كنت مؤخراً أتحدث مع مديرة جديدة عن الفريق الذي ورثت إدارته. إذ كانت ترى أنّ معظم أعضاء الفريق يقومون بعمل جيد، لكنها كانت قلقة حيال عضو أو اثنين ممن لا يؤدون دورهم جيداً، ولم تكن واثقة من التصرف الصحيح تجاههم لأنها إذا طردتهم من الفريق أو حتى قامت بإخبارهم بما تراه منهم، ستتحطّم الروح المعنوية للفريق وسيقلق الآخرون من خسران وظائفهم أيضاً. كما أنها لم ترغب في تقمص دور اللئيمة وغير المدركة خلال وقت مبكر، لأنها أرادت كسب محبة أعضاء الفريق. ولكنها في ذات الوقت، علمت أنها إذا لم تفعل شيئاً، لن يصل الفريق إلى أهدافه.

ربما تبدو هذه المخاوف مألوفة بالنسبة لكثير من المدراء الجدد. إذ فجأة تجد أنّ عليك ضمان أداء أعضاء الفريق بدلاً من التركيز على أدائك الشخصي. وبدلاً من تكوين علاقة مع واحد أو اثنين من زملائك، سيكون عليك التفكير في تواصلك مع الفريق بأكمله. إنه ليس تحولاً سهلاً، ومن أجل النجاح فيه، عليك أخذ المبدأين التاليين بعين الاعتبار.

المبدأ الأول: على المدير تذكر مسؤوليته الأساسية المتمثلة في تنظيم أهداف الأداء وتحقيقها، حيث لا يتضمن عملك المنافسة للحصول على جائزة "المدير الأكثر شهرة" أو تسهيل الأمور لأعضاء فريقك. المبدأ الثاني: يعتمد نجاح المدير على نجاح أعضاء فريقه، فعليه مساعدتهم في تحقيق أهدافهم الفردية والجماعية والشعور بالرضا عن الشركة، ولكن لا يمكنك أن تقوم بأعمالهم بنفسك. وببساطة، إذا كان أحد الأعضاء غير قادر على تنفيذ مهامه، عليك إيجاد بديل قادر على ذلك أو ستعرّض نجاحك للخطر.

وبتطبيق المبدأين السابقين عليك أن تكون على حدّ تعبير جاك ويلش (Jack Welch)، عنيداً وحنوناً في الوقت نفسه، تُعطي الأولوية لتحقيق الفريق لأهدافه وأن يكون أداء الجميع في المستوى المطلوب. ولكي تفعل ذلك، عليك جعل فريقك مستعداً للنجاح، ما يعني فهم أسلوب كل عضو في الفريق وشخصيته وقدراته وما الذي يحتاج إليه كي ينجح.

لنعُد إلى المعضلة التي تعاني منها المديرة الجديدة. من المؤكد أن عليها ألا تُعفي ضعيفي الأداء من العقوبة لأن ذلك ليس من شأنه أن يضعها والفريق في خطر فقد أهدافهم وحسب، بل إنها بذلك توجّه رسالة إلى بقية أعضاء الفريق فحواها أنها غير جدّية في الوصول إلى الأهداف. وربما يستاء بعض الموظفين من حقيقة أنّ عليهم العمل جاهدين لتحقيق أهدافهم، في حين يمكن لموظفين آخرين أن يتهاونوا فيها، وتدريجياً يشعرون بإمكانية أن يتفلّتوا هم أيضاً من عقوبة ضعف الأداء. إذن، فإنّ نتيجة تجنب التعامل مع ضعيفي الأداء تكون أسوأ للروح المعنوية والأداء الكلّي للفريق من مواجهة هذه المشاكل مباشرة.

وفي الوقت نفسه، على المديرة الجديدة ألّا تحكم على ضعيفي الأداء بشكل سريع جداً بافتراض أنهم غير قادرين أو غير متحمسين. وألا تفترض أيضاً أنهم غير قادرين على تحسين أدائهم أو أنهم غير مناسبين لوظيفتهم. وبدلاً من ذلك، عليها التفكير في الأسباب المحتملة لضعف الأداء. على سبيل المثال، ربما لا يكون المدير السابق قد أكّد لهم أهمية الأداء العالي أو لم يدرّبهم بشكل صحيح أو لم يوفّر لهم الأدوات التي يحتاجون إليها.

إذن، ما الذي يجب أن تفعله المديرة الجديدة؟ أولاً، عليها التحدث بشكل واضح مع أعضاء الفريق عن توقعاتها للأداء العالي. ثانياً، عليها صُنع "عقد" يوضّح الأهداف العامة للفريق ومساهمة كل عضو للوصول إليها. ويتضمن هذا العقد أيضاً السلوكيات المتوقَّعة من الأعضاء.

وبناءً على هذه المتطلبات، على المديرة الجديدة مواجهة أصحاب المشكلة بشكل مباشر لمعرفة ما يحدث وتحديد مايحتاجون إليه لرفع مستوى أدائهم وكيف يمكنها مساعدتهم، وهل هم مستعدون ليقوموا بالمطلوب منهم لإحراز التقدم المنشود. على سبيل المثال، عندما تتم مواجهة بعض الناس بشكل صريح واعتماداً على متطلبات الأداء العالي، سيسألون عن إمكانية وجود وظائف أُخرى تناسب مهاراتهم. وربما يتساءل آخرون عن إمكانية تأديتهم العمل بالمستوى الحالي. وهناك موظفون من فئة أُخرى في أفضل السيناريوهات متحمّسون لقبول التحدي ويرغبون في التحدث حول ما يجب أن يفعلوه ليتحسّن مستواهم.

أما بالنسبة لأولئك الأعضاء المستعدّين لتطوير أنفسهم، على المديرة أن تضع خطة عمل وجدولاً زمنياً لوصولهم إلى المستوى المقبول من الأداء. ويتضمّن هذا تدريباً رسمياً أو برنامج تدريب النظراء أو جلسات مستقبلية لتقديم الآراء أو أي خطوات دعم أُخرى. أما الأعضاء غير المستعدين لتحسين مستواهم، على المديرة استبدالهم أو إعادة توزيع أعمالهم على الآخرين.

والمهم في الأمر هو أن يقوم المدير بالإجراء المناسب بسرعة وشفافية، أي في غضون أيام أو أسابيع كحدّ أقصى. ويُعدّ توضيح توقعات الأداء العالي وفعل ما يلزم لمساعدة أعضاء الفريق على النجاح مهارة مهمة جداً لأي شخص في مهمة إدارية. إذاً، أن تتعلَم كيف تقوم بالأمور في بداية مسيرتك الإدارية سيخدمك جيداً ليس فقط في الوظيفة الأولى بل في وظائف أُخرى مستقبلية.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2019

error: المحتوى محمي !!