لقد مررنا جميعاً بمشكلة من هذا النوع: عندما تسأل “كم عدد العملاء لدينا؟”. سيقدم فريق التسويق إجابة وفريق المبيعات إجابة ثانية وفريق الحسابات إجابة ثالثة. كل قسم يثق في نظامه الخاص، ولكن عندما تتطلب المهمة التي بين أيدينا مشاركة البيانات عبر الأقسام المنعزلة، فإنّ أنظمة الشركة المختلفة ببساطة لا تتحدث مع بعضها البعض.

تنشأ المشكلة لأن الأنظمة المختلفة تستخدم تعريفات مختلفة للمصطلحات الأساسية. وهكذا، فإنّ مصطلح “العميل” يمكن أن يعني مشتري محتمل بالنسبة لقسم التسويق، والشخص الذي وقّع أمر الشراء بالنسبة لقسم المبيعات، والكيان القانوني الذي تقدم فواتيره بالنسبة لقسم الحسابات. ثم يسيء الناس فهم البيانات ويرتكبون الأخطاء. وتزداد أهمية هذه القضايا مع محاولة الشركات جذب المزيد من البيانات المتباينة معاً من أجل تطوير نماذج تنبؤية على سبيل المثال باستخدام تعلم الآلة.

تتطور المفردات المتخصصة في عالم الأعمال كل يوم لدعم المجالات والإدارات والمشاكل الجديدة أو المتخصصة والفرص المبتكرة. فمصطلح “عميل” يعني أشياء مختلفة للإدارات المختلفة لأنه، في مرحلة ما، كانت كل إدارة تستعمل معنى محدداً للمصطلح يخصها. واللغة تنمو باستمرار وتنشطر، وتصبح أكثر دقة. ولكن مع مرور الوقت، لا تتوافق الأنظمة، ما يسبب التوتر والخلافات في المؤسسات.

ولكي نرى ذلك جيداً، انظر إلى قسمين أو إدارتين في إحدى شركات تجارة السلع الاستهلاكية المعبأة. يوماً بعد يوم، يصبح قسم التسويق هو المسؤول عن الأنشطة الترويجية ويقيس مدى فعاليته على أساس النتائج المرجوة من نشاط الترويج. وبالمثل، فإنّ قسم الخدمات اللوجستية هو المسؤول عن جلب المواد الخام إلى المصانع وتسليم السلع التامة الصنع إلى المخازن العامة وإلى منافذ البيع بالتجزئة. كلا الإدارتين لا تعتبر الحصة السوقية على رأس أولوياتها، لكنهما أدرجتا الحصة السوقية في قواعد بياناتهما لتكون جاهزة للرد عن أي سؤال عرضي من الإدارة العليا.

وهذا بالضبط ما حدث. ثارت مسألة مهمة وطلبت الإدارة العليا من الإدارتين تحديد ما إذا كانت الشركة قد خسرت حصتها في السوق. ووصل كل منهما إلى جوابه الخاص، وانفجر الغضب عندما دافع كل منهما بقوة عن نظامه. في نهاية المطاف اكتشف وافد جديد نسبياً تلك المشكلة. وقام كل نظام معني بقياس الحصة السوقية في أماكن مختلفة من سلسلة الإمداد الشاملة – أي قياسه بواسطة إدارة التسويق في منافذ البيع بالتجزئة وقياسه بواسطة إدارة الخدمات اللوجستية في المستودع العام. كل أسلوب له مزاياه، ولكن الأسلوبين معاً لا يستطيعان تقديم الحل. ثم اتفقت الإدارتان أخيراً على إجابة واحدة يقدمانها للإدارة العليا، لكن سوء النية منعهما من العمل معاً لأشهر.

في مواجهة مثل هذه التناقضات، تسعى الشركات عادة إلى الحلول التكنولوجية، بما في ذلك تكامل البيانات وهندسة بيانات المؤسسات وإدارة البيانات المرجعية، حيث أنّ المشكلة تقدم نفسها على أنها مشكلة تقنية. لكن مثل هذه الحلول تواجه مصاعب جمة لأنها لا تعالج المشكلة من جذورها.

وبدلاً من ذلك، ينبغي على الشركات أن تضع الأمور في نصابها باتباع قاعدتين: أولاً، القيام بكل ما يمكن لتشجيع الابتكار وتنمية اللغة المتخصصة التي تأتي معه. وثانياً، توحيد مفردات اللغة الشائعة الممكنة (بمعنى آخر، المصطلحات المعيارية) لتسهيل التواصل على مستوى الشركة.

شجع تطوير اللغة الجديدة. نظراً لأن تطوير لغة جديدة يعتبر جزءاً لا يتجزأ من الابتكار، يجب عليك ألا تتداخل في هذه العملية. في الواقع، يجب أن تتابع تطور لغة جديدة باعتبار ذلك دليلاً على أن الناس يقومون بحل المشاكل بطرق جديدة ومبتكرة.

نصف المعركة الخاصة بتشجيع الابتكار يكمن في إزالة الحواجز. فالكثير من الأشخاص يقبلون القيود المفروضة بواسطة الأنظمة الحالية حتى أنهم لا يبادرون بالمحاولة. يجب أن تنصح الجميع بأنّ أنظمة الكمبيوتر موجودة لدعمهم ولتسيير عملهم، وليس العكس.

ولكي تكون سباقاً، سوف تحتاج دائماً إلى مصطلحات جديدة عندما تغير مركز نشاطك التجاري. وبالتالي، فإنّ الانتقال من التركيز على المبيعات إلى التركيز على العملاء سيتطلب منك دقة تحديد وتعريف “المتسوق” أو “الطاهي” أو “الضيف” أو أي مصطلح آخر يصف العلاقة التي تريد أن تضيفها في المعجم بشكل أفضل. يجب أيضاً أن تدرس الأشخاص عن كثب نظراً لحاجتك إلى كلمات جديدة أكثر دقة تصف أعمالهم بشكل أفضل. ومن بين الطرق الجيدة للقيام بذلك أن يقوم أعضاء فريقك بتضمين التحذيرات عند وصف النتائج. على سبيل المثال، إذا ذكر أحدهم أنّ “المبيعات انخفضت بنسبة 3% هذا الربع من السنة، ولكن أنبوب المبيعات ممتلئ”، فاطلب منهم تحديد مصطلح جديد يجسد حالة أنبوب المبيعات بإيجاز. وأخيراً، يجب عليك أن تتعامل مع الحاجة إلى لغة جديدة كما ستفعل مع أية فرصة أخرى لتحسين جودة البيانات ومعالجتها عبر دورة تحسين الجودة أو معايير السيجما الستة (Six Sigma).

ابتكر لغة مشتركة. ينبغي عليك أيضاً اتباع نهج منظم لتطوير المفردات الشائعة ونشرها عبر شركتك. عليك أولاً بتكوين الفريق المطلوب. ستحتاج كذلك إلى مالك للعملية، وغالباً يسمى “مهندس البيانات الرئيسي” (CDA)، وشبكة من “مسؤولي التنسيق” (RCs)، وغالباً ما يطلق عليهم مدراء البيانات المدمجة أو المضيّفون. قد يكون من المفيد أيضاً توظيف مصمم نماذج مفاهيمية، نظراً لأن لدى هؤلاء المصممين مهارات خاصة في إتقان اللغة المشتركة. وبما أنّ اللغة هي مربط الفرس في هذا المجال، فلا ينبغي على مهندس البيانات الرئيسي تقديم تقاريره إلى إدارة تقنية المعلومات، بل إلى الرئيس التنفيذي للبيانات أو رئيس فريق جودة البيانات أو أي مجموعة أخرى ذات علاقة. وبالمثل، يجب على مسؤولي التنسيق تقديم تقاريرهم إلى وحدات وأقسام الأعمال التي تُنشئ البيانات وتستخدمها، بما أنّ مهمة مسؤول التنسيق هي ضمان قيام وحدته بدورها في العمل.

فيما بعد، سوف تحتاج إلى تحديد عملية متصلة وإدارتها. وأفضل طريقة للبدء ستكون عن طريق نسخ العمليات التي تتبعها مؤسسات المواصفات والمعايير المحلية والعالمية وتكييفها مع ظروفك الخاصة. ثم قم بإدخال الميزات التالية في عملياتك.

اسمح لأي شخص أن يطلب تطوير تعريف معيار. قم بتشكيل فريق فرعي لصياغة المعيار لكل طلب. ينبغي أن تتيح تلك العملية متسعاً من الوقت للحصول على التعليقات من جميع الأطراف المعنية ومراجعة المعيار كلما دعت الحاجة. إنها عملية إجماع، لذا قم بتنفيذ إجراء رسمي للتصويت واطلب من الغالبية العظمى اعتماد التعريف المعياري. ومثل معظم الأشياء في مجال البيانات، من الأفضل أن تبدأ بشروط أسهل نسبياً. على سبيل المثال، قد تبدأ شركة عالمية بوحدات القياس: العربية أم العالمية؟ ضع في اعتبارك أنه حتى الشركة الأكثر تعقيداً ربما تحتاج إلى 100 مصطلح أو أكثر في مفرداتها الشائعة. شركة آيرا (Aera)، وهي شركة للطاقة مقرها “كاليفورنيا”، تكتفي بـ53 مصطلحاً فقط.

ميزة أخرى مهمة في عملياتك تتضمن نشر المفردات المشتركة وترويجها. والعديد من الشركات تستخدم قواميس البيانات أو مسارد بيانات الأعمال، والتي يتم استضافتها على الشبكة الداخلية للشركة، لربطها بأنظمة رئيسية بحيث يسهل الوصول إليها من قبل الجميع. من المهم بمكان أن ينخرط مهندسو البيانات مبكراً في تضمين المفردات الشائعة في مواصفات الأنظمة الجديدة.

لقد وجدت أنّ أكبر خطأ ارتكبته الشركات هو أن تكون متحجرة للغاية، أو أن تتوقع تطابق المفردات الشائعة في كل الأوقات. لكن المفردات الشائعة جُعلت لتعزيز التواصل على مستوى الشركة، لا لكي تملي على كل إدارة كيفية القيام بعملها. اسمح للإدارات باستخدام المصطلحات التي تناسب عمل كل منها بشكل أفضل، ودع المفردات الشائعة للعمل بها مع الإدارات الأخرى.

هل يعني هذا القيام بالكثير من العمل؟ نعم هو كذلك! لكن إطلاق العنان لإبداع الناس في اختراع لغة جديدة تبنى على أساس عدد قليل من تعريفات البيانات التي تم اختيارها ودعمها بشكل جيد، قد يدفع المكاسب بشكل لا يقدر كل يوم. أما الأكثر سهولة بالنسبة للأفراد فهو أن يعثروا على إجابات لأسئلة مهمة والعمل عبر الإدارات والأقسام.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!