كيف تُعيّن رئيساً تنفيذياً جديداً لشركتك الناشئة؟

3 دقائق
قيادة الشركات الناشئة
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

يشعر معظم مؤسسي الشركات الناشئة بالتزام كبير تجاه الشركات التي يطلقونها، ويبذلون جهداً ووقتاً هائلين في حلم قيادة الشركة الناشئة نحو نجاح تجاري طويل المدى. ومن غير المستغرب أنهم يمرون غالباً بصعوبات تجعلهم يتساءلون عمّا إذا كانت مهاراتهم ملائمة لقيادة شركتهم في أثناء انتقالها من مرحلة إلى أخرى في دورة نموها. وتزداد الصعوبة عندما يكون عليهم الاعتراف بأن الإجابة قد تكمن في ضرورة وجود قيادة جديدة.

توضح البحوث أن نسبة صغيرة فقط من الرؤساء التنفيذيين المؤسسين لديهم المهارات والخبرة اللازمة لضمان نمو الشركة والقيمة للمساهمين بعد المرحلة الأولى من عمر الشركة الناشئة. فعندما يبدأ المشروع في تحقيق موضع ثابت في السوق، تظهر الحاجة إلى قدرات قيادية مختلفة لتحقيق أكبر قيمة للمساهم.

يفهم المؤسس الذكي أن تحقيق قيمة سوقية مستدامة يكون غالباً على حساب الاحتفاظ بقيادة الشركة. ويعني هذا بالنسبة للكثيرين إدراك الحاجة إلى رئيس تنفيذي جديد. ولكن كيف يتعامل المؤسسون مع هذا التحول؟

كيفية انتقال القيادة في الشركات الناشئة

عندما يصدر القرار بتعيين رئيس تنفيذي جديد، يجب على الرئيس التنفيذي المؤسس ومجلس الإدارة العمل معاً للتخطيط لهذا التحول من الناحية الاستراتيجية، ويفضل أن يتم هذا على مدى 6 أشهر. ويمكن اتباع الخطوات التالية لإدارة الانتقال لقيادة جديدة بنجاح:

وضع استراتيجية للشركة الناشئة وتحديد الخبرات اللازمة في المرشحين لمنصب الرئيس التنفيذي لتنفيذ استراتيجية كهذه. وسيكمل الرئيس التنفيذي البديل المهارات التي يتمتع بها فريق القيادة الحالي، إلى جانب خبرته في توسيع الشركة وإدارتها خلال مراحل النمو القادمة التي ستمر بها الشركة الناشئة.

اختيار رئيس تنفيذي بناء على مهارات القيادة والتعامل مع الآخرين والقدرة على خلق ثقافة داعمة للتعاون. أهم متطلبات الرئيس التنفيذي الجديد معروفة: إذ يجب أن يفهم بالكامل سلسلة القيمة الخاصة بالسوق التي تعمل فيها الشركة الناشئة، وعليه أن يكون قادراً على تولي المهام الكبرى والأكثر أهمية في هيكلة الشركة. كما يجب أن يتمتع الرئيس التنفيذي المثالي بالقدرة على إدارة التغيير وعمل تعديلات تكتيكية لتحقيق نمو قوي ومستدام حتى في ظل ظروف عمل غير واضحة. ومن الأهمية بمكان تعيين رئيس تنفيذي قادر على خلق الثقافة المناسبة، حيث يجب أن تكون هذه الثقافة متجاوبة مع العملاء وتعاونية، وأن تدعم العمل الجماعي الفعّال.

الابتعاد عن الماضي. في أثناء عملية تشكيل الفريق الإداري والشركة، يظهر تحد شائع يتمثل في أن واحداً أو أكثر من كبار الشخصيات في الشركة يعيقون نموها. فيجب على المؤسسين وأعضاء مجلس الإدارة معالجة هذه المعضلة الصعبة وإصدار قرار بفصل هؤلاء الموظفين الذين ساهموا في نجاح الشركة الناشئة في مراحلها الأولية، أو الإبقاء عليهم.

يستلزم نمو الشركة أن تتطور مهاراتها الإدارية، فيجب التغلب على مقاومة التغيير. وينطبق هذا على وجه الخصوص عندما يقلّ تأثير المساهمين الأوائل ومكانتهم، فقد يدفعهم هذا إلى محاولة هدم القيادة الجديدة.

تسهيل التواصل عن قرب بين المؤسس والرئيس التنفيذي الجديد والفريق. من الضروري البدء في بناء فريق تنفيذي بالإمكانيات اللازمة بناء على التفاعل والعلاقة المناسبة مع الرئيس التنفيذي الجديد. وتُشكّل الفرق في كثير من الشركات الناشئة بشكل مرن، وغالباً ما تعمل في مجموعات غير رسمية. جزء أساسي من عملية الانتقال إلى رئيس تنفيذي جديد هو جمع هذه المجموعات معاً، وتحويل المجموعات إلى فرق متماسكة تعمل بكفاءة مع الرئيس التنفيذي وتتولى عدة وظائف.

التحقق من جمع المعرفة ونقلها. من العوامل اللازمة لإدارة هذا الانتقال ضمان توثيق المعرفة وثيقة الصلة بأكبر قدر ممكن. وقد يؤدي عدم الاهتمام بذلك إلى كارثة، حيث يحتفظ المؤسسون بكميات هائلة من المعلومات في رؤوسهم، ما قد يُعرّض الفريق الجديد إلى فجوة معرفية عندما يتركون زمام الأمور له. وقد يؤدي هذا إلى فوضى وارتباك ووضع يدفع فريق الإدارة إلى الاندفاع للعمل بفاعلية.

لذا سيساعد جمع المعرفة ونقلها في حدوث الانتقال دون مشكلات. فيجب بناء مستودعات للمعرفة ضمن موقع ويكي الخاص بالشركة أو ضمن شبكتها الداخلية، ليَسهُل الوصول إلى المعلومات. كما أن نظام إدارة علاقات العملاء أو غيره من النظم لحفظ المعلومات اليومية حول عملاء الشركة والعقود الرئيسية والمستثمرين والمنتجات والتقنيات والمبيعات وأنشطة التسويق، كلها وسائل عملية ضرورية لمشاركة المعلومات.

تقليل مدة التسليم. تُعد مدة التسليم المحددة لحفظ المعرفة ونقلها فرصة ذهبية لضمان انتقال معرفة المؤسس إلى الرئيس التنفيذي الجديد وضمان عدم وجود فجوات معرفية. ومدة التسليم المثالية هي أسبوعان تقريباً. وبناء على مدى تعقيد عملية الانتقال، قد يستلزم الأمر وقتاً أطول، لكن مدة التسليم لا تتعدى على أي حال 30 يوماً.

تحديد الأهمية الاستراتيجية للانتقال وترك قنوات الاتصال مفتوحة. وأخيراً، من الضروري مساعدة باقي الفريق في أثناء عملية الانتقال، خاصة إذا كان معظم أعضاء الفريق في الشركة منذ البداية. وحرصاً على قبول أفراد الشركة، يجب الاهتمام بعرض الهيكل التنظيمي والأدوار والمسؤوليات الجديدة والمعلومات الخاصة بالكيفية التي تنوي الإدارة الجديدة اتباعها لنقل الشركة الناشئة إلى المستوى الأعلى.

ترك قيادة شركة ناشئة ليس بالأمر السهل، فالمؤسسون في النهاية مرتبطون عاطفياً بشكل وثيق بالشركة التي عملوا على إنشائها. وإذا رغب الرئيس التنفيذي المؤسس في البقاء والمشاركة، فعلى الأرجح هناك دور ستفيد خبرته فيه. لقد رأيت مؤسسين استمروا في العمل بنجاح في منصب رئيس التقنية أو رئيس التسويق أو عضو مجلس الإدارة. إلا أن هذا المنصب الجديد للرئيس التنفيذي المؤسس لا يُقبل إلا بعد دراسة متأنية من جانب مجلس الإدارة.

وفي النهاية، يتوقف نجاح نمو الشركة على تعيين الرئيس التنفيذي المناسب في الوقت المناسب، فالرئيس التنفيذي أو القائد الأنسب للوظيفة سيساعد على تحقيق الازدهار لرؤية مؤسس الشركة الناشئة.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية 2024 .

Content is protected !!