تابعنا على لينكد إن

كان سليم يعتقد بأن الأمور تسير على ما يُرام في منصبه الجديد. فقبل ستة أشهر كان نجيب، وهو رجل غني وقوي، قد وظّف سليم كي ينقذ السمعة المتداعية لفندقه ذي الخمسة نجوم، وينتقل به إلى آفاق أرحب.

لم يكن سليم بحاجة إلى وقت طويل كي يحدّد ثلاثة مجالات يجب التركيز عليها، وكان واثقاُ بأن ذلك كفيل بالتحسين السريع للآراء التي يكتبها الناس بحق الفندق على مواقع الانترنت ذات الشعبية والتي يضع الناس فيها تقويماتهم للفنادق. أولاً، كان سليم يعتقد بأنه يجب تحسين مظهر الفندق بحيث يبدو بحلّة جديدة، وبأنه سيستثمر مبالغ أكبر في تدريب الموظفين، وثالثاً، كان يريد تغيير سمعة الفندق من ملاذ آمن لبائعات الهوى، من خلال تعزيز دوريات الأمن الخاص في الفندق، والطلب إلى النساء مغادرة الفندق.

الخطط التي وضعها سليم كانت تسير حسبما هي مرسومة. وخلال بضعة أسابيع، شعر بالسعادة عندما رأى آراء كتبها الناس على مواقع الانترنت تصف الفندق بأنه “الفندق الأنظف في المدينة”. ومع تحسّن سمعة الفندق، تحسّنت الحجوزات بطبيعة الحال.

لكن حالة الرضى المتنامي التي شعر بها سليم نتيجة انقلاب وضع الفندق رأساً على عقب تبخّرت في إحدى الليالي بعد أن تلقى اتصالاً من مديره نجيب، الذي شعر بأن سليم كان يتسبّب بخسارة الفندق للكثير من الأموال نتيجة “تحرّشه” بالزبائن. وخلال هذه المكالمة الهاتفية العاصفة، لم يترك نجيب فرصة لسليم كي يردّ عليه ولو بكلمة واحدة، وأنهى المكالمة على عجل.

من جهته، أصيب سليم بحالة ذهول شديد. وبعد أن أغلق سمّاعة الهاتف مع مديره، أخذ يفكّر بأن يحزم حقائبه ويغادر. وقد لام نفسه بشدّة على إخفاقه في الرد على المدير دفاعاً عن نفسه، وعدم تقديمه للأدلّة والبراهين التي تدعم الحقيقة القائلة بأن الفندق كان يسجّل أداء أفضل من أدائه في أي وقت مضى. لكن نجيب كان أصلاً قد حسم آراءه ولم يكن ببساطة يريد أن يسمع من سليم أي شيء.

صحيح أن المدراء التنفيذيين يتذمرون بيأس دائماً قائلين بأن “لا أحد يخبرنا بالحقيقة”، إلا أن موظفيهم وفي الوقت ذاته يشتكون قائلين: “لا نستطيع أن نخبر مديرنا بما يدور في رأسنا”. والنتيجة هي أن المعلومات لا تنتقل بسلاسة إلى الأعلى ضمن هيكلية الشركة، الأمر الذي تنجم عنه قرارات غير مستندة إلى الواقع، وأزمات كان يمكن تحاشيها.

من الواضح بأن هناك الكثير من الأمور التي يتعيّن على المدراء القيام بها كي يشجّعوا موظفيهم على الحديث بصراحة أكبر. لكنني فوجئت على مدار السنين عندما اكتشفت بأنه حتى في أكثر الثقافات إذلالاً، هناك حفنة من الأشخاص الذين يعرفون كيف ينطقون بالحقيقة في وجوه من هم أقوى منهم.

وفيما يلي أربعة من الأشياء التي يجيد هؤلاء الناس فعلها:

• يعقدون اتفاقاً على المواجهة الصريحة: إن الأشخاص الذين يجيدون التواصل الفعّال لا ينتظرون الحاجة إلى الاختلاف في الرأي، وإنما يجرون حديثاً منفصلاً عندما تكون الأوضاع مستقرّة وعندما تكون النفوس هادئة لكي يتفقوا مع المدير حول كيفية التعامل مع هذه اللحظات التي يختلفون فيها في الرأي. فهذا الاتفاق النفسي يصبح مرجعية قوية عندما تغلي الدماء في العروق.
• يناقشون الغاية قبل المضمون: يمكنك أن تكون أكثر صراحة بكثير في عرضك لرأيك إذا عبّرت عن هذا الرأي في سياق هدف مشترك يعتبره المدير أمراً مهمّاً بالنسبة له.
• يظهرون الاحترام قبل الاختلاف: عندما يكون هذا الإحساس بالاحترام مضموناً، بوسعك الانتقال إلى التعبير عن آرائك بصراحة وصدق وانفتاح.
• يطلبون الأذن كي يختلفوا في الرأي ويستحقونه: إن طلب الأذن هو طريقة قويّة جدّاً لإبداء الاحترام لمنصب المدير وتجنّب الاستفزاز غير الضروري. ويتمثّل سر النجاح في أن تطلب الأذن بينما أنت تعطي مديرك سبباً كي يمنحك إياه!

عندما يحاول الأشخاص الأقوياء إسكاتك، قد لا يكون الأمر ناجماً عن عدم قدرتهم على تحمّل الاختلاف في الآراء، وإنما قد يكون الاختلاف في الرأي في نظرهم شكلاً من عدم الاحترام.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن إدارة

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz