تابعنا على لينكد إن

عندما تجد بأنّ شركتك تسجّل تراجعاً في المبيعات، أو أنّها معرّضة لأن تستحوذ عليها شركة أخرى، أو أنّها على وشك أن تقفل أبوابها، فكيف تتدبّر أمور الناس الذين سيشعرون على الأغلب بشيء من الذعر تجاه مستقبلهم؟ وهل بوسعك أن تحافظ على الدافعية والإنتاجية لدى فريقك؟ الإجابة باختصار هي نعم. فحتى عندما يكون واضحاً بأنّ شركة معيّنة واقعة في ورطة، فإنّ هناك طرقاً لمساعدة أعضاء الفريق لكي يحافظوا على تركيزهم، ويحققوا النتائج المرجوّة، ويتجاوزوا العاصفة السلام.

ما الذي يقوله الخبراء؟

خلال الأزمة، قد تعتقد بأنّك بحاجة إلى مجموعة جديدة تماماً من المنهجيات في مجال الإدارة. لكن الأساسيات التي تعرفها في مجال الإدارة تظل مفيدة حتّى في هذه الحالة أيضاً. فقد درس كيم كاميرون، الأستاذ في كلية ستيفن روس للأعمال في ميتشيغان، ومؤلف كتاب “القيادة الإيجابية: الاستراتيجيات التي تجعل أداءك استثنائياً”، حالة عدد من المؤسسات التي تمرّ بمرحلة تخفيض أعداد عمّالها أو تعمل على إنهاء أعمالها، وهو يقول بأنّ القادة الأكثر براعة ومهارة لا يتخلّون عن الممارسات الشائعة في مجال الإدارة بل يعملون على تعزيزها. يقول كيم: “الإدارة الجيّدة هي الإدارة الجيّدة. وبالتالي فإنّ معاملة الناس معاملة لائقة، ومساعدتهم على الازدهار، وتحرير طاقاتهم الكامنة هي كلّها ممارسات جيّدة بغضّ النظر عن الظروف البيئية المحيطة.” أمّا آمي إديموندسون، الأستاذة في كلية هارفارد للأعمال ومؤلفة كتاب “استراتيجيات للتعلّم من الفشل” فتقول بأنّه ليس سهلاً بطبيعة الحال “أن يحافظ المرء على حماسة الموظفين، وتفاعلهم، وأدائهم لعملهم بجد عندما يعلمون بأنّ الشركة قد لا تكون موجودة مستقبلاً.” ولكنّ هذه المهمّة ليست مستحيلة أيضاً. وفيما يلي ستّة مبادئ ننصحك باتّباعها عندما تبدأ بالإحساس بأنّ مؤسستك تشبه السفينة الآخذة بالغرق.

ابحث عن الفرص التي تسمح لك بقلب مسار الأمور رأساً على عقب

في بعض الأحيان، قد يكون من الواضح تماماً بأنّ النهاية باتت وشيكة. فلربما يكون معملك الصناعي على وشك أن يُغلق أبوابه، بعد أن تكون شركة أكبر حجماً قد اشترت الوحدة التجارية في شركتك. ولكن في حالات أخرى، قد تكون هناك بارقة أمل. تقول إديموندسون: “غالباً ما تكون هناك فرصة ضئيلة لفعل شيء ما بطريقة مختلفة.” فإذا كانت هناك فرصة لإنقاذ الشركة، دع فريقك يركّز جهوده على فعل شيئين اثنين: أولاً، اطلب رأي الموظفين الذين يتعاملون مع الزبائن مباشرة. فقد تكون لديهم وجهات نظر وجيهة بوصفهم هم من يعمل في الميدان، وقد يعطونك آراء قيّمة بخصوص التغييرات المطلوبة في شركتك. ثانياً، حاول أن تجرّب بعض نماذج العمل التجاري البديلة ولو على نطاق ضيّق. وتنصحك إديموندسون بأن تطرح السؤال التالي: “ما أنواع المنتجات والخدمات التي لا نقدّمها إلى الزبائن وهم سيرحّبون بها إذا وفّرناها إليهم؟” فالهدف هنا هو تغيير مسار المؤسسة بعيداً عن المسار الذي أوصلكم إلى هذه الفوضى.

حدّد لفريقك هدفاً أسمى ليعمل على إنجازه

إذا أردت أن تجعل الناس يحافظون على تركيزهم، امنحهم شيئاً ليعملوا على تحقيقه. يقول كاميرون: “حاول أن تحدّد غاية سامية أو هدفاً جوهرياً يكون أهم من المكسب الفردي.” فالناس يرغبون في الاعتقاد بأنّ عملهم مهم في كلّ الأوضاع. وهذا الأمر يمكن أن يكون صعباً عندما لا يعود نجاح الشركة هو الهدف، لكن بوسعك أن تختار شيئاً ينظر الموظفون إليه بعين التقدير من الناحية الشخصية – كأن يتركوا وراءهم إرثاً محترماً في الشركة، أو أن يثبتوا بأنّ النقاد كانوا على خطأ.” وقد درس كاميرون حالة مدير كان يقود أحد معامل شركة جنرال موتورز والذي كان على وشك إغلاق أبوابه خلال عامين. فلكي يبثّ هذا المدير العزيمة في نفوس موظفيه الذين كانوا يدركون بأن نهاية عملهم مع جنرال موتورز كانت قد دنت، طلب منهم أن يقدّموا أفضل ما لديهم بحيث يجعلون كبار القادة يشعرون بالأسف عندما يحين يوم الإغلاق الفعلي للمعمل.

قدّم للموظفين حوافز معقولة

ابحث عن طرق لمكافأة الأشخاص الذين يؤدّون عملهم على أكمل وجه. ففي نهاية المطاف، إذا كانت الشركة تفشل وكان الموظفون سيتقاضون رواتبهم في جميع الأحوال، فلماذا لا يقضون آخر ثلاثة أشهر لهم في الشركة في تصفّح موقع فيسبوك؟ تقول إديموندسون: “يتمثّل واجب القائد الحقيقي في أن يجيب عن السؤال التالي الذي يدور في أذهان هؤلاء الموظفين: ما الذي سأجنيه من عملي في الشركة بعد الآن؟” أوضح لهم ما الذي سيحصلون عليه إذا بذلوا أقصى ما بوسعهم خلال هذه الفترة العصيبة. هل سيتعلّمون مهارة ستساعدهم في العثور على وظيفتهم التالية؟ أو هل ستستبقي الشركة الجديدة التي استحوذت على شركتكم بعض الموظفين؟ وكيف ستساعدهم هذه التجربة في نموهم المهني؟ “فإذا لم تكن قادراً على إيجاد طريقة لكي تشرح بصدق لماذا ينبغي عليهم أن يساعدوك في إنجاز المهمّة المطلوبة، فإنّك تكون شخصاً غير محظوظ،” على رأي إديموندسون.

اظهر للناس بأنّ كل واحد منهم مهم بذاته

لا تعرض تقديم الأشياء ذاتها إلى الجميع. فالناس دائماً يرغبون بأن ينظر إليهم بوصفهم أفراداً. حاول أن تصيغ رسالتك والحوافز المقدّمة بما يناسب كلّ مجموعة محدّدة من أعضاء الفريق. وكلّما كان بوسعك أن تحيطهم برعايتك الشخصية وأن تعتني بهم شخصياً، لا تتردّد في فعل ذلك. وعندما تنتشر أخبار الأزمة بين صفوف الجميع، اجتمع مع كلّ واحد من موظفيك على انفراد. ويقترح عليك كاميرون أن تقول شيئاً من قبيل: “نريدكم أن تحققوا الازدهار الشخصي، وسنبذل قصارى جهدنا للاعتناء بكم، رغم أننا قد لا نكون هنا في المستقبل.” حاول أن تحدّد أكثر ما يهمّ هؤلاء الموظفين وابذل كلّ ما بوسعك لتلبية هذه الاحتياجات. فقد يكون هناك بعض الناس غير القادرين على تحمّل حالة الغموض وعدم اليقين هذه؛ وفي مثل هذه الحالات، افعل ما يمكنك فعله لتساعدهم في العثور على وظيفة في شركة أخرى.

كن صريحاً وصادقاً – “دائماً”

يصرّ كلّ من كاميرون إديموندسون على أنّ التحلّي بالشفافية هو أمر ضروري للغاية في مثل هذه الظروف. يقول كاميرون: “اخبر موظفيك بكلّ ما تعرفه.” وتوافقه إديموندسون الرأي قائلة: “حاول إبداء أكبر قدر ممكن من الصدق والصراحة.” لا تحاول حماية الناس من الحقيقة أو تجاهل ما يحصل. تقول إديموندسون: “ليس بوسعك ألا تتحدث عن الواقع كما هو.” ولا تقل شيئاً لا تعنيه. ففي أوقات عصيبة كهذه، يكون الناس متحفّزين ومستنفرين وقادرين على كشف الأكاذيب والرسائل غير الصادقة.

لا تتجاهل الجانب العاطفي

لا شكّ في أنّ الناس سيُصابون بالإزعاج، والخوف، والغضب. فلا تتظاهر بأنّ هذه المشاعر غير موجودة. بل على العكس من ذلك أفسح المجال أمامها. تقول إديموندسون: “لا ينبغي أن تتجاهل العواطف وتقلل من شأنها. فذلك من شأنه تعميق هذه العواطف وتعميق الإحساس بها. بل من المهمّ الاعتراف بالمشاعر، وخاصّة المشاعر السلبية.” أخبر الناس بأنّك مستعد للكلام معهم في أي وقت يشاؤون. وشجّع الناس على الاجتماع معاً دون أن تكون أنت موجوداً بينهم بحيث يكون بوسعهم أن يقولوا الأشياء التي لا يرغبون بالتعبير عنها أمام المدير. يقول كاميرون: “من بين أفضل الممارسات التي رأيتها هي التجمعات التي يتحلق الناس فيها معاً للحديث حول ما هو حاصل.” ولكن لا تلعب دور المعالج النفسي. فإذا كان الناس بحاجة إلى المزيد من الدعم المتخصص للتعامل مع ما هو حاصل، ارشدهم إلى كيفية الحصول على هذا الدعم في الخارج، كأن ترسلهم مثلاً إلى مستشارين متخصصين بمساعدة الناس المُسرّحين من وظائفهم.

مبادئ ينبغي تذكرها دائماً:

أشياء يجب القيام بها:
– ساعد الناس في التركيز على هدف مفيد
– كن صادقاً 100% بخصوص ما تعرفه وزوّد الناس بكل المعلومات الموجودة لديك
– شجّع أعضاء فريقك على أن يجتمعوا معاً وأن يتحدّثوا بشأن ما هو حاصل

أشياء لا يجب القيام بها:
– لا تتوقع أن يؤدّي الناس المطلوب منهم إذا كنت ستدفع لهم رواتبهم فقط – بل قدّم لهم حوافز إضافية ذات مغزى مثل فرص النمو المهني
– لا تعامل جميع الناس بالطريقة ذاتها – بل تذكّر بأنّهم أفراد لديهم احتياجات وأهداف مختلفة
– لا تتظاهر بأنّه ليس هناك أي شيء سيء يحصل – بل كن شفافاً واسمح للناس بالتعبير عن عواطفهم

المثال العملي الأول: اعتنوا بفريقكم

عمل مايكل فيلي لأكثر من 13 عاماً في شركة للتوظيف في مدينة نيويورك. وقد كان مسؤولاً عن فريق مبيعات صغير وقسم للتوظيف المؤقت وكان يحبّ عمله كثيراً. “كنت أوّل شخص تأخذ الشركة رأيه. فقد كنت موظفاً مخلصاً وموثوقاً،” على حدّ رأيه. ولكن بعيد الأزمة الاقتصادية التي عصفت بالبلاد عام 2008، وجدت الشركة صعوبة في الإبقاء على رسوم التوظيف التي كانت تتقاضها وفي الاحتفاظ بزبائنها. وقد قرّر كبار المدراء في الشركة خفض الرواتب على أمل المحافظة على العمليات، وبحثوا عن شركة أخرى يمكن أن تستحوذ عليهم.

وخلال هذه الأزمة، تبنّى مايكل مقاربة شفافة وداعمة مع أعضاء فريقه. يقول مايكل: “كانت الصراحة هي الطريقة الوحيدة لتجاوز هذه الأزمة والعمل خلالها.” وقد أخبر فريقه بكل ما كان يعرفه وبذل قصارى جهده لدعم أعضائه. كما قضى الوقت في الإصغاء إلى مخاوفهم محاولاً منحهم الثقة والراحة. يقول مايكل: “أردت منهم أن يشعروا بشعور طيّب تجاه أنفسهم وتجاه العمل الذي كان يتعيّن عليهم القيام به كل يوم.” ولكي يبقي على حماستهم، كان يوضح لهم بأنّه هو نفسه يمرّ بالحالة عينها. “كنّا جميعاً على متن القارب ذاته، وكان الناس الذين كنت أعمل معهم يريدون أن يعلموا بأنّني كنت هناك موجوداً بينهم – أعاني ما يعانوه تماماً من خوف ومن غيره من المشاعر،” يقول مايكل.

