تابعنا على لينكد إن

كان حسام يغضب كثيراً من إضاعة الوقت على مشاريع غير هامة. فهو قائد بارع تميز في كل عمل قام بقيادته، كما أنّ موظفيه مخلصون له وأصبحوا قادة أقوياء بسرعة بفضل توجيهه لهم. كان يجيد عمله بصورة استثنائية، لذلك، تُعتبر إضاعة الوقت بالنسبة له أمراً مزعجاً جداً.

لا يعتمد نجاح حسام على كونه صاحب كفاءة عالية، ليس تماماً. بل هو ناجح لأن هذا النجاح هو هدفه.

يبرع حسام بصورة غير معهودة في إيجاد الفرص. إذ يلاحظ الفرص الفريدة التي تحقق لشركته ربحاً كبيراً أو تفوقاً استراتيجياً ويسعى وراءها بإصرار.

ويُعتبر قضاء وقت بعيداً عن موهبته يضرّ حسام من ناحيتين. الأولى تتعلق بما يفعله، فهو مجبر على قضاء وقت في أمر لا يجيده فعلاً. أما الناحية الثانية: تتعلق بما لا يفعله، وهو البحث عن الفرصة الفريدة لتحقيق ربح كبير أو تفوق استراتيجي، حيث أنّ هذه الفرص قليلة ويمكن إضاعتها بسهولة. لذلك، يشعر بالامتنان لامتلاكه نظرة مميزة عندما يبحث عنها، ولكنه يخشى أن يفقد هذه الرؤية إذا تم تشتيت انتباهه.

أعمل مع كثير من الرؤساء التنفيذيين بالإضافة إلى أفراد من فرق القيادة التابعة لهم. وبحسب خبرتي لا يُعتبر حسام حالة استثنائية، بل هو القاعدة. فمعظم القادة، بل معظم الناجحين، ينجحون بفضل مهارات قليلة جداً ولكنها غاية في الأهمية. ربما نجيد كثيراً من الأمور، لكننا نبرع حقاً في أمر أو اثنين فقط. واستلام منصب رئيس تنفيذي لا يغير ذلك.

لهذا السبب، حال حسام كحال العديد منا، لديه حساسية مفرطة تكاد تتحول إلى حالة ذعر من الانشغال بأعمال خارج نطاق نقطة قوته. ويجب أن يكون لدينا جميعاً هذا الخوف وإلا سننجرف إلى الأداء الرديء الذي لا يُجدي أي نفع لنا ولا لشركاتنا.

لكن الأمر أعمق من ذلك. فالأشخاص الذين يبرعون بأمر ما لا يستطيعون تحديد مصدر براعتهم بدقة. بل يشعرون أنه أكبر منهم. ويأتي مع هذا الشعور خوف من كون هذا السحر سيزول إن انشغلوا بأمر آخر. وهم محقون في خوفهم هذا.

لديك مواهب تجعلك شخصاً استثنائياً، ولكن إذا تشتت انتباهك، حتى لو كان ذلك بأمر من مجلس المدراء، ستندمون جميعاً على ذلك.

إذاً، هل يمكنك تجنب التشتيت؟

تعرّف على ما يجعلك استثنائياً.

يتحدث كتابي “18 دقيقة” (18 Minutes) عن إدارة الوقت. ولكن يركز النصف الأول من الكتاب على إيجاد نقطة قوتك. لأن إدارة الوقت لا تتعلق بصورة أساسية بحسن استثمار الدقائق، بل بحسن استثمارك لنفسك. وذلك يعني قضاء معظم وقتك فيما يقع ضمن نقطة قوتك الواقعة عند تقاطع الأمور التي تجيدها والتي لا تجيدها وأوجه اختلافاتك وشغفك كلها مع بعضها.

استطاع حسام تحقيق ذلك، إذ يعرف ما يميزه. ولربما كنت أنت أيضاً تُدرك ما يميزك سواء اعترفت بذلك أمام الآخرين أم لا. ولكن الناس يميلون بصورة غريبة إلى التهرب من نقاط قوتهم لأنهم يعتبرون الإقرار بها غروراً كما يعتبرون كشف نقاط ضعفهم ضعفاً والتميز عن الآخرين خطراً والتركيز على شغفهم تساهلاً. إلا أنّ التهرب مما يميزك لن يساعدك أنت ولا من يعملون معك. بل عليك عوضاً عن ذلك تحديد نقطة قوتك بوضوح والعمل وفقها.

حاول حماية وقتك

يحرص حسام على قضاء غالبية وقته في استثمار مهاراته القليلة بصورة جيدة. للأسف قليلاً ما نرى من يفعل ذلك. خضع أكثر من 22,000 شخص لاختبار التشتيت الذي أجريته عبر موقعي الخاص على الإنترنت، وكان 73% منهم يوافقون ويؤكدون على أنهم لا يمضون وقتاً كافياً للعمل وفق نقاط قوتهم ولا يقومون بالأعمال التي يجيدونها ويستمتعون بها أكثر من أي شيء آخر.

يمكن اعتبار ذلك هدراً هائلاً للوقت والمواهب. فالقادة العظماء يحافظون على تركيزهم، ونعتقد أنهم يحتاجون لإتقان مجموعة واسعة من المهام والسياسات من أجل قيادة أقسام كبيرة من المؤسسة، ولكن الواقع ليس كذلك. إذ أنّ نجاحهم غالباً ما يكون مرتبطاً بأداء أشياء قليلة جداً بمهارة تكون استثنائية لدى أكثرهم تميزاً. ويقومون بحماية نقاط قوتهم عن طريق التأكيد على منح القادة الآخرين في المجالات المختلفة أدواراً قيادية خاصة بهم ليتمكن كل منهم من استثمار مواهبه الاستثنائية القليلة.

عندما طلب حسام مشورتي، أخبرته أن يفعل كل ما بوسعه للتخلص من تلك المشاريع التي تبعده عن نقاط قوته.

قلت له: “تذكر أنّ إيجاد الفرص التي ستحقق ربحاً كبيراً أو تفوقاً استراتيجياً هي بصمتك المميزة. هذا ما يجعلك أحد الأصول القيّمة لدى شركتك. ومن الواضح أن المشروع الذي يبعدك عما يميزك مضيعة لوقتك أنت، حتى لو لم يكن مضيعة للوقت بصورة عامة”.

*تم تغيير الاسم

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن إدارة الذات

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz