facebook
twitter
whatsapp
email
linkedin
messenger

عندما توجّه للحضور في القاعة الرئيسية والتي تعقد فيها القمة الحكومية، قام بسؤالهم: "لماذا نحن هنا؟ ولماذا هذه المؤتمرات؟ ولماذا هذه الاجتماعات وهذه الجهود لتطوير الخدمات؟"، هذه الأسئلة التي ذكرها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات، ورئيس مجلس الوزراء وحاكم إمارة دبي، في تلك القمة والتي أكد عليها في كتابة "ومضات من فكر" كانت تنم عن فكر استثنائي، فهي إحدى الطرق التي يستخدمها القادة للحصول على رؤى أعمق. فوفق الروائي المصري نجيب محفوظ: "يمكنك معرفة ما إذا كان الرجل ذكياً من خلال إجاباته. ويمكنك معرفة ما إذا كان الرجل حكيماً من خلال أسئلته". إذ إنّ طرح الأسئلة في ظاهره بسيط، ولكن الأمر يحتاج إلى مهارة في التفكير وممارسة. فقيام القادة بخلق ثقافة أو بيئة تقوم على تحديد الفجوات في المعرفة ومساعدة الأشخاص على فهم وسد الفجوة بين ما يعرفونه حالياً وما يريدون أن يتعلموه من خلال الأسئلة ليس بالأمر البسيط. إلا أنّ شركة جوجل وبفكر مديرها التنفيذي السابق إريك شميت استطاعت خلق بيئة مبتكره من خلال تشجيع الموظفين على طرح الأسئلة. ففي مقابلة له في مجلة تايم الأميركية يقول إريك شميت: "نحن ندير الشركة بالأسئلة، وليس بالإجابات". كذلك يقول جون بودلي في كتابه "ثقافة علم الإنسان: القبائل والدول والنظام العالمي" (Cultural Anthropology: Tribes, States, and the Global System) إنّ شركة مايكروسوفت استطاعت الوصول إلى ما هي عليه في الوقت الحالي، بسبب قيام بيل غيتس المؤسس والرئيس السابق للشركة بخلق مجموعة من الأسئلة المهمة والتي هي بحاجة إلى إجابة حول مدى تأثير التطور التكنولوجي في حياتنا. فالمؤسسة التي تشجع بيئتها على طرح الأسئلة تقوم بالعديد من الأمور الرائعة، فهي:

انضم إلى شبكة عالمية من المبتكرين. رشح نفسك الآن إلى جائزة مبتكرون دون 35 من إم آي تي تكنولوجي ريفيو..

  1. تساعد المؤسسة على تحديد رسالتها ورؤيتها.
  2. تساعد المؤسسة في التركيز على تحقيق أهدافها.
  3. تسمح بتدفق الأفكار الإبداعية.
  4. تخلق المناخ الذي يشجع على التكيّف والمرونة والتغيير الإيجابي.

ولقيادة المؤسسة بكفاءة عالية، يحتاج القادة إلى طرح الأسئلة التي تفتح إجابات أفضل وحلول أفضل. يؤكد فرانك سيسنو في كتابه "اسأل أكثر" (Ask More) على أهمية الأسئلة في مجال العمل، حيث قال نحن نتعلم ونتواصل ونلاحظ ونخترع من خلال الأسئلة التي نطرحها. لأن الأسئلة تقوم بصنع قادة متفتحين، يمكنهم فتح الأبواب للاكتشافات والنجاح على المدى الطويل. علاوة على ذلك، تؤكد جودث روس في مقال لها نُشر في مجلة هارفارد بيزنس ريفيو بعنوان "كيف تسأل أسئلة أفضل" على أهمية الأسئلة في النمو والتقدم خصوصاً للقادة الذين يريدون نشر ثقافة الأسئلة لفرقهم التي يقودونها، حيث قالت إنّ الأسئلة تثير الكثير من القيم، وتخلق الوضوح أثناء النقاش، وتساهم في بناء علاقات عمل أفضل، وتساعد على التفكير بشكل تحليلي ونقدي، وأخيراً يمكنها أن تلهم الآخرين للتفكير حول رؤية الأمور بطرق جديدة وغير متوقعة. ليس هذا الأمر فقط، بل إنّ الأسئلة وفقاً لكل من براون وإسحاق وفوكت يمكنها أن تحفز المحادثة، وتدعو إلى الإبداع وتساعد على إطلاق الإمكانات الجديدة.

