في البيئة الحديثة لتجارة التجزئة، تتزايد صعوبة استخدام العبوات وتغليف المنتجات كوسيلة لإبراز المنتجات ولفت الأنظار إليها. إذ تعج رفوف المتاجر بمنتجات كُتب عليها بخطوط مذهلة، وتشكيلات الألوان المصممة بشكل استراتيجي، وصور وأشكال منتجات فريدة، كلها تتنافس لجذب انتباه المستهلك.

ولكن هل يمكن أن تتحول محاولتك إلى البروز والتميّز بين الجموع إلى تصرف يلحق بأعمالك الضرر؟ تُظهر بحوثنا أن المنتجات التي يجد المستهلكون شراءها محرجاً (مثل الواقيات الذكرية، وكريم حب الشباب، وكريم علاج البواسير، والشامبو المضاد للقمل) يحتمل أن يكون من بين الأسباب وراء الحد من استهداف المستهلكين لشرائها، هو عبواتها التي تميزها وتبرزها من بين غيرها من المنتجات. بينما يبدو هذا واضحاً، فإن نظرة سريعة على ممرات الصيدلية القريبة منك تظهر عدد المرات التي تم فيها تغليف تلك المنتجات المحرجة في عبوات تلفت انتباهك باستخدام خطوط بارزة أو ألوان براقة. هذا الأمر يأتي كردة فعل نتيجة انخفاض مبيعات هذه المنتجات داخل المتاجر. فقد تحوّل المستهلكون نحو شراء منتجاتهم المحرجة ـ وغير المحرجة ـ عبر الإنترنت، وهو ما يزيد من تكلفة الشحن بالنسبة لتجار التجزئة الذين يسعون جاهدين حالياً لتحقيق الربح من وراء بيع وتوزيع تلك المشتريات الصغيرة والمحدودة.

ولفهم دور تغليف المنتجات الحساسة في عملية البيع، أجرينا دراسة ميدانية، وعدة تجارب مختبرية، ودراسة في مختبرات الواقع الافتراضي. وبالنسبة للتجربة الميدانية، تم تجميع البيانات عن طريق فحص عملية تكرار شراء عدة منتجات محرجة بناءً على لون المنتج وشكله والرسومات التي تظهر عليه. تم إجراء عدة تجارب مختبرية باستخدام سيناريوهات وصور ترسم منتجات معبأة بأشكال مختلفة، وكان ذلك لأجل تحقيق فهم أكثر تحديداً ومراقبة للمتغيرات التي تجعل المنتجات تبدو أكثر إحراجاً ومبهمة، وهو ما يؤثر في نهاية الأمر على نوايا المستهلكين لشراء هذه المنتجات. أما في ما يتعلق بالدراسة المرتبطة بالواقع الافتراضي، شاهد المشاركون في الدراسة مقطع فيديو مسجل من جميع الجهات (بتقنية 360 درجة) في صيدلية فعلية. تم عرض الفيديو عبر نظارة الواقع الافتراضي، ما أتاح الفرصة  للمشاركين للمشاهدة والدوران في جميع أنحاء الصيدلية وهم يجدون طريقهم إلى المنتج محل التركيز، حيث تم سؤالهم عن المنتج الذي سيقومون بشرائه. تضمن تقنية الواقع الافتراضي اشتراك جميع المشاركين في تجربة متطابقة.

وكانت النتائج التي توصلت إليها كل هذه التجارب هي زيادة احتمالية شراء المستهلكين للمنتجات المحرجة، في حال تم تخفيف قدر الحرج من خلال زيادة إبهام العبوات. وعلى وجه التحديد، وجد المستهلكون المنتجات المعبأة في صناديق ذات ألوان عادية، وكلمات مكتوبة بحروف صغيرة، وصورة للمنتج، أكثر إبهاماً (وجذباً) من المنتجات المعبأة في أنابيب أو عبوات، وعليها ألوان دافئة مثيرة، وكتب عليها بخط متوسط أو كبير، ومن دون صورة. إذاً، تظهر النتائج أنه كلما بدا المنتج أكثر إبهاماً، قلّ مقدار الإحراج الذي ينتاب المستهلك، وزادت احتمالية شرائه للمنتج.

بالإضافة إلى ذلك، يشير بحثنا إلى أنه ينبغي على تجار التجزئة أن يأخذوا في اعتبارهم مكان عرض المنتجات المحرجة في متاجرهم. يجد المستهلكون أماكن العرض التي تكون عند أطراف الممر في المتجر أكثر مدعاة للحرج (لأن عدد أكبر من الناس يشاهدونها)، ما يسبب لهم القلق والارتباك، ويزيد من احتمالية تجنبهم لشراء هذه المنتجات، مقارنة بوضعها في أماكن داخل الممر. قد يكون هذا بمنزلة صدمة فظيعة بالنسبة للعلامات التجارية التي تدفع مبالغ مالية لقاء وضع منتجاتها في تلك الأماكن الرئيسية عند أطراف الممرات في المتاجر. كما أن الأكياس أو السلال التي لا تظهر ما بداخلها من محتويات تساعد في زيادة شعور المتسوقين بأنه لا أحد يلاحظهم وهم يتجولون داخل المتجر بما اختاروه من مشتريات.

وتمثل السرقة أمراً آخر يثير القلق. فبعض المستهلكين قد يفضلون المخاطرة بالخروج عن القانون وسرقة منتجات معينة بدلاً من تعريض أنفسهم للحرج عند شرائها. وقد استجاب بعض تجار التجزئة لهذا الأمر من خلال وضع المنتجات المحرجة في أماكن مقفلة، وهكذا، فإن الحصول على المنتج يحتاج لطلب المساعدة من الموظف الموجود في المتجر. ونفهم وندرك حتماً أن هذا سيؤدي إلى حدوث ركود في المبيعات، فلن تجد من يريد أن يسأل البائع في المتجر عن مكان وجود كريم علاج البواسير. ربما يكون الحل الأفضل لهذه المشكلة استخدام ماكينات البيع. استخدام ماكينات البيع لبيع المنتجات المحرجة ربما يكون إحدى الطرق التي تستطيع المتاجر من خلالها النجاح في تقليل مقدار الحرج، حيث سيكون باستطاعة العملاء إنجاز مشترياتهم من دون التعامل مع الموظفين.

هناك استراتيجية مفيدة أخرى، حيث توصّل بحثنا في هذا الصدد إلى أن أي نوع من العروض الترويجية (الكوبونات، الخصومات، أو الهدايا المربوطة بالشراء) يكفي لإقناع معظم المستهلكين بالتغلب على ما لديهم من الحساسية المفرطة، وشراء منتج محرج.

إلا أن أبسط تلك الحلول قد يكون أقربها لنا وأمام أعيننا: ألا وهو تغيير العبوة. وتظهر دراساتنا أن هذا الحل يدفع المبيعات دون الحاجة لخفض السعر، وهذا هو أفضل حل في معظم الحالات.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!