مع قيام الشركات ببناء مؤسسات مبيعات مستقلة، أجد أن عدداً متزايداً منها يقوم بتكليف أعضاء الفريق الأصغر سناً من جيل الألفية بالتواصل مع المشترين في المراحل الأولى من دورة المبيعات. ويبرر ذلك سبب قيام العديد من الأفراد بالإبلاغ عن التحدي المتزايد بين الأجيال أثناء قيامي بتدريب فرق المبيعات وتقديم المشورة لهم.

وأدعو هذه الحالة بعدم تكافؤ التجربة، حيث تكون مهمة البائعين الشباب إقناع صانعي القرار الأكبر سناً والأكثر خبرة. وغالباً ما يكون المشترون المحتملون حذرين ومتشككين في إمكانية تقديم ممثل المبيعات الذي يفتقر إلى الخبرة طرقاً لتحسين أدائهم لوظائفهم أو إدارة أعمالهم. (يمكن لمعظم الأشخاص اليوم معرفة مستويات الخبرة والأعمار التقريبية للمحترفين في غضون ثوان مع وجود منصة لينكد إن المهنية في متناول أيدينا).

وقد مكنتني تجربتي الخاصة من تدريب الأفراد على كيفية التعامل مع هذه المواقف جزئياً. إذ شغلت في وقت مبكر من حياتي المهنية منصب مهندس مبيعات لشركة برمجيات عالية النمو. وصُمّمت منتجاتنا للمساعدة في تتبع ساعات عمل الموظفين وجداولهم. ومن زبائننا كانت شركات التصنيع الأكبر في العالم.

كان عمري 25 سنة، وكان العديد من العملاء المحتملين الذين قمت بإقناعهم يعملون في قطاع التصنيع ويستخدمون نفس أنظمة تقنية المعلومات القديمة لعقود من الزمن، وفي شركاتهم الخاصة حتى. وفي أحد الأيام، بينما كنت أستهل جلسة اكتشاف مع شركة مصنعة لمعدات البناء الثقيلة وفي قاعة اجتماعات مليئة بالمسؤولين التنفيذيين، التفت إليّ أحدهم وقال لي وهو يبتسم: "أراهن أننا نمتلك أنظمة أقدم منك هنا!". وعمّ الضحك جميع أنحاء الغرفة.

لحسن الحظ، كنت مستعداً لأحاديث كذلك وضحكت معهم، وأظهرت تقديري لروح الدعابة. ثم شرعت في تفاصيل هذا الحوار. كان العميل سعيداً في النهاية، بل وقلب هذا الشك الأولي رأساً على عقب قائلاً: "واو، هل تعرف ماذا؟ أعتقد أنه إذا حضر رجل أكبر سناً ليخبرنا عن أحدث التقنيات، فلن نصدقه!". لم يكن ما قاله مناسباً بالطبع في حال قصد ما قال حرفياً، لكنني اعتبرتها مزحة حسنة النية.

والأهم من ذلك أننا ربحنا الصفقة.

هناك ثلاث خطوات رئيسية اتبعتها آنذاك وفي العديد من الأوقات للتغلب على عدم تكافؤ التجربة. وهذه هي الخطوات التي أعلّمها وأوصي بها حتى يومنا هذا:

اعرف نقاط ألم زبونك. لا شيء يساعد زبوناً محتملاً على إدراك أن "هذا الشخص قد يساعده فعلياً" أفضل من البائع الذي يأتي مزوداً بنقاط واضحة توضح المشكلات التي يواجهها الزبون، أي مواضع شكواه. ولتحقيق ذلك بشكل أمثل، يجب أن تدرس السوق بما فيه الكفاية حتى تتمكن من تحديد مخاوف وهواجس العميل. (يناقش مفاوض الرهائن السابق في مكتب التحقيقات الفيدرالي كريس فوس هذا الموضوع في كتابه "لا تقسم الفَرق" (Never Split the Difference).

بينما وقفت في قاعة الاجتماعات تلك، أوضحت التحدي الذي يواجهه هؤلاء الأشخاص. إذ أمضوا سنوات يكافحون في حساب رواتب موظفيهم بشكل صحيح مع تغيير لوائح الاتحاد والولاية. وبيّنت الاحتكاك الذي أحدثته تقنية المعلومات القديمة في هذا المجال، وكيف قام برنامجنا بحلّها. وتلاشى الاعتقاد السائد أن صغر سنّي يعني نقص المعرفة.

تذرع بمصداقية الآخرين. من المغري في هذه المواقف محاولة تسليط الضوء على تجربتك الخاصة عن طريق القول "ما وجدته" أو "أعتقد". لكن لا تفعل ذلك، إذ لا يهتم الزبون بشكل عام برأيك، وهذه العبارات تعمل فقط بمثابة رسائل تذكيرية بنقص خبرتك النسبية.

وركّز بدلاً من ذلك على ما يقوله الخبراء. ابدأ بعبارات مثل "لقد وجد زبائننا باستمرار أن" أو "ما رأيناه مراراً وتكراراً هو أن". عندما كنت أبيع البرامج، كنت أعمل مع شركات أخرى تواجه نقاط ألم مماثلة، وكنت قادراً على الاستشهاد بتجارب محددة وإحصاءات الصناعة الموثوقة للإشادة بخبرتي.

قدم الحجج مع قناعة. إن كيفية إقناعك الزبون أمر مهم بقدر أهمية حديثك. على الرغم من أن الزبائن قد لا يعتبرونك شخصاً موثوقاً، إلا أنهم سيستمرون في الاستجابة للحماس الذي تبديه. وعرض قضيتك عن قناعة يوضح أنك لست مجرد قارئ لنص إقناع قمت بحفظه، وإنما خبير يشارك معرفته المؤكدة.

تأمل الموقف الذي واجهته مع النادل على سبيل المثال عندما سألته عن وضع لحم المتن في المطعم. حيث أجاب دون تردد: "إنه أفضل وجبة على الإطلاق في القائمة حسب رأيي". ثم وصف العرض على شراب القيقب وطبق جانبي للجزر الأبيض المهروس. وقام أربعة من الأشخاص الستة المرافقين لي بتغيير طلبياتهم على الفور إلى لحم المتن.

عندما كنت أقف في قاعة اجتماعات مجلس الإدارة ذلك اليوم، كنت مقتنعاً تماماً أن حلنا لم يكن الأفضل في السوق فحسب، بل كان الحل الأفضل لزبوني. ومهما كان ظنّهم بمصداقيتي، تلألأت قناعي في الأفق.

لذلك، عندما تواجه عدم تكافؤ التجربة، ضع في اعتبارك أن الأمر يتعلق بالاحترام إلى حد كبير. يريد العملاء المحتملون رؤية تقديرك لأقدميتهم وخبرتهم، تماماً كما تريد أنت كسب ثقتهم. وكما هو الحال مع كل المجالات في قطاع المبيعات، من المهم أن تستمع أكثر مما تتحدث وأن تطرح الكثير من الأسئلة وأن تدع الزبون يدرك أنك تتعلم من إجاباته. وكلما اتبعت هذه الخطوات، زادت ثقتهم في تقديمك القيمة لهم.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2019

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!