من وجهة نظر أي مدير، لا يمكن للموظف المعيّن حديثاً أن يتقن العمل بالسرعة الكافية. كما أن الموازنة بين حاجة هذا القادم الجديد إلى تعلّم أسرار الصنعة، ورغبتك في تحويله إلى شخص مُنتج بسرعة هي أمر ينطوي على تحديات كبيرة بالنسبة لأي مدير يواجه الكثير من القيود الزمنية الضاغطة على جدول أعماله. فما هي الطريقة الفضلى لإدخال هذا الموظف الجديد إلى أجواء العمل بسرعة؟ وبمن تستعين لتدريبه؟ وما هي المدّة الزمنية التي تتوقع أن يستغرقها هذا التدريب؟

ما الذي يقوله الخبراء؟

“إذا أردت من الناس أن يبلوا بلاءً حسناً، يتعيّن عليك أن تساعدهم في الانطلاق بشكل جيد منذ البداية. يبدو هذا أمراً بديهياً أليس كذلك؟” هذا ما يقوله ديك غروتي، الاستشاري في مجال إدارة الأداء ومؤلف كتاب: “كيف يمكنك أن تكون جيداً في تقويمات الأداء”. فمن المهم جداً مراعاتهم خلال الأشهر القليلة الأولى من عملهم، والتعامل معهم بمنتهى العناية. وبحسب مايكل واتكينز، مؤلف الكتاب المدرج على قائمة أكثر الكتب مبيعاً والذي يحمل عنوان “الأيام التسعون الأولى”، فإن “الناس يكونون منفعلين للغاية ويعانون من هشاشة كبيرة عندما يتولّون وظيفة جديدة، وبالتالي فإن هذا هو الوقت الذي يمكنك أن تترك فيه أثرك الكبير على هؤلاء الأشخاص.” ويضيف مايكل قائلاً: “غالباً ما يكون الناس الذين يحظون بأقل قدر من الاهتمام هم من ينتقلون داخل المؤسسة من قسم إلى آخر.” لكن هذه التحوّلات برأيه “يمكن أن تنطوي على تحدّيات هائلة.” وسواء كان موظفك الجديد ينضمّ إلى المؤسسة للمرّة الأولى، أو كان آتياً إليك من قسم آخر في المؤسسة، فإليك الطريقة التي تساعدك جعل حياة الجميع تسير بأكبر قدر ممكن من السلاسة.

ركّز على الثقافة السائدة في الشركة

يركّز معظم المدراء على تعريف الموظف الجديد على الشركة – أي على استراتيجياتها وهياكلها وبناها الرسمية – أو على شرح القواعد المعمول بها داخلها، من خلال مراجعة دليل عمل الموظفين مع ذلك الموظف أو تزويده بالأنظمة الخاصة بالامتثال للقواعد. كلّ هذه الأمور هامّة بالتأكيد، “لكن التركيز يجب أن يكون فعلياً على الثقافة السائدة داخل الشركة، وعلى الطبيعة التي تحكم العلاقات بين الناس،” كما يقول مايكل. ولا ينبغي عليك أن تنتظر اليوم الأول الذي يداوم الموظف فيه حتى تطرح عليه هذا الموضوع. ولكي تكون الجهود الرامية إلى إدخال الموظف الجديد إلى أجواء العمل فعّالة، فإنها يجب تبدأ خلال مرحلة التوظيف والتعيين – أي إثناء إجراء المقابلة مع الموظف المحتمل وتقويم مدى ملاءمته للعمل. تحدّث معه بصراحة حول الكيفية التي تسير بها الأمور داخل شركتك وحاول الإجابة عن أسئلته. بعد ذلك، وبمجرّد أن يبدأ الموظف بالعمل، خصّص وقتاً محدّداً خلال اجتماعاتك المبدئية به لتواصل هذه المحادثة معه. وإذا كان موظفك الجديد قادماً إلى الشركة من خارجها، لا تفترض بأنه يجيد اللغة التي تتحدّثها الشركة والقطاع الذي تنشطون فيه. خذ بعض الوقت الإضافي لكي تترجم له. ساعده على فهم الآلية التي تجري الاجتماعات وفقها، كأن تشرح له بعد الاجتماع ما الذي حصل ولماذا سارت الأمور بالطريقة التي سارت بها، مع التطرّق إلى بعض التفاصيل الخاصة بطبيعة العلاقات التي تربط بين الناس والتي لا يمكن لشخص من الخارج أن يعلمها. فالتواصل الاجتماعي سيساعد موظفك الجديد على أن يفهم بشكل أفضل ثقافة المؤسسة وطبيعة العلاقات بين من يعملون بينها، وكذلك المماحكات والألاعيب والتحالفات الموجودة بينهم. لذلك قبل أن يبدأ العمل، حاول أن تفكّر في الإجابة عن السؤال التالي: من هو الشخص الذي يحتاج إليه هذا الموظفُ الجديد ليكون ناجحاً؟ ابدأ بثلاثة أشخاص، وسهّل عملية التعارف بينهم وبين زميلهم الجديد في الفريق.

اشرك جميع أعضاء فريقك في هذه العملية

يوصي مايكل بالاستعانة بجهود جميع أعضاء الفريق لمساعدة زميلهم الجديد على الانخراط في العمل وتقاسم “المسؤولية الجماعية” عن نجاحه. وينصح غروتي بأن تطلب من أحد الأشخاص أن يلعب دور الراعي لهذا العضو الجديد في الفريق، واطلب من هذا الموظف الجديد أن يلجأ إلى ذلك الراعي كّلما واجهته أي مشكلة. فهذا أمر جيّد بالنسبة للراعي، إذ أن ذلك الدور يشكّل فرصة له ليُظهر قدراته القيادية، وبالنسبة للموظف الجديد أيضاً والذي يمكنه الحصول على الآراء دون أن يضطر إلى الشعور بالقلق من طرح أسئلة (سخيفة أحياناً) على مديره الجديد. كما أن ذلك يزيح عن كاهلك بعض المسؤولية.

حدّد التوقعات المنتظرة منذ المراحل المبكّرة

يحتاج موظفك الجديد إلى معرفة التوقعات المنتظرة منه في عمله منذ اللحظة الأولى. ويشرح غروتي الوضع السائد في شركة “تكساس إنسترومنتس”، على سبيل المثال، حيث أن كلّ موظف جديد أو كلّ قادم من قسم آخر في الشركة يحصل على نسخة من تقويم الأداء. يقول غروتي: “منذ اليوم الأول، يقوم المدير بمراجعة هذه الاستمارة؛ وهو يستعملها كأداة ليشرح من خلالها للموظف الكيفية التي سيُقاس أداء الموظف بها، وما هي الأشياء التي سيُسأل عنها.”

لا تغفل الأشياء الصغيرة

ضع نفسك مكان الموظف الجديد. “يجب عليك أن تتأكّد بأن يكون يومه الأول في العمل يوماً إيجابياً لا يُنسى بكل معنى الكلمة،” يقول غروتي الذي يضيف: “لنفترض أن موظفاً عاد إلى منزله في الخامسة مساءً في يومه الأول، وسأله شريك حياته عن هذا اليوم. لا ينبغي أن تكون إجابته بأنه قد ملأ 37 استمارة.” الأشياء البسيطة تترك أثراً عظيماً. ويقترح غروتي أن “تطلب من زملاء العمل التنسيق فيما بينهم بحيث لا يضطر الزميل الجديد إلى تناول طعام الغداء بمفرده خلال الأسبوع الأول.” وهو يقرّ بأن هذا الأمر قد يبدو عادياً جدّاً لكن أثره كبير. وبصورة مشابهة، فإن إيجاد بيئة مرحّبة يشمل توفير أشياء مثل القرطاسية والبطاقات التعريفية (التي تحمل اسم الموظف ومنصبه وأرقامه)، والمكتب، والبطاقة الإلكترونية التي تخوّله دخول المكتب، بحيث تكون كل هذه الأشياء جاهزة لتسلّم له فوراً. وقد بيّن مايكل بأنه قد سبق له ورأى شركات تنسى فعل مثل هذه الأشياء الأمر الذي يترك أثره على الموظف دون شك. يقول مايكل: “خلال الأسبوع الأول، اضطر الموظف الجديد إلى أن يحمل بطاقة تعريفية تحمل كلمة “زائر”، وذلك كانت بمثابة رسالة معيّنة للقادم الجديد ولكل من حوله.”

امنحه الوقت الكافي لكي ينمو

إذن، ما هي الفترة الزمنية التي يحتاجها موظفك الجديد حتى يندمج بالكامل في منصبه الجديد؟ يمزح مايكل قائلاً: “هو يحتاج إلى 90 يوماً فقط ولا دقيقة زيادة على ذلك”. ولكن إذا ما وضعنا المزاح جانباً، فإن مايكل يشرح بأنه ليس هناك من إجابة جاهزة تناسب كل الأوضاع وكل الأشخاص وكل الحالات. “عندما تنظر إلى الموظفين ذوي المناصب الرفيعة الذين ينتقلون ضمن الشركة الواحدة من منصب إلى آخر، تشير الأبحاث إلى أنهم يشعرون بأنهم يضيفون قيمة إلى شركتهم بحلول ستّة أشهر تقريباً،” كما يقول مايكل. لكنك إذا جئت إلى منصب مفعم بالتحدّيات من خارج الشركة، فقد يستغرق الأمر عاماً كاملاً.” ويتفق غروتي معه في الرأي قائلاً: “ترتبط مدّة اندماج الموظف مع أجواء العمل بطبيعة الوظيفة.” فالفكرة القائلة بأن الموظف الجديد “قادر على تولّي مهامه بالطاقة الكاملة ابتداءً من اليوم الأول” هي عبارة عن خرافة مضحكة” على حدّ رأيه. “هل تعلم ما الذي يحصل إذا فعلت ذلك؟ سوف يتعثّر ويسقط على وجهه.” كما يقول غروتي بأن زملاء العمل الجدد بحاجة إلى أن يبدؤوا المشي بسرعة معقولة وأن يسرّعوا حركتهم بعد ذلك بالشكل المريح لهم. “اسأل موظفيك الحاليين كم من الوقت احتاجوا قبل أن يشعروا بأنهم جزء من الفريق. والإجابة التي سيقدمونها ستكون أفضل بيانات يمكنك الحصول عليها،” بحسب نصيحته. وأثناء حديثك معهم حول هذا الموضوع، أسألهم عن بداياتهم وتجاربهم الشخصية في الاندماج في العمل والدخول في أجوائه. يقول غروتي: “الموظفون المخضرمون لن يتذكّروا التفاصيل، أمّا من جرى توظيفهم قبل شهرين، فسيكون لديهم رأي بخصوص الأشياء التي كانوا يتمنّون لو كانوا يعلمون بها من قبل.”

مبادئ يجب تذكّرها:

أمور ينبغي عليك القيام بها:

  • خذ وقتاً كافياً لتقدّم شرحاً للموظف الجديد حول ثقافة الشركة، ولتجيب عن الأسئلة المتعلقة بتلك الثقافة.
  • حاول أن تحمّل مسؤولية إنجاح الزميل الجديد إلى كل أعضاء الفريق من خلال توزيع مهام تعريفه على هذا العمل الجديد على أقرانه.
  • اسأل أعضاء الفريق الحاليين عن تجاربهم مع العمل في الشركة في المراحل الأولى، وكيف تمّ إدخالهم إلى أجواء العمل لتتعرّف أكثر على خبايا هذه العملية.

أمور لا ينبغي عليك القيام بها:

  • لا تغرق موظفك الجديد في كومة من الأوراق والاستمارات في يومه الأول في العمل – دعه يشعر بأنه شخص مرحّب به وبأنه سعيد بالعمل في هذا المكان.
  • لا تنسى التعامل مع المواضيع اللوجستية البسيطة مثل القرطاسية وترتيب المكتب والبطاقات التعريفية.
  • لا تتوقع من موظفك الجديد أن يكون قادراً على تولّي مهامه بالطاقة الكاملة ابتداءً من اليوم الأول – يجب عليك أن تتفهّم بأن الوقت المطلوب للاندماج الكامل مع العمل مرتبط بطبيعة المنصب الذي يشغله هذا الموظف.

الحالة الدراسية النموذجية الأولى: حاول أن تبقى منظماً بحيث لا تخرج الأمور عن سيطرتك

عملت إميلي لصالح شركة “روان لأنظمة الإدارة المرورية” لمدّة أربع سنوات تقريباً، وهي تعمل حالياً في مجال الموارد البشرية. وبعد أن قضت سنة في منصبها، لاحظت بأن الممارسات المتّبعة في تعريف الموظفين الجدد على أجواء العمل وإدماجهم فيه كانت تتّسم بقدر كبير من عدم الرسمية، وهي تشرح الأمر على النحو التالي: “في غالب الأحيان لم نكن نجهّز كل شيء لاستقبال زميلة العمل الجديدة في يومها الأول.”

وقد عمدت إميلي إلى تحديد آلية منهجية لتلك العملية. ووضعت قائمة أساسية يمكن للمدراء الاطلاع عليها وسحب كل الوثائق التي تخصّ الموظف الجديد، وقامت بتخزينها في ملف إلكتروني مشترك على موقع الشركة. تقول إميلي: “توثّق هذه الملفات كل شيء يجب أن يحصل بالتفصيل، والمهلة النهائية لحصول كل من بند من البنود، لكي يكون كل شيء جاهزاً في اليوم الذي يبدأ فيه الموظف الجديد عمله.” وتبدأ قائمة المهام قبل 14 يوماً من استلام الموظف لعمله وتنتهي بعد مرور ستّة أشهر على دخوله إلى الوظيفة.

فهل كانت جهود إميلي مفيدة؟ تؤكّد إميلي بأن “تقلّب الموظفين في الشركة تراجع، وبات بإمكان أعضاء فريقنا الجدد أن يبدؤوا التدريب وتقديم الإسهامات منذ اليوم الأول.” وتشير إميلي إلى أن العملية الجديدة تجعل الموظفين الجدد يشعرون بأن هناك من يرعاهم، وهي تشعرهم بقدر أكبر من الرضى تجاه عملهم الجديد، وتجاه مدرائهم، وشركتهم. “عندما يشعرون بهذا النوع من الأمان والاستقرار في يومهم الأول، وعندما تسير عمليه إدماجهم في أجواء العمل بشكل سلسل، فإن بوسعهم التركيز بشكل أفضل على تعلّم وظيفتهم والقيام بواجبهم.”

الحالة الدراسية النموذجية الثانية: ساعدهم على تعلّم اللغة الخاصة المستعملة داخل الشركة

في خريف العام 2014، قام ريان تويدت، مالك شركة “بي ألويز ماركيتيغ” المتخصصة بالتسويق، بتعيين مندوب مبيعات جديد يدعى جاستن تومسون، لينضمّ إلى فريقه المؤلف من سبعة موظفين. وبما أن التعابير الخاصة بالتسويق بدت وكأنها مفاهيم أساسية، فإنه لم يفكّر في إدخال هذه التعابير ضمن التدريب المقدّم إلى جاستن، رغم أن الأخير كان ينضمّ إلى الشركة قادماً من مجال آخر مختلف تماماً.

لكن ريان سرعان ما أدرك خطأه. فعندما ذهبا معاً إلى أول اجتماع مبيعات لهما، “كان جاستن يستعمل الاصطلاحات الخاصة بالتسويق في المواضع الخطأ في الحديث، وكان واضحاً أن هناك بعض التعاريف الأساسية التي لم يكن يفقه شيئاً فيها،” يقول ريان ويضيف: “لقد آذت تلك الحادثة فرصتنا في إتمام الصفقة، وأثّرت على ثقة الزبون بنا.”

وقبل أن يتمكّن ريان من تدريب جاستن، كان بحاجة إلى تحديد التوقعات. فقد وضع توصيفاً رسمياً للدور الذي يؤدّيه جاستن، بما في ذلك مقاييس للمساءلة والمحاسبة. بعد ذلك عمل ريان مع جاستن ليساعده على التمرّن على تقنيات المبيعات. يقول ريان: “كان يتعيّن على جاستن أن يتّصل بي يومياً وأن يتظاهر وكأنه يحاول أن يتمّ صفقة ما معي أنا، وكنت في كل مرّة أمثّل دور شخص قيادي في مجال آخر مختلف تماماً.” ومن خلال الممارسة، تعلّم جاستن التعابير والمصطلحات المستعملة والتقنيات التي كان يحتاج إلى استعمالها عند التعامل مع الزبائن المحتملين.

تحسّن أداء جاستن بسرعة نتيجة للجهود التي بذلها ريان. وفي هذا الصدد، يقول ريان: “رأيت حصول تحسّن كبير خلال الأسبوع الأول، لكن النتائج الملموسة بدأت تطفو على السطح بعد ثلاثة أسابيع.” ولاحظ ريان بأن معدّل نجاح جاستن في إتمام الصفقات قد ارتفع، كما أن العدد الإجمالي للصفقات المحتمل إتمامها قد ازداد أيضاً، وبدأ ريان يسمع عن فنون جاستن في المبيعات من أشخاص من خارج الشركة كانوا قد أبدوا إعجابهم الكبير بمهاراته. ونتيجة لتجربة ريان مع جاستن، فإن ريان يتّبع المنهجية ذاتها اليوم مع كل موظف جديد يعيّنه.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!