يعمل تشون هين في منصب إداري عالي المستوى في بنك استثمار في هونغ كونغ، وهو يستمع كل صباح إلى إذاعة بلومبيرغ وهو في طريقه إلى العمل، واعتاد أن يقرأ كل موضوع منشور في مجلة الاقتصادي (ذي إيكونوميست) من الغلاف إلى الغلاف محاولاً تحسين لغته الإنجليزية باستمرار. بذل هين جهداً كبيراً ليصبح قادراً على التحدث باللغة الإنجليزية بطلاقة نظراً لكونه مواطناً صينياً وقد نشأ في هونغ كونغ ومتحدثاً باللغة الكانتونية والماندارين.

وتتشابه قصة تشون هين مع قصص الكثيرين من المهنيين، إذ يستمر الضغط لاستخدام اللغة الإنجليزية في أماكن العمل بالنمو مع تزايد الشركات التي تستثمر في عولمة فرق العمل لديها. ومع ذلك، يتطلب إتقان لغة جديدة إلى الوقت والموارد التي يعاني الكثيرون لتوفيرها، وبالأخص البالغين الذين فرغوا من الدراسة. إنّ شركتنا إي إف إديوكيشن فرست (EF Education First) تصدر سنوياً أكبر دراسة عالمية عن إتقان اللغة الإنجليزية في بلاد وقطاعات مختلفة. وعلى مدى الأعوام الثمانية الأخيرة، استخدمت وزارات التعليم وشركات متعددة الجنسيات وجامعات كثيرة “دليل إي إف لكفاءة اللغة الإنكليزية (EF EPI) لمساعدتهم في فهم كيفية مدى نجاعة أساليبهم في تعليم اللغة الإنجليزية مقارنة بالمنافسين، وبالأخص اللغة الإنجليزية المستخدمة في الأعمال.

لقد ساعدنا هذا البحث على رسم خريطة للأساليب المتبعة في تعلم اللغة الإنجليزية حول العالم ووجدنا مراراً وتكراراً وعلى مدى الأعوام أنّ كفاءة اللغة الإنكليزية في بلد ما ترتبط بصورة وثيقة بمعايير الابتكار والرفاهية الاقتصادية العامة. وفي حين تبرع بعض الشركات العالمية في إيجاد قوى عاملة متحدثة باللغة الإنجليزية، نجد أنّ شركات أخرى ما زالت تواجه صعوبة في ذلك.

قمنا باستخلاص الدروس المستفادة من عملنا ومن مؤلفاتنا عن اكتساب لغة ثانية واختصارها في بعض النصائح التي تركز على كيفية تعلم اللغة الإنجليزية بكفاءة أكبر.

إن كنت مهنياً وتحاول تحسين لغتك الإنجليزية التي تستخدمها في العمل، فكر بضم ما يلي إلى خطتك لتعلم تلك اللغة:

حدد أهدافاً معينة. يتم التعلم بالصورة المثلى عندما تحدد أهدافاً معينة تكون على درجة من الصعوبة والتحدي ولكنها في الوقت ذاته قابلة للتحقيق. لا تترك نهاية الخط الزمني مفتوحة بل حدد مواعيد نهائية واضحة لنفسك. لا تضع أهدافاً مبهمة مثل: “أريد أن أتمكن من إلقاء عرض تقديمي باللغة الإنجليزية”، بل قل: “عند نهاية شهر أغسطس/آب أريد أن أتمكن بسهولة من إلقاء عرض تقديمي باللغة الإنجليزية مدته عشر دقائق عن أهداف المبيعات ومن دون استخدام شرائح برنامج باوربوينت”.

اصنع عاداتك. اعثر على طرق لممارسة اللغة الإنجليزية كل يوم أو كل أسبوع، فالجهود المنتظمة تبني الزخم وتصنع عادات التعلم. مثلاً، حاول أن تقرأ مقالاً في مجال معين باللغة الإنجليزية كل يوم، أو أن تقوم بإلقاء عرض تقديمي باللغة الإنجليزية مرة كل أسبوع، أو حاول أن تكتب تقارير فريق عملك الأسبوعية باللغة الإنجليزية.

