمات المقلقة التي يمكن أن يتّسم بها المرؤوس. ففي ظل غياب الحد الأدنى من الثقة، يشعر الرئيس بأنه مجبر على التحقق من جميع قرارات المرؤوس، ما يصعب عملية التفويض.

حسن استخدام الوقت والموارد

ربما يكون رئيسك مقيداً من حيث الوقت والطاقة والتأثير، كما هي حالك أنت. يستهلك كل طلب تطلبه من رئيسك بعضاً من هذه الموارد، ولذلك قد يكون من الحكمة أن تعتمد على هذه الموارد انتقائياً. قد يبدو هذا واضحاً، ولكن الكثير من المدراء يستنفدون وقت رئيسهم (وبعضاً من مصداقيتهم) في مسائل تافهة نسبياً.

ذهب نائب رئيس في إحدى الشركات إلى أبعد الحدود لحث رئيسه على فصل مساعد فضولي في قسم آخر، وكان على رئيسه أن يستخدم تأثيراً كبيراً للقيام بذلك، في حين أنّ رئيس القسم الآخر لم يكن سعيداً بهذه الخطوة. في وقت لاحق، عندما أراد نائب الرئيس معالجة مشاكل أكثر أهمية، وقع في مأزق، لأنه استخدم أموراً ذات أهمية في مسألة تافهة نسبياً، ما صعب عليه وعلى رئيسه تحقيق أهداف أكثر أهمية.

لا شك أنّ بعض المرؤوسين يستاءون من الحاجة إلى بذل بعض الوقت والجهد لإدارة علاقاتهم مع رؤسائهم، بالإضافة إلى جميع واجباتهم الأخرى. هؤلاء المدراء يفشلون في إدراك أهمية هذا النشاط وكيف يمكنه تسهيل أعمالهم عن طريق التخلص من المشاكل المحتملة. أما المدراء الفعالون فهم يدركون أنّ هذا الجزء من عملهم منطقي، وبالنظر إلى كونهم مسؤولين عما يحققونه في المؤسسة يعلمون أنهم بحاجة إلى إنشاء العلاقات وإدارتها مع كل شخص يعتمدون عليه – بما في ذلك الرئيس.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية 2023 .

-->

الأكثر قراءة اليوم