فلنفرض أن شركتك تتمتع بولاءٍ كبير من قبل العملاء وأنّ مستوى رضاهم مرتفع أيضاً، ولكن مبيعاتك منخفضة، أو حتى متراجعة. فما تفسير ذلك؟ يحدث هذا في معظم الحالات لأنّك فشلت في استثمار الفرصة الاقتصاديّة للثقة على مستوى قاعدة عملائك.

إنّ ارتفاع نسبة الولاء والرضا بين العملاء يشير عادة إلى أنّهم يمتلكون نظرة إيجابية لشركتك وأنّهم يحبّون أداء الأعمال معك. فهم يميلون إلى الاستمرار في التعامل معك وشراء المزيد وإخبار أصدقائهم بشأن تجربتهم الإيجابيّة مع شركتك. وهذا شيء عظيم، ولكنّ المنفعة الاقتصاديّة لا تتحقّق إلا حين يتولّد عن هذه المشاعر الإيجابيّة من الولاء والرضا فعلٌ ما من قبل العملاء، وبوسع الشركات أن تسهّل هذا الأمر عليهم أو تصعّبه. وثمّة ثلاث سبل للاستفادة العمليّة من ولاء العملاء:

اعرف المزيد عن أكثر العملاء ولاءً لديك: معظم الشركات تبذل جهداً كبيراً كي تحدد أسباب عدم رضا العملاء. ولكن الأمر الذي لا يقل أهمية عن ذلك هو تحديد مصادر رضا العميل. فإن كان العميل يستحسن جودة المنتج، فما هي ميزاته التي أحبها؟ وإن كان رضا العميل نابعاً من تجربة الشراء من الشركة، فما الذي نال استحسانه في هذه العملية؟ إن تحويل المشاعر إلى أفعال يتطلب معرفة دقيقة بالأمر الذي يجعلك جديراً بولاء العملاء وذلك كي تكرر تلك الممارسة وتعزّزها في شركتك.

وللحفاظ على هذا النوع من العلاقة الوثيقة مع أشدّ العملاء ولاءً لشركتك فإنّه يلزمك وضع آليات فعّالة كي تبقى على تواصل حثيث معهم. تقوم شركة مجموعة فانغارد على سبيل المثال بعقد مجموعة من المقابلات مع عيّنة من العملاء الذين أقنعوا آخرين بالتعامل مع الشركة. وقد سألت الشركة هؤلاء العملاء عن السبب الذي دفعهم للتحمّس بشأن مجموعة فانغارد وعن أيّ أمر تحدّثوا مع الأشخاص الآخرين. وقد وجدت الشركة أنّ معظم هؤلاء العملاء قد مرّوا بما دعاه بعضهم “لحظةٌ كاشِفة” أثناء تعاملهم مع الشركة، كأن يتلقّوا على سبيل المثال مساعدة إضافيّة منها بعد وفاة معيل الأسرة أو ولادة طفل جديد.

عدّل العروض لتلبية احتياجات العملاء: حين تتعرف بشكلٍ أفضل إلى أكثر العملاء ولاء لشركتك فإنّ هذا سيكشف لك أيضاً نقاط القوّة في خطّ إنتاجك ونقاط الضعف فيه. كما قد يظهر لك أنّ الشركات المنافسة تقدّم عروضاً لا تقدّمها أنت، وقد تكتشف بعض الاحتياجات التي لا تلبّيها لعملائك، وهي احتياجات قد لا يكونون قادرين على توضيحها كما يجب. ولا بدّ في الحالة المثاليّة أن تكون عروضك جذّابة للعملاء المخلصين بالقدر الذي لا يمتلكون معه أي سبب للتوجّه إلى مكان آخر بحثاً عن منتجات أو خدمات إضافيّة.

بوسع كلّ شركة تقريباً أن تجد الطرق لتعديل عروضها بما يلبّي احتياجات العملاء بشكل واف. لقد قامت البنوك بتطوير تطبيقات للهواتف الذكيّة لتسهيل عمليّات الإيداع المباشرة وغيرها من أشكال الخدمة الذاتيّة، وهذا ما ينال استحسان العميل ويساعد الموظفين في الوقت ذاته على التركيز بشكل أكبر على تقديم الخدمات الشخصيّة الأكثر دقّة والتي يقدّرها أفضل عملائهم بدل الانشغال بمعاملات روتينيّة بسيطة. فهنالك خدمات بنكيّة تساعد العملاء على شراء وتركيب وصيانة أنظمة توليد الطاقة والحرارة عن طريق أنظمة الأشعة الشمسيّة، وثمّة أدوات مصرفيّة أخرى تساعد العملاء من الشركات والمصانع على صيانة وحدات توليد طاقة صغيرة وغير مركزيّة.

وعند تطوير هذه المنتجات والخدمات بما يتناسب تماماً مع حياة العملاء، فإنّ هذه الشركات تسهّل على العملاء شراء المزيد منهم والبقاء فترة أطول في قاعدة العملاء.

حفّز العملاء ليساهموا في تعزيز سمعة الشركة: حين يكون هنالك توافق تامّ بين ما تقدّمه وبين ما يحتاجه أفضل عملائك فإنّ هذا سيجعلك تساعدهم على الثناء على شركتك. فقم بتزويدهم بذلك النوع من القصص التي قد يرغبون في نقلها لمعارفهم ويمنحهم سبباً للبدء في التعامل معك.

قد تكون هذه القصص متعلّقة بخدمة عاديّة يوميّة. فالموظّفون في شركة فيرست سيرفس ريزدنتشال، وهي شركة لإدارة العقارات، يحرصون دوماً على أن يكونوا حديث الآخرين ويعزّزوا الثقة بشركتهم وذلك حين يقومون بفتح الأبواب لسكّان المجمع السكنيّ ومساعدتهم في نقل الأغراض التي يحملونها. كما يمكن لهذه القصص أن تشير إلى الخدمة المتميّزة في الظروف الطارئة، كتلك الحادثة التي مررت بها حين كتبت تغريدة على تويتر عن خيبة أملي حين طرأ تأخير على موعد الطائرة التي كنت سأسافر على متنها، وفجأة تلقّيت اتصالاً من ممثّل شركة جيت بلو للطيران.

وإن كان لدى عملائك بالفعل قصّص يتداولونها عن شركتك فإنّه يلزمك توفير منصّة لهم كي ينقلوا هذه القصص إلى الآخرين المهتمّين بمعرفتها. ويمكن أن تكون هذه المنصّة عبر الإنترنت، مثل خدمة (Adobe Marketplace & Exchange Classic) أو واقعيّة، مثل مجموعات المستخدمين في شركة ليجو. كما يمكن هذه القصص أن تكون على شكل توصيات أو شهادات مصوّرة على مقاطع فيديو وغير ذلك من الأشكال، وهي ناجعة بشكل خاص في سياق الأعمال بين الشركات.

إنّ معدلات الولاء المرتفعة ميزة كبيرة لأي شركة، فهي توفّر الأساس الضروريّ للنموّ الذي يزيد الأرباح. إلا أنّ هذا النموّ لا يحصل من تلقاء نفسه، بل إنّ على شركتك أن تحفّز العملاء على أداء المزيد من الأعمال معك وأن ينصحوا أصدقاءهم بالتعامل مع شركتك. ولعلّ هذه الخطوات التي ذكرناها هنا تساعدك على ترجمة ولاء العملاء إلى أداء متميّز.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!