ثق بنفسك. يكون المتعلمون الذين يتمتعون بثقة أكبر بأنفسهم أكثر اندفاعاً وحماساً وأكثر رغبة للقيام بمهمات أكثر تحدياً. فكر إن كنت تثق حقاً بقدرتك على إنجاز أهدافك المحددة. إن لم تكن واثقاً، راجع أهدافك واجعلها أصغر أو أسهل إلى أن تصبح واثقاً من قدرتك على إنجازها.

استمتع بتجربة التعلم. يبذل الأشخاص الذين يتخذون مواقف إيجابية أكثر تجاه تعلم اللغة الإنجليزية جهداً أكبر ويتعلمون أكثر من الذين يتخذون مواقف سلبية. إن كنت تمقت وقت ممارسة اللغة الإنجليزية، أعد التفكير بطريقة تعلمك. ابتكر، اقرأ النسخة الإنجليزية من كتابك المفضل مثلاً، أو شارك في دروس تعلم الطهي باللغة الإنجليزية.

استخدم مواد تعلم إنجليزية أصلية. الكتب الدراسية والاختبارات التدريبية لها أوقاتها وأماكنها المخصصة. ولكن المواد الأصلية كبرامج التلفاز والبث الصوتي الرقمي (البودكاست) ومحاضرات “تيد” (TED) تقدم لك اللغة الإنجليزية كما يستخدمها المتحدثون الأصليون. تساعدك تلك المواد على التحضير لمواقف واقعية وغالباً ما تكون أكثر إمتاعاً من المواد التعليمية البحتة. ابحث عن مؤلفات جيدة واستمع لمتحدثين كبار وحاول تقليد طريقة النطق وصيغ بناء العبارات وطريقة التحدث الخاصة بمن يثيرون إعجابك. سيساعدك التعرض لمواد أصلية إلى إتقان اللغة، بالإضافة إلى تعزيز معارفك في مجال معين.

انضم إلى مجتمع تعلّم إيجابي. برغم وجود الكثير من التطبيقات الجيدة لتعليم اللغة في السوق، إلا أنّ بحثنا في شركة إي إف يكشف أنّ المتعلمين ما زالوا يستفيدون من وجود معلم كفؤ ومجتمع تعلم داعم. يساعد المعلمون الطلاب على تحديد أهداف قابلة للتحقيق والتغلب على الحواجز التي تواجههم على الدوام. كما يقدم الزملاء الداعمون حس المسؤولية والدفعة الودودة التي يحتاجها الطالب لمتابعة خطة دراسته. وجدنا أنّ طلابنا الذين ينضمون إلى مجموعة تواصل اجتماعي مع زملائهم ومعلميهم يدرسون مرتين إلى ثلاث مرات أكثر من الطلاب الذين لا ينضمون إلى مجموعات كهذه.

اطلب التقييم. كانت نتيجة البحث واضحة: فالتقييم الفوري والدائم له أثر هائل على التعلم. اطلب تقييماً دورياً من المعلمين والمرشدين أثناء تدربك على خطاب مهم أو عقب العمل على تجهيز عرض تجاري مهم. ابحث عن الأشخاص الذين يحبون تدقيق الأخطاء اللغوية وتصويب القواعد النحوية لأنهم سيساعدونك على جعل لغتك الإنجليزية سليمة.

في العصر الرقمي الحالي أصبح العثور على موارد هائلة لتحسين لغتك الإنجليزية التي تستخدمها في الأعمال أكثر سهولة. ومع ذلك، يبين بحثنا أنّ المهنيين دائمي الانشغال يتمكنون من التعلم بصورة أفضل عندما يتبعون دورة تعليمية منتظمة ذات جدول دروس مرن.

وبالطبع، لن يجعل أي مما ورد في نصائحنا تعلم اللغة الإنجليزية سهلاً، فتعلم لغة أجنبية هو عملية طويلة الأمد والتزام صعب حتى مع اتباع أفضل أساليب التعلم. ولكن بحثنا هذا مشجع. ومع الصبر والأهداف المنطقية ومجتمع متعلمين جيد سيصبح من الممكن حقاً أن يتقن البالغون المشغولون اللغة الأكثر ذيوعاً على مستوى العالم.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!