facebook
twitter
whatsapp
email
linkedin
messenger
برعايةImage

هل تعيد تصوّر مواقف تتمنى لو أنك تصرفت فيها بطريقة مختلفة مراراً وتكراراً دون توقف؟ هل تتمنى لو أنك لم تتفوه بذاك الكلام الأحمق؟ هل تتمنى لو أنك تطوعت للقيام بذاك المشروع الذي يحظى بنجاح باهر اليوم؟ هل تتمنى لو أنك عبّرت عن رأيك؟ هل تتمنى لو أنك لم تخفق مع ذاك الزبون المحتمل؟

حمّل تطبيق النصيحة الإدارية مجاناً لتصلك أهم أفكار خبراء الإدارة يومياً، يتيح لكم التطبيق قراءة النصائح ومشاركتها.

يطلق على التفكير المفرط بهذا الشكل مصطلح "الاجترار". في الوقت الذي نقلق فيه مما قد يحدث في المستقبل نستمر باجترار أحداث حدثت في الماضي، حيث يتمثل رد فعلنا على حدث ما بالتفكير المفرط، ويتسبب باستعادة ذكريات لمواقف مشابهة من الماضي وتركيز عقيم على الفجوة بين الذات الواقعية والذات المثالية. وبسبب حدث واحد تبدأ بجلد ذاتك لأنك لم تكن أفضل في أمر ما، أو لأنك لم تكن أكثر ترتيباً أو أكبر طموحاً أو أكثر ذكاء أو أكثر انضباطاً أو صاحب شخصية أكثر جاذبية.

إن التفكير المفرط أمر بغيض يرتبط ارتباطاً وثيقاً بضعف القدرة على حلّ المشكلات والقلق والاكتئاب. ولكن لحسن الحظ هناك حلول فعالة من أجل تحرير نفسك من هذه العادة وهي أبسط مما تظن.

تعرف على أكثر ما يسبب التفكير المفرط أو "الاجترار". لن تستطيع كبح التفكير المفرط دون أن تتمكن من ملاحظته في المقام الأول. ونظراً لعدم إمكانية ملاحظته على أنفسنا غالباً، يمكنك اتباع طريقة رائعة تساعدك على إدراك أنك تنجرف بالاجترار وهي التفكير بما تسبب بانغماسك فيه سابقاً، على سبيل المثال:

  • التعاون مع أشخاص قبل أن تثق بهم.
  • الحضور مع أشخاص يبدو أنهم يتمتعون بذكاء أو طموح أكبر.
  • اتخاذ خطوة جديدة للارتقاء مهنياً.
  • اتخاذ قرارات مالية هامة.

أضف إلى ذلك، فإن معظم من يعانون من الاجترار الكثيف يميلون لنمط مسيطر يتمثل بإلقاء اللوم على أنفسهم أو على الآخرين أو كلاهما معاً. لذلك يجب أن تنتبه لاتجاهك نحو أحد هذه الأنماط.

اترك مسافة نفسية بينك وبين الأشياء التي تفكر فيها بإفراط. على سبيل المثال، قد تشعر بالقلق بشأن نظرة الآخرين لك ممن ليس لهم أي تأثير على نجاحك، أو تجد نفسك عالقاً في التفكير بشأن مبالغ مالية صغيرة جداً أو ترى نفسك عاجزاً عن تحقيق أي نجاح على الرغم من حقيقة أنك تقوم بعمل جيد جداً من الناحية الموضوعية. وإحدى الطرق للبدء بإنشاء هذه المسافة هي تسمية ما يدور في ذهنك أفكاراً ومشاعر، ولنطلق على هذه الطريقة اسم "المرونة العاطفية". وبالتالي، يمكنك أن تستبدل قولك "أنا لست كفؤاً" بقول: "أشعر أنني لست كفؤاً". ويمكنك أن تفكر بالأمر بمرح أكثر وتقول: "حسناً، إنّ عقلي الآن يعمل في وضع التفكير المفرط وهو يجهد نفسه مجدداً".

سيساعدك إدراك عبثية بعض ردود أفعالك على عدم تحميلها قدراً كبيراً من الأهمية. ابحث عما يستتر في تفكيرك من تضخم للذات أو الكبر، هل تتوقع دوماً أن تسير الأمور بطريقتك؟ هل تعتقد عادة أن الآخرين يتمعنون في التفكير بك في حين أنهم في الحقيقة يفكرون بأنفسهم؟ هل تقضي وقتاً في مقارنة نفسك بالنجوم أو المشاهير في عالم الأعمال؟ إذ يمكن أن يقودك تضخم الذات والكبر إلى التفكير بأن العالم يدور من حولك. حاول إن أمكن رؤية المفارقة بين أن تكون نرجسي وغير واثق في آن واحد، بدلاً من النظر إلى الأمر على أنه اتهام لشخصيتك. كما يمكنك أن تتخيل نفسك في صورة شخصية تلفزيونية مصابة باضطراب عصبي شديد. حاول أن تجد مواضيع الاجترار التي تتناسب مع هذه الاستراتيجية، فليست كل المواضيع مناسبة لاجترارها.

ميز بين الاجترار وحلّ المشكلات. قد تحظى أحياناً برؤية مفيدة أثناء انغماسك في التفكير المفرط، ولكن غالباً ما تكون عبارة عن مجاراة بهدف تجنب الاجترار. وعموماً، كلما ازداد الاجترار لدى المرء تراجعت قدرته على حل المشكلات، فيكون غير قادر على التفكير بالحلول أو غير قادر على السعي لإنجازها بسرعة أو فاعلية.

على سبيل المثال، بيّن أحد البحوث أن المرأة التي اعتادت التفكير المفرط بكثافة استغرقت وقتاً أطول من غيرها بشهر لطلب الرعاية الطبية بعد اكتشاف كتلة في الثدي. ومن أجل الانتقال من وضع الاجترار إلى وضع التطوير يجب أن تطرح على نفسك السؤال التالي: "ما هو أفضل خيار متاح الآن نظراً لواقع الحال؟" وابدأ بخطوة واحدة حتى وإن لم تكن أكثر ما يمكنك فعله مثالية وشمولاً. إن هذه الاستراتيجية هي الأفضل لمن ينشدون الكمال تحديداً، وإن كنت تفكر بإفراط بشأن خطأ ارتكبته، اتبع استراتيجية تخفف من احتمالات تكرار وقوعه.

درب عقلك ليتمكن من التخلص من الأفكار بسهولة أكبر. ما أن تلاحظ أنك دخلت في حالة التفكير المفرط حاول أن تلهي نفسك لبضع دقائق. ابدأ بنشاط قصير يحتاج لاستغراق ذهني دون أن يكون شديد الصعوبة، كقضاء 10 دقائق في ملء تقرير التكاليف مثلاً. ويجب أن تختار نشاطاً يحتاج منك التركيز، وقد تكتفي في بعض الحالات بإعادة توجيه انتباهك إلى العمل الذي تقوم به. مثلاً، يمكنك أن تقول لنفسك: "كيف يمكن لشيء بسيط جداً مساعدتي في حلّ مشكلتي العاطفية المعقدة؟" يمكن أن تكون هذه الطريقة فعالة بصورة مذهلة.

كما يمكن للأنشطة البدنية أن تهدئ الذهن القابل للانغماس في الاجترار، كالهرولة أو المشي. كما يمكن لتمارين التأمل واليوغا على وجه الخصوص مساعدتك في حماية نفسك من الأفكار التي يصعب التخلص منها وتعلم عدم الانغماس فيها بإفراط. إذ تتطلب منك هذه التمارين الانتباه لانغماس ذهنك في التفكير بالماضي أو المستقبل وإعادته للتركيز فيما يحدث في الحاضر والذي هو غالباً تنفسك أو أي إحساس في جسدك أو ما يحيط بك. وهذه المهارة تحديداً هي ما تحتاجه لتجاوز لحظات التفكير المفرط.

ابحث عن الأخطاء في تفكيرك. في بعض الأحيان تكون الأخطاء الإدراكية هي ما يسبب الاجترار. وتكمن المعضلة هنا في عدم قدرتك على اكتشاف التفكير المشوش عندما تدخل في حالة الاجترار لأنها تحجب التفكير. ويكمن الحل في تطوير فهم عميق لأخطاء التفكير لديك عبر الوقت، ويكون ذلك في لحظات الهدوء كي تتمكن من تمييزها عندما تشعر بتزايد انفعالاتك العاطفية. وإليك مثال شخصي: غالباً ما أقرأ رسالة إلكترونية متعلقة بالعمل، فأركّز على جملة أو اثنتين أثارتا غضبي أو استيائي، وبالتالي أسيء تفسير لهجة الرسالة عموماً وأعتبرها متطلبة أو رافضة. ولكن لأنني أدرك هذا النمط تعلمت ألا أدع نفسي أنجرف في اجترار انطباعي الأول، فأقرأ الرسالة مرة ثانية عندما أهدأ في اليوم التالي، وغالباً ما أجد أن انطباعي الأول كان انحيازياً.

كما تتضمن الأخطاء الإدراكية وضع توقعات ذاتية مرتفعة أكثر مما ينبغي، وإساءة فهم توقعات الآخرين منك والاستخفاف بمدى معاناة الأشخاص الأذكياء الآخرين في التعامل مع الأمر الذي يربكك وإعطاء الأمور حجماً أكبر بكثير مما تستحق فعلاً. وإن كنت تفكر بإفراط بشأن سلوك شخص آخر وإيجاد سبب له، حاول أن تفكر بأن تفسيرك خاطئ وتقبّل احتمال ألا تتمكن من معرفة الحقيقة أبداً. فإدراك أننا لن نتمكن من فهم أسباب سلوك الآخرين دائماً هو مهارة على قدر كبير من الأهمية من أجل الحدّ من التفكير المفرط.

إن التفكير المفرط مشكلة واسعة الانتشار، ويجب عليك أن تزيد من فهمك لأوقات انغماسك فيه وإعداد الاستراتيجيات اللازمة لمقاومته كي تتمكن من التحرر منه، وسيحتاج ذلك وقتاً وجهداً. ومن الضروري من أجل حماية صحتك العقلية وإنتاجيتك أن تحاول وأد المشكلة في مهدها، ولذلك في المرة القادمة، جرب إحدى هذه الاستراتيجيات قبل أن تنجرف في دوامة التفكير بما "كان يمكن" أو ما "كان يجب".

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2020

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!