تابعنا على لينكد إن

جيان بيرت، وكريستن بيهفار، وجيفري سانيشيز بوركس – هارفارد بزنس ريفيو:

هل تتناول المشاكل مع زملائك، وشركائك، وزبائنك بطريقة مباشرة؟ إذا كان الأمر كذلك، فأنت على الأغلب من أوروبا الغربية أو أمريكا الشمالية، كما تشير أبحاثنا، مما يجعلك عرضة لنقاط عمياء عند التعامل مع أناس من أجزاء أخرى من العالم. وإذا كنت تنتمي إلى ثقافة شرق آسيوية، فإن التلميحات الغامضة التي تعتمد عليها لتشير إلى عدم موافقتك ستمر دون أن تلفت انتباه الغربيين.

في معظم أنحاء العالم الغربي، يُعتبرُ الحديث عن موضوع ما بطريقة التفافية ومداورة أمراً غير كفوء على الإطلاق بل ومثاراً للغضب، أمّا بالنسبة لشعوب شرق آسيا، فهم يميلون إلى اعتبار المواجهة المباشرة غير ضرورية وإشارة إلى عدم النضج. هذا الفرق يرقى إلى مستوى الشرخ الثقافي المحبط في كيفية حل الناس لمشاكلهم في مكان العمل.

يفضّل الغربيون طرح القضايا علناً، إذ يطرحون المشكلة وكيف يرغبون بحّلها. والناس لا يتوقّعون أن تأخذ نقاشاتهم المعروضة بصورة منطقية على محمل شخصي. وفي غالب الأحيان، هم يصفون المشاكل على أنها خرق للحقوق ويحمّل كل طرف الطرف الآخر مسؤولية حلّها. عملياً، هم يعتبرون هذا السلوك “احترافياً”. غير أن هذه المقاربة ذاتها تعتبر مقاربة بغيضة في أنحاء شرق آسيا، حيث الميل المهيمن هو للعمل في الكواليس وعبر طرف ثالث لحل النزاعات، مع المحافظة طوال الوقت على الانسجام وعلى العلاقات. وعندما لا يوجد طرف ثالث يتدخّل، فإن المقاربة الاحترافية تقوم على لفت الانتباه بطريقة غير مباشرة إلى المخاوف عبر القصص أو التشبيهات المجازية، مع إلقاء الكرة في ملعب الطرف الآخر بأن يعترف بالمشاكل وبأن يقرّر كيفية التجاوب.

تحاشي سكّان شرق آسيا للمواجهة المباشرة يجعلهم يبدون في نظر الغربيين وكأنهم غير متجاوبين، بل وحتى منفعلين وعدائيين. وفي الوقت ذاته، فإن الغربيين الذين يواجهون الأمر مباشرة قد يظهرون في عيون سكّان شرق آسيا على أنهم يخرقون التراتبية الاجتماعية التقليدية. ولا أحد من الطرفين يعترف بتخريبه غير المتعمّد للعلاقة التجارية. فما هي نتيجة كل ذلك؟ الخلاف الذي كان يمكن حلّه يتصاعد ويتحوّل إلى نزاع كبير يؤدّي إلى خسارة كل المنخرطين فيه، ممّا يقود إلى تهاوي الصفقات والعلاقات التجارية الراسخة منذ أمد بعيد.

يطوّر المدراء العالميون القدرة على التحوّل من أسلوب في المواجهة إلى آخر، بحسب ما تقتضي الحالة. فإذا ما كنت تتمتّع بخبرة محدودة في إدارة النزاعات خارج أطرك الثقافية التي ترتاح إليها، إليك بعض المقترحات كي تعدّل أسلوبك:

إذا كنت مطلعاً تماماً على الثقافة الغربية:

• أقرأ ما بين السطور. فإذا ما وجدت نفسك فجأة تصغي إلى قصة أو إلى تشبيه مجازي، فهذه إشارة يجب أن تلتقطها. اطرح على نفسك السؤال التالي: لماذا هذه القصة؟ لماذا هذا التشبيه المجازي؟ إذا كنت مرتبكاً من هذا الوضع بوسعك أن تجيب على النحو التالي: “قصة ملفتة. لماذا تعتقد أن الشخص في هذه القصة لجأ إلى هذا التصرّف؟ ما الذي كان يتوقع من الآخرين أن يفعلوه؟”

• اقترح حلاً مؤقتاً أو مشروع حل. عبّر عن ذلك بصيغة سؤال، وليس على شكل مُسلّمة. استمع إلى الإجابات التي قد تكون على الشاكلة التالية “قد يكون ذلك صعباً” أو “نعم”، التي لا تدل على التزام، وقد تعني فعلياً “لا”، وهي بذلك تشير بالتأكيد إلى انتهاجك لمقاربة غير مثالية.

• لا تنزعج من تدخّل طرف ثالث. يجب أن تعرف أن عدم مواجهة زميلك الشرق آسيوي لك بصورة مباشرة هو دلالة على احترامه لك، حتى عندما لا يكون متفقاً معك على مقاربتك.

إذا كنت مطلعاً تماماً على الثقافة الشرقية:

• جهّز نفسك لمواجهة السلوك المباشر. فعندما يتحدّى نظيرك الغربي افتراضاتك أو يطلب منك تحمّل المسؤولية، فهو على الأغلب لا يشنّ هجوماً شخصياً عليك. وستقلّل من احتمال خسارتك لماء وجهك من خلال الترتيب للقاء خاص لمناقشة القضايا.

• اطرح أسئلة استفسارية لاحقة لاختبار مدى فهمك للأمور. ما يبدو واضحاً بالنسبة لك قد يفوت شخصاً مطلعاً على أسلوب التواصل الغربي – حتى لو كنت تحادثه بلغته.

• اعلم أن نظيرك قد يُفاجأ وربما يشعر بالإهانة إذا عبّرت عن مخاوفك عبر طرف ثالث عوضاً عن التعبير عنها بصورة مباشرة.

بالطبع، لا يتعيّن عليك أن تقدّم كل التنازلات لوحدك، وإنما ينبغي عليك أن تقدّم بعض التنازلات إذا كنت تريد حل المشاكل الناجمة عن الاختلافات الثقافية وليس خلق هذا النوع من المشاكل.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن تواصل

شاركنا رأيك وتجربتك

1 تعليق على "كيف تتناقش مع أفراد من ثقافات أخرى"

التنبيه لـ

تصنيف حسب:   الأحدث | الأقدم | الأكثر تصويتاً
Dimah
Member
Dimah
2 سنوات 5 شهور منذ

لغة الذكاء العاطفي او الذكاء الوجداني و مخاطبة القيم المشتركة في اي حضارة بدأت و ستصبح لغة عالمية جديدة فعالة و بناءة و تخدم سير الاعمال بطريقة اقل اصطداميةً و اكثر كفاءةً.

wpDiscuz