facebook
twitter
whatsapp
email
linkedin
messenger

يرغب المستثمرون والموظفون على حد سواء في معرفة ما تمثله الشركة وكيف ستجني ربحها. ويمنح بيان الغاية الموظفين فهماً لاتجاه الشركة، مثل بيان شركة "بي إم دبليو" الذي يقول: "نحن رقم واحد، ونلهم الناس أثناء تنقلهم"، تماماً كما يمنح فهم نموذج عملها المستثمرين المعلومات الأساسية عن إمكاناتها ومسارها.

انضم إلى شبكة عالمية من المبتكرين. رشح نفسك الآن إلى جائزة مبتكرون دون 35 من إم آي تي تكنولوجي ريفيو..

ولكن، في بعض الأحيان يكون العكس مفيداً بذات القدر من أجل التواصل مع الزبائن والموظفين والمستثمرين، ونقصد بالعكس اللاهوية أو اللااستراتيجية. إذ يمكن أن يكون هذا النهج مفيداً في الأزمات أو فترات الضغط، مثلاً، أثناء فترة الانهيار الاقتصادي، عندما بلغ انعدام الثقة بالمصارف أعلى مستوياته على الإطلاق، كان بإمكان الاتحادات الائتمانية والتعاونيات المالية استخدام تصريح "لسنا مصرفاً" للإشارة إلى جدارتهم بالثقة وصلابتهم. كما يمكن أن يفيد عندما تكون الاستراتيجية أو الهوية قيد التطوير أو إذا كانت هناك حاجة إلى تغييرهما. احتاج قادة شركة "أوبر"، على سبيل المثال، إلى فترة طويلة من الزمن كي يستقروا على نموذج عمل محدد، ولكن في غضون تلك الفترة كان تصريح "لسنا شركة لسيارات الأجرة" يشكل تعريفاً خاصاً بهوية الشركة.

بدأنا بالتفكير بهذا النهج أثناء إجراء بحث نوعي متعمق على شركة ألمانية سنسميها هنا "ماسترمان". (غيرنا اسم الشركة ولكن أبقينا على الاقتباسات المباشرة من المقابلات التي أجريناها). بدأت "ماسترمان" كشركة ناشئة أسسها طالبان عام 1985، وكانا يعملان من غرفة المعيشة في منزل والديهما. وأصبحت اليوم شركة تبلغ أرباحها 499 مليون دولار وتحتل مكاناً بين أفضل شركات توزيع الاتصالات والإلكترونيات في ألمانيا، وتحتل مكاناً في الصدارة ضمن السوق الأوروبية. وأثناء نموها، عملت الشركة حول عدة محاور، فقد بدأ مؤسساها ببيع أجهزة الرد الآلي والهواتف ذات التصميم الخاص من المنزل. وبعد تخفيف الأنظمة الألمانية المتعلقة بقطاع الاتصالات السلكية واللاسلكية، انتقلا إلى إنتاج سلع مرخصة. ومع تزايد المنافسة وتطور التقنية، أصبحت الشركة غير مربحة وانتقلت إلى توزيع تجهيزات الاتصالات ومن ثم توزيع منتجات لا علاقة لها بالاتصالات.

وكان كل واحد من هذه المحاور يتطلب نموذج عمل جديد وكفاءات جديدة وقاعدة زبائن جديدة بالإضافة إلى مقاييس جديدة للنجاح. ولكن لم تتغير قيادتها، إذ استمر الشريكان المؤسسان بإدارة الشركة أثناء هذه التغيرات. لم نعتد رؤية قيادة مستمرة عبر عدة أجيال من مراجعة نماذج العمل، ولذلك اعتبرنا هذه الحالة غنية وجديرة بالدراسة. (ستصدر دراسة قريباً في دورية المؤسسات الاستراتيجية Strategic Organization).

وفي المقابلات التي أجريناها مع الشريكين المؤسسين والموظفين حول تطور الشركة، ذهلنا بعدد المرات التي تم فيها تحديد هوية الشركة بما ليس فيها، فهي في المقام الأول ليست شركة تقليدية.

"منذ البداية، عرفنا أننا لا نرغب بوجود مستثمرين. ولم نرغب بأن تصبح شركتنا عبارة عن مجمع شركات".

وكرر كثير من الموظفين الفكرة التي عبرت عنها الكلمات التي اقتبسناها عن أحد الشريكين:

"أحب ما نحن عليه، لسنا مثل الشركات الكبرى الأخرى" و"يريد بيتر (أحد المؤسسين) حقاً تحويل هذه الشركة إلى شركة ذات طابع بيروقراطي بدرجة كبيرة".

ووجدنا هذا الميل نحو اللاهوية في الدليل الإرشادي للموظفين، إذ يقول:

"لا وجود لمتلاعبين ماليين أو مستثمرين يتحكمون بشركتنا، ليس هناك إلا رائدا أعمال".

في عرف الشركات، يمثل التعامل مع الزبائن باحترام أحد جوانب أن لا تكون المؤسسة شركة كبرى.

قال أحد المؤسسَين في المقابلة: "زبائننا ليسوا مجرد أرقام"

وكرر عدة موظفين وجهة النظر هذه، إذ قالوا:

"نبذل جهداً إضافياً" و"لا نسعى للحصول على أقصى حد من الأرباح من زبائننا، فما يهمنا هو علاقتنا معهم".

وكان أحد أوجه اللاهوية التي واجهناها متعلقاً بعلاقة الشركة بالتقنية، إذ قال أحد المؤسسين:

"كان من الواضح أننا لسنا أكثر الشركات تقدماً من الناحية التقنية".

وتكررت هذه الفكرة أيضاً بين الموظفين:

"كنا نستخدم تقنيات موجودة فعلاً، ولم نكن مهندسين ولا قادة للتقنية" و"ليس لدينا أي براءة اختراع".

شكلت حالة اللاهوية فائدتين رئيسيتين في حالة "ماسترمان"، وهما: أولاً، كان لدى المسؤولين التنفيذيين مساحة أكبر للمناورة عند تصميم تحركاتهم الاستراتيجية التالية. وبدلاً من تقيد الشركة بهوية واستراتيجية محددتين، تمكنت من التطور بدءاً من المبيعات مروراً بالإنتاج ثم التوزيع المتخصص، وصولاً إلى التوزيع العام أخيراً. وكان ما نراه سخيفاً كمتفرجين منطقياً بالنسبة لقادة "ماسترمان" وموظفيها ومحللي القطاعات الذين كانوا يفهمون منطق الشركة المتطور المتمثل "بلا أرغب في أن أكون شركة هندسية" في التحول الأول، و"لا أرغب في أن أكون مجمع شركات مجهول الهوية لا يقدم سوى أشياء عادية" في التحول الثاني. وبذلك، نجد أن توجه الاستراتيجية هذا لا ينشأ من هدف ورسالة واضحين ومحددين مسبقاً، وإنما من رفض أن تصبح الشركة شيئاً لا يريدونه.

ثانياً، شكل هذا الأسلوب مرساة أمان للمسؤولين التنفيذيين والمدراء والموظفين في أعقاب التغييرات الجذرية. وأثناء المقابلات المتعمقة التي أجريناها مع موظفي "ماسترمان"، توضح لنا أن نهج اللاهوية سمح لهم بفهم مبادرات التغيير والاستمرار بولائهم للشركة وارتباطهم العاطفي بها في آن:

 "قالوا لنا أننا نبيع مانعات التجمد وآلات صنع القهوة الآن، […] ومن الصعب تخيل ذلك عندما تكون خارجاً للتو من خط الاتصالات. ولكني بدأت أفكر أن هذه الخطوة منطقية فعلاً، لأننا لسنا شركة توزيع بسيطة لا تسعى إلا لتحقيق أقصى ربح ممكن من زبائنها، بل ما يهمنا هو العلاقة معهم ورفع إنشاء القيمة إلى حده الأقصى

ونظراً لاتباع نهج اللاهوية في صميم المؤسسة، لم يشعر الموظفون أنهم يخسرون شيئاً أساسياً.

وفي سياق آخر، يمكن استخدام نهج اللاهوية من أجل الإشارة إلى نواحي جوهرية من الهوية للعملاء المحتملين، كما كانت الحالة بالنسبة للتعاونيات المالية ("لسنا مصرفاً") أو للمستثمرين في الشركات الناشئة، كمثالنا عن شركة "أوبر" ("لسنا شركة لسيارات الأجرة"). وفي الحالات التي تتغير فيها حدود الشركة، قد يساعد هذا النهج في التغلب على المقاومة التي تواجهها معظم الشركات القائمة، والتي تمكنت مؤسسة "ماسترمان" من تفاديها. تقدم لنا الشركات المهيمنة على صناعة القاطرات واحداً من أمثلة مضادة كثيرة، إذ لم تتمكن من فهم أهمية تقنية نشأت في مجال مختلف، وهي محركات الديزل خفيفة الوزن، فقاومت التأقلم معها لأنها لم تتناسب مع مفهوم الشركة عن نفسها.

كان الحظ حليفاً لشركة "ماسترمان"، إذ كانت واضحة وثابتة فيما يتعلق بما لا تريد أن تكونه، وكانت اللاهوية فيها ذات مغزى كبير تماماً كهويتها الإيجابية. ولكن هذا الأمر ليس غريباً جداً، فكثير من الشركات تعرف نفسها بأسلوب سلبي، (كان مؤسس دورية "ذا نيويوركر"، هارولد روس يزعم أن المجلة لن تستهدف "المرأة العجوز في دوبوك" إطلاقاً، وهي طريقة لا تنسى لقول أنها تستهدف المثقفين في المدن الكبيرة). ولكننا نعتقد أنه بإمكان الشركات الأخرى تجربة تطوير نهج اللاهوية عن طريق تحليل هويتها الحقيقية وما تعنيه بالنسبة لما ليست عليه. لا بد أن نحذر من القيام بذلك إذا بدا أمراً قسرياً، فالموظفون والمستثمرون والعملاء بارعون جداً في استشعار عدم الصدق، ولكن إذا كنت بحاجة إلى التغيير، أو لم تعرف بعد ماذا ستكون، قد يكون نهج اللاهوية أداة جيدة للتجربة.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2020

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!