تابعنا على لينكد إن

ربما تكون عملية المفاوضة حول الراتب غير مريحة، إذ تصعب الموازنة بين رغبتك في الحصول على ما تستحقه وعدم إزعاج أو إخافة صاحب عملك المستقبلي. حيث تكون هذه العملية أكثر تعقيداً في سوق عمل قاسٍ، عندما توجد قلة من فرص العمل والكثير من الباحثين عن عمل. قد تميل في هذه الحالات إلى قبول أي عرضٍ يُقدّم لك، ولكن هذا نادراً ما يكون أفضل تصرف يمكن أن تقوم به.

ما يقوله الخبراء

بغض النظر عن حالة سوق العمل، عليك أن تفاوض دائماً. إذ تقول كاثرين ماكجين، أستاذة إدارة الأعمال في كلية هارفارد لإدارة الأعمال ومؤلفة مشارِكة لكتاب “متى يكون الجنس مهماً عند التفاوض؟” (?When Does Gender Matter in Negotiation): “لا يجب أن تكتفي بالموافقة”، فالحصول على وظيفة أو منصب جديد هي فرصة لزيادة راتبك، وفرصة لا تحدث بشكل متكرر. يقول جون ليز، وهو خبير استراتيجي في مجال التطور المهني ومؤلف كتاب “كيف تحصل على عمل ستحبه؟” (How to Get a Job You’ll Love): الناس نادراً ما يحصلون على فرصة إعادة التفاوض حول الشروط إلا بعد مرور عامين.

يمكنك الإعداد لحوارك القادم حول الراتب عن طريق اتباع المبادئ التالية:

اعرف البدائل المتوفرة لديك

يقول داني أرتل، الشريك المؤسس لشركة فينتاج بارتنرز ذ.م.م (Vantage Partners, LLC)، وهي شركة استشارات التفاوض في بوسطن، ومؤلف مشارِك لكتاب “هدف الاتفاق: كيف تتفاوض عندما تكون كلمة نعم ليست كافية” (The Point of the Deal: How to Negotiate When Yes is Not Enough): “كانت النصيحة التي قُدّمت لي عند تخرجي من الجامعة، هي أن تكون ضامناً على الأقل لثاني أفضل عرض وصلني بينما أتفاض مع أفضل عرض”. بالطبع لن يكون هذا سهلاً في بيئة توظيف أصعب. فعندما لا يكون لديك بدائل (سواء عروض أُخرى أو عمل حالي) سيكون موقفك أضعف بكثير وفقاً لماكجين. إذ تقول: “إذن عليك أن تكون مبدعاً في توضيح القيمة التي ستضيفها للشركة”. على سبيل المثال، عليك أن تشرح لهم سبب كونك الشخص المثالي لأداء هذه الوظيفة مع توضيح المهارات والخبرة اللازمة، وأنك لست مجرد مرشح قوي. وتضيف: “في زمن قلة البطالة، يبحث أصحاب العمل عن شخص يؤدي المهام فقط. أما في زمن البطالة، يبحثون عن أفضل الأفضل لتأدية المهام”.

