تابعنا على لينكد إن

يُعتبر التوظيف في السوق هذه الأيام الشديدة التنافسية أمراً صعب المنال، ويعتمد النجاح فيه معظم الأحيان على الفريق الموجود لديك. حيث ترى بعض المصادر أنّ الفريق هو العامل الأهم في التوظيف ضمن عالم الشركات الناشئة ولا يليه بالأهمية إلا توقيت التوظيف. فالفريق أهم من الفكرة ومن نموذج العمل ومن التمويل. وينطبق الأمر نفسه على الشركات التقليدية. وربما يكون الفشل محتوماً عليك آجلاً أم عاجلاً دون أشخاص رائعين ودون الجذب المستمر لأفضل المواهب. لذا سواء كنت مؤسساً لشركة ناشئة أو رئيساً تنفيذياً شاباً أو قائداً مخضرماً، وكان لديك خطط كبيرة، فلديك مهمة واحدة: وهي أن تجمع أقوى فريق ممكن.

عندما بدأت بناء شركة واتكس (Wattx)، وهي مختبر ابتكاري لحلول المناخ الذكية في عالم إنترنت الأشياء قبل ستة أشهر، لم يمر وقت طويل قبل أن أتوصل إلى نفس هذه النتيجة المهمة. والتي تخلص إلى أنّ دون مواهب عظيمة فإنّ طموحاتنا وآمالنا الكبيرة لن تكون إلا حبر على ورق. حيث تحتاج شركة واتكس إلى مساعدة شركة فيسومان (Viessmann ) وهي شركة عائلية ذات ثقل كبير في صناعة التبريد والتسخين سيصبح عمرها قريباً 100 سنة، وذلك لتذليل صعوبات تحولها إلى العصر الرقمي.

خلال الأشهر الأولى من رحلة واتكس، جندنا فريقاً من 20 شخصاً لدى كل منهم سيرة ذاتية مذهلة وشخصية رائعة من مجالات: هندسة البرمجيات، وعلوم البيانات، وهندسة إنترنت الأشياء، والمبيعات والتسويق الرقمي، وتطوير الأعمال. إذ يتكون فريقنا من 15 جنسية ويتضمن مهندسي برمجيات من جوجل، وعالم بيانات من معهد سيرن (CERN)، وموهبة عالية المستوى من إحدى الشركات الناشئة الأكثر إثارة في العالم ضمن مجال التقنية المالية، وبعض مؤسسي الشركات الناشئة من مجالات التجارة الإلكترونية والتقنية القانونية وإنترنت الأشياء.

كيف جذبنا هؤلاء النجوم اللامعين مع أنه لم يكن لدينا أكثر من مجرد فكرة لإغرائهم بها؟، صحيح أنّ الكثيرين ينجذبون لفكرة “تغيير العالم”، لكن الأمر يتطلب أكثر من ذلك لإخراجهم من عملهم الحالي الذي هو أصلاً “يغيّر العالم”. لذلك، إليك هنا ستة مبادئ مهمة اعتدنا استخدامها لمساعدتنا في بناء فريق من أفضل المواهب:

أتقن فن إخبار الحكايات

تُحاول إقناع شخص غريب كلياً بفكرتك وجعله يترك وظيفة جذابة يحصل من خلالها على المال الجيد للتوجه إلى شيء غير معروف تماماً. إذن، عليك إتقان فن إخبار حكايتك حتى يثق بك. فلن يتّبعك الآخرون ما لم تترك لديهم انطباعاً بأنك مفتون بالفرصة التي تعرضها. حيث أنه هناك أناس يُتقنون غريزياً فن إخبار الحكايات. وإذا لم تكن من هؤلاء المحظوظين فلا يزال لديك أمل، لكن عليك بالتدرب. ابدأ بالتفكير في ما أشعل شعلة الحماس في داخلك وجذبك لإطلاق شركتك. ثم أخبر القصة لنفسك وللأصدقاء وللزملاء. وخذ النسخة المحسنة التي تحصل عليها وحاول إدخال عليها المزيد من التعديلات بينما تعمل مع مختلف الأشخاص الذين تحاول تجنيدهم. وكن أقل انتقائية في البداية حول من تجري معهم المقابلات بما أنّ الهدف الأساسي هو شحذ مهارتك بحيث تكون على أفضل استعداد عندما يأتي المرشح الأفضل.

وفي حال كنت تتساءل عن قدرات الشركة وامتيازاتها: لم تكن امتيازات المال وأسلوب العمل في وادي السيليكون (كان هناك مثلاً في شركة “Aibnb” شخص يوزع المثلجات في أنحاء المكتب كل يوم جمعة) جزءاً من قصتنا. وكان باستطاعتنا تقديم رواتب تنافسية، لكن عدم تمكننا من تقديم أسهم في الشركة أو ذلك النوع من الامتيازات الفاحشة وضعنا في موقف ضعيف. والطريقة الوحيدة للتغلب على ذلك تكون بمنح الناس فرصة العمل على شيء له معنى وفي بيئة فريدة، وهو الأمر الذي يتم تبيانه عبر القصة التي نخبرها.

لا تستخدم أسلوباً واحداً

كل موظف محتمل مختلف عن الآخر وعليه يجب أن تختلف كذلك الطريقة التي توصل بها رسالتك لكل منهم. إذ سيمنحك النظر بعدستين مختلفتين رؤى جيدة تُفيدك في تحديد كيفية إيصال رسائلك: كخلفية المرشح وشخصيته. حيث وجدت من  تجربتي الشخصية أنّ الأشخاص الذي يجرون مقابلات لوظائف تقنية كانوا أقل تقبلاً لعروض البيع الطموحة وكانوا بدل ذلك منفتحين للنقاش المنطقي. وبدورهم كان المرشحون الذين لديهم ولع بالمواضيع العاطفية يبحثون عن ما يبث فيهم الإلهام وكانوا أقل اهتماماً بالتفاصيل. وانطلاقاً من هذا الفهم “بأنّ التعميمات تحكم على مقابلاتك بالفشل”، عليك أن تستشعر ذلك الشخص وقيمه بأسرع وقت ممكن.

هناك طريقة مفيدة لذلك (في حال لم أتمكن من الحصول على قراءة جيدة سريعاً) تكون بتوجيه أسئلة مفتوحة ومن ثم التدقيق في جزء معين من الإجابة. مثلاً، بسؤال المرشح عمّا يهمه في المنصب الجديد ومن ثم التنقيب عميقاً في الإجابة. حيث سوف تخبرك التفاصيل والتجربة الشخصية فوراً بأنّ هناك حقيقة مختفية وراء الإجابة الأولى، وهو ما يوجّه أسلوب المقابلة. مثلاً، إذا كانت بيئة عمل الفريق مهمة بالنسبة للمرشحة إلى العمل، دعها تعرف كم من الأشخاص الرائعين تمكنت من توظيفهم إلى الآن وكم أنك متحمس لرؤيتهم يعملون معاً.

اعثر على مزيجك من القنوات

ليست جميع قنوات التوظيف بنفس الفعالية كما أنها لن توصلك جميعها إلى جمهورك المحدد. لذلك، اختر مزيجاً من القنوات يمنحك فعلاً أكبر الفرص للوصول إلى من  تبحث عنهم وليس فقط لأن استخدام تلك القنوات ممارسة رائجة. وفي حالتنا، كان معدل نجاح متصيدي المواهب المتخصصين في تجنيد المواهب الرقمية 0%. لذلك، تم تجنيد حوالي ثلاثة أرباع فريقنا عبر موقع أنجل ليست (AngelList)، وهي منصة لمن لديهم ولع كبير بالشركات الناشئة. أما القناة التالية الأفضل بالنسبة لنا، فكانت شبكات المعارف الشخصية. وإذا كان لديك شبكة جيدة وقمت ببعض التوظيف الجيد عبرها، فإنّ توصيات معارفك ستكون تقييمات جديرة بالاعتماد عليها. أخيراً، هناك موقع “لنكيدإن” الذي كان جيداً لتوظيف شخص واحد بالتحديد. إذ لاحظ أننا لم ننفق دولاراً واحداً على الإعلانات أو الترويج للوظائف المتوفرة. وأنت أيضاً ليس عليك فعل ذلك. وعوضاً عنه، ابدأ من بعض القنوات (المجانية) وانظر أيها يمنحك أكبر كم من التقدم. ومن ثم ركز وقتك وجهدك عليها.

كن متشدداً في منهجك

كي تكون فعالاً وصاحب كفاءة، أنت بحاجة لآلية تسمح لك بالتنقيب سريعاً في مئات طلبات التوظيف ومن ثم إجراء ما بين 8 إلى 10 مقابلات في اليوم. وكانت آلية عملنا تقوم على الشكل التالي: أولاً، نرسل بريداً إلكترونياً يتضمن ثلاث أسئلة للتحقق من توافر الأشياء الرئيسية لدى المرشح وهي:

– الخبرة السابقة: هلّا وصفت لي عملك السابق والمشاريع المحددة التي عملت عليها، بالإضافة إلى أدوات التطوير واللغات البرمجية التي تستخدمها كثيراً؟

– المنطق: كيف ترى أنّ مجموعة مهاراتك سوف تساعدك لترك أثر على المشاريع المتعلقة بإنترنت الأشياء مثل حلول التوصيل والأجهزة في فضاء المناخ الذكي؟

– الحافز: ما الذي بالضبط يثير حماسك حول واتكس وحول ما نطمح لفعله؟

ثانياً، أجريت مقابلة من 30 دقيقة وسألت المرشحين أسئلة حول مهاراتهم وإمكانية ملاءمتهم للعمل. وإذا سار كل شيء على ما يرام، يُجري بعدي القائد المستقبلي للموظف المحتمل مقابلة ثانية وأخيرة مدتها ما بين 45-60 دقيقة تكون هي الخطوة الثالثة والأخيرة.

حتى وإن أدركت في مرحلة مبكرة من عملية التوظيف بأنّ ملف المرشح يناسب الدور بشكل مثالي وأنك تحب شخصيتها، لا تقاطع العملية وتسهل الأمور عليها. سيجعلها المضي في كامل عملية التوظيف الصعبة فخورة بإنجازها عندما يتم تقديم عرض لها وهو ما سوف يُنتج عنه تقدير كبير لفرصة العمل.

اجعل العملية شخصية

جميع من وظفناهم في واتكس أظهروا تقديراً لناحية محددة في عملية التوظيف. وهي أنها كانت عملية شخصية ويديرها أشخاص مسؤولون في واتكس. لا رسائل بريد إلكتروني آلية أو انتظار للأجوبة من الموارد البشرية. حيث كان المرشحون على تواصل مباشر مع زملائهم المستقبليين ومع قادة واتكس. لقد أكد هذا على عامل أساسي وهو “تقدير الفرد”. فعندما تكون مديراً رفيع المنصب أو حتى رئيساً تنفيذياً لمؤسسة كبرى، من المفهوم أن يكون لديك القليل من الوقت للاضطلاع بكامل العملية بنفسك، ومع ذلك فعند التوظيف لمناصب حساسة عليك أن تتخذ قراراً بالانخراط في العملية باكراً كي تُظهر تقديرك.

لا تساوم

إذا كان لديك فكرة واضحة عن الثقافة التي تريدها في الشركة أو القوى المحركة التي تريدها ضمن فريقك أو مستوى الجودة المطلوبة لكل منصب، فلا تساوم عند التوظيف. فشعارنا: “عندما يساورك الشك، لا توظف”. مثلاً، نحن في واتكس نقدر العقلية كتقديرنا للجدارة، وبهذا فإننا حتى لو وظفنا خليفة إينشتاين لن يكون عوناً لنا إذا لم يستطيع أحد في الفريق العمل معه. الجانب الآخر الذي كان جيداً، كان استخدام توظيفاتنا السابقة كمعيار للمقارنة مع أي توظيفات مستقبلية (على افتراض أن السابقة كانت صحيحة). ومن هناك صعوداً، كان على المرشحين الذين يأملون الانضمام إلى فريقنا أن يكونوا على قدر جودة أعضاء الفريق الحاليين، أو أفضل. ولاحظنا أنه حالما بدأنا تطبيق عقلية المقارنة هذه، أصبحنا لا نقدم عروضاً لبعض المرشحين الجيدين حقاً والذي ربما كنا سنختارهم في السابق، وهو ما كان سيتسبب بجودة أقل بكثير في فريقنا بشكل عام.

وبما أننا لا زلنا في أولى مراحل رحلتنا، لا يمكننا الإشارة إلى منتج جاهز كدليل على جودة فريقنا. لكن هناك أدلة مبكرة كبناء خوارزمية أولية لتعلم الآلة من أجل زيادة مستوى الراحة في منازل الناس تُشير إلى أنّ الفريق سيحول أفكارنا الكبرى إلى واقع.

سوف يجعلك اتباع هذه المبادئ الستة في التوظيف أكثر فعالية وسيساعدك على ضم الأشخاص الصحيحين إلى حافلتك، كما كان يقول جيم كولنز. والأهم من ذلك أنّ تلك المبادئ سوف تحرص على أنّ فريقك سيستمتع بالنزهة ويبني منتجات عظيمة في الطريق.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن موارد بشرية

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz