هل تفكر في قرار مهم عليك اتخاذه؟ لعلك على الأغلب ستلجأ لوضع قائمة تلخص إيجابيات وسلبيات خياراتك. لقائمة الإيجابيات والسلبيات تاريخ وقصة طويلة تعود أقلّه إلى عام 1772 عندما نصحَ بنجامين فرانكلين صديقه وزميله العالم جوزيف بريستلي بأن ’’يقسم الصفحة إلى نصفين بخط عمودي ، ويكتب في الأول الإيجابيات، وفي الثاني السلبيات.‘‘ لكن كم مفيدة فعلاً قائمة الإيجابيات والسلبيات؟ أفضل طريقة لتقييم هذه الأداة الشهيرة هي باستعراض إيجابياتها وسلبياتها:

الإيجابيات


الصرامة. بذل الجهد للتفكير في كل الإيجابيات والسلبيات المحتملة لفعل ما ومن ثم تدوينها كتابة، يقلل من احتمال إغفال عوامل حيوية. كما أنَّ تقييم كل إيجابية وسلبية تدريب إضافي يستنهض التفكير العميق ومن المفترض أي يؤدي لتحسين جودة القرار.

الابتعاد عن العاطفة. غالباً ما تثير القرارات المهمة مشاعر قوية. من هنا فإن المضي في خطوات وضع قائمة الإيجابيات والسلبيات يخلق ما يسميه الباحثان أوزلم أيدوك وإيثان كروس ’’المنظور المبتعد عن الذات‘‘ الذي يجعل الشخص ينظر للقرار على أنه مشكلة ’’خارجية‘‘ يجب التعامل معها، وهو الأمر الذي يقلل من تأثير المشاعر المحيطة بالقرار. أضف لهذا أنَّ تعليق القرار بانتظار تحليل إيجابياته وسلبياته يوفر أيضاً مساحة من الوقت تهدأ فيها المشاعر بما يقلل من مخاطر ’’اختراق الناحية الصدغية‘‘ وهي الظاهرة الإدراكية التي أصبحت معروفة بفضل كتابات الذكاء العاطفي للمؤلف دانيل جولمان، والتي يؤدي فيها الشعور بتهديدات عاطفية إلى أفعال متطرفة تكون نتائجها وخيمة عادة.

السهولة والبساطة. لعلها السمة الأكثر إيجابية في هذه الأداة، فقائمة الإيجابيات والسلبيات مفهومة جيداً لدى الجميع، ولا تتطلب خبرة تحليلية أو حاسوبية خاصة، وإدارتها سهلة.

السلبيات


عرضة للانحياز المعرفي. الانحيازات الإدراكية أنماط شائعة من التفكير ثبت أنها تؤدي إلى أخطاء في الحكم واتخاذ قرارات سيئة. لسوء الحظ، نفس البساطة التي تجعل قائمة الإيجابيات والسلبيات جذابة تترك المجال مفتوحاً لنشوء مجموعة من الانحيازات الإدراكية، بما فيها:

• أثر التأطير. تتمحور قوائم الإيجابيات والسلبيات عادة حول تقييم بديلين اثنين: وهي بذلك تقوم على اختيار شي ء واستبعاد آخر، مما يجعلها عرضة ’’للتأطير الضيق‘‘- انحياز ناتج عن التقييد المفرِط للنتائج المحتملة.
• أثر المبالغة في الثقة. الانحياز الإدراكي المتأصل هو ميلٌ لدى الأفراد للمبالغة في تقييم موثوقية أحكامهم. الذي يحصل أثناء وضع قوائم الإيجابيات والسيئات أنَّ الكثيرين يعتقدون أنَّ تقييماتهم لإيجابيات وسلبيات شيء ما تتمتع بنوع من الدقة لا وجود لها في الواقع.
• وهم التحكم. من الانحيازات الشائعة التي تنشأ عندما تكون مطالباً بتقديم تصور عن النتائج المحتملة الاعتقاد أن بالإمكان التحكم في نتائج لا يمكن السيطرة عليها في الواقع.

الاعتماد على التفكير التحليلي: استخدام أداة تحليلية كقائمة الإيجابيات والسلبيات وسيلة جيدة للتأكيد على الهدف ’’التركيز على الحقائق فقط" في القرار. لكنها تهمل الغريزة، أو ما يطلق عليها دانييل جولمان ’’المعرفة المباشرة‘‘ التي جذبت انتباه العديد من الباحثين في علوم الدماغ. وقد بيّنت إحدى الدراسات أن حالة ’’غياب التفكير اليقظ‘‘ والمعروفة أيضاً باسم ’’اتباع الحدس‘‘ أدّت إلى قرارات حققت نتائج أفضل من تلك التي استُمدت باستخدام الأدوات التحليلية.

النتيجة


من خبرتي كمدرب للتنفيذيين أرى أنه عندما يتعلق الأمر بمعظم القرارات التي يراها عملائي مهمة، فإن قائمة الإيجابيات والسلبيات مفيدة فقط كمساعد مبدئي على التفكير في المستوى التمهيدي. أنا أؤمن بهذا لأن القرارات التي يطرحها القادة للنقاش في دورات التدريب تكون عادة على درجة عالية من الأهمية بالنسبة لهم -لديهم مشاعر سلبية أو إيجابية قوية ( أو كلاهما) ترتبط بالنتائج المراد تحقيقها- وهو ما يزيد احتمال نشوء عوائق تقف في وجه الموضوعية كالانحيازات العقلية، والتفكير الرغبوي، والاعتقادات المقيِّدة للذات. لهذا تتطلب القرارات العالية المخاطر معالجة هذه التعقيدات. الوعي الذاتي، والتأمل، والاجتهاد لتطبيق مجموعة متنوعة من العقليات هي أمثلة عن بعض البدائل لقائمة الإيجابيات والسلبيات تساعد في كشف تلك الانحيازات المعرفية الخفية وغير الواعية، بما يؤدي بالنهاية لرؤى أفضل ونتائج أفضل للقرارات.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz
error: المحتوى محمي !!