تابعنا على لينكد إن

تُجلسك رئيستك في العمل لتحدثك عن بتقييمها القاسي لك، إذ إنك لا تعمل بضمير يقظ كفاية. تشير إلى أنّك قمت بتفويت الوقت المحدد لتسليم عملك لمرات عدة، وتظهر لك نموذجاً عن فشلك في تذكر التفاصيل المهمة. في بادئ الأمر، ستشعر بأنك في موقف يحتم عليك الدفاع عن نفسك، إنّها تصف شخصيتك فقط. مهلاً، أنا لا أستطيع إضاعة وقتي بالتفاصيل! أنا رجل ذو بصيرة! أو قد تقوم حتى بإلقاء اللوم على عوامل خارجية. لقد فاتني الوقت المحدد لتسليم العمل بسبب انقطاع الكهرباء إثر عاصفة ثلجية كبيرة! ولكنك في نهاية المطاف ستدرك أنّ مستقبلك في هذه الوظيفة ومستقبلك المهني يعتمد على استجابتك لتقييمات رئيستك في العمل، وعلى ظهورك أمامها كإنسان يقظ الضمير أكثر.

لست الوحيد الذي تلقيت تعليقات مماثلة، وأردت فعل شيء حيالها، إذ يود العديد من الناس تغيير بعض الجوانب في شخصياتهم، ويتبوأ الضمير اليقظ أعلى قائمة التغييرات. إذاً، ماذا يقول العلم عن كيفية تعزيز يقظة الضمير؟ هل يوجد أمور محددة يمكنك القيام بها لتمتلك ضميراً يقظاً أكثر مع الوقت؟

يرى معظم الناس ومن ضمنهم الخبراء أنّ الشخصية تبقى ثابتة نسبياً مع مرور الوقت. بعبارة أخرى، أنت ما أنت عليه، قد تتطور قليلاً، لكنك عندما تصبح شخصاً بالغاً فلن تتغير صفاتك الرئيسية كثيراً (كتقبلك للآخرين واضطرابك وانفتاحك وأيضاً يقظة ضميرك).

لكن الفكرة السائدة التي تقول أنّ الشخصية تبقى ثابتة ولا تتغير هي فكرة في غير محلها. يستطيع الناس تغيير شخصياتهم من خلال التطوير الذاتي والأحداث والإجراءات التنظيمية، وأيضاً الأحداث الخارجية. قمنا، في مراجعة حديثة، بالتعمق في دراسة حول العلم الجديد المتعلق بتغيّر الشخصيات. ووجدنا في هذه الدراسة أنّ الإنسان قد يغيّر شخصيته بشكل إيجابي من خلال زيادة مشاركته في أنشطة تتناسب مع ثلاثة معايير: نشاطات تبدو مهمة، وممتعة، ونشاطات تتناسب مع قيمه.

فكر لماذا عليك القيام بالمكافحة من أجل العمل بضمير يقظ، مع أخذ ما سبق بعين الاعتبار. على سبيل المثال، إذا كنت تعاني من موضوع التفاصيل ومواعيد التسليم، فهل يحصل هذا لأنك تعتبر أنّ المشروع الذي تعمل عليه أو العمل الذي تقوم به ليس بعمل مهم؟ أو هل يحصل هذا لأنك تشعر بأنّ عملك غير ممتع؟ هل يتعارض عملك مع قيمك؟  إذا كنت قادراً على تحديد ما الذي يعترض طريقك، فقم بذلك ثم ناقش الأمر مع رئيستك في العمل. قد تستطيع أن تشرح لك عن بعض المهام التي تظن بأنها غير مهمة وتخبرك عن مدى أهميتها في إنجاح العمل، أو قد تكون مستعدة لأن تعين لك بعض المهام التي تتناسب بشكل أفضل مع قدراتك.

إذا لم تتمكن من تغيير المهام التي تم تعيينها لك، (فإذا تحدثنا بواقعية، ليس من المرجح أن تعطيك رئيستك مهاماً مميزة وهي تراك تعاني في عملك) عليك أن تثبت قدرتك على التغير أولاً، لذلك حاول تغيير طريقة تفكيرك بشأن هذه المهام.

على سبيل المثال، أخبرها أنك تفوت المواعيد النهائية لأنك تريد أن تواصل العمل على المشروع حتى يصبح مشروعاً متكاملاً. ستنازع حتى تستطيع تغيير هذه السلوكيات إذا كانت الرسالة التي تقولها لنفسك: “أعتقد بأنه يجب عليّ فقط إدارة الأعمال العادية القديمة”. ولكنك إذا استطعت تذكير نفسك بأنّ الدقة في التوقيت هي جزء من العمل المميز، ستجد أنّ تسليم العمل عند اقتراب الوقت المحدد أسهل مما كنت تظن. أو قل أنّ لديك مشكلة في الرد على البريد الإلكتروني في وقته، لأنك لا تشعر بأنه هناك أهمية لهذا الأمر، ولكنك بالنتيجة لن تستطيع مواكبة الرسائل المهمة، ما سيؤدي إلى شعور زملائك بالقلق. من المرجح أنك لن تستطيع تحسين يقظة ضميرك إزاء هذه المهمة من خلال إجبار نفسك على الرد على الرسائل الإلكترونية بشكل أسرع. عوضاً عن ذلك، فكّر لماذا قد يتوافق الرد بشكل أسرع مع قيمك؟ هل تقدّر التعاون والمساعدة؟ بناء العلاقات؟ العمل الجماعي كفريق واحد؟ إذا استطعت أن ترى أنّ المهمة الموكلة إليك تتناسب مع قيمك بطريقة ما، ستمضي وقت أسهل في إتمام عملك بشكل جيد.

بالحديث عن زملائك في العمل، ما هو مدى ارتباطك بهم؟ قد يكون جزء من معاناتك مع العمل بضمير يقظ هو الشعور بأنك بعيد عن زملائك. ففي النهاية، من الأسهل إسقاط الكرة عندما لا نشعر بالارتباط القوي بالشخص الذي يعتمد علينا لنلتقطها. يمكنك تعزيز يقظة ضميرك من خلال تعزيز تفاعلك مع زملائك، في مكان العمل أو خارجه. إذ تظهر الدراسات أنّ استثمار النشاطات مع الزملاء في العمل يترافق مع ازدياد الضمير اليقظ لدى الفرد، أما سوء استثمار الجوانب الاجتماعية للعمل فقد يؤدي إلى انخفاضه مع الوقت. وهكذا، يمكن حتى للأنشطة الترفيهية مع الزملاء (بما في ذلك المشاركة في استراحات العمل، والانضمام إلى عشاء العمل، وتناول المشروبات مع الزملاء) أن تساعدك على أن تصبح أكثر توجهاً نحو التركيز على التفاصيل، وذلك من خلال تعزيز إحساسك بالانتماء والالتزام تجاه مجتمع عملك.

أخيراً، ربما تحاول تحسين هذا الأمر من خلال التدخل التدريبي أو العلاجي. يستطيع الناس الشعور بنصف مقدار التغيير الذي قد يختبرونه أثناء حياتهم كلها، وذلك خلال أربعة أسابيع فقط من العلاج. لا يرتبط التغيير الفعلي بالعوارض التي نشعر بها، ما يظهر أنّ تغيّر الشخصية لا يعود فقط إلى الشعور بأنك تخلّصت من العوارض. إضافة إلى ذلك، ليس هناك أي دليل يبيّن أنّ آثار التدخل تتلاشى مع مرور الوقت.

وقد يكون إظهارك لرغبتك في أن تعمل بضمير يقظ بنفس أهمية تطبيقك لذلك فعلياً في عملك. يجب على القادة تقييم موظفيهم ليس فقط على سلوكهم وأدائهم الحالي بل أيضاً على مدى قابليتهم للتكيف، وذلك من المنظور التنظيمي. حتى لو كنت لن تصبح يوماً من الأشخاص المهتمين بالتفاصيل، والذين ينظمون جميع أمورهم على برنامج الجدولة المرمّز بالألوان، ستحصل على الكثير من التقدير على تحسّنك (أو حتى القليل) إذا أظهرت أنّك تحاول جاهداً القيام بذلك.

مع أننا نرى في بادئ الأمر أنّ تلقي سؤال من رئيسنا عن جانب أساسي في شخصيتنا يشعرنا بالتهديد وعدم الاستقرار، إلا أننا نؤمن أنّ هذه أمور يجب أن تقوم بها المؤسسات السليمة. وعندما تتم هذه الأمور بنجاح، فهذا يعني أنّ المزيد من الموظفين سوف يختبرون تطوراً ذاتياً في العمل. يقوم المدراء بتعيين أشخاص لأدوار ومهام محددة تحث على إحداث تغيير في الشخصية، وذلك من ضمن ثقافة الشركات التي تساهم في التطور الذاتي بشكل إيجابي. قد يكون هذا الأمر تحدياً، ولكنه سيكون في النهاية المطاف أكثر فائدة لك من بقائك على ما أنت عليه وفعل الشيء نفسه يوماً بعد يوم.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن إدارة الذات

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz