تابعنا على لينكد إن

مع توسع الشركات على الصعيد العالمي، يزداد إيفاد المدراء التنفيذيين في مهام خارج البلاد، وتكمن الفكرة من ذلك في نشر المواهب والخبرات والمعرفة من المقرات الرئيسية إلى المكاتب الخارجية، والعكس أيضاً. ووفقاً لتقرير صادر عن شركة برايس وتر هاووس كوبرز (PwC) وعن كلية كرانفيلد للإدارة، تصل تكلفة هذه الانتقالات إلى ما يقارب الـ 311,000 دولار سنوياً.

الكثير من هذه المهمات أخفقت في تحقيق أي عائد على الاستثمار، كما أظهرت الدراسات أن ما بين 6% إلى 10% من هذه المهام توقفت قبل موعد انتهائها، في حين أن نسبة لا بأس بها، تتضمن معاناةً غير ضرورية وقصوراً في الأداء.

إذن لماذا تسير مهام الإيفاد خارج البلاد بشكل سيء؟

غالباً ما ترجع أسباب إخفاق المهمة إلى عدم قدرة الشريك أو الأسرة على التأقلم مع البيئة الجديدة، إذ تبين أن 80% من الأشخاص ينتقلون مع أزواجهم أو أسرهم. ووفقاً لدراسة استقصائية من شركة الموارد البشرية (BGRS)، تعتبر المشاكل الأسرية أهم ما يدفع المدراء التنفيذيين للتخلي عن المهمات الخارجية، بما في ذلك مسائل تتعلق بمهنة الزوج، وصعوبات تعليم الأولاد ونوعية الحياة والافتقار للدعم العملي.

ومع ذلك، وبعد سبع سنوات من العمل مع موفدين خارج البلاد وجدْت أنه في معظم الحالات يمكن تجنب العديد من هذه المشكلات، إذ يكمن الأمر المحوري هنا في إدراك أن الانتقال إلى خارج البلاد عملية متعددة المراحل تبدأ باتخاذ القرار، ثم الاستعداد، ثم الانتقال، وأخيراً الاستقرار، وكل من هذه المراحل تتطلب نهجاً منظماً.

اتخاذ قرار الانتقال

من الضروري أن تعرف ما إذا كان هناك رغبة واهتمام لدى شريكك أو أسرتك بالانتقال، ومدى التزامهم به، ومن الضروري أيضاً أن يفكر كلا الطرفين ملياً وبشكل جدي في العواقب المحتملة بأقرب فرصة ممكنة. لذا، يتعين عليك أيها المدير التنفيذي أن تقدّم قراراً إما بالذهاب أو البقاء  كخيار حقيقي للأسرة، آخذاً في الاعتبار حجم التغيير إذ يختلف الانتقال من أمستردام إلى بروكسل كثيراً عن الانتقال من أمستردام إلى قوانغتشو في الصين.

وبعد ذلك، عليك أن تركِّز على إيجابيات وسلبيات كل خيار بديل، مع توضيح كل الآثار المترتبة على مهنتك ومهنة زوجك، وعلى الأولاد أو الأسرة الأوسع، وشبكة معارفك الاجتماعية والداعمة لك، ثم حاول توقع تأثير التغييرات على ديناميات الأسرة وناقشها، مثل التحول من زواج يعمل فيه كلا الزوجين إلى زواج يعمل فيه أحد الزوجين فقط ويبقى الآخر في المنزل، أو استخدام مربية أطفال بدلاً من الجدة التي كانت تؤدي مهمة جليسة الأطفال. هذه المناقشات لن تبلور فقط قرارك بشأن قبول المهمة أو رفضها، بل ستساعدك أيضاً على تحديد التوقعات وتجنب الاستياء فيما بعد.

التحضير للانتقال

حدِّد الخيارات الأكثر أهمية الواجب عليك اتخاذها، كالتوقيت والسكن وشبكة الدعم والتعليم المدرسي، وفكِّر في كيفية جعل الموقع الجديد “بيتاً” لكل فرد من أفراد الأسرة. كما عليك الاعتراف بتحديات الانتقال وأن تكون صريحاً بشأن ما تتضمنه اختياراتك من مقايضات، مثلاً يساهم وضع الأطفال في المدارس المحلية في رفع مهاراتهم اللغوية، إلا أنه سيجعل تكيفهم صعباً في البداية. أما عندما يتعلق الأمر باختيار المنزل، وسِّع نطاق خياراتك، ثم حددها: منزل أم شقة؟ استئجار أم شراء؟ كم حجمه؟ في المدينة أم الريف؟ وبمجرد أن تصبح أنت وشريكك وأطفالك على وفاق، ابدأ بالبحث عن بعد.

يُمكنك أيضاً البدء في بناء نظام الدعم الجديد الخاص بك قبل الذهاب، ويشمل ذلك مؤسسات رعاية الطفل، والرعاية الصحية، والأعمال الروتينية كالبرامج والأنشطة، والتواصل مع الأفراد من أصدقاء أو زملاء أو مقدمي الرعاية والمدرسين والأطباء ومقدمي الخدمات الأخرى. وبالإضافة إلى هذه الأساسيات، قد تحتاج إلى دروس في اللغة أو إرشاد بشأن المسار الوظيفي، كما عليك دراسة وجهتك أيضاً من حيث الثقافة والتاريخ والشعب والحياة اليومية ضمن البلد الذي ستتجه إليه. كما أنه لا ضرر من التواصل مع مؤسسات العمالة الوافدة والمنتديات من أجل الإحالة والمشورة بشأن التعامل مع الاحتياجات العملية، مثل العثور على طبيب أطفال يقوم بزيارات منزلية، أو فهم قواعد تدوير النفايات.

وأخيراً، عليك أن تعرف وتناقش مدى تواجدك خلال هذه الفترة الانتقالية. إن كان العمل سيُنهكك في الشهور القليلة الأولى، فالجميع بحاجة للتخطيط لذلك.

الانتقال

عند مغادرتك البلاد لا بد من أن تترك انطباعاً جيداً ، كي تعود مستقبلاً دون أدنى مشكلة، ويفضل تحديد وقتاً لوداع من تحبهم، وأسس جسوراً للتواصل من الخارج، فمن الجيد أرسال التفاصيل الجديدة للاتصال بك أو قدّم أجهزة لوحية وبرنامج للتواصل مع الأجداد، أو قم بإنشاء مجموعات على وسائل التواصل الاجتماعي للتواصل، وأسس مدونة للأسرة.

ويجب ألّا تنسى أيضاً البقاء على التواصل مع زوجتك والأطفال، حيث عليكم كعائلة تخصيص الوقت لبعضكم البعض والبقاء على اتصال ليكون هناك مساحة للتعبير عن مدى المتعة أو القلق أو الأمل أو المخاوف في هذه التجربة. كذلك، تأكد من أن الجميع في صحة جيدة من ناحية أنهم يأكلون جيداً وينامون بما يكفي ويمارسون التمارين الرياضية، ويحصلون على ما يكفي من الراحة. وتذكر أن من غير المعقول أن تقضي يومك في حزم الأغراض أو تفريغها أو معالجتها، لذا اذهب للتمشي أو زر الأصدقاء أو احصل على بعض الترفيه، وإن شعرت أن أحداً من أسرتك في ضيق، فكِّر بالحد الذي بلغته خلال تنفيذ عملية الانتقال.

الاستقرار

وحتى إن كنت كثير الانشغال في العمل، فاعلم أن الأسرة ينبغي أن تأتي أولاً في الأشهر القليلة الأولى الحساسة. عليك أن تبدي انتباهاً لاحتياجاتهم وتتفهمها، عليك تفقد أحوالهم، والتأكد من تقديم الدعم لهم، فاسمع وتعاطف وتواصل، وانتبه بشكل خاص إلى أنهم قد يمرون في تجربة انتقال مختلفة عن تجربتك.

وبما أنك شخص موفد من شركتك، ستكون على دراية بثقافة هذه الشركة، وقد تكون على معرفة مسبقة ببعض الزملاء. أما عائلتك وأطفالك فقد يشعرون بعزلة أو صدمة ثقافية أكبر، وقد يكون تدبر أمورهم الحياتية أصعب عليهم. فإن قدَّمت زوجتك تضحيات مهنية للانتقال معك، قدِّر ذلك لها وابحث عن مصادر تساعدها في العثور على هدف جديد وإنجاز جديد.

وإن كان لديك أطفال، فيجب أن تكون لهم الأولوية، وساعدهم على تفريغ حاجاتهم وأنشئ لهم مساحة جديدة في المنزل الجديد، ورافقهم إلى مدرستهم الجديدة وسجِّل لهم في أنشطتهم المفضلة بحيث تؤسس بعض الروتين لهم على الفور، وحافظ على الطقوس أو ضع طقوساً جديدة، مثل تناول البيتزا ومشاهدة فيلم في مساء يوم الجمعة أو لعب البولينج في عطلة نهاية الأسبوع، ما يوفر لهم الاستقرار والراحة.

وأخيراً، وسِّع شبكتك الاجتماعية، واستمتع بالخروج والاستكشاف والتحدث مع الجيران، أو انضم إلى نادي رياضي أو مؤسسة للعمالة الوافدة أو رابطة المعلمين والآباء، مع المحافظة على تواصلك مع العائلة والأصدقاء في بلدك من خلال المكالمات العادية والدعوات للزيارة. سيكون لكل من مجموعتي العلاقات، الجديدة والقديمة، دورها في تحسين تجربة الانتقال للجميع.

ورغم أنه لا شيء يسهّل انتقال الموفد خارج البلاد إلّا أنه اتباع هذه الخطوات الأربع بشكل منهجي سيُحسِّن كثيراً من فُرصتك في تحقيق النجاح خلال مهمتك.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن إدارة-

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz