يعمل الكثير من المهنيين هذه الأيام مع عملاء أو زملاء منتشرين في أماكن مختلفة من العالم وهو الأمر الذي لن يكون في صالحك إن أنت حصرت جهود بناء شبكة علاقاتك بحضور الفعاليات المحلية أو دعوة الناس لتناول القهوة ضمن نطاق منطقتك. لهذا من المهم جداً أن تتقن فن بناء العلاقات على الصعيد الافتراضي كي تتمكن من تأسيس علاقات مهنية راسخة مع معارف خارج منطقتك الجغرافية.

جميعنا نعي أهمية بناء صفحة شخصية متطورة في موقع لينكدإن باعتبارها عادة أول ما سيقع عليه نظر الناس عندما يبحثون عنك على الإنترنت. لكن مجرد إضافة الأشخاص في لينكدإن ليس حلاً كما لا يمكن اتخاذه بديلاً عن تطوير علاقات قوية مع الزملاء البعيدين عنا. إليك هنا ثلاث طرق تتجاوز موقع لينكدإن للتواصل مع رفاق المهنة عبر الإنترنت سواء كانوا جزءاً من شبكة معارفك حالياً أم لا.

أتقن فن المبادرة

قد تضيع الكثير من الوقت في “بناء شبكة العلاقات” في مواقع التواصل الاجتماعي بالاندفاع للنشر في تويتر أو مجموعات لينكدإن. صحيح أن هذه النشاطات مفيدة، إلا أنك لن تجني منها إلا أقل النتائج لأن جهدك مشتت (تذكر أنك تتنافس مع 500 مليون تغريدة في اليوم). لكنك قد تبدأ بحصد النتائج إن أنت اتبعت منهجاً أكثر تركيزاً.

لا تتخذ من “بناء علامتك الشخصية المميزة” ذريعة للنشر عشوائياً دون هدف. اختر عوضاً عن ذلك 5-10 أشخاص تعرفهم قليلاً أو لا تعرفهم أبداً ممن ترى أن لديك فرصة في الوصول إليهم. قد يكون من هؤلاء مثلاً رؤساء تسويق تسعى للعمل معهم، أو مؤلفين تقدّرهم، أو معارف التقيت بهم سريعاً في أحد الفعاليات الصناعية وتود تعميق علاقتك معهم. تابعهم على مواقع التواصل الاجتماعي ودوِّن ملاحظات حول المواقع التي ينتظمون على زيارتها (لا فائدة في إرسال تغريدات لشخص لا يزور حسابه إلّا مرة كل شهرين).

حسبما تقتضي الحاجة، ابحث عن فرص للتفاعل مع هؤلاء الأشخاص بإعادة تغريد منشوراتهم إلى جمهورك والإجابة على الأسئلة التي يطرحونها، ومشاركة إجابات مدروسة على ما ينشرونه. توقع أن تستغرق هذه العملية وقتاً وهذا طبيعي لأن ليس من مصلحتك أن تظهر كشخص مزعج يتعقبهم بمشاركة 25 منشور من منشوراتهم أسبوعياً. فكر على المدى الطويل، واجتهد للتفاعل معهم كل بضعة أسابيع على مدى 6-12 شهراً. اجعل هدفك أن تجعل اسمك مألوفاً لهم بطريقة إيجابية بحيث سيسرهم لقاؤك شخصياً عندما تأتي اللحظة المواتية.

اجذبهم إليك

هناك طريقة أخرى أفضل حتى من استهداف الأشخاص تتمثل في جعلهم يأتون إليك بأنفسهم. سيغير هذا الأسلوب من ميزان القوى لصالحك ويضعك في موقع الند الذي سيسرهم التواصل معه بدل النظر إليك كشخص طموح يسعى للوصول عبرهم. يمكنك تحقيق هذا، كما أصفه في كتابي “التواصل السريع/ Stand Out Networking” ، بكتابة مقالات مدروسة (أو محتوى في أشكال أخرى مثل البودكاست أو الفيديو) تقدم من خلالها معلومات مفيدة بالإضافة إلى وجهة نظرك حول موضوع معين سواء كان ذلك استراتيجيات تطوير الأعمال لشركات المحاماة أو الأخطاء الواجب تجنبها عند افتتاح عمل في الأرجنتين. إن كانت هذه المواضيع مهمة لذلك الشخص الذي تسعى للتواصل معه، فإنه على الأغلب سيعثر عليها وسيبدي اهتماماً بعملك.

لتسريع العملية -حيث أمكن- اقتبس منه في مقالاتك. سيزيد بهذه الطريقة احتمال أن يعثر عليك. (تواصل معي اثنان من مؤلفي الكتب الأكثر مبيعاً شخصياً بعد أن اقتبست منهما في إحدى كتاباتي وتبع ذلك حديث على سكايب ثم تناول الفطور معاً).

طوّر استراتيجية تؤسس للتواصل الشخصي

يعمل بناء العلاقات في العالم الافتراضي على أفضل وجه عندما لا يحدث منعزلاً. حالما تؤسس “الروابط الدافئة” وتقوم بالتواصل الأولي مع المعارف البعيدين عنك يمكنك تقوية تواصلك معهم بالانتقال إلى الاجتماع بهم شخصياً.

إن كنت مثلاً تعرف مسبقاً أن أمامك فرصة الالتقاء بأحدهم في مؤتمر ما (كأن يكون المنظمون قد أعلنوا عن أسماء المشاركين) لا ضير عندها من إرسال رسالة له قبل المؤتمر من موقع لينكد إن أو تويتر إن كان نشطاً فيه، قدّم نفسك له واقترح وقتاً للتواصل في المؤتمر. بما أن قلة من الناس يخططون ويهيئون لتواصلهم مع الآخرين فإن رسالتك على الأغلب ستكون مميزة.

يمكنك بعد اللقاء بذلك الشخص وجهاً لوجه استخدام مواقع التواصل الاجتماعي للإبقاء على علاقتك معه نشطة خاصة إن كنتما لا تقطنان في نفس المنطقة وفرص الالتقاء به صدفة شبه معدومة. عندما يعتادون على رؤية تحديثاتك بشكل دوري سيتكون لديهم شعوراً بالتواصل المستمر الذي يُمكِّن العلاقة من الاستمرار حتى لو لم يكن هناك تواصل مباشر بينكما.

لن يحتل التواصل الافتراضي يوماً مكانة التواصل الشخصي وجهاً لوجه، لكنه أداة فعالة لبناء العلاقات والمحافظة عليها مع معارف حول العالم-بما في ذلك زملاؤك المحليون الذي قد لا تراهم خلال يوم العمل والمهمّون جداً لنجاحك المهني.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!