تابعنا على لينكد إن

مع ارتياح السياسيين والاقتصاديين لتدني مستويات البطالة في الولايات المتحدة، بات مدراء التوظيف يعانون من مشاكل متمثلة بكيفية التعامل مع الأشخاص أصحاب المؤهلات الزائدة. وذلك عندما يطرقون أبوابهم بحثاً عن عمل. وكانت الحكمة السائدة قديما تتمثل في تجنب هؤلاء المتقدمين، غير أنّ الزيادة الكبيرة في عدد الموهوبين، والذي تسبب به الركود الاقتصادي سابقاً وبحثهم عن فرص جديد للنجاح يغير تلك الحكمة.

ما يقوله الخبراء

تقول بيرين إردوغان، أستاذة الإدارة في جامعة ولاية بورتلاند والمؤلفة الرئيسية لدراسة حديثة حول الموضوع: “كان مسؤولو التوظيف في الماضي مترددين في توظيف المرشحين ممن لديهم مؤهلات تزيد عن المطلوب بسبب العديد من المخاطر المفترضة، والتي منها افتراضهم بأنه سيشعر بالملل وأنه لا يمتلك الدوافع، ما سيجعله يؤدي بشكل أقل من المتوقع أو يترك العمل”، لكن أظهرت أبحاثها أنّ هذه المخاطر ربما تكون نظرية أكثر منها حقيقية. وفي الواقع، أظهر مندوبو المبيعات في دراستها، والذين كان يُعتقد أنّ مؤهلاتهم تزيد عن المطلوب، أداء أفضل. إضافة إلى ذلك، نرى أنه نادراً ما يترك الناس عملهم ببساطة فقط لشعورهم أنهم موهوبون أكثر من هذه المهمة. فتضيف إردوغان في هذا السياق: “لا تبقى الناس في الوظائف أو تتركها بسبب مهاراتهم، إنهم يبقون أو يغادرون بسبب ظروف العمل”.

يوافق كلاوديو فرنانديز أراوز، المستشار في إيغون زهندر الدولية (Egon Zehnder) ومؤلف كتاب “قرارات الناس العظماء” (Great People Decisions) و”الدليل الكامل للتوظيف في الأوقات الجيدة والسيئة” (The Definitive Guide to Recruiting in Good Times and Bad) على أنّ فوائد توظيف أصحاب المؤهلات التي تزيد عن المطلوب أعلى من المخاطر، حيث يقول: “عنما يقوم القادة أصحاب الرؤية بتحديد قرارات التوظيف، لا يركّزون على الاحتياجات الحالية فحسب، بل على تلك المستقبلية”.

وفيما يلي عدة أمور لأخذها بعين الاعتبار في المرة القادمة التي تنظر فيها إلى كومة من السير الذاتية المثيرة للإعجاب لأشخاص بسيرة مهنية رائعة.

مؤهلات تزيد عن المطلوب أم خبرة تزيد عن المطلوب؟

لا تفترض أنّ الشخص غير مؤهل بناء على مسح سريع لبياناته وسيرته المهنية. فتقول إردوغان: “هناك الكثير من سوء الفهم حول مصطلح (صاحب مؤهلات تزيد عن المطلوب)، إذ أننا نقوم بتعريف المصطلح على أنه ملاقاة وتجاوز متطلبات المهارة الخاصة بالوظيفة. بالتالي فإنّ وجود الكثير من الشهادات التعليمية لا يعني أنك شخص يملك مؤهلات تزيد عن المطلوب. حتى الخبرة الكبيرة لا تكون مهمة في حال كانت في مجال مختلف عن المجال الجديد الذي يتقدم إليه الشخص. لذلك، حاول التعرّف على المرشح قبل أن تقرر تخطيه. فربما تكون هناك أسباب كثيرة لاهتمامه بهذا المنصب المحدد، فقد يرغب في تغيير مجال عمله أو الانتقال إلى موقع جديد أو تحقيق قدر أكبر من التوازن بين العمل والحياة. كما يوجد طرق يمكنك خلالها الاستفادة من خبرته “الإضافية”.

فكر بما يتجاوز الوظيفة المعنية

عندما تنظر إلى مرشح مؤهل بشكل زائد عن الحد لشغل الوظيفة، اسأل نفسك إذا كان هناك مجال لتوسيع دوره والاستفادة من المهارات التي سيجلبها. إذ يقول فرنانديز أراوز: “كان النموذج القديم للتوظيف يحدد الوظيفة الشاغرة ويبحث عن المرشح الصحيح لها، لكن في عالم اليوم، ينبغي للمرء أيضاً النظر في المواهب المتوفرة أمامه ومحاولة العثور على الوظائف التي يمكن أن تنشأ أو ستظهر في المستقبل القريب لهم، عبر أرجاء المؤسسة. ويمكن أن يساعدك توظيف المرشحين المؤهلين على تحقيق إنتاجية أعلى بكثير، ونمو أكبر وتحقيق فرص لا تفكر فيها الآن”. كما أنّ هناك فوائد أُخرى أقل وضوحاً: فيمكن لهؤلاء الموظفين توجيه الآخرين، وتحدي أقرانهم لتجاوز التوقعات الحالية ، إضافة إلى جلب مجالات خبرة غير الممثلة في الشركة.

إحضارهم والاهتمام بهم

تقول إردوغان: “إنّ عملية ضم الموظف الفعالة للشركة ضرورية، لا سيما لمن يملكون مؤهلات زائدة عن المطلوب. حيث تُعتبر التوقعات غير المحققة أحد أكبر الأسباب شيوعاً لترك العمل”. بالتالي عليك أن تكون واضحاً مع نفسك، ومع المعيّن حديثاً، ومع بقية المؤسسة حول ما ينطوي عليه العمل، وكذلك ما يمكن أن يكون عليه. إذ يقول فرنانديز أراوز: “أنت بحاجة إلى خطة واضحة وصريحة للمستقبل، سواء أكنت تفكر في الترقية أم في تغيّر نسبي أم في مشروع جديد تماماً. وعليك التفكير ومناقشة ما بعد المرحلة الأولية والتي لا تتم الاستفادة منها بالكامل مؤقتاً”.

ويضيف فرنانديز أراوز وإردوغان أنّ العاملين في مجال التوظيف عليهم إدارة خطر إضافي آخر يتمثل في شعور رئيسهم بالتهديد. فتقول إردوغان: “غالبا ما يقلق المدراء ويتساءلون (هل يمكنني الإشراف على هذا الشخص بفعالية؟)”. ربما يملك الرئيس خبرة أقل من المرؤوس المعين حديثاً ما يجعله يشعر بالقلق من أنّ هذا الشخص سيأخذ عمله، أو جعله يبدو سيئاً، أو يكون صعب الإدارة. لكن لا تعتبر ما سبق أسباباً كافية للرفض. بدلاً من ذلك، يجب التركيز على مستقبل ذلك المرشح. أما في الحالات التي يشعر فيها رئيسه بالتهديد يقول فرنانديز أراوز، “يجب ألا تعيّن المرشح الجديد من دون خطة للترويج له على المدى القريب”.

دفع ما يستحقون

من المغري في سوق العمل السيئة الحصول على أفضل المواهب بأجور رخيصة، لكن يرفض فرنانديز أراوز هكذا استراتيجية، ويضيف: “صحيح أنّ تجربتي تُظهر أنه يمكنك الحصول على مرشحين براتب أقل بنسبة 25% خلال فترة الركود الكبير، إلا أنني لن أوصي بدفع مبالغ أقل للمرشحين من أصحاب المؤهلات الزائدة عن الحد. إذ نتوقع جميعاً أن نكافأ بطريقة تتناسب بشكل معقول مع جهودنا ومساهمتنا ونزاهتنا”. وإذا كان المرشح قوياً كما تعتقد، فمن المحتمل أنك تتنافس مع أصحاب العمل الآخرين عليه. وإذا كنت لا تستطيع تحمل تكاليفه، يقول فيرنانديز أراوز: “من الأفضل التغاضي عنه بدلاً من توظيفه بأجر أقل من اللازم”. لكن في حال أراد الشخص الوظيفة على أي حل، من الأفضل دائماً إجراء محادثة صريحة حول آفاقها المستقبلية من حيث الترقية والتعويض حتى يفهم المرشح تماماً ما يحصل.

مبادئ عليك تذكرها

افعل التالي:

– التفكير بشكل عام في مؤسستك واحتياجات المواهب التي تريدها الآن والمستقبل.

– النظر في كيف يمكنك استيعاب مهارة المرشح الواعد عبر تشكيل الوظيفة لتتناسب معها.

– ضم الموظف الجديد بعناية مع توضيح خططك بشكل كامل له.

لا تفعل التالي:

– تضييق عملية التوظيف لدرجة تحديد شخص واحد لوظيفة واحدة.

– الخلط بين التعليم والخبرة وبين المهارات، فقد لا يزال المرشح مع الكثير من الخبرة غير ممتلك للقدرات اللازمة من أجل القيام بهذه المهمة.

– محاولة الدفع للمرشح صاحب المؤهلات المرتفعة أقل مما يستحق.

دراسة حالة: مخاطر التوظيف تؤتي ثمارها

في عام 2009، احتاجت لارا غالينسكي (Lara Galinsky)، نائب الرئيس الأول في “إيكوينغ غرين” (Echoing Green)، إلى توظيف مدير مالي للمؤسسة الشابة غير الربحية، والتي تُعتبر مؤسسة نامية وعالمية. إذ كانت تعتقد أنّ المتقدم المثالي سيكون شخصاً صغير السن نسبياً، لكن مع بضع سنوات من الخبرة المالية غير الربحية، لم تتوقع مرشحا مثل جون ووكر .

عمل جون مؤخراً لصندوق رأس مال استثماري اضطر لإقالة موظفيه فيه بسبب الاقتصاد السيء. وقبل ذلك، أمضى أكثر من 10 سنوات في الصناعات الدفاعية ضمن مجموعة متنوعة من أدوار التصميم والإدارة العليا. ولم يكن يملك أي خلفية في العمل ضمن مؤسسة اجتماعية أو غير ربحية. ولم يعرف أي شيء عن ملف (501/c3) الخاص بالمؤسسات غير الربحية، لكن كانت لديه خبرة عميقة في إدارة وشراء وبيع الشركات.

كان هذا وضعاً تقليدياً لمؤسسة إيكوينغ غرين، حيث تقول لارا: “نحصل على سير ذاتية كثيرة من أشخاص يريدون القيام بتغيير قطاعات عملهم. ولديهم الكثير من الخبرة في العمل ولكن ليس بالضرورة الكثير من الخبرة في هذا القطاع”. إذ استبعدت لارا سابقاً مرشحين كانوا مؤهلين لمراكز معينة أو من لم يكن لديهم ما يكفي من الخبرة ذات الصلة.

لكن كان جون أوصى به صديق للمؤسسة، وبما أنّ إيكوينغ غرين تعمل في مجال عالم المؤسسات الربحية والمؤسسات غير الربحية، اعتقدت لارا أنه يمكن الاستفادة من خبراته.

تحدثت لارا وفريقها عن المخاطر وفرص توظيف كل مرشح. وكانوا يعرفون أنّ هناك مخاطر مع جون لأنه لم يعمل قط في هذا القطاع، لكنهم رأوا العديد من الجوانب الإيجابية أيضاً، إذ تضيف: “لم يكن لدينا أي شخص من موظفينا يملك الخبرة في الأسهم الخاصة، لكننا كنا نعمل في هذا المجال. كنا نعرف أننا يمكن الاستفادة من رؤية المؤسسات الربحية في عملنا”.

في النهاية، اعتقدت لارا أنّ الفوائد تفوق المخاطر. حيث أُعجبوا برغبة جون في معرفة ما لا يعرفه. إذ تضيف: “كانت الرغبة في التعلم والإمكانات أهم عاملين نبحث عنهما لدى المرشحين. فنحن نوظف المواهب وليس بالضرورة من أجل الفطنة. أنا أبحث عن أشخاص يمكنهم أن ينمو ويندمجوا ويتطوروا.”

انضم جون أوائل عام 2009، وشجعته لارا وحفزته على التواصل مع مدراء الشؤون المالية في المؤسسات الأُخرى، حتى يتمكن من الحصول على نظرة ثاقبة من خبراء في هذا المجال. وعانى قليلاً في البدايات لكنه كان قادراً على التعلم بسرعة والتطور في عمله. ومع انتقال مؤسسة إيكوينغ غرين إلى الاستثمار، كانوا قادرين أيضاً على الاستفادة مباشرة من تجربته السابقة في الشركات الاستثمارية.

صحيح أنّ لارا لم تتخيل أن توظف شخصاً مثل جون في البداية، لكنها تخيلت ما قد يفعله وجود شخص مثله في عملها. فتقول: “لقد تطورنا معه، واستخدمنا مهاراته بطرق لم نتوقعها”.

المزيد عن التوظيف: في كثير من الأحيان، يبحث المدراء عن توظيف نسخ عنهم. ويشرح شارون جوردان ايفانز (Sharon Jordan-Evans) في هذا الفيديو المأخوذ من وحدة التوظيف في هارفارد ماناجيمنتور كيف يمكن للخروج من هذا الاندفاع أن يحسن الأداء ومعدلات الاحتفاظ.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2017.

هذه المقالة عن

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz