لقد اضطرت الشركات في الكثير من القطاعات مؤخراً إلى تخفيض حجم قوة البيع لديها، وذلك لأسباب عديدة:

أحد تلك الأسباب هو تحول ديناميات السوق، بما في ذلك تغيّر احتياجات الزبائن، وتمكين العملاء، وتوفر قنوات شراء جديدة، وتباطؤ نمو السوق. فقد أعلنت شركة ميرك (Merck) مؤخراً أنها تخطط لتسريح حوالي 1,800 مندوب مبيعات في الولايات المتحدة، وذلك تماشياً مع التوجه السائد في القطاع ككل نحو تخفيض حجم قوة البيع في الشركات. ويرجع هذا التوجه إلى نمو قنوات التواصل الرقمي وتضاؤل إمكانية زيارة المندوبين للأطباء الذين باتوا على نحو متزايد يفضلون الاستعلام عن المنتجات الدوائية عبر الإنترنت.  

ويتمثل السبب الثاني في تغيير استراتيجيات الشركات ذاتها، بما في ذلك اعتماد أولويات استراتيجية جديدة في ما يخص المنتجات والأسواق، والتحول إلى أسلوب التجارة الإلكترونية. فقد أفادت شركة مايكروسوفت مؤخراً أنها ألغت حوالي 4,000 وظيفة في مجال البيع والتسويق في عموم فروع الشركة، وأنها تعيد تركيز جهود البيع الميداني لديها على الأسواق المتخصصة التي تتمتع بقيم نمو مرتفعة في مجال الحوسبة السحابية، وتحليل البيانات والذكاء الاصطناعي. وفي الوقت ذاته يجري تحويل بيع المنتجات الأبسط نحو قنوات بيع ذات تكلفة منخفضة.  

أما السبب الثالث، فهو الرغبة في تحسين الإنتاجية، بما في ذلك العمل على التخلص من مكامن انعدام الكفاءة وساعات البيع غير الفعالة وتخفيض تكلفة عمليات البيع. فقد أعلنت شركة للمشروبات والعصائر مؤخراً أنها ستلغي 300 وظيفة بيع في الولايات المتحدة، وذلك في قسم المشروبات الاحترافية التقليدية. وكان الهدف من ذلك تبسيط منظومة البيع بعد إتمام العديد من عمليات الاستحواذ، وإقامة مركز اتصال موحد لخدمة العملاء.

ومهما كانت الأسباب لتسريح عدد من موظفي البيع في شركة ما، فإنّ ذلك يشكل إجهاداً لموظفي الشركة وضغطاً عاطفياً عليهم. وللأسف، كثيراً ما تحدث عملية خفض حجم قوة البيع للأسباب الخطأ، وكثيراً ما يجري تطبيق تلك العملية بشكل سيء، الأمر الذي يؤدي إلى خسارة بعض العملاء الأساسيين وبعض موظفي البيع الجديرين وإلى انخفاض كبير في أداء قوة البيع.

نورد في ما يلي كيفية تفادي أخطر 5 أخطاء يمكن ارتكابها أثناء تخفيض حجم قوة البيع في الشركات.

الخطأ الأول: تخفيض حجم قوة البيع لتوفير التكاليف مع تجاهل تأثير ذلك على الإيرادات

قد تتجه الشركات إلى إلغاء عدد مبالغ فيه من الوظائف عندما تسمح لعامل توفير التكاليف أن يحدد عدد الوظائف التي ستلغيها من دون أخذ عامل الإيرادات بالحسبان. فقوة البيع هي في الواقع محرك فعال لتوليد الإيرادات أيضاً؛ كما يحدد حجم قوة البيع بشكل مباشر قيمة الإيرادات التي يمكن تحقيقها في نهاية المطاف. وفي حين يمكن تقدير أثر تخفيض حجم قوة البيع على التكاليف بسرعة وسهولة، فإنّ توقع أثر ذلك التخفيض على حجم الإيرادات أصعب بكثير؛ ولكن ما يمكن قوله بكل تأكيد هو أنّ تخفيض عدد مندوبي المبيعات سيؤدي إلى خفض الإيرادات. ومع أنّ ما ينتج عن تخفيض حجم قوة البيع من خسائر في الإيرادات قد يبدو بطيئاً في تراكمه بداية إلا أنه سيتسارع مع مرور الزمن بسبب خسارة بعض العملاء المخلصين وتوقفهم عن الشراء.

ولتفادي المبالغة في تخفيض حجم قوة البيع، يمكنك ربط ذلك الحجم بما يتطلبه ضمان توفير التغطية الكاملة للعملاء. ومن المجدي تقدير التكاليف والإيرادات على مدار فترة زمنية لا تقل عن 3 سنوات.

الحل: يجب ألا يغيب عن ذهنك، أنك عندما تخفض حجم قوة البيع، تخفض أيضاً حجم مبيعاتك.

الخطأ الثاني: تخفيض حجم قوة البيع من خلال موجات متلاحقة من عمليات التسريح

ربما يكون التخفيض التدريجي لقوة البيع فعالاً عندما لا تكون الحاجة إلى التخفيض طارئة وعندما تكون عملية التخفيض مدارة على نحو جيد. فقد تلجأ الشركات على سبيل المثال إلى تفادي عمليات التسريح بأعداد كبيرة من خلال تطبيق إيقاف مؤقت للتوظيف بالنسبة لقطاعات المبيعات ذات الإمكانيات المنخفضة، أو من خلال التخلص من أصحاب الأداء المنخفض بشكل انتقائي واستباقي. لكن كثيراً ما يحدث أن تكتفي الشركات بإلغاء عدد قليل من وظائف البيع على أمل أن يحدث تحول إيجابي في السوق، لكن بلا جدوى. وهذا ما يؤدي إلى موجات متعددة من التسريحات وإضرار متزايد بالعلاقة مع أفراد قوة البيع. ففي جو انعدام اليقين السائد بسبب موجات التسريح هذه، يسارع الكثيرون من أفضل مندوبي البيع إلى مغادرة الشركة، تاركين وراءهم فريق بيع أقل فاعلية. ولذلك عندما تكون الشركة على قناعة بوجوب خفض قوة البيع، يفضل أن تقوم بذلك دفعة واحدة لكي تزيد فرصة احتفاظها بأفضل موظفيها وزبائنها.

الحل: فكر مرتين في حجم التخفيض الواجب، ولكن قم بعملية التخفيض دفعة واحدة.

الخطأ الثالث: تخفيض الوظائف من دون إعادة النظر باستراتيجية البيع

عندما تقوم الشركات بتخفيض حجم قوة البيع لديها، غالباً ما تعاني من ضغوط تتعلق بالوقت والتكاليف. بيد أنّ تخفيض حجم قوة البيع من دون استراتيجية تضمن تلبية احتياجات الزبائن بالاعتماد على فريق بيع أقل عدداً، سيؤدي إلى ضياع الفرص.

ومن غير المنطقي توقع أنّ عدداً أقل من موظفي البيع سيعملون بجهد أكبر وبطريقة أذكى لإنجاز ذات المهام التي كان ينجزها فريق البيع السابق. فتلبية احتياجات الزبائن من خلال فريق بيع أقل عدداً يستوجب إعادة تحديد لكيفية إنجاز المهام. فقد يكون الحل على سبيل المثال في نقل المسؤولية عن الزبائن الصغار ومهام البيع البسيطة لتغدو ضمن مسؤولية المبيعات الداخلية والرقمية، بحيث يغدو فريق البيع الأقل عدداً في هذه الحالة قادراً على تركيز جهوده لخدمة الزبائن الكبار والقيام بالأنشطة التي ينتج عنها قيمة مضافة. وهكذا، فإنّ تعريف استراتيجية البيع الجديدة بشكل مسبق من شأنه أن يزيد فرص الشركة بأن تخرج من عملية تخفيض حجم قوة البيع وهي قادرة على الدفاع عن قطاعات أعمالها الاستراتيجية وتحقيق فرص نمو أساسية.

الحل: أنجز عدداً أقل من المهام، لكن بتركيز أكبر.

الخطأ الرابع: السماح لعملية تخفيض حجم قوة البيع بأن تحرف اهتمام موظفي البيع بعيداً عن الزبائن

من السهل علينا أن نتصور كيف أنّ انعدام اليقين الذي يسببه تخفيض حجم قوة البيع يمكن أن يحرف اهتمام موظفي البيع عن خدمة الزبائن. ومن شأن بعض الخطوات الاستباقية أن تقلل من أثر تشتت الانتباه ذاك. أولى تلك الخطوات: وضع لائحة بأهم الزبائن (أولئك الذين يشكلون 80% من الأرباح). مع ضمان ألا يشتت انتباه موظفي البيع المرتبطين بأولئك الزبائن. وبالنسبة للزبائن الأساسيين الذين سيخصصون بوكلاء بيع جدد، يتعين عليك أن تضع خطة مدروسة جيداً للانتقال، وأن تطلب من أحد مدراء المبيعات المشاركة في عملية الانتقال. وبوسعك الاعتماد على التدريب الشخصي وعلى أنظمة إدارة العلاقات مع العملاء للمساعدة على أن تلبي عملية الانتقال احتياجات أولئك الزبائن الأساسيين بسرعة. وإذا كانت عملية تخفيض حجم قوة البيع تتطلب من الزبائن اعتماد طريقة مختلفة في الشراء (باستخدام القنوات الرقمية على سبيل المثال)، يتعين عليك تثقيف الزبائن حول كيفية استخدام تلك القنوات. واستخدم أساليب إدارة الأداء والحوافز لجعل وكلاء البيع يركزون اهتمامهم على أنشطة البيع الأساسية والزبائن المهمين.

الحل: إن لم تهتم بزبائنك المهمين، سيفعل منافسوك ذلك.

الخطأ الخامس: عدم الاستثمار بما يكفي في الجوانب التي تضمن النجاح المستمر لموظفي البيع في شركتك

يتعين عليك للمحافظة على فريق البيع قوياً ومعافى أن تضع لائحة بأفضل موظفي البيع أداء وأكثرهم إمكانات، وأن تأكد لهؤلاء الموظفين الأساسيين في وقت مبكر أنهم سيحتفظون بوظائفهم. ولتضع خطة لرعاية العلاقة مع كل واحد منهم. وبعد الانتهاء من عملية تصغير فريق البيع ساعد أعضاء الفريق الجديد على التأقلم مع المتغيرات الكثيرة التي سيواجهونها. كما يتعين عليك أن تعيد تنظيم تدريبات البيع، وبرامج التدريب الشخصي، ونظام التعويضات، وإدارة الأداء، وأدوات البيع، بما يدعم الأعضاء الجدد في فريق البيع من حيث أداء أدوارهم ومهامهم الجديدة.

الحل: أخبر أعضاء فريق البيع أنّ من سيحتفظ بوظيفته هو الأكثر قدرة على التغيّر، لا الأقوى بالضرورة.

من خلال اعتماد عملية هادفة واستراتيجية لتخفيض حجم فريق البيع في شركتك، ومن خلال تفادي بعض الأخطاء الشائعة أثناء تطبيق هذه العملية، يمكنك أن تخرج منها أقوى وأكثر قدرة على النمو المستقبلي.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!