جميعنا نطمح لمسيرة مهنية ذات غاية ومعنى، ولكن ما السبيل إلى ذلك؟ ما الخطوات العملية التي يمكن اتباعها اليوم أو خلال الشهر الجاري لتضمن أنّ ما تفعله لا يقتصر على جهود تبذلها في مكتبك، بل يشمل إقدامك على عمل تحبّه بصدق.

ما الذي يقوله الخبراء؟

لسوء الحظ، معظمنا لا يعرف كيفية اتخاذ قرارات عمل تمنحنا الشعور بالرضا، وذلك لأنّ أحداً لم يعلّمنا ذلك، بحسب ما أكد ناثانيل كولوك، الرئيس التنفيذي لشركة ري وورك (ReWork)، التي توفّر خدمات توظيف للشركات المقبلة على أعمال بنّاءة. ويقول: “إنّ قلّة قليلة من الأهالي، والأساتذة والمرشدين تحثّنا على التفكير في الأمر، أو تعطينا نماذج فكرية نستعين بها”. ويضيف: “اعتدنا الحصول على فتات ما يكون عليه العمل البنّاء في العشرينيات من عمرنا”. وبالنتيجة، غالباً ما نختار الوظائف للأسباب الخاطئة، بحسب ما أكدت كارين ديلن، التي شاركت في تأليف كتاب بعنوان “كيف ستقيس حياتك” (How Will You Measure Your Life). إذ تقول: “إننا نبحث عن أمور نفخر بالكلام عنها في الحفلات، أو تبدو مناسبة في سيرتنا الذاتيّة”. بيد أنّها أمور قلّ ما تمنحنا شعوراً بالرضا. وفي ما يلي مبادئ يمكنك اعتمادها لإيجاد مسيرة مهنيّة – ووظيفة محددة – لن تكتفي بالاستمتاع بها، بل ستحبّها أيضاً.

اعرَف ما تعنيه لفظة “بّناء” بالنسبة إليك. واسأل: هل يحترمني زملائي؟ هل أواجه التحديات؟ هل أنمو؟ هل أنا مؤمن بالمصالح المرسلة؟ هذه هي الأمور التي ستصنع الفرق بين أن تكون راضياً بوظيفتك وأن تكون سعيداً بها فعلياً”. لكنّ المعنى الذي تحمله لفظة “بنّاء” يختلف بين الفرد والآخر. وفي هذا السياق، يرصد كولوك أربع فئات يجدر التطلّع إليها:

التركة. وتكون على صلة بنتائج عملك الملموسة. فما الذي تريد تحقيقه؟ لعلك تمضي وقتاً طويلاً من يومكَ وأنت ترد على الرسائل أو تحضر الاجتماعات – وهي أمور تشكّل جزءاً من معظم الوظائف – ولكن على أيّ دليل عن عملك تريد أن تحصل؟ غالباً ما يكون هذا السؤال على صلة بمدى رغبتك في الاقتراب من الخطوط الأمامية.

البراعة. هي من مواطن القوة التي تودّ تحسينها. ويكمن المفتاح في كونك تستعمل مواطن القوة هذه بطريقة تعتبرها مجدية. يقول كولوك في هذا الصدد: “إنّ احتراف أمر لا تستمتع به ليس محسوباً، إذ يجب أن يكون عملاً تستمتع به”.

الحرية. هي على صلة بالراتب، والمنافع، والمرونة التي تحتاج إليها لتعيش الحياة التي تريدها. وبالنسبة إلى بعض الناس، يشير ذلك إلى راتب مرتفع يخولك الذهاب في إجازة خارجة عن المألوف. وبالنسبة إلى آخرين، قد تكون حرية العمل في الأوقات والأماكن التي يختارونها. ومن الضروري أن تحدد نمط الحياة الذي تريده وأن تسأل إن كانت وظيفتك تساعدك على بلوغه.

الانحياز. تشمل هذه الفئة الثقافة والقيم المعتمدة في مكان عملك. ويحذّر كولوك من أنّها ليست كالمصالح المرسلة، ولكنّها على صلة بما إذا كنت تشعر بالانتماء. ما هي المعتقدات والأولويات السائدة في شركتك ولدى زملائك في العمل؟ كيف يعامل الموظفون بعضهم البعض؟ تقول ديلن: “من الضروري الاستمتاع بالوقت الذي تمضيه مع زملائك ومع مديرك”.

وتقترح ديلن أن تضع قائمة بجميع الأمور التي تقيّمها، ومن ثمّ أن تحدد الأولويات. وستساعدك هذه القائمة على توجيه قراراتك، ويمكن استعمالها لتقييم فرص محددة، على غرار مهمة جديدة في سياق دورك الراهن، أو وظيفة في شركة أخرى، أو مسار مهني جديد.

قم بإرساء نظريات. إن لم تكن متأكداً مما يُعتبر الأهم بنظرك، فكّر في مجرى أحداث يوم أو أسبوع محدّد أمضيته في العمل. واسأل نفسك: ما أكثر الأمور التي أسعدتني؟ وما أكثر الأمور التي أزعجتني؟ وبعد ذلك، يقترح كولوك إرساء نظريات حول الأمور التي تُعتبر الأهم بالنسبة إليك. وإن كانت القيود في وظيفتك تمنعك من إطلاق أية تجارب، ابحث عن مؤسسات متطوعة خارج نطاق شركتك. وثمة طريقة ثالثة لاختبار نظرياتك، تقوم على التحاور مع الآخرين. وفي هذا السياق، حريّ بك أن تبحث عن أشخاص تعتقد أنّهم يقومون بما تريده، وأن تطرح عليهم أسئلة كثيرة، وأن تصغي إليهم بالكثير من الدقة والحسّ النقدي، كي لا يقتصر ما يصلك منهم على ما تريد سماعه من أمور.

حاول إنشاء مجلس إدارة شخصياً. ولا تفعل ذلك بمفردك. بل تعاون مع الآخرين لاختبار نظرياتك، وتقاسم معهم نتائج تجاربك. وقم بدعوة أربعة أو خمسة أشخاص، ليكونوا بمثابة مجلس إدارة غير رسمي لديك. وقد تقول لهم مثلاً: “أقوم باستكشاف الأمور التي أريدها من عملي، وأود أن أحدثكم عن الموضوع بين الحين والآخر، وسماع آرائكم حول الوجهة التي أسلكها”. واشمل في العملية مرشدين ونظراء مهنيين تثق بهم. وإن تقبّل مديرك الفكرة، اجعله هو التالي جزءاً من المشروع. واجتمع بمجلس الإدارة هذا بصورة منتظمة، لإعلامهم بمستجدات أفكارك، وسؤالهم عن آرائهم.

فكّر في الأمد الطويل. لا يجب أن يخدمك هذا العمل فقط لتحصل على وظيفتك التالية. يقول كولوك: “إنّ تصميم المسيرة المهنية مختلف عن استراتيجيّة البحث عن وظيفة”، وبالتالي، لا يجب أن يكون السؤال الذي تطرحه على نفسك عن “أيّ وظيفة أريدها”، بل عن “أي حياة أريدها”. وفكّر في ما تريد أن تكون عليه بعد خمس، وعشر سنوات، وبعد 20 عاماً. ولا تقرر ما تريده في وظيفتك الراهنة أو التالية، إلاّ ضمن سياق الأهداف التي حددتها لمسيرتك المهنيّة على نطاق أوسع.

عندما تكون قد قطعت شوطاً كبيراً من مسيرتك المهنيّة. قد يُقدم المحترفون على تغيّرات كبيرة حتّى في منتصف مسيرتهم المهنيّة. والأهم هو ألاّ ينتابهم شعور بأنهم عالقون في مكان واحد. تقول ديلن في هذا الصدد: “قد تشعر أنّك معلّق بإحدى الوظائف، أو براتب أكبر، أو بمنصب أعلى بسبب ازدياد المسؤوليّات الموضوعة على عاتقك، على غرار الرهن العقاري والأولاد، وستضطر طبعاً إلى تقليص حجم المخاطر التي تقدم عليها. ولكنك لن ترض بوظيفة أو مسيرة مهنية لست سعيداً بها”.

اعتمد سياسة من التقشّف المالي. يُعتبر المال من أهم الأسباب التي يعطيها الناس لبقائهم في وظيفة أو مسيرة مهنية لا يحبونها. وتوصي ديلن “باتخاذ خطوات تمنحك سنداً مالياً وبعض الحرية النفسية”. وبالتالي، حدّد موازنة، وقلّص حجم منزلك، وتحوّل إلى استعمال سيارة واحدة، وكن أكثر انضباطاً على صعيد الادخار. وإن أنشأت احتياطاً مالياً، سيزيد الاحتمال بأن تتصرف، في حال صادفت فرصة عمل ذات مغزى.

كرّس وقتاً لنفسك. حدّد وقتاً على جدول أعمالك، تفكّر خلاله في مسيرتك المهنيّة. وستحرز بعض التقدّم، حتى لو كرّستَ للأمر ساعة واحدة في الأسبوع.

وتذكّر المبادئ التالية:

ما الذي يجب أن تفعله:

– وضع قائمة أولويات تحدد فيها ما تبدو عليه بنظرك مسيرة مهنية بنّاءة.

– دعوة أربعة أو خمسة أشخاص، ليكونوا بمثابة مجلس استشاريّ في خدمتك، بينما تستكشف الأمور التي تريد تحقيقها.

– احتبار مختلف عناصر الوظيفة التي تتمنّاها إمّا في عملك الراهن أو في إطار عمل خارجي، أو عند التحدّث مع الناس.

ما الذي يجب أن تتجنبه:

– التركيز على دورك التالي – فكّر في ما تريده من عملك على الأمد الطويل.

– السماح لمسيرتك المهنيّة بعرقلة مساعيك – لأنّ الأشخاص الذين بلغوا مرحلة متقدّمة من مسيرتهم المهنيّة قادرون أيضاً على إحداث تغيير.

– تجاهل أحوالك المادّية، فيتعذر عليك القيام بتغيير عندما ترغب في ذلك.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

1
اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
1 Comment threads
0 Thread replies
0 المتابعين
 
Most reacted comment
Hottest comment thread
1 Comment authors
عبدالحليم.حايك Recent comment authors
  شارك  
الأحدث الأقدم الأكثر تصويتاً
التنبيه لـ
عبدالحليم.حايك
عضو
عبدالحليم.حايك

جميل جزاكم الله خيرا اصدقائي

error: المحتوى محمي !!