قم بإجراء البحث اللازم

يحدّد أصحاب العمل الرواتب بناء على ما يدفعونه حالياً للناس الذين يشغلون وظائف مشابهة وما يعتقدون أنّ منافسيهم يدفعونه لموظفيهم. ويكون لدى هؤلاء ميزانية معينة أو مدى مسبق التحديد. لذلك عليك معرفة أنّ المعلومات قوة عند التفاوض، لذا كلما عرفت هذه البيانات أكثر كلما كان أفضل. فعليك ببعض التجسس، من خلال البحث عبر المواقع الإلكترونية مثل (salary.com) و((vault.com و((payscale.com لجمع المعلومات عن المؤسسة والرواتب. واستخدم أيضاً الفيس بوك ولينكدإن للوصول إلى أشخاص يكونون على دراية بالراتب المناسب. حيث أنه ربما يكون شخصاً تثق به ضمن المؤسسة نفسها أو مرشد مهني أو مستشار بحثي أو جهات اتصال في المجال نفسه. كما يكون من غير المريح السؤال بشكل مباشر عن الراتب الذي يتقاضاه أصدقاؤك الذين يعملون في مناصب مشابهة (أو الأشخاص الذين تعرفهم بشكل سطحي). إذ يمكنك بدلاً من ذلك أن تقول “ما المبلغ الذي تعتقد أنّ المؤسسة ستدفعه لهذه الوظيفة؟”، ثم قارن النصائح التي تحصل عليها. ولكن لا تعتمد على معلومة أو مصدر واحد. بل استخدم هذه المعلومات لتضع توقعات خاصة بك وبالمدراء المسؤولين عن التوظيف. حيث سيسألك المسؤول الجيد عن التوظيف عمّا إذا كان لديك مرتب أساسي تطلبه. إذا سألك فعلاً، أجِب عن السؤال بصراحة، وعلى صاحب العمل أن يعلم فيما إذا كان الراتب الذي طلبته ضمن المدى المحدّد لديهم حتى لا يضيعوا وقتهم أو وقتك. وإذا كنتَ أفضل مرشّح لديهم، فإن أغلب أصحاب العمل على استعداد أن يفعلوا ما بوسعهم للوصول إلى الرقم الذي يرضي الطرفين.

عندما يكون العرض منخفضاً جداً

إذا كان الرقم المبدئي الذي حُدّد لك أقل من التوقع المنطقي الذي وضعته لنفسك، لا تتردد في الرفض باحترام. إذ تقترح ماكجين أن تقول شيئاً كهذا “قد لا أكون نقلت لكم، بشكلٍ كافٍ، القيمةَ التي أعتقد أنني سأضيفها للمؤسسة لأن هذا يبدو رقماً تحددوه لشخص (مبتدئ أكثر أو يقوم بعمل مختلف أو لديه القليل من الخبرة، إلخ)، ثم ادعم قولك بالمعلومات التي جمعتها. حتى وإن كنت مسروراً بالعرض المبدئي، ينصح ليز بالتفاوض حول جانب آخر من الوظيفة إذا لم يكن الراتب. فمعظم أصحاب العمل يفترضون أنك ستفعل هذا. ويقول ليز: “إذا لم تطلب أي شيء، فأنت تفوّت فرصة عظيمة”.

ركّز على “نحن”

كن حذراً تجاه الطريقة التي تظهر بها لمسؤول التوظيف أو المدير أثناء المناقشة. حيث يقول إرتل: “عليك ألا تظهر وكأنك تقدّم قائمة من المطالب، بل كما لو أنك تقدم حلولاً تلبي احتياجاتك واحتياجات صاحب العمل”. لذلك استخدم لغة إيجابية وأوضح أنك متقبل لأي عروض أخرى مختلفة عن العرض الخاص بك. ربما تبدو موازنة صعبة، فعليك أن تدفع بما يلزم فقط. فتقول ماكجين: “ليس عليك أن تفاوض كثيراً بحيث يسأم الناس منك حتى قبل يومك الأول في الشركة”. والمفتاح هو معرفة ما تريده أنت – هل هو المال أم جانب آخر من الوظيفة؟ – والتمسك به.

تفاوض حول ما هو أكثر من المال

تقول ماكجين: “يخطئ معظم الناس بسبب التفاوض حول التعويض بدلاً من الوظيفة نفسها. إذ يركّز المرشحون على المال عادةً لأنه شيء ملموس، ولكن عدد الدولارات المحدد لمنصب ما ليس وحده ما يجعله مميزاً”. فكّر في جوانب الوظيفة الأُخرى التي تجعلك راضياً عنها: فرص التقدم والمهام الممتعة وفرصة العمل مع كبار التنفيذيين وما إلى ذلك. إذ تقترح ماكجين أن تسأل نفسك “كيف يمكنني بناء الوظيفة الأفضل التي أحلم بالحصول عليها؟”، ثم تفاوض مع صاحب العمل المحتمل حول هذه العناصر غير المادية بالإضافة إلى الراتب. تقول ماكجين: “بمجرد استلامك لمنصبٍ ما سيكون من الصعب التفاوض في الهيكل الأساسي لوظيفتك. على الناس أن يتركوا الوظيفة ليقوموا بذلك”.

المبادئ التي عليك تذكرها

افعل:

تواصل مع أشخاص (أصدقاء أو زملاء) ليخبروك بالراتب المتوقع من صاحب العمل.

– كن منطقياً وصادقاً مع نفسك ومع مدير التوظيف حول الراتب المقبول لديك.

– قدّم حلولاً تلبي احتياجاتك واحتياجات صاحب العمل.

لا تفعل:

– التفاوض حول الراتب فقط، غالباً ما تملك الجوانب الأخرى غير المالية من عملك التأثير الأكبر على قناعتك بالوظيفة.

– قبول العرض المبدئي الذي قُدّم لك حتى وإن لم يكن لديك بدائل.

– الذهاب إلى جلسة التفاوض بقائمة من المطالب.

دراسة حالة رقم 1: ما خلف الكواليس

كان لا يزال هناك عام ضمن عقد سوزان مع شركة تقنية مقرها سان فرانسيسكو عندما طلب منها مديرها أن تفكر في أن تتحول إلى وظيفة براتب شهري. حيث أنها قبل ثلاثة أعوام وبعدما أنجبت طفلها الأول كانت تعمل مع الشركة بموجب عقد لأنها أرادت عملاً بدوام جزئي وجدول أعمال مرن. ولكنها كانت مستعدة لما هو أكثر من ذلك وأخبرت مديرها أنها قد تكون مهتمة بالخيار الثاني لكن ذلك يعتمد على العرض الذي سيقدمه. وبهذا التغيير، لن يتغير التوصيف الوظيفي لعملها، كل ما هنالك أنها ستعمل بدوام كامل.

شعرت سوزانأنها في موقع يسمح لها بالتفاوض لأنها سبق وأثبتت نفسها، ولحقيقة أنها محبوبة من قبل مجموعتها وفريق القيادة. ولكنها مع ذلك توقعت عرضاً منخفضاً. إذ تقول: “علمت أن راتبي سينخفض لأنني سأحصل على فوائد أُخرى مثل الإجازات والرعاية الصحية”. ولكن الراتب الذي عرضته كارين، مديرة العمليات في الشركة، كان أقل بكثير مما توقعته وأُحبطَت لهذا السبب. حيث أوضحت كارين أن عملها السابق كان يتضمن إدارة فريق بينما يمثل هذا المنصب دوراً فردياً، فطلبت سوزان وقتاً للتفكير في العرض.

وذهبت بعد ذلك لتطلب النصيحة من تيد، المدير التنفيذي للمعلومات في الشركة، وتقول: “لم أعمل معه مباشرة إلا أنه كان معروفاً لكونه رجلاً جيداً. فقد كان مستقيماً وكنت أعلم أنه يحترمني”. أخبرها أنّ عليها ترك العواطف جانباً وتركّز على ما تحتاجه الشركة. ونصحها بالابتعاد عن الصياغات التي تتضمن “أنا” حتى لا تظهر وكأنها متطلّبة. كما أخبرها عمّا يحصل وراء الكواليس بأنهم يريدونها فعلاً لتعمل في هذا المنصب وأنّ المدير التنفيذي للمعلومات من المحتمل أن يعمل معها إذا كان لديها طلبات معقولة.

وضعت أنستازيا هذه المعلومات نصب عينيها وخرجت برقم شعرت أنها تستطيع التعايش معه. يزيد هذا الرقم عن العرض المبدئي بعشرة آلاف دولار، وعرضته فعلاً على مديرة التوظيف وأوضحت أنه على الرغم من أنّ المنصب الجديد لا يتضمن إدارة لأشخاص آخرين، إلا أنها الآن تضيف قيمة للشركة أكثر من القيمة التي كانت تُضيفها سابقاً. بالإضافة إلى وجود بعض الأجزاء غير المهمة بالنسبة لها ضمن العرض.

وعلى سبيل المثال، كانت لديها يخص الرعاية الصحية، كانت تحصل على هذه الخدمة من خلال زوجها. لذلك أوضحت لمديرة التوظيف أن ذلك البند لم يكن يمثل ميزة مغرية لها.

وافقت مديرة العمليات على أخذ هذه الأمور بعين الاعتبار وأنها ستخبرها بردّها لاحقاً. خلال يومين، أخبرها مديرها بقبول عرضها الذي قدّمته. ومع أن الرقم النهائي كان أقل من الرقم الذي وضعته في البداية، إلا أنها شعرت أنه مناسب لها. إذ تقول: “كنت مستعدة لتقديم بعض التنازلات مقابل الأمان الوظيفي، فقد كنت أعلم أنهم قد يوقفوا التعاقد معي في أي لحظة”.

دراسة حالة رقم 2: كن صريحاً حول البدائل المتوفرة لديك

كان كيث في مرحلة انتقال إلى مدينة نيويورك وأراد الحصول على وظيفة جديدة. وكان المنصب الأول الذي عُرض عليه في أحد مؤسسات المدينة الحكومية. وكان متحمساً ومحبطاً في الوقت نفسه بسبب الراتب المبدئي المعروض. يقول كيث: “إنها حالة تقليدية من التوقعات الخاطئة”.

كان كيث قد تقدّم إلى الوظيفة عبر صديق له لا عن طريق فرصة عمل منشورة توضح الراتب المخصص لهذه الفرصة. وأثناء إجراءات المقابلة لهذه الوظيفة، كان يبحث عن وظائف أخرى في مؤسسات المدينة الحكومية بمسميات وتوصيفات وظيفية مشابهة، وافترض أنه سيتمكن من مقارنة الرواتب المعروضة، ولكن اتضح أنه لم يكن هناك أي ارتباط بينها. ثم قرّر أن يطلب راتباً أعلى. حيث يقول: “لم يكن لدي عروض رسمية ولكني كنت أعلم أني أحد أفضل مرشّحَين في اثنين من الوظائف الأُخرى، كما كنت على اطّلاع بمدى الرواتب”. وشرح لمسؤول الموظفين، الذي كان مسؤولاً عن العملية، أنه كان يتوقع عروضاً أُخرى مغرية أكثر.

يقول: “كان علي أن أكون حذراً تجاه ما أقول، ولم أرغب بالكذب”. ولهذا كان صريحاً ومباشراً. حيث قال: “أخبرتهم أني متحمساً لطبيعة العمل. ولو أن التويضات متساوية، فأنا أفضل الانضمام إلى الفريق، ولكن بسبب هذا التناقض في الراتب فالقرار صعب فعلاً”. بعد ذلك اقترح راتباً أعلى بنسبة 15% من العرض المبدئي الذي قُدّم له. وإذا وافقت المؤسسة على المبلغ الذي حدّده فإنه سيقبل الوظيفة. ووافق مسؤول الموظفين على أن ينقل طلبه إلى الموارد البشرية. وبعدها بفترة بسيطة أخبره أن الموارد البشرية وافقت على عرضه.

يقول: “عند استذكر الماضي، أعلم أنه كان يمكنني أن أتلقى عرضاً أعلى من العرض المبدئي الذي قُدّم في بداية المحادثة حول الراتب، ولكنني راضِ عن النتيجة”.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن عمل جديد

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz