تشكل المواعيد النهائية قوى مؤثرة في عملنا، فهي مؤشر يدل على أكثر الجوانب أهمية وترغمنا على التركيز وإنجاز ما بين أيدينا من مهمات. ولذلك تجد أن المشاريع التي ليس لها موعد نهائي تقبع على قائمة مهماتك لعدة أسابيع أو أشهر أو حتى سنوات.

يحدث هذا في بعض الأحيان إما لأن المشروع غامض أو ممل أو فوضوي. فما يكون منك إلا أن تضعه في ذيل أولوياتك ما أمكنك ذلك، لأن العمل عليه غير مريح. لكنك في أحيان أخرى لا تقصد تحاشي المشروع. كل ما هنالك أنك لا تشرع فيه أبداً، لأنك تشعر أن المشاريع ذات المواعيد النهائية الواضحة أكثر أهمية.

لن تتعرض لعقاب قاس من جهة خارجية في حال تأخر المهمات غير المرتبطة بمواعيد نهائية، لكنك قد تحس في سريرتك بالإحباط إن لم تقرب تلك المشاريع. ومع وجود عناصر مهمة ولكنها ليست عاجلة، سيساورك القلق خشية أن يسألك أي شخص في أي لحظة عن أحوالها، وحينئذ لن يكون لديك ما تجيبه به.

فكيف تحفز نفسك عندما تريد إنجاز شيء ما- أو تضطر إلى إنجازه، ولكن ليس لديك موعد نهائي؟ استطعت بخبرتي التدريبية في مجال إدارة الوقت التوصل إلى ثلاث استراتيجيات بسيطة يمكن أن تساعدك أخيراً على المضي قدماً.

حدد موعداً نهائياً

إذا لم يكن للمشروع موعد نهائي، فلا يوجد مبرر لعدم تحديد موعد نهائي لنفسك بنفسك. قد تقرر على سبيل المثال أنك تريد تنفيذ شيء ما في تاريخ معين، أو قد تخطط لقضاء قدر محدد من الوقت في تنفيذ مشروع معين كل أسبوع، أو قد تضع لنفسك هدفاً باتخاذ خطوة واحدة كل يوم نحو إنجاز مشروع معين.

اكتب التزاماتك، ويفضل أن تسجلها في الروزنامة. وإذا كنت تعرف أنك ستؤجل المهمات غير المرتبطة بمواعيد نهائية خلال الأوقات المزدحمة بالأعمال، فابحث عن وقت غير مشحون بالمشاغل في جدول مواعيدك، ثم التزم به مهما كانت الظروف. من خلال تحري الدقة في تحديد الموعد الذي تريد فيه الانتهاء من تنفيذ مشروع معين (أو أجزاء منه)، فسوف تفهم موقعه في سلم أولوياتك، علاوة على أنك ستجعل العمل في هذه المهمة أكثر أهمية.

عندما تفكر في الطريقة المثلى لجدولة المشروع، ضع نصب عينيك عدد المهمات التي تحتاج إلى إكمالها دون أن يكون لها تاريخ انتهاء محدد. فإذا كان لديك عدد من العناصر التي ليس لها موعد نهائي، فستزيد احتمالات إحراز تقدم إذا اخترت عنصراً واحداً فقط وعملت عليه كل شهر. ويرجح أن تنهي المشروع كاملاً إذا ركزت على مشروع واحد فقط على مدار الثلاثين يوماً المقبلة، بدلاً من التنقل ما بين مهمة وأخرى طوال الوقت.

استغل ضغوط الأقران الإيجابية

في بعض الأحيان قد تكون الطريقة الوحيدة لمزاولة الأنشطة غير المرتبطة بمواعيد نهائية أن تحصل على دعم خارجي. وإذا أخبرت أحدهم بإطارك الزمني لاستكمال عمل معين وواظبت على إطلاعه على المستجدات بانتظام، فسيكون لديك حافز أكبر لإحراز تقدم. يحب البعض إطلاع شخص محدد على أهدافهم – كأحد أعضاء فريق العمل أو رؤسائهم أو أصدقائهم أو مدربيهم – ثم إرسال تقرير بآخر المستجدات إلى ذلك الشخص. قد يقرر آخرون إطلاع عدد أكبر من الأشخاص على أهدافهم. فكر في إخبار بضعة أشخاص أنك ستقوم بنشاط معين في وقت محدد أو يمكنك الإعلان عن أهدافك تلك بنشرها على وسائل التواصل الاجتماعي. قد يكون النجاح حليف هذه الاستراتيجية إذا كان لديك عدد من الأشخاص في شبكتك سيتذكرون أهدافك ويتابعون أخبارها معك.

أو يمكنك التعاون مع أحدهم لتنفيذ مشروعك. يمكنك على سبيل المثال تخصيص وقت لك ولأحد زملائك للعمل معاً. أو يمكنك بكل بساطة الجلوس في الغرفة نفسها في أثناء جلوس شخص آخر يعمل على مهمة منفصلة. تحقق هذه الاستراتيجية قدراً أكبر من النجاح إذا سمحت للشخص الآخر بمعرفة ما تنوي فعله خلال تلك الفترة ثم قدمت له تقريراً في نهاية الجلسة. فالتواصل والتقارب يحمّلانك المسؤولية لأن زميلك سيعرف حينها ما يجب عليك فعله في تلك اللحظة، كما أنه يخلق بيئة عمل مصغرة، لذلك لن تشعر بأن الجميع يستمتعون بأوقاتهم فيما أنت منهمك في العمل.

اختر الطريقة الأقدر على تحفيزك وإشعارك بالراحة. كل هذه الخيارات تخلق إحساساً بالمسؤولية، لذلك حتى لو لم يكن هناك موعد نهائي حقيقي، فسيتولد لديك شعور داخلي بأنك تخذل أحدهم أو لا تلتزم بكلمتك إذا لم تفِ بذلك الموعد المحدد.

حفّز نفسك

إن آخر طريقة لتحفيز نفسك على العمل أن تخلق حوافز مقنعة لنفسك. هناك عدة طرق يمكنك اتباعها لتحقيق تلك الغاية. حاول أن تمنح نفسك مكافأة على العمل الذي تؤديه. على سبيل المثال، بمجرد قضاء ساعة في المشروع، يمكنك الذهاب لتناول الغداء. أو بمجرد الانتهاء من البحث في جزء من منحتك، يمكنك قضاء فترة ما بعد الظهر لترتيب مكتبك. لا يشترط أن تكون المكافآت كبيرة أو فخمة. يكفي أن تكون مجرد أشياء تحب القيام بها.

إذا لم تكن المكافآت حافزاً قوياً بما يكفي، فجرّب العقوبات بدلاً من ذلك. على سبيل المثال، إذا لم تقض ساعة في نشاطك الجانبي، فلن تشاهد برنامجك التلفزيوني المفضل. أو إذا لم تقم بإكمال وحدة التدريب التي اشتريتها، فلن تستمع إلى أي ملفات صوتية. الفكرة هي أن تربط العقوبة بشيء تستمتع به، وبالتالي لن تتجاهل مهمة لا تحب استثمار وقتك فيها.

أخيراً، يمكنك جعل المكافأة جزءاً من عملية إنجاز العمل. على سبيل المثال، يمكنك السماح لنفسك بالذهاب إلى المقهى أو الحديقة إذا أكملت مهمة في أثناء وجودك هناك. وبذلك ستجمع بين تجربة ممتعة والحاجة إلى التركيز على مشروع قد لا تعمل عليه بطريقة أخرى.

يعد تحفيز نفسك لأداء مهمات غير مرتبطة بمواعيد نهائية تحدياً صعباً، لكنه ليس مستحيلاً. جرب هذه الاستراتيجيات اليوم لتحقيق المزيد من التقدم.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2019

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!