فقيادة المؤسسة من خلال الأسئلة وفقاً لكاريلون كلاسكي صاحب مقال "أفضل قادة الغد سيقودون من خلال الأسئلة، وليس الإجابات" والمنشور في مجلة فوربس، يُشير إلى أنّ هنالك ثلاثة مبادئ رئيسة لقيادة المؤسسة من خلال الأسئلة. وهي:

  1. ضرورة وجود لحظة توقف مؤقت، هذا الأمر يُذكّر القادة بإنشاء نقطة تحول محادثة حتى يمكنهم الاستماع والتعلم من فرقهم.
  2. أهمية طرح أسئلة أفضل، حيث يوحي بأنّ القادة يبدون اهتماماً بشأن ما يتم مناقشته وأنه يمكن أن يشركوا فرقهم في إيجاد حل مبتكر وشامل.
  3. ضرورة الاستماع مع تأثير، بحيث يتم إبداء اهتمام وثيق إلى وجهات نظر متنوعة بغض النظر عما إذا كانوا متفقين مع ما يقال أو لا.

وهذه المبادئ ترتبط ارتباطاً مهماً مع القدرات الشخصية للقائد، حيث لا بدّ من وجود علاقة إيجابية ما بين بيئة المؤسسة والدافع في طرح الأسئلة. ولكي يتم تحفيز هذا الأمر، لا بدّ من تنمية مهارات القادة الشخصية في هذا الجانب. ولتعزيز هذه الفعالية في طرح الأسئلة، يقدم رون أشكيناس ثلاث نصائح وقد ذكرها في مقال له بعنوان "فن طرح الأسئلة" في مجلة هارفارد بيزنس ريفيو. وقد يكون من المفيد التفكير فيها بغرض تحسين المهارات الشخصية وتنمية أسلوب طرح الأسئلة وذلك من خلال الآتي:

  • القدرة على طرح الأسئلة عن نفسك. لأننا أحياناً ومن دون وعي نقع في عادات غير منتجة. وبالتالي، فإنّ المدراء الجيدين على سبيل المثال يسألون أنفسهم دائماً عما يمكنهم القيام به بشكل أفضل أو بشكل مختلف.
  • القدرة على طرح الأسئلة حول الخطط والمشاريع. لأن التحدي يتمثل في طرح الأسئلة حول الخطط أو المشاريع بطريقة لا تؤدي فقط إلى تقدم العمل، ولكن أيضاً مساعدة الأشخاص المعنيين على التعلم والتطوير.
  • طرح الأسئلة حول المؤسسة. وذلك من خلال البحث عن طرق يمكن أن تعمل بها المؤسسة بشكل أكثر فعالية، من خلال طرح أسئلة حول الممارسات والعمليات والهياكل.

إنّ القائد الذي يقود المؤسسة من خلال الأسئلة يمكنه رؤية مدى أهميتها في تحويل البقع العمياء إلى بقع مشرقة. لأنه ومن خلال توفير بيئة إيجابية تعتمد على طرح الأسئلة يستطيع خلق مجال لدعم الابتكار والتحسين المستمر، وخلق ثقافة للشفافية والتعاون، إلى جانب ذلك، هنالك مجال لتركيز الجهود المبذولة لحل المشكلة الصحيحة والمساعدة في بناء الثقة. لأن الغرض من القيادة من خلال الأسئلة يعني مساعدة الآخرين ليصبحوا قادة أقوياء من خلال تعلم كيفية طرح الأسئلة الصحيحة بشكل فعال، وكيفية الاستماع بفعالية، وكيفية خلق مناخ يصبح فيه طرح الأسئلة أمراً طبيعياً مثل التنفس. ولأن أفضل وسيلة للقيادة هي طرح السؤال الجيد في الوقت المناسب، فهذا الأمر يساعد القادة على بناء ثقافات إيجابية في أماكن العمل تسمح للجميع بأن يشعروا بأنهم جزء من المحادثة وأنّ رأيهم له أهمية. لذلك وبناء على ما سبق ذكره، نرى أنّ أهمية قيادة المؤسسة من خلال الأسئلة وفق بيئة إيجابية تكمن في أنها تساهم في ما يلي:

  1. اكتشاف التحديات التي تواجه القادة، ومساعدتهم على توليد حلول أفضل لمواجهة تلك التحديات.
  2. رفع قدرة وإمكانيات الأشخاص الذين يقودونهم، لأن السؤال فرصة جيدة لخلق فرصة يمكن أن تؤدي إلى الابتكار والنمو.
  3. التعلم، لأنها أداة جيدة للإدارة الذاتية للحفاظ على نمو الذات والتركيز على الصورة الأكبر للمسألة.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2020

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!