facebook
twitter
whatsapp
email
linkedin
messenger
shutterstock.com/WHYFRAME

يبدو اليوم أنه لا خيار أمام الشركات سوى الابتكار للاستمرار والنمو في عالمنا المعاصر، الذي يشهد تغيرات متلاحقة، إذ يسهم كلٌّ من العولمة وتغيّر توجهات المستهلكين والتقنيات التمكينية الجديدة في زعزعة الأعمال التجارية كما عرفناها، فبينما كان الفوز من نصيب الأكبر والأقوى والأكثر نفوذاً في الماضي، صار الفوز اليوم حليف الأكثر رشاقة ومرونة والأسرع استجابةً والأكثر قدرةً على الابتكار. ووفقاً لباتريك فورث، خبير التكنولوجيا في "مجموعة بوسطن للاستشارات" (Boston Consulting Group)، فإنّ غالبية الشركات المدرجة على قوائم "فورتشن 500" في هذا العقد ستختلف عن الشركات التي شهدناها سابقاً، إذ ستتفوّق الشركات الجديدة على القديمة فيما يخص الابتكار وقابلية التكيّف. إنّه زمن حافل بالتحديات الجسام أمام الشركات العريقة، غير أنّه يحفل بالآمال العريضة في الوقت ذاته، إذ لم يسبق توافر هذا العدد الكبير من الإمكانات التي تستطيع المؤسسات استغلالها في حال كانت قادرة على اقتناص الفرصة.

انضم إلى شبكة عالمية من المبتكرين. رشح نفسك الآن إلى جائزة مبتكرون دون 35 من إم آي تي تكنولوجي ريفيو..

يضطلع الابتكار بدور أساسي في تطوير الأعمال التجارية الجديدة، كما يمثل حالياً بنداً رئيسياً على جدول أعمال كل مدير شركة، وسواء تعلّق الأمر بتطوير منتج جديد أو عملية مستحدثة أو تصميم نموذج أعمال مزعزع أو تحوّل رقمي، يتطلّع المسؤولون إلى الابتكار، ويُقصد بالابتكار تحقيق النمو واستمرارية الأعمال في عالم تتغير فيه قواعد اللعبة وتتاح فيه فرص النمو السريع بفضل التقنيات التمكينية، مثل الذكاء الاصطناعي والبلوك تشين والروبوتات والطباعة ثلاثية الأبعاد والواقع الافتراضي، حيث تواجه العديد من المؤسسات التي لا تملك استراتيجية رقمية حالياً تهديداً متزايداً يتمثّل في زعزعة مركزها أو القضاء عليها من قبل المنافسين التقليديين وغير التقليديين على حد سواء، وخير شاهد على ذلك ما حدث مع شركة "نوكيا" التي امتلكت عام 2007، قبل إطلاق أول هاتف "آيفون"، حصّة في سوق الهواتف الجوالة التجارية تناهز 50%، التي تراجعت إلى أقل من 5% بحلول عام 2013. في تلك السنة، أنهى ستيفن إيلوب مؤتمره الصحفي الذي عُقد للإعلان عن استحواذ شركة "مايكروسوفت" على "نوكيا" قائلاً في تحسّر: "لم نرتكب أي خطأ، لكننا خسرنا بشكلٍ من الأشكال". وبالطبع، لم ترتكب "نوكيا" أخطاءً تُذكر، ولكن فاتها أيضاً القيام بشيء ضروري، إذ لم تستجب بسرعة كافية للاتجاهات الجديدة في سوق الهواتف الجوالة، لكن يبقى السؤال المطروح هو: لماذا يتباطأ العديد من المسؤولين في الاستجابة لهذه التطوّرات الحاصلة في السوق ويخفقون في تطبيق ما نعلم يقيناً أنّه يحقق النتائج المرجوة في مجال الابتكار؟ وقد شرعنا في كشف بعض الحقائق الخفية التي تحول دون تحقيق المؤسّسات الكبرى لإمكاناتها الحقيقية في سوق تشهد تغيرات متلاحقة، بهدف تحسين قدرة الشركات العريقة على غرس ثقافة الابتكار وتطويرها وتنميتها داخلياً.

