تابعنا على لينكد إن

أريد كتابة نص سينمائي.

أردت كتابة نص سينمائي العام الماضي، لكن العمل تطلب وقتاً أكثر مما توقعت، وظللت أدفعه إلى أسفل قائمة مهامي.

أعرف أنني لست الوحيد الذي يعاني من تحقيق تقدم تدريجي في المشاريع أو الأهداف البعيدة المدى. كيف تبدأ عندما يكون لديك “الكثير من الوقت”؟

ربما يكون لديك مشروع بدون موعد تسليم محدد، مثل النص الذي أردت كتابته. أو عندما يكون موعد التسليم بعد عدة شهور كالتحضير لخطاب أو تطوير خطة عمل أو تصميم برنامج تدريب. أو ربما تكون معتاداً على تأجيل المشاريع التي يترك لك فيها وقتاً سخياً لإكمالها، إلى أن يصبح “الشهر القادم” شهراً قادماً آخر ويتحول مشروعك فجأة إلى كابوس وشيك مسبب للتوتر والذعر؟

نادراً ما يكون القيام بشيء كبير ومهم أمراً بسيطاً. فنحن في كثير من الأحيان لا نعرف كيف نبدأ، وحتى عندما نعرف ذلك، نادراً ما يكون لدينا المعرفة والمقدرة التي نحتاجها لفهمه، كما نملك دوماً أموراً عاجلة علينا فعلها تجعلنا نؤجل الأهداف بعيدة المدى.

في هذه الحالة من الجيد معرفة النصيحة المعتادة: جزّء العمل إلى أجزاء صغيرة، يمكن إدارتها، وركز على الخطوة الصغيرة القادمة التي سوف تنقلك للأمام، وضع لنفسك مواعيد تسليم متوسطة. هي نصيحة جيدة. لكن، من خلال خبرتي، ليست بالنصيحة الكافية.

ففي نهاية المطاف، السبب الذي يجعلنا نؤجل مشروعاً كبيراً بعيد المدى ليس فقط أنّ لدينا الكثير من الوقت أو أننا لا نعرف من أين نبدأ. كما أنّ سببه حتماً ليس اعتقادنا أنه غير مهم. الأمر عكس ذلك تماماً. نحن نؤجل ذلك المشروع تحديداً لأنه مهم. مهم لدرجة تجعلنا نخشى بدء العمل عليه. فأنا مثلاً لم أكتب أبداً في السابق نصاً سينمائياً. ولا أعرف بأية صيغة أكتبه. ولا أعرف كيف أركّب القصة. ولا أعرف حتى القصة التي أريد إخبارها.

أنا خائف. خائف من الفشل. ومن أنني سوف أقضي الكثير من الوقت أعمل على شيء سيكون سيئاً بأي حال، وأفوّت في هذه الأثناء فرصة إنجاز أشياء أُخرى عاجلة.

أنا أيضاً خائف من عكس ذلك: من أنني سوف أحلم فقط بالأمر دون أن يتسنّى لي العمل عليه يوماً. وللمفارقة، هو أمر يثنيني عن البدء. فتراني أفكر: إن كنت لن أتمكن من إنهائه يوماً، لم أبدأ أصلاً.

يُعتبر عملي على النص السينمائي ليس عملاً عادياً: هو عمل يهمني كثيراً. فمعظم المشاريع الكبيرة تقع في هذه الفئة حتى ذلك التقرير الذي طلبه منك مديرك والذي لا تستطيع أنت رؤية أهميته. يُعتبر المشروع الكبير مرآة تعكس أفكارك وجهدك وحتى شخصيتك. وهو يحمل توقيعك. والفشل في مشروع بعيد المدى ليس فقط مشكلة عمل، بل مشكلة هوية أيضاً. فهل من المفاجئ عندها تسويفنا له؟

ما الحل إذاً؟

لا تتجاهل خوفك. اعترف به. حالما تعرف أنك سوف تلقي ذلك الخطاب أو ستصمم برنامجاً تدريبياً، امنح نفسك لحظة سكون واستشعر الخوف الذي يأتي من أهمية المشروع. لعلك خائف من إلقاء الخطاب أمام كل أولئك الناس. أو لعلك خائف من الفشل في عملك الجديدة. أو تكون خائفاً من تصميم برنامج تدريب يكشف للآخرين كمية الأمور التي لا تعرفها. أو لعلك خائف من تخييب أمل أشخاص آخرين.

قاوم الإغراء الذي يخبرك بالتقليل من شأن قلقك. ذلك رد فعل ذكوري وغير شجاع. كما أنه أيضاً مثبط للإنتاجية، ويعزز الخوف ويضمن مطاردته لك ومنعك من التقدم.

وإليك هنا لماذا الاعتراف بالخوف مهم: أنت خائف لأنك تتوقع الكثير من نفسك، وتخاف ألا يكون أداؤك بالقدر المطلوب. لكنك عندما تقر بخوفك، فأنت تعترف بأنك لا تمتلك كل ما يلزم من أدوات ومعلومات ومهارات، لتكون على قدر توقعاتك. هذا الاعتراف يخفض من توقعاتك بشأن إنجازه بطريقة مثالية.

تخفيض سقف توقعاتك أمر أساسي للبدء

اعترافك بالخوف يخدم غاية أُخرى حيوية: يجعلك على دراية. بإقرارك أنك لا تمتلك كل الأدوات والمعلومات والمهارات والدعم للنظر في المشروع، أنت تحدد الخطوة التالية التي يمكنك البدء منها: تجميع الأدوات والمعلومات والمهارات والدعم.

وحتى لو لم يكن ذلك خيارك (كأن يكون مديرك التزم به) التزم أنت به كلياً. وانتبه إلى أنه سوف يكون انعكاساً عنك واعترف بأنّ الأمر يهمك. حتى لو لم يكن المشروع يهمك، عليك الاهتمام به من منطلق اهتمامك بعملك، فهذا المشروع هو عملك في هذه اللحظة. اجعله أحد أولوياتك الخمس. عندما تجعل مشروعاً في أولوياتك الخمس، فأنت أيضاً (وهذا الأهم) تحدد ما ليس أولوية بالنسبة لك. وإذا كان لديك الكثير من الأشياء المهمة للتركيز عليها، فلن تصل يوماً إلى الأمر الكبير بعيد الأجل.

أنا أستخدم قائمة تحقق من 6 نقاط. كل نقطة فيها تمثل أحد أولوياتي الخمس، أما السادسة، والتي أسميها الـ5% المتبقية، فتمثل كل ما تبقى. لا يجب أن تأخذ السادسة أكثر من 5% من وقتك. عادة ما يأتي ضمن أحد نقاطي الخمس أولوية بعيدة الأجل، والتي ستكون لهذه السنة كتابة نصي السينمائي.

أنت الآن مستعد للنصيحة الاعتيادية: جزّء عملك إلى أجزاء صغيرة واحرص على أنك تعرف كيف تقوم بالجزء الأول. ضع موعد تسليم متوسط. إن احتجت لتدخّل أناس آخرين، أشركهم باكراً بما أنّ الالتزام نحو الآخرين يجعلك تأخذ مواعيدك على محمل الجد. وأخيراً، قرر متى وأين سوف تنجز الدفعة الأولى وضع لنفسك موعداً في مفكرتك.

عندما تجلس للبدء بالعمل، تشعر ببعض المقاومة “خوف” يراودك من جديد. لكنك الآن تعرف ماهيته. اعترف به ليسهل عليك العودة للعمل.

هناك أمر آخر. شارك مخاوفك. يعتقد بعض الناس أنك ضعيف. لكن ذلك لم يكن ما اختبرته من الناس. فإخبار الآخرين أنّ هناك ما يقلقك في أمر ما يمنحهم الإذن للشعور (وربما التعبير) عن مخاوفهم. أنا أجد الناس رحومين وداعمين ومتعاطفين. وتبيّن أنّ ذلك الدعم يساعدنا جميعاً في إنجاز أهم أعمالنا.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن استراتيجية

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz