تابعنا على لينكد إن

عاد طموح أمازون إلى الواجهة الأسبوع الماضي مع تحدث الأخبار عن استحواذها على شركة هول فودز (Whole Foods) مقابل 13,7 مليار دولار. حيث أثار هذا التحرك نفس السؤال الذي واجهه في السابق بائعو الكتب، ومن بعدهم جميع تجار التجزئة ، ويواجهه الجميع الآن، والسؤال هو: كيف نواجه عملاق تجارة التجزئة هذا؟

لا تريد أمازون أن تكون فقط المكان الذي تقوم فيه بالتسوق الإلكتروني لجميع احتياجاتك، بل تريد أن تكون حاضرة في المكان الذي تشاهد فيه التلفاز، وفي كيفية تفاعلك مع منزلك، وفي البنية التحتية التي تُبنى عليها مواقعك المفضلة على الإنترنت، وحتى تريد أن تكون المكان الذي تتسوق فيه ما تبقى من احتياجاتك خارج الإنترنت وذلك بعد التهام عملاق التجارة الإلكترونية شركات التجزئة التقليدية.

بهذه الصورة تكون أمازون شركة ملائمة تماماً لعصرها، كما أشار نيل إيروين الأسبوع الماضي لصحيفة نيويورك تايمز. إذ يرى أنّ الاقتصاد اليوم “طافح بآثار الرابح، الذي يأخذ كل شيء، إضافة إلى الميزات الضخمة التي تحصدها الشركات الأضخم والأفضل إدارة على حساب الشركات الناشئة واللاعبين الثانويين”. وقلنا نحن الشيء نفسه سابقاً في هارفارد بزنس ريفيو.

لكن هل الاستراتيجية الوحيدة في عصر “الرابح يأخذ كل شيء” هي أن تصبح كبيراً قدر الإمكان، وتطمح لأن تكون قادراً في مرحلة ما على تقديم خدماتك للجميع، وتلبية كل حاجة من احتياجاتهم؟

رئيس نتفليكس ريد هاستنغز لا يؤمن بذلك. بالطبع، ليست نتفليكس شركة عائلية،  فقيمتها 65 مليار دولار أميركي ولديها 100 مليون مشترك. لكن في مقابلة أجراها مؤخراً مع موقع “ريكود” (Recode) رفض هاستنغز صراحة أسلوب بيزوس، رئيس أمازون، القائم على استراتيجية السيطرة على العالم. عندما سُئل لماذا ليس لدى نتفليكس خطط لبث الأحداث الرياضية مباشرة؟، شرح قائلاً: “نحن لا نحاول تلبية جميع الاحتياجات. وأرى أنّ استراتيجية أعمال أمازون شديدة الاتساع وتحاول تلبية جميع الاحتياجات. حيث ستجلب أمازون أشياء رائعة إلى منصة برايم في السنوات العشر القادمة، أليس كذلك؟ حسناً، نحن يجب ألا نفعل الشيء نفسه، فنحن لن نصبح يوماً جيدين مثلهم في ما يحاولون القيام به. ما يمكننا أن نصبح عليه هو علامة مميزة  ذات رابط عاطفي مع المستخدمين مثل(HBO) و نتفليكس. لذلك، انظر للأمر كالتالي: إذا كانوا يحاولون أن يصبحوا “وول مارت”، فنحن نحاول أن نصبح “ستاربكس”. نريد أن نكون أصحاب تركيز عالي على شيء واحد لدى الناس شغف كبير له”.

وفي كتاب مايكل بورتر الكلاسيكي لعام 1996 “ما هي الاستراتيجية؟” (What Is Strategy) الذي يؤيد فيه رأي هاستنغر بأنّ جوهر الاستراتيجية هو اختيار ما لا تريد أن تكون. وبرأيه، تعتمد الميزة التنافسية القابلة للاستدامة على المفاضلات، بما فيه حقيقة أنّ من الصعب على شركة واحدة تلبية الاحتياجات العريضة لجميع الزبائن. حيث أكد في كتابه: “قد تفقد شركة ما معروفة بتقديم نوع واحد من القيمة مصداقيتها، وتتسبب بإرباك العملاء أو ربما تؤذي سمعتها إذا هي قدّمت نوعاً آخر من القيمة أو حاولت تقديم شيئين غير متناسقين في نفس الوقت”.

وفي السياق ذاته، يراهن هاستنغز على أنّ قواعد بورتر لا زالت صالحة. فهل فعلاً تقيّض المفاضلات الاستراتيجية من قدرة أمازون على المنافسة مع نتفليكس؟، من الصعب الحكم على ذلك. ولعل التقنية الرقمية وتغيّر الاقتصاديات القائمة على الحجم ( economics of scale) قد غيرت فعلاً من طبيعة المنافسة، كما يرى إيروين. لكن بالنسبة لمعظم الشركات فإنّ محاولة التنافس على أساس الحجم مع العمالقة الخمسة المخيفة في عالم التقنية هو رهان خاسر. وحتى إذا راهنت على شركات ربما تتمكن من الازدهار إلى جانب العمالقة، يكون رهانك عليهم خطأ أكبر لعدم رهانك على شركة مثل نتفليكس يأخذ رئيسها التنفيذي التفكير في المفاضلة والتمايز على محمل كبير من الجدية.

أخيراً، في عالم تتمتع فيه قلة من الشركات الضخمة بكم غير مسبوق من السلطة والتحكم، يبدو أن أسئلة مايكل بورتر المركزية أكثر أهمية اليوم من أي وقت مضى “ما الذي لا تريد أن تكونه؟”.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن اقتصاد عالمي

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz