هناك افتراض غير معلن في ثقافتنا يقتضي أنك إن كنت موظفاً مثابراً وطموحاً وتأخذ مهنتك على محمل الجد، فإنك ترغب بالارتقاء على درجات السلم الوظيفي بالشركة. وبناء عليه، تكثر المقالات التي تتحدث عن كيفية طلب الترقية، وكيفية إثبات نفسك بعد حصولك عليها، وكيفية التكيف مع واقع عملك إن تفوق أحد عليك في هذا السلم الوظيفي.

وبالنظر إلى هذا التوقع السائد، ماذا ستفعل إن لم تتوفر لديك رغبة بتوسيع نطاق مسؤولياتك؟ لربما كنت أحد مقدمي الرعاية الرئيسيّن الذين يريدون تركيز المزيد من وقتهم وجهدهم في المنزل. ولربما كنت تفضل الإبداع الناشئ عن مساهمتك كفرد لا كمدير. وبغض النظر عن مبررك الشخصي، فأنت تشعر بالرضا عن المكان الذي توجد فيه. كيف ستعبر عن هذه الرغبات إلى مديرك، دون أن يسيء فهمك؟

بصفتي مدرباً تنفيذياً، فقد عملت مع العديد من الأفراد الموهوبين الذين كان لديهم ما يلزم للحصول على ترقية، ولكنهم لم يرغبوا بتحمل المزيد من الأعباء. كانت مشاركة هذه الرغبة مع مدرائهم في الغالب تبدو مخيفة بالنسبة لهم، وتحديداً لأنه كان يُنظر إليهم كمواهب وخلفاء محتملين في أغلب الأحيان. إن تحقيق التوازن في المطالبة بأمنياتهم الخاصة دون الظهور بمظهر الأشخاص الجاحدين أو الكسالى كان يمثل تحدياً بالنسبة لهم. ولذا كان الحل هو التعبير لمديريهم أنهم على الرغم من رضاهم عن المكان الذي كانوا فيه، إلا أنهم يتطلعون أيضاً إلى التطور في وظائفهم.

إذا كنت في موقف مشابه، فنحن نقدم لك بعض الملاحظات لإجراء هذا النقاش بفعالية:

ابدأ بالقليل من التأمل الذاتي

عليك أن تبحث بعمق في جميع الأسباب التي تمنعك من الارتقاء على السلم الوظيفي، قبل اتخاذ قرار أنك لا ترغب بترقية. فمع أن بعض الأسباب لها ما يبررها، قد تتطلب بعض الأسباب الأخرى المزيد من إعمال الفكر.

هل تخاف من إمكانية عدم نجاحك؟ هل لديك طريقة تفكير معينة تجعلك تتهرب من المنافسة؟ هل تقلل من قيمة نفسك؟

إذا كانت الدوافع وراء رغبتك في البقاء بوظيفتك الحالية قائمة بشكل رئيس على الخوف، فمن الأجدر بك البدء بطلب آراء الآخرين. اسألهم كيف يرونك من حيث جوانب القوة لديك وفرص تطوير قدراتك. هل يرونك كشخص مؤهل للقيام بمزيد من المسؤوليات؟ ما هي الأمور التي يعتقدون أنك بحاجة إلى تعزيزها لتكون ناجحاً في الدرجة الوظيفية التالية؟ ستساعدك هذه المحادثات في اكتساب معلومات عميقة عن ذاتك، كما ستمكنك من التعرف على مدى موضوعية تقييماتك الذاتية لنفسك.

إذا اكتشفت أن الآخرين واثقون في قدرتك على النجاح في دور أكبر، وأنك كنت تقلل من قيمة نفسك، حينها ينبغي لك وضع خطة عمل لتطوير مهاراتك. ففي نهاية المطاف، يتوقع أغلب المدراء مرورك بمنعطف تعليمي عند ترقيتك إلى منصب جديد، على عكس الاعتقاد السائد لدى البعض. إلى جانب ذلك، لو وجدت أنك تصرف النظر عن الآراء الإيجابية التي تحصل عليها من الآخرين، عندها قد تحتاج إلى التأكد مما إذا كنت تعاني من متلازمة المحتال. ويمكنك تعزيز ثقتك بنفسك وحماية نفسك من كبح جماح نموها نتيجة لمخاوف ليست في محلها، من خلال الاستعانة بمدرب أو مرشد مخلص.

ومن ناحية أخرى، فقد ترى أن أسباب سعادتك في الاستمرار بالعمل الذي تقوم به لا علاقة لها بالخوف. ربما كان التوقيت غير مناسب، نظراً لوضعك الشخصي. أو ربما لا ترغب بتحمل مستويات أكبر من المسؤولية والجهد المطلوب إذا كنت بصدد الارتقاء إلى الدرجة الوظيفية التالية. وقد تكون شخصاً يحب عمله ببساطة، وتعلم أن وظيفة أخرى لن تكون مرضية لك بنفس القدر. في هذه الحالات، ستحتاج إلى نقاش شفاف مع مديرك حول طريقة تفكيرك الحالية.

إجراء المحادثة

عندما تكون الفرصة مواتية (كأن تكون في خضم نقاش حول مسارك المهني، أو ربما أثناء إحدى مراجعات الأداء السنوية)، تحدث مع مديرك حول رغبتك بالاستمرار في القيام بعملك.

ما يجب فعله:

  • حاول أن تشكر مديرك على ثقته بك. أظهر تقديرك لمديرك لاهتمامه بك، وأظهر له امتنانك على طريقة نظرته لإمكاناتك وما سيحمله لك المستقبل.
  • اشرح له الأسباب التي تجعل عملك الحالي مناسباً لك في هذه المرحلةحدثه عما تحبه في عملك الحالي، والسبب الذي يجعله يتلاءم بشكل ممتاز مع نقاط قوتك ومهاراتك وأهدافك المهنية. وتطرق في حديثك إلى انسجام هذا العمل مع قيمك، وقم بتسليط الضوء على مدى تحفيز عملك الحالي لك.
  • أخبره بأنك ما زلت تتطلع إلى التطور المهني. أظهر أنك لا تزال تمتلك الدافعية للعمل، من خلال التعبير عن رغبتك بالاستمرار في التطور في منصبك. ثم استبق الأمر بتقديم بعض الاقتراحات حول الطريقة التي يمكن أن يتحقق بها ذلك. ما هي الطرق الواضحة التي تمكنك من العمل على الجوانب التي تحتاج إلى تحسين كي تصبح أكثر مهارة من ذي قبل؟ هل يوجد بعض المشاريع أو المبادرات الجديدة التي تستطيع قيادتها؟ هل يمكنك استخدام مهاراتك للمساهمة في المؤسسة بطرق إضافية؟ هل يمكن أن يقدم لك مديرك تقييماً وتدريباً مستمراً حتى تصبح أكثر براعة في عملك؟

ما لا يجب فعله:

  • أن تضع نفسك في موقف محرج. على الرغم من احتمال عدم اهتمامك بالارتقاء في درجات السلم الوظيفي الآن، إلا أنك لا تعلم ما إذا كانت اهتماماتك ووضعك وطموحاتك ستتغير. لذا وضّح لمديرك أن هذا هو ما تشعر به الآن، ولكنك لا تزال تفكر كثيراً بالتطور في منصبك. من شأن ذلك أن يساعدك على الاحتفاظ بخياراتك متاحة في حال غيرت رأيك في المستقبل.
  • أن تقبل بإجبارك على وظيفة لا ترغب بها. لقد رأيت الكثير من الأشخاص الذين كانت لديهم تحفظات كثيرة على الترقية يقبلون أن يتم وضعهم في وظيفة كبيرة لأن ذلك هو ما أراده الآخرون لهم. لم يسر الأمر على ما يرام في الكثير من هذه الحالات. فمثلاً، اضطر طبيب يحب تقديم الرعاية لمرضى الحالات الحرجة، إلى القبول بتولي منصب قيادي في ذات المستشفى. وعلى الرغم من إعجابه بالهيبة والاحترام الذي لقيه في منصبه الجديد، إلا أنه كره الاجتماعات الدائمة، واشتاق إلى ممارسة الطب. وعلى إثر ذلك فقد انتهى به الأمر إلى ترك منصبه والعودة للاطمئنان على المرضى، حيث كان يشعر بسعادة أكبر.

ما هي خلاصة الحديث؟ لا يوجد مسار مهني واحد مناسب للجميع. وبناء على مفهومك الخاص للنجاح، سيكون بوسعك أن تقرر فيما إذا كان الارتقاء على السلم الوظيفي أو البقاء في منصبك هو الأنسب لك.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2019

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!