مكافحة خرافات الابتكار

وجدنا في أثناء بحثنا أن بعض الافتراضات الأساسية التي تحول دون قيام المسؤولين التنفيذيين بالتطبيق الكامل لخطط وعمليات الابتكار الفاعلة كانت ناتجة عن التصورات الخاطئة حول الابتكار، وإليك الخرافات الثلاثة الأكثر شيوعاً.

الخرافة الأولى: الابتكار هو نهج تنازلي (من القمّة إلى القاعدة)!

تمثّل إرشادات القيادة والدعم المؤسّساتي نقطة الانطلاق لخلق ثقافة ابتكار، لكن لا يمكن لهذا النهج أن يكون نهجاً تنازلياً فحسب، لأن نجاح الابتكار يستلزم أيضاً اتباع نهج تصاعدي، حيث يهدف الابتكار إلى تحسين العمليات والمقترحات الحالية للمساعدة على معالجة أوجه القصور الداخلي ومواضع شكاوى الزبائن، وغالباً ما يكون موظفو الخطوط الأمامية أول مَن يلاحظون مشاكل الزبائن أو يستطيعون بسهولة وضع أيديهم على سبل تحسين طرق العمل المتبعة، إلا أن توجيهات الابتكار لن تحقق الأثر المرجو منها إلا عندما يشترك موظّفو المستويات الأدنى في المؤسّسة في عملية صنع القرار ويتمتعّون بحرية تجربة أشياء جديدة. بيد أن المشاركة وحدها لا تكفي، إذ يجب على الإدارة العليا ضمان توافر البِنى والنظم والموارد المناسبة أيضاً بهدف حشد الأفراد والأفكار في جميع أنحاء المؤسسة لتحقيق الابتكار. عندما عُيّن ستيفان كلاشكا في عام 2012 رئيساً جديداً للابتكار والاستراتيجية العالمية في شركة "بورينغر إنغلهايم" (Boehringer-Ingelheim)، أدرك سريعاً أن البِنى الموجودة تعيق المشاركة التصاعدية، وأن إيجاد أساليب جديدة لإشراك مختلف الأشخاص في عملية الابتكار كان أمراً حاسماً في جهوده الرامية لتحقيق الأهداف المستقبلية للمؤسسة.

الخرافة الثانية: الابتكار هو الاختراع!

يعتقد الكثيرون أن الاختراع والابتكار هما الشيء ذاته، ويستخدم مدراء الشركات كلا المصطلحين للدلالة على المعنى نفسه، وعلى الرغم من ارتباط هذين المصطلحين، فهما مختلفان، إذ يعني الاختراع ابتكار شيء جديد بالكامل، ويمكن اعتبار فكرة ثورية، مثل اختراع توماس إديسون للمصباح الكهربائي أو اختراع الأخوين رايت لأوّل طائرة بمثابة اختراع. أما الابتكار، فهو عملية استخدام الاختراعات أو تحسينها. ولمساعدتك على فهم الفرق بوضوح، فلنلقِ نظرة على اكتشاف الذكاء الاصطناعي واستخداماته. غيّر اختراع الذكاء الاصطناعي أو تعلّم الآلة طريقة معالجة كميّات كبيرة من البيانات في الوقت الفعلي، وكيفية استخدام هذه البيانات للتوصل إلى تنبؤات دقيقة واتخاذ قرارات ذكية. يمثل استحداث الذكاء الاصطناعي كتقنية اختراعاً جديداً، أما استخدامه في أجهزة ذاتية التحكم مثلاً فهو الابتكار. يتيح الابتكار وسيلة جديدة أو محسنة لاستخدام الاختراع ويخلق من خلال هذه العملية قيمة مضافة للزبون.

الخرافة الثالثة: الابتكار فن!

