تابعنا على لينكد إن

كريم، وهو أحد نواب الرئيس لشؤون المبيعات في شركة صناعية عالمية، يستيقظ متأخراً، ويعاني خلال الاستحمام وارتداء ملابسه، ومن ثم يدخل في نقاش صباحي مع ابنته المراهقة على مائدة الإفطار، وبعد ذلك يعلق وسط زحمة المرور الصباحية أثناء توجهه إلى مكان عمله، ويدرك بأنه سيتأخر على اجتماعه الأول خلال النهار.

ريم، وهي مديرة تنفيذية في مجال التسويق، تستيقظ في السادسة صباحاً حيث تمارس التمارين الرياضية على الدراجة الهوائية المنزلية الثابتة، وتتمطط وتسترخي لبضع دقائق، ومن ثم تهيئ نفسها للخروج، وترتدي ملابسها، وتقدّم الطعام لولديها قبل أن تصطحبهم إلى موقف باص المدرسة، وبعد ذلك تستقل التكسي متوجهة إلى مكتبها.

فأي من هذين المديرين التنفيذيين سيشهد يوم عمل أكثر إنتاجية في مكتبه؟

هذا الأمر يتوقف على ما إذا كان كريم – الذي كان صباحه أصعب – قادراً على التحكم بحالته الذهنية؟

لقد عملنا لأكثر من 20 عاماً مع قادة في أكثر من 30 بلداً يعملون في قطاعات شتى كي نساعدهم في أن يفهموا كيف يمكن للحالة الذهنية (أي تجربتهم الحياتية لحظة بلحظة كما يولّدها تفكيرهم وكما تعبر عنها مشاعرهم) أن تؤثر على قيادتهم، وكي نساعدهم في أن يتحكموا بحالاتهم الذهنية، عوضاً عن أن تتحكم حالاتهم الذهنية بهم.

وكانت مؤسستنا قد أطلقت قبل عامين مبادرة بحثية عالمية طويلة الأجل لتجميع بيانات كمّية حول هذا الموضوع. وقد اخترنا 18 حالة ذهنية وأجرينا مسحاً شمل قادة في أنحاء العالم سألناهم فيه عن كل حالة من هذه الحالات الذهنية وكم مرة شعروا بها، ومدى تأثير كل حالة منها على فعاليتهم وأدائهم، وما الذي يفعلونه للتعامل مع هذه الحالة الذهنية. وحتى تاريخ اليوم، شمل مسحنا والمقابلات التي أجريناها أكثر من 740 قائداً.

إذن، كيف ينتقل القادة من حالات ذهنية متراجعة إلى حالات ذهنية عالية ويحسّنون فعاليتهم وأداءهم؟ وكيف بوسعهم مساعدة الأشخاص الآخرين في مؤسساتهم والذين يميلون عادة إلى امتلاك حالات ذهنية متراجعة كي يحذوا حذوهم؟

لقد جمعنا الممارسات الفضلى المتّبعة ضمن الفئات الأربع التالية:

– الأفكار والمشاعر: اعترفوا بمشاعركم كي تقلّلوا من حدّتها. اسمحوا لأفكاركم بأن تكون عابرة. حاولوا تخيّل صور إيجابية كي تولّد في أذهانكم مشاعر إيجابية. حاولوا أن تعيدوا تركيز اهتمامكم على محفّزات أخرى. اكتبوا مذكراتكم كي تنعموا بالوضوح. وحاولوا الانخراط في أحاديث ذات مغزى كي تعزّزوا حالات التفاهم والتفاؤل.

– الحالة الجسدية: استعملوا تقنية التنفّس العميق للتقليل من حجم التوتر. حاولوا ممارسة التمطط الجسدي كي ترخوا عضلاتكم، وتحفّزوا تدفّق الدماء في بدنكم، وتحسّنوا وظائفكم الفكرية. خذوا عدداً من الاستراحات لتصفية ذهنكم، ولجعل الفص الجبهي في دماغكم يسترخي، وكي تزيدوا من درجة القناعة والرضى لديكم.

– البيئة الخارجية: عدّلوا درجة الإنارة وحاولوا إيقاف الضجيج لخلق حالة من الهدوء. استمعوا إلى الموسيقى كي تحفّز لديكم حالة من التأمل والتدبّر. ابعدوا من حولكم كل “الكركبة” والأشياء التي تشتّت الانتباه من أجل التقليل من درجة التوتر وتحسين التركيز. واذهبوا إلى الطبيعة لقضاء بعض الوقت هناك بغية تعديل نظرتكم إلى الأمور.

الصحة والهناء: حاولوا تناول وجبة غذائية متوازنة، والتزموا بنظام للتمارين الرياضية، ولتحصلوا على قسط كافٍ من النوم للمحافظة على طاقتكم وتوازنكم.

إن كل الأفكار والنصائح الواردة في الفئة الأخيرة هي أمر يعتبر القيام به إلزامياً. أمّا من بقيّة الفئات، فإننا نوصي باختيار مجموعة الممارسات التي تناسبكم تماماً، ثم طبقوها معاً وبشكل متّسق.

هذا بالضبط ما كان كريم قد فعله. فبعدما أدرك الحالة التي هو فيها، حاول السيطرة على القلق الذي كان ينتابه، وراح يتنفّس بعمق، وتخيّل بأنه دخل في محادثة إيجابية مع ابنته، وتقبّل فكرة أنه لن يكون قادراً على تغيير حركة المرور. ثم بدأ يستكشف كيف يمكنه التعامل مع موضوع تأخره وعبء العمل الملقى على كاهله. وقد حصل تحوّل في حالته الذهنية جعله يشعر بالصفاء الذهني لأوّل مرّة في ذلك اليوم.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن إدارة الذات

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz