تابعنا على لينكد إن

عندما كانت شركة هبسبوت (HubSpot) في مراحلها الأولى، كنت أوافق على أي شيء تقريباً: سواء كانت ميزات أو مبادرات أو أفكار جديدة. لقد مكّن ذلك فريقي من التحرك بحيوية وإنجاز الأمور على أكمل وجه. كنت فخوراً لأنني أوافق على كل شيء. كنا نعمل بجد للحصول على سوق منتجات مناسب لنا، لذلك كنا نرى في أي شيء يمكننا القيام به للحصول على المزيد من العملاء والعثور على المزيج الصحيح من الخصائص فرصة تعليمية أساسية.

كان موقع ويبسايت غرايدر (website grader) لتصنيف المواقع الإلكترونية سمة أساسية في منتجنا. ولكوني كنت أتطلع إلى توسيع نطاق وصولنا وتأثيرنا، فسرعان ما وافقت على مصنّف تويتر وعلى مصنف فورسكوير (Foursquare) (نعم، كان ذلك مثيراً في ذلك الوقت) وعلى مصنّف البيانات الصحافية. وإذا كان لدى أي شخص فكرة لتصنيف التسويق، من المرجح أني كنت سأقول “نعم” لذلك.

قلت “نعم” لسلسلة فيديوهات ممتعة وخلاقة للغاية.

قلت “نعم” للوحة متصدري كامل نجوم هبسبوت، التي كانت تقوم بقياس ونشر مشاركة العملاء مع منتجاتنا.

وبحلول الوقت الذي نمتْ فيه الشركة لتضم ما يزيد على 200 موظف، بدأت كل تلك الطاقة المتبددة تسفر عن عوائد متناقصة. قالت لي لوري نورينجتون، عضو مجلس إدارتنا: “لقد نجحت شخصية “الرجل الذي يوافق على كل شيء” في مرحلة الانطلاق. لكنها تعود بنتائج سيئة في مرحلة توسيع النطاق. لديك مشاريع غير منجزة في جميع أنحاء المكان. ويتوجب عليك إضافة كلمة لا لمفرداتك الإدارية”.

لقد شهدت لوري بأمّ عينها المسار من الانطلاق إلى توسيع النطاق في شركات مثل إي باي (eBay) وإنتويت (Intuit)، وكان لوجهة نظرها تقدير كبير عندي. وقد استعارت حكمة من ديفيد باكارد المشارك في تأسيس شركة إتش بي (HP)، لتحذّرني من أنّ “عدد الشركات التي تموت من عسر الهضم أكبر من عدد الشركات التي تموت من الجوع”. كانت لوري على حق: كان لدي مشكلة خطيرة من الإفراط في تناول الطعام.

اعتمدت ثلاث ممارسات للوصول إلى توازن مناسب في نظامي الغذائي القائم على نعم – لا:

عبّر بشكل كتابي

وجدت أن الأداة الوحيدة الأمثل للمساعدة على التخلص من أساليب الرجل الموافق على كل شيء التي يمارسها الرئيس التنفيذي لشركة ناشئة في وثيقة أعددناها، وكانت مكونة من صفحة واحدة. وضّحنا من خلالها مهمتنا، ومجموعات العملاء التي نخدمها، والخطط التي سنعمل عليها هذا العام، والخطط التي سنحذفها، وكيف سنتتبع تقدمنا.

كان إلغاء بعض المشاريع المسألة الأكثر إيلاماً في تلك الوثيقة. كان الإلغاء مؤلماً، لأنها عادة ما تكون أفكاراً ممتازة مع إمكانات عالية، ولكن كان إلغاؤها ضرورياً، لأننا كنا أفضل حالاً من خلال القيام بعدد أقل من الأمور للحصول على مستوى ممتاز من الأداء. وكان أحد أهم المشاريع التي اضطررت إلى إلغائها افتتاح أول مكتب دولي لدينا، إذ قررت تأجيل الأمر لمدة عام.