بما أنّ مايكل كان يتولّى منصب المدير، فقد شعر بأنّ واجبه يقتضي منه العناية بالفريق. “كان لديّ التزام عميق وصادق بأن أكون مفيداً وبأن أعرف بماذا يفكّرون، وبماذا يشعرون، وماذا كانوا يريدون أن يفعلوا في هذه الحالة الطارئة،” يقول مايكل. وقد ركّز على الحقائق التي كان يعتقد بأنّها ستساعدهم في الإبقاء على تفاعلهم: فالشركة كانت تقدّم منتجاً كان يحظى باحترام كبير في السوق؛ ومالك الشركة كان دائماً يعتني بموظفيه؛ والشركة كانت قادرة على التأقلم مع الأوقات العصيبة في الماضي.

ولكن على الرغم من كل الجهود الطيبة المبذولة، إلا أنّ المكتب أغلق أبوابه في نهاية المطاف. وقد كان مايكل وأعضاء فريقه محظوظين. يقول مايكل: “لقد كنّا محظوظين فعلاً، ورغم صعوبة الظروف في سوق العمل، بأن انتقلنا وبسرعة كبيرة إلى عمل آخر.” فقد تمكّن مايكل وأشخاص كثر غيره من العثور على وظائف أنسب لهم، وحول ذلك يقول: “لقد كان هذا واحداً من الإيجابيات التي خرجت بها من هذا الوضع – فالناس كان لديهم تصوّر واضح بخصوص ما يريدون فعله وما لا يريدون فعله.”

المثال العملي الثاني: كيف تعزل الناس عن تأثير العالم الخارجي

كان مارك لاون مسؤولاً عن إدارة فريق عالمي مكوّن من أكثر من 100 شخص عندما بدأت المبيعات في الشركة تتراجع. وهو يقول بأنّ الشركة التي كانت متخصّصة ببيع منتجات إلى الشركات التي تعمل في مجال التكنولوجيا والإعلام، كانت قد فقدت الإحساس بزبائنها وتجاهلت التغيّرات الهامّة الحاصلة في أسلوبهم في الشراء. وعندما بات واضحاً بأنّ الشركة كانت واقعة في ورطة حقيقية، حاول مارك أن يجتمع مع كلّ فرد في فريقه على انفراد، وأن يقضي بعض الوقت معه شارحاً له الأوضاع، حيث عمل على تقرير من هم الأشخاص غير القادرين على تحمّل حالة الغموض السائدة. يقول مارك: “بعض الناس لا يتأقلمون بشكل جيّد مع حالة الغموض” لذلك عمل على مساعدة هؤلاء الأشخاص البالغ عددهم 12 موظفاً على العثور على وظائف جديدة خارج الشركة.

بالنسبة للأشخاص الذين بقوا في الشركة، حاول مارك أن يغرس لديهم شعوراً يعزلهم عن التأثير السلبي للعالم الخارجي. وقد شرح بأنّ التحدّي الذي تواجهه الشركة يُعتبرُ من التحدّيات غير المسبوقة في تاريخها، وبأنّهم لن يتمكّنوا من النجاح دون مشاركة الجميع في العملية ومؤازرة بعضهم البعض. يقول مارك: “كان هدف المجموعة هو أن نثبت للجميع بأنّهم مخطئون وبأنّنا قادرون على إنقاذ الشركة.” وقد ركّز انتباه فريقه على المدى القصير، وشجّعهم على إنجاز مهام محدّدة مقسّمة على دفعات صغيرة يمكن التعامل معها بسهولة. ولضمان المحافظة على الزخم في العمل، احتفى بالنجاحات وكافأ كلّ إنسان أنجز عملاً جيداً. وعندما كان يتحدّث مع أعضاء فريقه، كان يوصل إليهم الرسالة التالية: “كلّ شيء ممكن، مهما كان الوضع قاتماً، عند امتلاك المهارات الصحيحة، ومع وجود فريق أفراده مستعدّون للقتال دفاعاً عن بعضهم البعض.”

تمكّنت الشركة في نهاية المطاف من البقاء على قيد الحياة من خلال التخلّص من أحد أجزائها والاستحواذ على وحدة تجارية جديدة. يقول مارك: “خلال العام الماضي، حققنا في الشركة أرقاماً قياسية في الأرباح، وهذا يُظهر بأنّك قادر على إنجاح الأمور إذا تبنّيت ذهنية “لا تندم على شيء فاتك.”.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن إدارة الأزمات

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz