يذكر العديد من الأشخاص أنهم تعرضوا في وقت ما، لسلوك معين في مكان العمل جعلهم يشعرون، هم أو غيرهم، بعدم الارتياح. هل تذكر قيام أحد في أحد الاجتماعات بالاستهزاء بمجموعة أخرى من الأشخاص، مثيراً ضحك جميع من في الغرفة؟ أو هل سبق وعملت مع فريق بدى فيه أنّ الرجال يحصلون على مشاريع أفضل بالرغم من أنّ زميلاتهم كن على قدم المساواة أو حتى أكثر ملاءمة للعمل؟

والسؤال الأهم: هل عبّرت عن انزعاجك من هذا التصرف؟

لا شك في أنّ الاعتراض على مثل هذه المواقف أمر صعب. فقد يُلحق الشخص الذي يُثير الأمر الضرر بعلاقته مع الشخص الذي صدرت عنه هذه التعليقات أو الذي يوزع مهام العمل، ما يؤثر سلباً على فرص المعترض المهنية. وينطبق هذا على وجه الخصوص عندما لا يمكن وصف تلك التعليقات أو السلوك بأنها مخالفة للقانون أو القواعد المرعية. يتطلب الأمر التحلي بالشجاعة لتكون هذا الشخص، ولربما الوحيد، الذي يصف السلوك بأنه مُخل ببيئة العمل المنتجة.

إذاً ما الذي يدفعك للمجازفة؟ لماذا لا تتجاهل ببساطة هذا السلوك، وبخاصة إن لم تكن المستهدف؟ أولاً، يعطي عدم الاعتراف والتصدي للتحيز أو السلوك المهين الضوء الأخضر لمثل هذا التصرف ويخلق انطباعاً بأنه سلوك مقبول، بل ومتوقع في مكان العمل. علاوة على ذلك، يُعتبر من تأثير التعامل مع التصرف المهين بهذا النمط غير الملحوظ على أنه اعتيادي إخافة المعارضين المحتملين الآخرين، ويُوجه لمن يشعرون بالمهانة، بغض النظر عما إذا كانوا مُستهدفين بهذا السلوك، رسالة مفادها أنّ وجهات نظرهم لا قيمة لها. لذلك، تذكّر أنّ ضحك الأشخاص على نكتة مُهينة لا يعني أنهم يوافقون عليها، أو أنهم لم يشعروا بالإهانة. ربما يضحكون لإخفاء شعورهم بعدم الارتياح أو لمجاراة المجموعة. وفي مثل هذه البيئة، يجد الموظفون الذين يرغبون بالاعتراض، (إلا أنهم يخشون التكلم)، صعوبة في التفاعل الكامل مع زملائهم في العمل وقادتهم ويصبحون أقل إنتاجية.

خلاصة القول أنّ أنماط السلوك المتحيز والمهين الذي يتم تصويبه في مكان العمل تفسح المجال أمام إمكانية إضعاف مشاركة الموظفين بالكامل وتضر بفاعلية الشركة أو المؤسسة.

بالنظر إلى المخاطر والتحديات، كيف يمكن لفت الانتباه إلى التحيز أو الإهانة دون وضع الشخص الآخر في موقف دفاعي؟ ما هي بعض الطرق التي يحتمل أن تحدّ من العواقب السلبية غير المقصودة؟ لا يوجد هناك إجابة أو طريقة واحدة من شأنها أن تنجح مع الجميع وفي كل موقف. ومع ذلك، تمتلك القدرة على أن تقرر كيف، ومتى، ولمن تعبّر عن قلقك من الأمر بطرق ستشجع التغيير الإيجابي في بيئتك.

اختر بعناية من تتحدث إليهم

في بعض الأحيان لا يكون الشخص الذي تعتبره المسيء هو من عليك التوجه إليه للتعبير عن مخاوفك. إذا كان الشخص الذي ألقى النكتة غير المهذبة أو المهينة من زملائك أو مرؤوسيك، فمن الأفضل أن تعالج المشكلة معهم بشكل مباشر ولكن باحترام وبتكتم. ومع ذلك، في حال كان هناك شخص يوزع المهام بطريقة متحيزة، أو في حال كان الشخص أعلى منك مرتبة أو يملك نفوذاً أكبر من نفوذك، يكون من الحكمة إيجاد حليف موثوق به في مؤسستك، شخص يمكنه أن يقدم لك الدعم، أو مساعدتك في تحديد الشخص المناسب للتحدث معه بالأمر، أو لربما مفاتحته بالأمر نيابة عنك.

حافظ على هدوئك

سواء كنت تناقش الأمر بشكل مباشر مع الشخص الذي بدر منه سلوك مهين أو تشارك الوضع مع حليف، من المهم أن تحافظ على هدوئك. فمن الطبيعي أن ينفعل الشخص الذي لاحظ أو تم استهدافه بتحيز أو بسلوك مسيء من الموقف. ولكن، ربما يحول رد الفعل الانفعالي على الموقف الصعب في بعض الأحيان محور النقاش من السلوك الإشكالي إلى رد فعل شخص آخر على هذا السلوك، ما يعيق قدرته على معالجة السلوك وتصويبه. يستحق الأمر أن تخطو خطوة للخلف، وتسيطر على انفعالاتك، وأن تأخذ الوقت الكافي للتخطيط لما تريد إيصاله لضمان أن طريقة تمرير رسالتك لن تقوّض محتواها.

أوجد فرصة للحوار

لا يتطلب الأمر أن تكون مستفزاً أو اتهامياً لتعرب عن قلقك حيال سلوك تمييزي أو مُهين. ففي جوهره، ينم التحيز واللغة والسلوك المهين عن قلة احترام. وإذا كان الهدف هو خلق ديناميكية مختلفة، فمن غير المجدي مهاجمة وازدراء وعدم احترام الشخص الذي يتفوه أو يتصرف بطريقة مهينة. وتكمن الطريقة الأمثل في أن يشكل سلوكك مثالاً لما تدافع عنه. على سبيل المثال، بدلاً من نعت أحدهم بأنه متحيز ضد المرأة لتكليفه الرجال في الفريق بالمهام المميزة، يمكنك ترشيح إحدى زميلاتك المؤهلات التي من شأنها أن تعزز الفريق. وإذا ما شكك المشرف في مؤهلات أو استعداد زميلتك، وضح كيف أنّ مشاركتها في الفريق ستساهم في تنمية مهاراتها، واقترح إرشادها. أما بالنسبة للزميل الذي يلقي نكاتاً غير مهذبة، إذا ما قررت التحدث معه/معها مباشرة، ربما ترغب في إخباره على انفراد أنّ تعليقاته تزعجك وأن تقترح عليه التوقف عن استخدام هذه اللغة. فإذا ما سألك عن سبب انزعاجك، يمكنك إخباره باعتقادك أنه من غير المناسب أن يلقي نكاتاً على حساب مجموعات أُخرى، وتبين أنّ سلوكه مهين ويشتت الانتباه.

كن مستعداً للاستماع إلى وجهة نظر الطرف الآخر (على سبيل المثال، كانت مجرد مزحة، أو أنت حساس جداً، أو الكلمات لا تؤذي أحد) حتى وإن كنت لا تتفق معه/معها. يُعتبر الاستماع لوجهات نظر الآخرين أمراً أساسياً لتهيئة بيئة تُسمع فيها جميع الآراء وتُؤخذ في الاعتبار.

يتطلب الأمر شجاعة لمواجهة التحيز واللغة والسلوك المهينين في مكان العمل. فمن المحتمل أن يضع ذلك العلاقات والفرص الوظيفية على المحك. ولكن ألا يستحق الأمر المخاطرة من أجل تحقيق المشاركة الكاملة للموظفين والفعالية في أداء الشركة أو المؤسسة؟

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

1
اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
1 Comment threads
0 Thread replies
1 المتابعين
 
Most reacted comment
Hottest comment thread
1 Comment authors
musaid Recent comment authors
  شارك  
الأحدث الأقدم الأكثر تصويتاً
التنبيه لـ
musaid
عضو
musaid

من وجهة نظري التحيز يحتلف كثيرا عن الاهانة ويشتركان في انهما امر مزعج وهذا موكد .
طبعا التحيز لا يفضل تجاهله بالنسبة لي لانه تجاهله دليل وتاكيد بانني اصبحت غير موثر في هذا العمل.

error: المحتوى محمي !!