كان سؤال: هل ننطلق إلى المستوى العالمي غير منطقي. إذ أننا في ذلك الوقت، أي في العام 2011، كان لدينا بالفعل أكثر من 300 عميل خارج الولايات المتحدة في أكثر من 30 بلداً، ما يمثل 10% من عملنا. والأمر الأكثر أهمية، كان عملاؤنا الدوليون سعداء بشكل خاص، مع معدل منخفض جداً من إيقاف التعامل مع شركتنا بحيث كان أقل بشكل ملحوظ مما كنا نشهد محلياً. كان كل شيء يشير إلى ضرورة توسعنا عالمياً بشكل كامل.

أما توقيت انطلاقتنا العالمية فقد كانت مسألة أخرى تماماً. وإلى جانب مسألة العالمية، اتخذت أيضاً قرار التركيز بشكل جذري على المشترين المستهدفين الذين حددنا ماهيتهم حديثاً. كنا في ما سبق معتادين على نوعين من المشترين – “أونر أولي” أي صاحب العمل التجاري الصغير، و”ماركتينغ ميري” أي مدير التسويق في إحدى الشركات متوسطة الحجم التي تحتاج إلى تحويل زوار موقعها إلى عملاء محتملين. كنت قد اتخذت قراراً بإعادة النظر في كافة جوانب تطوير المنتجات، والمبيعات، والجهود التسويقية للتركيز على مديري التسويق.

هل كنا قادرين على فعل الأمرين معاً في نفس الوقت، أي مواءمة شركتنا حول سوق واحد والانطلاق عالمياً؟ كان لدينا بالفعل زخم كبير للتوسع العالمي، بما في ذلك عدد من المدراء التنفيذيين الذين كانوا يستعدون لتولي هذا التحدي، واضعين خططاً لنقل أسرهم ووظائفهم إلى لندن.

في نهاية المطاف، قررت الانتظار سنة أخرى قبل الانطلاق إلى الساحة العالمية، حيث ستكون ظروفنا مواتية تماماً من حيث المنتجات والتسويق والمبيعات. وأضفت قائلاً: سيتم إلغاء قرار “المكتب العالمي”، كما أني حرصت على إبلاغ القرار داخلياً: “إنني انتظر بفارغ الصبر الانطلاق إلى العالمية، ولكني أريد أن أضمن الحصول على المقومات الاقتصادية اللازمة قبل القيام بهذه النقلة حرصاً على نجاحها. لابدّ أن ندخل السوق الأوروبي، ولكني أريد توظيف كل دولار إضافي في ميزانيتنا للتركيز على عملائنا من مدراء التسويق، ومن الواضح أن تخصيصنا فريق عمل لأوروبا سيكون مبادرة كبيرة لكنها لن تساعد في هذا الأمر”.

“والشيء الوحيد الذي يؤسفني في هذا القرار هو أنني أسأت بالفعل لبعض الأشخاص، إذ لم أكن صريحاً منذ البداية. أشعر بالانزعاج الشديد حول هذا. إني على أتمّ الثقة من أنني أتخذ القرار الصحيح لصالح الشركة، ولكني في سياق هذا الأمر لا أنكر أني أسأت لهم”.

ليكن رفضك حاسماً

في شركتنا، نُعطي المجال لطرح جميع الآراء المختلفة. وعادة ما ننجح في الوصول إلى نتيجة مُرضية بحيث ينطلق جميع المعنيين للعمل عليها.

ولكن على الرغم من ذلك، ففي بعض الأحيان، يرجع إليّ بعض المدافعين المتحمسين عن رأي معين بعد مدة وجيزة من اتخاذ القرار ليطرحوا رأيهم من جديد، وربما مع بيانات إضافية أو مع متحدث يتمتع بقوة إقناع أكبر. وفي كثير من الأحيان، مع غياب الفريق، كنت أرى منطقاً مقنعاً في حجتهم المعززة، وكنت أمنحهم الضوء الأخضر ليفعلوا ما يريدون. كان يؤدي ذلك بالتأكيد إلى استدعاء جميع الأطراف، ثم نصل في أغلب الأحيان إلى حلول توافقية لا روح فيها.

بعد توصّلنا إلى قرار “توظيف كل دولار إضافي في ميزانيتنا للتركيز على عملائنا من مدراء التسويق”، دخلت الحلول التوافقية على الخط لنرجع إلى عهدنا السابق من التركيز على كل من مدراء التسويق وأصحاب الأعمال التجارية الصغيرة. ونجم عن الاستمرار في خدمتنا للتوجهين معاً، إضعاف قوة جهدنا التسويقي، وإعاقة سرعة تطوير منتجاتنا. أخيراً، ومن خلال قول “لا” تبخرت مجموعات الضغط الجانبي بعد اتخاذ القرار، وأصبح التركيز على عملائنا من أصحاب الأعمال الصغيرة، بشكل كتابي. ولم يقتصر الأمر على علم الجميع بأنّ الموضوع قد حُسم فحسب – ولكن أصبح من الأسهل بكثير الاكتفاء بالإشارة إلى الوثيقة المكتوبة لتبديد شكوك الأشخاص المطالبين بإعادة مناقشة القرار.

لتكن موافقتك حاسمة

خُصصت الأجزاء الأخرى من تلك الوثيقة للمكونات التي سوف نخدمها، والخطط التي سيتم تنفيذها – بقناعة ثابتة دون النظر إلى الوراء.

كان بإمكاننا اتخاذ القرارات سريعاً عندما كنا في مرحلة الانطلاق ولم تكن صحة قراراتنا أمراً بالغ الأهمية. إذ كان بإمكاننا دراسة النتائج، وإذا لم تكن واعدة، كنا نتمتع بما فيه الكفاية من الرشاقة لنعيد ضبط الأمور، أو نغيّر المسار، أو إذا لزم الأمر، ننهي خسائرنا ونلغي القرار بالكامل. هل تذكرون مشروع فورسكوير؟ لقد جربناه لفترة وجيزة، ثم تابعنا طريقنا.

كانت لعقلية المبادرة والاستعداد لقول “نعم” آنذاك دور أساسي في إيجاد سوق مناسب للمنتج. ولكن عندما انتقلنا إلى مرحلة توسيع النطاق، أصبحت فضيلة إبقاء خياراتنا مفتوحة، وتغيير المسار على أساس ما يردنا من معلومات جديدة عملية مؤذية وباهظة الثمن.

عندما التزمنا بالتركيز على التسويق للمدراء التنفيذيين فحسب، لم يعد هنالك مجال للتراجع. وانطوى هذا القرار على مخاطرة كبيرة في حال أخطأنا في حساباتنا. ولكن، خلال مسيرة الانتقال من مرحلة الانطلاقة إلى مرحلة توسيع النطاق، تراكم لدينا ما يكفي من البيانات والخبرة لنكون واثقين من قراراتنا. وأفعمت هذه الثقة شركتنا بأسرها بطاقة إيجابية بينما كنا نسعى لتحقيق هدفنا برباطة جأش.

من خلال نمو هبسبوت من شركة ناشئة إلى شركة واسعة النطاق، حقق انضباطنا بقول “لا” في الوقت المناسب أرباحاً كبيرة لنا. أطلقنا هبسبوت 3، وهي شركة التسويق التابعة لنا التي تُعنى بالبيع للمدراء التنفيذين، في سبتمبر/ أيلول من عام 2012. وبحلول نهاية العام، ازداد عدد عملائنا بنسبة 42% مقارنة بعام 2011. وفي ربيع عام 2013، افتتحنا مقرّنا الأوروبي في عاصمة أيرلندا.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن استراتيجية

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz