تابعنا على لينكد إن

بحسب تجربتي الشخصية، من المستحيل تقريباً أن يتمكّن المدراء من تحفيز الموظفين الذين لا يروقون لهم (إلا عن طريق تخويفهم، وهذا التصرف الأمثل بكل تأكيد). لذلك، وبغية تشجيع الموظفين على الانخراط في العمل – ومن أجل صحتك العقلية أنت شخصياً – من الأهمية بمكان أن تستثمر بعض الطاقة في أن تتعلّم كيف تحب جانباً واحداً على الأقل لدى كل موظف من موظفيك المباشرين.

ولكن حتى قبل أن تحاول تحفيز شخص لا تحبه، يجب عليك أن تتحكم بمشاعرك وافتراضاتك. فإذا كانت عبارات من قبيل “إنه يدفعني إلى الجنون” أو “إنها تضرب على أعصابي” تدور في ذهنك، فإنك بحاجة إلى أن تغيّر طريقة تفكيرك. تذكّر بأن الغضب أو الإحباط أو انعدام الثقة هي رد فعلك وأن أحداً لا يستطيع أن يجعك تشعر بشعور معيّن دون موافقتك. فليكن لديك الفضول لتعرف سبب إبدائك لرد الفعل الصادر عنك، وابحث في إمكانية وصولك إلى جذر المشكلة. فأنت من يتعيّن عليه أن يستوعب حالة عدم الإعجاب هذه ويعالجها، وليس الموظف الذي يعمل لديك.

وعندما تدرك ما هي السلوكيات والصفات التي تستثير لديك ردود الأفعال تلك، حاول أن توظف واحدة أو أكثر من الاستراتيجيات التالية:

1. إذا كنت تشعر بشيء من عدم الارتياح في حضرة أحد الموظفين، حاول أن تزيد حجم الوقت الذي تقضونه معاً. قد تبدو هذه النصيحة مخالفة للمنطق نوعاً ما، ولكن إذا كنت تحس بشعور غريب، أو بالإحباط، أو بالغضب في حضرة أحد موظفيك، فإنك على الأرجح تحاول أن تتحاشاه، وقد تعاني حتى من مجرّد النظر في عينيه عندما تكونان معاً. تخيّل الشعور المؤلم الذي ينتاب الموظف الذي يتحرّج مديره حتى من النظر إلى عينيه!

بغية تغيير هذه الآلية، أنت بحاجة عملياً إلى إيجاد المزيد من الفرص كي تكونا معاً، بحيث تكون قادراً على التعرّف أكثر على هذا الشخص وعلى خلفياته. حاول أن تبدأ حديثاً معه بعبارة “أنت وأنا لم تتح لنا فرصة كبيرة كي نتعرّف على بعضنا البعض. فما هي أهم الأشياء التي يجب أن يعرفها الإنسان عنك؟”

2. إذا اكتشفت بأن العادات الموجودة لدى الموظف تثير غضبك، ركّز على الإيجابيات. فتركيزك الدائم على الأمور التي ترغب في أن يغيّرها هذا الموظف يمكن أن يكون مصدر إحباط كبير لكليكما. عوضاً عن ذلك، ركّز انتباهك على الأشياء التي تحبّها وتحترمها في هذا الموظف. فكّر في خصلة أو عادة تثير إعجابك الكبير – حتى ولو كانت نقطة قوّة يستعملها هذا الشخص أحياناً بطريقة زائدة عن اللزوم. هل يخطط هذا الموظف بطريقة دقيقة وكفوءة؟ هل هو محبّب جداً بين صفوف العملاء؟ هل يحاول أن يلفت الانتباه إلى المخاطر الموجودة في استراتيجياتكم؟ امنح اهتماماً أكبر للإسهامات الإيجابية التي ترغب في تشجيعها. فالموظف سيشعر بالتحفيز عندما يسمع بأن الفريق يعوّل على نقاط قوّته كي يكون ناجحاً.

3. إذا كنت تعتقد أن موظفك يتصرّف بطريقة لا تنطوي على الاحترام، حاول أن تصل إلى جذر هذا السلوك. فإذا كان مصدر عدم إعجابك بالموظف نابعاً من السلوك السيء، فإنك لن تكون قادراً على تحفيز ذلك الموظف ما لم تشعر بشيء من التعاطف معه، وما لم تضع نفسك مكانه. فمعظم السلوك السيء ليس هداماً عن قصد؛ وإنما هو شكل من أشكال حماية الذات. حاول أن تعرف ما هي الأشياء التي يحاول ذلك الشخص حمايتها. هل يعاني هذا الشخص من الهشاشة في تقدير الذات؟ هل هناك شيء ما يقلقه؟ حاول أن تحفر عميقاً. اطرح أسئلة من قبيل: “كيف هي أمورك حالياً؟” أو “ما الذي أثاره هذا النقاش لديك؟” أو “ما هي الأشياء التي تثير قلقك ومخاوفك؟”

عندما تكتشف سر ذلك السلوك أو أسبابه الخفية، فإنك ستكون أقدر على معرفة كيفية تحفيز السلوك الجيّد. على سبيل المثال، إذا اكتشفت بأن هناك مشكلة ما تخصّ تقدير الذات لدى الموظف، فقد تقرّر بأن الموظف بحاجة إلى المزيد من الفرص تحت الأضواء، أو بأن موظفاً آخر قد يشعر بتحفيز أكبر إذا ما أوكلت إليه مهاماً صغيرة سهلة الأداء تعطيه المجال للنمو دون المجازفة غير الضرورية.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن إدارة

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz