تابعنا على لينكد إن

تمتلك كل مؤسسة أو شركة اليوم مجموعة من القيم الأساسية التي تُعد من الناحية المثالية بمثابة “تعليمات تشغيلية” للشركة. ولعل الدور المتوقع من صياغة المبادئ الأساسية والثابتة لشركتك، يتمثل في تثقيف العمال والموظفين فيها، وإلهامهم وتحفيزهم وتوجيه سلوكهم اليومي. غير أنّ ذلك الأمر من النادر حدوثه فعلاً، فغالبية بيانات القيم الأساسية في الشركات لا تلامس ما هو مميز وفريد ضمن الشركة.

وبحسب الباحثين في برنامج الأعمال والمجتمع التابع لشركة بوز ألن هاملتون (Booz Allen Hamilt) ومعهد آسبن (Aspen)، فإنّ غالبية بيانات قيم الشركات تتضمن كلمات وأفكار متشابهة، إذ تشير 90 في المئة منها إلى السلوك الأخلاقي أو كلمة “النزاهة”، و88 في المئة منها تذكر فضيلة الالتزام بخدمة الزبائن، في حين تورد 76 في المئة منها العمل بروح الفريق والثقة المتبادلة.

ولقد شهدت ذلك مباشرة من خلال عملي في مساعدة الشركات على إعادة تعريف قيمها الأساسية. فهنالك عدة كلمات تطرح في كل نقاش تقريباً، بغض النظر عما إذا كانت الشركة كبيرة أم صغيرة، ناشئة أم عريقة، تعمل مع الشركات والمؤسسات أم مع الزبائن والأفراد، تبيع المنتجات أم الخدمات. وفي ما يلي الكلمات الخمس التي أبعدها عن أي بيان قيم أساسية أعمل عليه:

  1. الأخلاق (أو النزاهة) – يتعين على كل شركة أن تعمل بنحو أخلاقي ونزيه – وعندما تذكر هذا المفهوم كواحدة من قيمك الأساسية، فإنك تثير تساؤلاً حول ما يدفعك إلى الإشارة إليه.
  2. العمل بروح الفريق (أو التعاون) – لست بحاجة إلى حث موظفيك لكي يعملوا معاً – فهذا أمر بديهي. وإذا كانوا لا يعملون معاً بروح التعاون، فإنّ ذكر هذا الأمر في بيان القيم الأساسية لا يحل المشكلة. (في حين أنّ التركيز ضمن البيان على التصميم التنظيمي، والتدريب، وتحسين العمليات، واعتماد معايير ومقاييس أداء مشتركة وجديدة، من شأنه أن يحل المشكلة).
  3. الأصالة – من غير المقبول ادعاء الأصالة أو السعي نحوها – بل يتعين عليك أن تجسدها على أرض الواقع. ولن تكون مؤسستك أصيلة وذات مصداقية ما لم تعتمد إدارتها أساليب أصيلة وصادقة في السلوك والتواصل.
  4. الاستمتاع – إنّ الإفادة بأنك ترغب في احتضان مؤسستك الفرح والاستمتاع في العمل، يجعل الأمر يبدو وكأنك تجهد نفسك كثيراً لتحقيق ذلك، تماماً كالمراهق الذي يجهد نفسه لكي يبدو رائعاً ومميزاً. عندما تضطر لأن تقول أنك رائع، فأنت لست رائعاً.
  5. التوجه نحو العملاء (التركيز على الزبائن) – مرة أخرى، يتعين على جميع الشركات أن تركز كل اهتمامها وتوجهه نحو عملائها ورغباتهم واحتياجاتهم. ولعل التطرق لأسلوب متميز في التعامل مع عملائك، قد يكون أكثر فائدة وأكبر مغزى من مجرد ذكر التوجه نحو العملاء بوصفه قيمة أساسية.

هذه المفاهيم ليست مجرد أعمدة ضرورية تقوم عليها أي شركة تسعى لأن تكون منافسة في بيئة العمل السائدة اليوم، بل اعتبارها بيان قيم لشركتك، يجعل الشركة تفشل في تحديد ما هو مميز أو ذي قيمة فريدة.

إنّ التمايز هو المحرك الرئيس لقوة العلامة التجارية. لذلك يتعين على قيمك الأساسية أن تجسد ما هو خاص وفريد في مؤسستك، وما الذي يجعلك “أنت” ذاتك – وما الذي يميزك عن الآخرين.

ولكي تحدد القيم الأساسية التي يتعين عليك اعتمادها حقاً، ابدأ بالتفكير في فئة الأعمال التي تنتمي إليها. ولتتذكر أنّ قيم الشركة الأساسية تختلف عن قيم فئة الأعمال التي تنتمي إليها، وهي قيم يتعين على جميع شركات هذه الفئة الالتزام بها. فمن الضروري أن تلتزم جميع مطاعم الوجبات السريعة على سبيل المثال بتقديم خدمات سريعة ومريحة، وعلى جميع شركات البرمجيات أن تلتزم بالوثوقية وسهولة الاستخدام. وهكذا، فإنّ مطعم الوجبات السريعة الذي يقول إنه يلتزم بسرعة خدمته، لا يضيف شيئاً مختلفاً عن جميع مطاعم الوجبات السريعة الأخرى.

ثانياً، لكي تكون قيم شركتك فريدة، يجب أن تكون الكلمات التي تختارها للتعبير عن تلك القيم، مميزة أيضاً. وعوضاً عن اللجوء إلى تعابير كثر استخدامها، عبّر عن قيمك بأسلوب مختلف عن الشركات الأخرى التي قد تكون لها مبادئ ورؤى مشابهة من حيث المضمون. ولتستخدم أسلوباً أو صوتاً خاصاً يمثل فرادة مؤسستك. وليس الهدف من ذلك إضفاء مسحة من التميز على شركتك، بل جعل قيمك متميزة فعلاً لأنها تجسد روح وشخصية مؤسستك. وإذا لم تكن قيمك الأساسية مصاغة بكلمات فريدة وأسلوب متميز، فمن غير المرجح أن ينتبه موظفوك إلى تلك القيم التي تبدو عامة ومعتادة، ولن يهتموا بها ويجسدوها.

وللكشف عما إذا كانت إحدى قيمك الأساسية فريدة أم لا، اسأل نفسك السؤال التالي: هل بمقدور شركة أخرى ادعاء امتلاك هذه القيمة وممارستها بنفس الطريقة التي نمارسها نحن؟ فالكثير من الشركات تدرج “الشغف”، و”الإبداع”، و”الرعاية” بوصفها من قيمها الأساسية، وتجسدها عملياً في عملها اليومي بطرق متوقعة: كتطوير منتجات جديدة، وخدمة زبائنها باهتمام ورعاية. لكن إن كانت إحدى قيمك تتمثل في “تقديم خدمات رائعة ومدهشة”، كما هي أولى القيم الأساسية المعلنة لشركة زابوس، فإنك تكون قد وطئت أرضاً جديدة لم يصل إليها أحد من قبل. فقيمة “الروعة” والإدهاش يجب أن تظهر للزبائن شخصية الشركة وروحها. وحينئذ يكون موظفوك قادرين على تقديم خدمة رائعة ومدهشة – وهذا ما يتوقعه زبائنك – خدمة تتجاوز وتفوق كل ما هو متوقع وتستدعي استجابة عاطفية عميقة ومركزة.

وكاختبار بديل، اسأل نفسك: هل يمكن لأية شركة أن تعتمد نقيض القيمة الأساسية لشركتك كإحدى قيمها الأساسية؟ ربما تنادي بعض الشركات بمبدأ “إنجاز العمل بسرعة أفضل من التأخر فيه من أجل جعله مثالياً”، وربما تتصرف بعض الشركات الناشئة وفق مبدأ “أرسل المنتج ولا تهتم” لأنها ترى أنّ الدخول إلى السوق بسرعة أهم من ضمان تحرير المنتج من جميع سلبياته. غير أنّ شركات أخرى مثل جوجل تؤمن بأنّ “درجة عظيم لا تكفي” وتقيّم عالياً السعي نحو الامتياز. ولعل الرؤيتين مشروعتان، ومقدّرتان من قبل مؤسسات مختلفة. وهكذا إذا كانت القيمة المعاكسة لقيمتك تمثل قيمة أساسية ملهمة وبنّاءة لدى مؤسسة أخرى، تكون قيمتك قادرة على تمييزك عن الآخرين بطريقة فعالة.

وليس هنالك مجموعة واحدة وصحيحة من القيم الأساسية لكل شركة أو مؤسسة. المهم أن تصف قيمك الأساسية المواقف والمعتقدات الجمعية التي ترغب أن يلتزم بها جميع موظفيك، ويترجموها إلى أفعال وقرارات محددة تولّد بدورها خبرة زبائن تمتاز بها علامتك التجارية وتميزها عن سواها. بعبارة أخرى، يتعين على قيمك الأساسية أن تكون فريدة.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن إدارة

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz