facebook
twitter
whatsapp
email
linkedin
messenger

ربما تكون قد أجريتَ المئات من مراجعات الأداء على مدار حياتك المهنية، ولكن في عصر "كوفيد-19" كل شيء مختلف. فأنت وفريقك تعملون عن بُعد من المنزل منذ أشهر في وضع صعب للغاية. إذن كيف يمكنك البدء في تقييم أداء موظفيك في هذا الوقت العصيب؟ وإلى أي مدى ينبغي لك أخذ تأثير "كوفيد-19" على تقييمك في الاعتبار؟ وكيف تتأكد أنك كنت منصفاً بالنظر إلى الظروف المختلفة التي يمر بها كل موظف؟

حمّل تطبيق النصيحة الإدارية مجاناً لتصلك أهم أفكار خبراء الإدارة يومياً، يتيح لكم التطبيق قراءة النصائح ومشاركتها.

ما الذي يقوله الخبراء؟

حتى في أفضل الأوقات، لا يستمتع أي مدير فعلياً بإجراء مراجعات الأداء. فهي "مثيرة للتوتر والقلق"، كما يقول مارك مورتنسن، الأستاذ المشارك في السلوك التنظيمي بالمعهد الأوروبي لإدارة الأعمال "إنسياد" (INSEAD). وفي الوقت الحالي، في خضم جائحة عالمية وأزمة اقتصادية، تمثل مراجعات الأداء تحدياً أكبر بكثير، حيث يقول مورتنسن: "يعاني الأشخاص بسبب شعورهم بعدم الاستقرار والفزع الوجودي". ويكفي القول أن موظفيك، حتى هؤلاء غير المتأثرين بشكل مباشر بحالة الطوارئ الصحية، لا يعملون وهم في أحسن حالاتهم. وعندما يتعلق الأمر بتقييم أدائهم الوظيفي "لا توجد نماذج جاهزة ولا يتم ذلك باتباع نهج واحد مناسب لجميع الحالات"، كما تقول آنا تافيس، أستاذة الطب السريري المشاركة في إدارة رأس المال البشري بجامعة نيويورك (إن واي يو) ومحررة في مجلة "بيبول + استراتيجي" (People + Strategy) التي تَصدُر للمسؤولين التنفيذيين في مجال الموارد البشرية. وتضيف: "كل شخص يبذل أقصى ما بوسعه بطريقته الخاصة". وبالتالي فإن مهمتك هي "إجراء التقييمات بتعاطف" بناء على "وضع موظفيك". فيما يلي عدة استراتيجيات لمساعدتك على فعل ذلك.

فكر في هدفك من إجراء مراجعات الأداء

في البداية فكّر في سبب إجرائك تلك المراجعات من الأساس، لأنه مع الانقشاع البطيء لأزمة "كوفيد-19" ليس من الضروري أن تتطلع إلى التخلص من ذوي الأداء الضعيف أو أن تقرر مَن سيحصل على علاوة. بل ينبغي أن يتمثل هدفك من إجرائها في تعزيز ثقافة مؤسستك وقيمها. تقول تافيس: "الكيفية التي تعامل بها الشركة موظفيها في هذا الموقف إما ستعزز ثقافتها أو ستدمرها". لذلك فكّر ملياً فيما تهدف إلى تحقيقه بإجراء هذه التقييمات. يقول مورتنسن: "تُعد تقييمات الأداء من أقوى الركائز والأدوات التي تعزز ثقافة شركتك" ولذلك ينبغي لك استخدامها بحكمة. تحدث مع مديرك وزملائك في العمل عن أهداف الشركة في الأجلين القريب والبعيد. واعملوا معاً لتحديد كيفية إعلام قوتك العاملة بها باعتبارها جزءاً من التقييمات، حيث يقول مورتنسن: "ما يفعله القادة ويقولونه في هذه الأوقات سيظل في الذاكرة". لذلك أظهر شجاعتك وقوتك الإدارية. و"اهتم بموظفيك وارعاهم". وتذكّر أن هدفك الرئيسي لم يتغير؛ "فأنت ما زلت تحاول مساعدة موظفيك على أن يتحلوا بأكبر قدر ممكن من القوة".