تعدّ طبيعة الابتكار أحد أهم التصوّرات الخاطئة الأخرى المنتشرة بين العديد من قادة المؤسسات، حيث يعتبر الكثير من قادة المؤسسات أن الابتكار عملية غير منظّمة وتفتقر إلى الانضباط والهيكلية، وهذا تصور خاطئ تماماً، لأن الابتكار يرتكز على عملية فاعلة تساعد على تحويل الأفكار الإبداعية إلى نماذج أعمال ومنتجات وخدمات مبتكرة. ورغم أن علم الابتكار لا يزال علماً حديث العهد، مقارنة بغيره من التخصصات الدراسية، مثل علم الاقتصاد وعلم النفس، فإنه يزوّد الأكاديميين ومدراء الشركات بمناهج ترتكز على الأدلة حول كيفية تحسين عملية الابتكار وتوليد نتائج ناجحة. لا ينتج الابتكار عن لحظة إلهام واحدة تأتي للإنسان عرضاً، بل هو نتاج عملية جيّدة التصميم مدعومة ببيئة مواتية. ووفقاً لستيف جونسون، مؤلف كتاب "من أين تأتي الأفكار الجيدة" (Where Good Ideas Come From)، فنادراً ما يتوصل شخص يعمل بمفرده إلى فكرة ثورية مبتكرة، ويؤيده في رأيه هذا مؤسس "فيسبوك"، مارك زوكربيرغ، الذي أكد في خطاب ألقاه بمناسبة حفل تخرج بجامعة "هارفارد" أن فكرة لحظة الإلهام الوحيدة في الابتكار ما هي إلا كذبة خطيرة.

وضع خارطة طريق للنجاح في تنفيذ الابتكار

كما رأينا في القسم السابق، فإن العمليات والبيئات تكمل كلٌ منهما الأخرى، ومن دونهما معاً فلن ينجح الابتكار والأشخاص المشاركون فيه أبداً. وقد أثبتت الدراسة التي أجريناها أن النجاح في تنفيذ الابتكار ينتج عن إدارة العلاقة المعقّدة التي تربط بين الأشخاص وأفكارهم والعمليات والسياق التنظيمي. وقد طوّرنا معادلة للمساعدة في توضيح هذه العلاقة المترابطة.

نقدّم هنا بعض الاقتراحات المتعلّقة بكيفية إنجاح معادلتنا في مؤسّستك لمساعدة قادة الأعمال والمدراء التنظيميين على قيادة الابتكار في مؤسساتهم.

رؤية القيادة ودعمها (الأشخاص × العملية × البيئة)

إن رؤية القيادة ودعمها ضروريان لإدراج الابتكار على جدول الأعمال الاستراتيجي، وإذا لم يشكّل الابتكار جزءاً من رؤية المؤسسة أو لم يتواءم مع الإرشادات الاستراتيجية، فسيصعب التركيز على تطوير أفكار جديدة، وستبقى القاعدة متمثّلة في الحفاظ على الوضع الراهن. ويساعد التمتّع برؤية واضحة الآخرين على فهم التوجّه الذي اختارته الشركة، وكيف يستطيع كلّ عضو الإسهام في تحقيق تلك الرؤية. وتوفّر رؤية المؤسسة إحساساً بالأمان والانتماء، خاصةً في بيئتنا الحالية المتسارعة والمشوبة بالغموض، وتساعد على حشد الطاقات من أجل تحقيق الهدف المشترك، وعندما يستلهم الموظفون فكرهم من توجّه استراتيجي جديد، يزيد احتمال مسايرتهم له ومشاركتهم في أنشطة تساعد على تحقيق هذه الرؤية.

على الرغم من ذلك، لا يقتصر الأمر على الرؤية، إذ يشكّل دعم القيادة في أغلب الأحوال ثاني أهمّ سمة لتحفيز الآخرين على الابتكار، فالأفكار الجديدة والحماسة ستتوقف في نهاية المطاف عن النمو وستموت بكل تأكيد ما لم تلقَ الدعم المناسب. ولا ينطوي الدعم التنظيمي على توزيع المصادر المؤسسية فقط مثل مكان العمل والاستثمار، بل يتطلّب أيضاً وجود البنى والنظم المناسبة التي تتيح تطوّر الابتكار. على سبيل المثال: غالباً ما يتطلّب الابتكار تعاوناً مشتركاً بين الإدارات والتخصصات، فإذا كانت أقسام المؤسّسة تعمل في صوامع منعزلة، فقد تُخنق الجهود الابتكارية نتيجة انعدام التعاون أو الصراعات الداخلية، وعليه، فإن الدعم يعني إتاحة الفرصة أمام البنى غير الرسمية، لتتطوّر كي تتيح لمختلف الأشخاص التعاون معاً بطريقة تخلو من أي تهديدات. وفيما يتعلّق بالنظم، يعدّ إيجاد نظام للحوافز يكافئ السلوكيات والنتائج المبتكرة خطوة حاسمة لتحفيز الموظفين على العمل على الأفكار الجديدة. وفي العادة، تكافئ نظم الحوافز في المؤسسات العريقة الإنجازات قصيرة الأجل بالدرجة الأولى، كأهداف المبيعات ربع السنوية أو أهداف رضا الزبائن، بينما يتصف تحفيز أهداف الابتكار بالتعقيد والاستمرارية على الأجل الطويل. وتبلي شركة "جوجل" بلاءً حسناً في تحفيز الابتكار في مؤسساتها، حيث تطلب من موظفيها قضاء 20% من وقتهم في الابتكار وتقدم لهم مكافآت نقدية وغير نقدية على تطوير الحلول للمشاكل القائمة أو تطوير حلول جديدة تثير اهتمام الزبائن.

بناء السلامة النفسية (الأشخاص × البيئة)

عندما تتوافر الرؤية المؤسسية والدعم، يجب توجيه التركيز صوب بناء ثقافة تعزّز الابتكار، وتوازن هذه الثقافة في الظروف المثالية بين احتياجات الأعمال التجارية القائمة، فيما تمكّن الاحتياجات الجديدة وتأخذها بعين الاعتبار. تتحدّث إيمي إدموندسون، الأستاذة في "كلية هارفارد للأعمال" عن السلامة النفسية بوصفها مطلباً رئيساً للسماح للابتكار بالازدهار في الفرق والمؤسسات، ويُقصد بالسلامة النفسية توفير بيئة تتّسم بالثقة يشعر فيها الأشخاص بالأمان للتصرّف على طبيعتهم والتعبير عن آرائهم بصراحة واقتراح أفكار جديدة وتحمّل مخاطر معتدلة والاعتراف علناً بالأخطاء دون الخوف من العقاب أو حدوث عواقب تؤثّر على الصورة الذاتية للشخص أو مسيرته المهنية. تهدف دراسة شاملة أجرتها "جوجل" داخلياً تدعى "مشروع أرسطو" (Project Aristotle) إلى دراسة فرق العمل الفاعلة والأداء المتميز. واستنتجت دراستهم التي استغرقت ثلاث سنوات أن الفَرق الأول بين الفِرق عالية الأداء والفِرق متوسّطة الأداء تمثّل في السلامة النفسية، فالفرق أو المؤسسات التي تكبت حرية الأشخاص في التعبير عن أفكارهم أو تحط من قدرهم عند اعترافهم بأخطائهم، من شأنها أن تخنق روح التفكير الإبداعيّ بالتأكيد أو تشجّع الأفراد الموهوبين على الابتكار في مكان آخر. ويجري القضاء، دون قصد، على العديد من النوايا الحسنة لتشجيع الابتكار في نسيج الشركات العريقة، نظراً للمخزون السلوكي لدى الإدارة والأعضاء الآخرين في المؤسسة. ولا يمكن بحال من الأحوال إيجاد السلامة النفسية بسهولة، ويُعزى ذلك جزئياً إلى هذه المخزونات السلوكية الراسخة، وبالنسبة للمؤسّسات التي تركّز على تعزيز الابتكار، فمن المهم إنشاء ملاذات آمنة تتيح للأشخاص العمل على ابتكار أعمال جديدة دون خوف من العواقب. قد تكون هذه الملاذات عبارة عن ورش عمل للابتكار أو سباقات "هاكاثون" تعقد في المؤسّسة، ويمكن إنشاء مختبرات للابتكار كملاذات آمنة يمكن أن يلتقي فيها الأشخاص من مختلف أقسام المؤسسة معاً للعمل على منتجات رقمية جديدة أو تجارب الزبائن. وإيجاد المناخ المناسب والبيئة المناسبة للابتكار أشبه بتوفير الوقود لتشغيل محرّك الابتكار الذي لن يدور من دونه، وحالما تزوّد المحرّك بهذا الوقود سيحتاج إلى بعض الوقت للتسخين والعمل.

إتقان عقلية الابتكار (الأشخاص)

يتطلّب العمل في مجال الابتكار شخصاً مميّزاً قادراً على خلق أفكار جديدة ولا يهاب اختبارها، وقد يكون هذا الأمر صعباً، خاصة عندما تعني "تجربة أفكار جديدة واختبارها" احتمال زعزعة الممارسات الموجودة في المؤّسسة. وبالإضافة إلى الإبداع وإتقان تدفّق تطوير المنتجات الجديدة، يتعين على المبتكر أيضاً أن يتحمّل الانتقادات ويجد القدر الكافي من الحماس للتعامل مع العوائق البشرية المحتملة التي سيواجهها عند السعي إلى إحداث تغيير في أسلوب العمل الحالي. ولهذا السبب يشترك المبتكرون الناجحون في المؤسسات العريقة في بعض الخصائص المشتركة، ألا وهي ارتفاع مستوى العزيمة والتصميم والمرونة والإقدام على تجشم المخاطر وعدم الخوف من ارتكاب أخطاء، بل والقليل من العناد. وليس من المستغرب أن يتعرض المبتكرون لردود أفعال عكسية أو يخوضوا معارك سياسية بسبب الشخصيات التي يطرحونها وعدم اليقين أيضاً الذي يجلبه التغيير في المؤسسة. وتورد شركة "ديلويت" (Deloitte) في تقريرها الخاص بتنظيم المشاريع الداخلية لعام 2015 ما ملخصه أن نقص الدعم المقدّم إلى الابتكار الحقيقي داخل الشركة أدى إلى حرمان العديد من رواد الأعمال من الفرص التي يستحقونها.

ورغم ذلك، فإن النجاح في الابتكار ليس جهداً منفرداً بالمرة، فالمبتكر الماهر يدرك أن الابتكار يتحقق على يد الفِرق، والفرق وحدها، كما أنه يعرف في صميمه مدى أهمية التعاون مع أشخاص مختلفين وسبل الاستفادة من الأفكار والرؤى المختلفة التي يطرحها هؤلاء الأشخاص. تؤكد مقالة بقلم روب كروس وزملائه في صحيفة "وول ستريت جورنال" (Wall Street Journal) أهمية استقاء الأفكار من مصادر مختلفة وكيفية التوصل إلى الابتكارات من شبكات العمل، وبالتالي، فإن التعاون والتواصل الفاعل يشكلان مهارات مهمة تستند إليها عقلية المبتكر، ولا يعني ذلك أنه يتعين عليك أن تكون شخصاً اجتماعياً لتعمل مع أشخاص مختلفين، بل أن تتمتع بالقدرة على التعاطف مع الآخرين (الحساسية الاجتماعية) وأن تحفز الآخرين عند اللزوم وتتعامل مع الصراعات بفاعلية، فقد أثبت البحث الذي أجريناه أن التعاون وديناميكيات الفريق الناجح تزيد النتائج المبتكرة وتسهم في التغلب على نقاط الضعف الفردية، حيث تساعد العقلية التعاونية للشخص المبدع على تحقيق أداءٍ متميز من خلال تمكين الآخرين والتوفيق بينهم. وبعبارة أخرى: "المجموع الكلي للأجزاء يفوق حاصل جمعها منفردة".

المنطقة الصحيحة من العالم

ختاماً، تعدّ دولة الإمارات العربية المتحدة مثالاً رائعاً على قدرة الدولة على توفير البيئة وآليات العمل المناسبة، لتعزيز الابتكار على مستوى البلاد، ويصادف شهر فبراير/شباط شهر الابتكار في الإمارات وتُنظَّم فعاليات مختلفة في جميع أنحاء البلاد لتعزيز ثقافة الابتكار. ويستضيف "مركز محمد بن راشد للابتكار الحكومي" (MBRCGI) هذا العام فعالية خاصة تدعى "تحدي الخمسين". ويهدف هذا التحدي إلى دعوة المواطنين الإماراتيين والمقيمين في دولة الإمارات إلى المشاركة في مسابقة لتصميم مستقبل دولة الإمارات، إذ تُظهر الدولة إدراكها لأهمية تقديم الدعم للأشخاص لتحقيق الابتكار. وتعكس المبادرات المماثلة لتحدي الخمسين، أو شهر الابتكار، مدى أهمية الرؤية والعقلية الصحيحة لدعم الابتكار أينما يلزم، وتوفير الموارد والعمليات اللازمة لتمكين مواهب الدولة من صنع مستقبل زاهر.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2020

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!