فكّر فيما تُقيّمه

وبالمثل، يجب أن يكون ما يستند إليه تقييمك واضحاً بالنسبة إليك، كما يقول مورتنسن. فهل تستند في تقييمك إلى مبيعات الأدوات الصغيرة التي حققوها قبل حالة الطوارئ الصحية، أم إلى مدى جودة أدائهم في الوقت الحالي؟ يقول مورتنسن: "فكّر مبدئياً فيما يُعد الأكثر أهمية". وتقول تافيس: "الأداء هو مقياس النجاح في تحقيق الأهداف". وفي معظم المؤسسات، الأهداف التي وُضعت العام الماضي قبل حدوث أزمة "كوفيد-19" "لم يعد من الممكن تحقيقها" لأن "قواعد اللعبة قد تغيرت" وكذلك السياق. ولأنه سيكون من غير المنصف أن تقيّم موظفيك استناداً إلى أهداف الشركة قبل الجائحة، توصي تافيس بالتركيز على نمو كل موظف وتعلمه، حيث تقول، "سيكون من المؤسف حقاً أن تركز على جانب الأداء المتصل بالمعاملات" ولكن بدلاً من ذلك يمكنك النظر إلى مدى "تعاطف الموظفين وقدرتهم على الصمود والتكيف" في هذه الفترة المليئة بالتحديات. "فالعمل الجماعي والتعاون لهما أهمية بالغة أثناء هذه الأزمة" ولذلك يجب تقدير تلك السلوكيات والمكافأة عليها.

كن متعاطفاً

اعترف بالظروف المختلفة تماماً التي يعمل أعضاء فريقك في ظلها. يقول مورتنسن، مع عمل أعضاء فريقك من المنزل، ينبغي أن ينطوي النهج الذي تتبعه على "قدر أكبر من المرونة والتعاطف والرفق". فقد يجري البعض مكالمات العملاء أثناء تسلية أطفالهم الصغار أو مساعدة أبنائهم المراهقين في مادة الجبر، وربما يشرف آخرون على المشاريع مع الاعتناء بالمسنين من أفراد الأسرة، وأيضاً قد يحاول البعض العمل في ظل معاناتهم من الشعور بالعزلة. "فأنت لا تعلم بالتحديد مدى صعوبة الوضع بالنسبة إلى موظفيك". وبصفتك مديراً، "لا يمكنك النظر إلى المنجزات التي قد يحققها الموظفون" مع "تجاهل الظروف التي يعيشونها في منازلهم". لذا أظهر تعاطفك. يقول مورتنسن: "أثّرت جائحة كوفيد على الأشخاص نفسياً بطرق مختلفة"، و"لذلك ينبغي لك أن تمنح موظفيك مزيداً من الحرية في العمل".

فكّر في عدم منح الموظفين تقديرات رقمية

ومن هذا المنطلق، توصي تافيس بـ "تعليق التقديرات الرقمية" مؤقتاً، حيث تقول تافيس، إعطاء تقديرات رقمية لموظفيك "سيصبح صعباً للغاية لأنه، لأسباب موضوعية، لن يتمكن الكثير منهم من تقديم أداء كامل بنسبة 100%"، بالإضافة إلى أن العديد من المدارس ألغت نظام منح درجات للطلاب واختارت العمل وفق نموذج النجاح أو الرسوب في هذا الفصل الدراسي. وبدلاً من منح تقديرات، تقترح تافيس وضع "نظام مرن يعترف بالظروف الصعبة التي يعيشها الكثير من الأشخاص"، وإجراء "ما يشبه التقييم السردي" الذي يزود الموظفين بمعلومات محددة ومفيدة حول ما فعلوه بشكل جيد والجوانب التي يمكنهم تحسينها.

اجمع أنواع مختلفة من المعلومات

يقول مورتنسن، من أصعب الأشياء في إجراء مراجعات الأداء في الوقت الذي يعمل فيه فريقك عن بُعد: أنك لا تمتلك قدراً كبيراً من المعلومات كما كان يحدث عادة لأنك لا تلتقي بموظفيك وجهاً لوجه". ويكمن الخطر هنا في أن "تحيزاتك القديمة، سواء كانت إيجابية أو سلبية، ستتضاعف". فموظفوك أصحاب الأداء المتميز "سيبلون بلاءً حسناً" بالتأكيد بينما "سيخفق" موظفوك المتخلفون عن الركب. ولمعالجة هذه المشكلة، يجب أن "تكون واعياً لتلك التحيزات" وأن "تبحث عن مصادر أخرى للمعلومات"، كما يقول مورتنسن. واطلب الحصول على تقييمات ذاتية وتناقش مع الأقران لمعرفة أفكارهم. توصي تافيس بأن تطرح الأسئلة التالية على الآخرين: "إلى أي مدى يبادر هذا الموظف في التواصل؟ وكيف يتواصل مع العملاء ومع زملائه في العمل؟ ومَن هم الأشخاص الذين يساعدهم؟ ويجب أن تولي الاهتمام لتلك الأسئلة [الإيجابية]".

تحدث بالنبرة المناسبة

إجهاد الاجتماعات الافتراضية (Zoom fatigue) هو أمر واقع ولكن "في هذه الأنواع من المحادثات تُعد مكالمات الفيديو بالغة الأهمية"، كما تقول تافيس. وهذا "لأنها تتسم بالطابع الشخصي والإنساني". وتضيف تافيس أن هذا النوع من المكالمات يتيح لك رؤية "الأشخاص أينما كانوا، سواء كانوا يعملون من غرف معيشتهم أو مطابخهم أو خزائنهم". لذلك كن صريحاً ولطيفاً. وانتبه بشكل خاص للغة الجسد؛ سواء الخاصة بك أو بموظفيك. يقول مورتنسن، لأنك لا تتحدث مع الشخص وجهاً لوجه، لا توجد "إشارات سياقية، ولذلك من السهل أن تكون هناك بعض حالات سوء الفهم". وأضاف: "يبدو رأس موظفك صغيراً للغاية وثنائي الأبعاد [على الشاشة] وبالتالي سيكون من الصعب عليك أن تكتشف" المعنى المبطّن لما يحدث. أي أنه سيكون من الصعب أن تحدد ما إذا كنت قد حطمت قلب موظفك، أم أن مكالمة الفيديو قد توقفت. يقول مورتنسن: "سيتعين عليك أن تتحدث بصراحة وأن تستخدم ألفاظاً أكثر وضوحاً". استمع له بعناية واحرص على أن يكون التواصل متبادلاً. يضيف مورتنسن: "خذ وقتك في التأكد من فهمه لكل شيء بوضوح".

امنح أصحاب الأداء الضعيف بعض الوقت

تُعد مراجعات الأداء في الأوقات العادية فرصة للمدراء لمطالبة ذوي الأداء الضعيف بتحسين أدائهم. ولكننا لسنا في أوقات عادية. تقول تافيس: "إن لم يكن أحد الموظفين يؤدي أداءً جيداً، فهذا ليس الوقت المناسب لتعنيفه". وتضيف: "أنت بحاجة إلى اتخاذ قرارات واعية بشأن أي من المعارك يجب أن تخوضها في الوقت الحالي. فالأمر لا يستحق أن تطارد أصحاب الأداء السيئ". ولكن بدلاً من ذلك، إن لم يكن أحد أعضاء فريقك يؤدي أداءً جيداً، فأنت بحاجة إلى "اكتشاف السبب من خلال سؤاله عن ظروفه وما يجري في حياته"، كما تقول تافيس. وينصح مورتنسن بأن تكون هناك "فترة هدوء" لتتمكن خلالها من التعامل مع الموظفين الذين يواجهون مشكلات. فإذا كنت عادة ما تحذّر الموظف المتعثر، يمكنك بدلاً من ذلك أن تمنحه "فترة سماح محددة زمنياً" للسماح له أن "يعتاد على العمل عن بُعد من المنزل" وأن يحسّن أحواله. "امنح هؤلاء الذين يعانون بعض الوقت" ربما حتى "نهاية السنة التقويمية". ولكن بالطبع "في مرحلة ما سيتعين عليك اتخاذ بعض القرارات الصعبة".

أظهر تقديرك لأصحاب الأداء المتميز

وعلى الجانب الآخر، من المهم للغاية تقدير موظفيك أصحاب الأداء العالي، لرفع معنوياتهم ولتعزيز قدرة مؤسستك على الاحتفاظ بهم. تقول تافيس: "يمتلك أصحاب المواهب المتميزة خيارات أخرى على الدوام"، حتى في ظل مرور سوق العمل بظروف صعبة. لذلك احرص على اغتنام هذه الفرصة للإعراب عن تقديرك للموظفين "الملتزمين الذين يعملون بجد ويقدمون الدعم للآخرين". ويضيف مورتنسن أن طمأنة موظفيك والثناء عليهم من الأشياء التي تُشعرهم بالطمأنينة وراحة البال. ففي ظل الوضع الاقتصادي الحالي، "يشعر الأشخاص بقدر كبير من الخوف والرعب من أن يفقدوا وظائفهم". ولذلك، كما يقول مورتنسن، فإن أفضل طريقة لمساعدتهم على "التعامل مع حالة القلق هذه هي بناء الثقة". وذلك بأن تمنحهم أساساً مرجعياً. "فإذا كنت تعلم أن أداء أحد الموظفين لن يعرضه للخطر، أعلمه بذلك".

تطلع إلى المستقبل

يقول مورتنسن، بما أن العمل من المنزل سيكون هو الوضع الطبيعي الجديد في المستقبل القريب، من المهم أن تفكر في الطريقة التي ترغب في إجراء مراجعات الأداء بها من الآن فصاعداً. "ففي هذه البيئة قد تحتاج إلى إجراء تقييمات مصغرة بصفة متكررة كلقاءات المراجعة نصف أو ربع السنوية""ففي هذه البيئة قد تحتاج إلى إجراء تقييمات مصغرة بصفة متكررة كلقاءات المراجعة نصف أو ربع السنوية".. وهذا سيمنح المدير "فرصة لتقديم ملاحظات واقعية" وأيضاً سيمنح الموظفين فرصة "لتحسين أدائهم في مقابل المعايير". توصي تافيس بالتفكير في كيف يمكن لهذه الأزمة أن "تكون حافزاً لتغيير ثقافة الأداء في مؤسستك". فهذه الفترة "بمثابة فرصة للتوجه إلى بناء نظام إدارة يركز على الموظفين بحيث يستند إلى المرونة والقدرة على التحمل بدلاً من الكفاءة والتنافس مهما كلف الأمر". أما النظام القديم "فهو أكثر استدامة على المدى الطويل".

مبادئ ينبغي تذكّرها:

ينبغي لك:

  • إجراء تقييماتك متحلياً بقدر كبير من المرونة والرفق والتعاطف والرأفة.
  • الاعتراف بجهود الموظفين الملتزمين في العمل والذين يعملون بجد والإعراب عن تقديرك لهم. فهذا مهم للغاية لرفع معنوياتهم ولتعزيز قدرة مؤسستك على الاحتفاظ بهم.
  • استخدام مكالمات الفيديو لإجراء هذا النوع من المحادثات، لأنها تتسم بالطابع الشخصي والإنساني.

لا ينبغي لك:

  • أن تكون قاسي القلب مع أصحاب الأداء الضعيف، بل يجب أن تمنحهم فترة سماح محددة زمنياً ليعتادوا على العمل عن بُعد ويحسّنوا أحوالهم.
  • أن تدع تحيزاتك القديمة تتسلل إلى عملية التقييم. ابحث عن معلومات بديلة؛ حيث يمكنك أن تطلب من زملائك ومرؤوسيك معلومات عن مدى قدرة الموظفين الآخرين على التواصل والتعاون وتقديم المساعدة.
  • العمل بالطريقة المعتادة، ولكن بدلاً من ذلك فكّر في كيفية إجراء مراجعات الأداء على نحو أفضل. ففي ظل هذه الظروف، ربما لا تكون التقييمات نصف أو ربع السنوية هي الحل الأمثل.

نصائح من واقع الممارسات العملية

دراسة حالة رقم 1: أظهر لموظفيك ذوي الأداء المتميز كم تقدّرهم:

سارة هولتز، كبيرة مدراء الاتصالات الداخلية في شركة "إيلي ماي" (Ellie Mae)، وهي شركة لبرمجيات الرهن العقاري، أكملت بالفعل جزء المراجعة لعام 2019 من عملية إدارة أداء فريقها. ولكن، بسبب جائحة كورونا، طلب رئيس قسم الموارد البشرية بالشركة منها ومن مدراء الخطوط الأمامية الآخرين أن يجروا محادثات متكررة حول أداء الموظفين وتطويرهم.

تقول سارة: "في هذا الوقت الذي لم يسبق له مثيل، من المهم بالنسبة إليّ بصفتي مديرة أن أتحدث بالنبرة المناسبة وأن أدعم أعضاء فريقي بشكل واضح وفعال". وتضيف: "أريدهم أن يعرفوا أن هدفي هو مساعدتهم على التطور والتحسن حتى في ظل محاولتهم التكيف مع هذه الظروف التي لا تُصدَّق".

إحدى محادثاتها الأخيرة التي أجرتها مع موظفة، سنطلق عليها "جيهان"، كانت بنّاءة وأوضحت الأمور بشكل مذهل. لطالما كانت جيهان من ذوي الأداء الممتاز في فريق سارة، وقد تحملت ما يفوق مسؤولياتها المعتادة. وقد أرادت سارة التأكد من أن جيهان تعلم كم أن جهودها الإضافية ملحوظة وتحظى بالتقدير.

ولكن عندما بدأت سارة الاجتماع عبر الفيديو، علمت أن جيهان لديها وجهة نظر أخرى. فمنذ بداية الأزمة كانت جيهان تعمل دون توقف ما جعلها تشعر بالإرهاق وكانت على وشك الإصابة بالاحتراق الوظيفي. كما أن التكيف مع التواصل الافتراضي مع زملائها في العمل كان صعباً بالنسبة إليها.

أعربت سارة عن تعاطفها مع جيهان. وقدمت لها الدعم وبعض الوسائل لمساعدتها. تقول سارة: "لقد شجعتها على التوقف عن العمل وأخذ استراحة". وتضيف: "وأكدت عليها أنني أعلم أن الأمور صعبة في الوقت الحالي وأردتها أيضاً أن تعلم كم نقدّرها".

أثناء تلك المحادثة تحدثت سارة مع جيهان عن كيفية تغير أهداف الشركة. وحثّت جيهان على أن تضع أهدافاً للمستقبل.

تقول سارة: "أصبحنا في عالم مختلف عن العالم الذي أجرينا فيه المحادثات المتعلقة بالأداء عام 2019". وتضيف: "فأدوارنا ومطالبنا تتغير بسبب جائحة كوفيد والقوة العاملة التي أصبحت تعمل عن بُعد بشكل كامل، ولذلك أردت أن أساعد جيهان في أن تفكر فيما يعنيه ذلك بالنسبة إلى حياتها المهنية".

وقد انتهى الأمر بمحادثة مثمرة حول الأداء وقد ناقشا خلالها الطرق التي يمكن لجيهان بها مواصلة التطور والمساهمة في ازدهار الشركة.

تقول سارة: "نحن بشر في المقام الأول، ولذلك كلما شعرنا أننا مرتبطون بالشركة وبقادتنا وببعضنا البعض، أصبحنا أكثر إنتاجية واندماجاً في العمل". وتضيف: "في النهاية سيستمر العمل، ولكن التأكيد المشترك على تحقيق أهداف الشركة مع فهم التحديات الشخصية أمر أساسي".

دراسة حالة رقم 2: أظهر تعاطفك واعرض على موظفيك المساعدة:

تقول سيرمارا كامبل، الرئيسة التنفيذية للموارد البشرية بشركة "لاسال نتورك" (LaSalle Network)، وهي شركة وطنية للتوظيف واستقطاب المواهب والثقافة، أنه في حين أن مراجعات أداء الموظفين قد تغيرت بلا شك بسبب جائحة كورونا، إلا أن الهدف لا يزال كما هو.

فالهدف من مراجعات الأداء، كما تقول سيرمارا، هو "إعطاء فرصة للموظفين لتطوير أنفسهم" ما يساعد بدوره على نمو الشركة. وتضيف: "حتى في الأوقات التي تزداد فيها حدة التوتر، ما زلنا بحاجة إلى التأكد من أننا نقدم ملاحظات مفيدة لمساعدة الموظفين والشركة على المضي قدماً".

لا تزال إحدى مراجعات الأداء الأخيرة التي أجرتها سيرمارا مع أحد الموظفين، سنطلق عليه "جاسر"، راسخة في ذهنها. قبل حالة الطوارئ الصحية هذه، كان مستوى أداء جاسر ثابتاً. ولكن منذ الانتقال إلى العمل الافتراضي، لاحظت سيرمارا أن أداءه لم يكن كسابق عهده، حيث تقول: "جاسر هو شخص يحقق النجاح بالعمل عن كثب مع زملائه، فقد كان هذا هو مصدر التعلم والتحفيز بالنسبة إليه". وتضيف: "ولكنه اضطر فجأة إلى العمل بشكل افتراضي بالكامل لأول مرة، وقد كانت هذه مرحلة انتقالية في حياته. فقد تعين عليه إجراء الكثير من التعديلات".

كانت سيرمارا بحاجة إلى مزيد من المعلومات لتحديد السبب وراء تراجع أدائه، لذلك تحدثت مع مديره المباشر. وعلمت أن جاسر، الذي كان أباً، أصبح فجأة موظفاً وأباً بدوام كامل بعد غلق مدارس أطفاله بسبب جائحة كورونا. تقول سيرمارا: "تعاطفت أنا ومديره معه وتفهمنا أن جاسر والموظفين الآخرين يمرون بظروف لم يخططوا لها".

وعندما حان وقت تقييم الأداء ربع السنوي بشكل افتراضي بين جاسر ومديره، تم التطرق إلى هذا الأمر. تقول سيرمارا: "سلّمنا بأنه يواجه الكثير من الصعوبات". وتضيف: "ولهذا من المهم تقييم الموظف في فترة الأداء بأكملها، مع أخذ مستوى الأداء قبل تفشي الوباء في الاعتبار، فيجب ألا نقع في فخ التأثر بما يعرف بـ "ظاهرة الحداثة"، حيث ننظر إلى أداء الموظف مؤخراً فحسب".

أرادت سيرمارا أن تعمل الرسالة العامة الموجهة إلى جاسر على تعزيز أهدافه الشخصية وأهداف الشركة كذلك، حيث تقول: "أوضحنا له أننا نتفهم أنه أصبح لا يستطيع الوفاء بالمواعيد النهائية كما كان يفعل من قبل في مكان العمل، ولكننا أيضاً عرضنا توقعاتنا لما نؤمن أن بإمكانه تحقيقه".

عرضت سيرمارا والمدير المباشر لجاسر مساعدتهما. تقول سيرمارا: "كان جاسر بحاجة إلى معرفة أننا سنبذل كل ما بوسعنا لمساعدته وأننا سنواصل الاستثمار فيه". وتوصلا معاً إلى طريقة لتغيير ساعات عمله بحيث يتمكن من إنجاز مهامه وإيجاد الوقت لعائلته في الوقت نفسه. وقد أعرب جاسر عن تقديره لهذا القدر الكبير من المرونة.

بعد أسبوع من إجراء التقييم، تواصلت سيرمارا ومدير جاسر معه. كان جاسر يحاول التعود على جدول مواعيده الجديد ووجد أنه بالفعل أفضل بالنسبة إليه. وقد شعرت سيرمارا بالرضا تجاه مراجعة الأداء هذه، حيث تقول: "يجب أن يكون المدراء قادرين على إجراء محادثات تتسم بالشفافية مع موظفيهم".

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2020

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!