تابعنا على لينكد إن

انتهت رحلة عام 2017، وكم كانت رحلة طويلة وغريبة، فقد تطور مفهوم الاستدامة في مجال الأعمال بشكل كبير وسريع، وأصبحت الإدارات التنفيذية تركز بشكل أكبر على مجموعة واسعة من القضايا المتعلقة بمواجهة التحديات البيئية والاجتماعية. بدءاً من البصمة الكربونية حتى اتخاذ موقف بشأن حقوق الإنسان أو الهجرة، إذ نرى الشركات تسعى لاتخاذ مواقف ووضع استراتيجيات بشأن كل هذه القضايا وأكثر.

وشهد هذا العام نجاحات وإخفاقات كبيرة، ولم تشكل جميعها مفاجأة بالنسبة لنا. على سبيل المثال، توقعت في مقالي لحصيلة عام 2016 أنه: “ربما يتركز سياق الأعمال المستدامة في عام 2017 على أمرين، انتخاب دونالد ترامب واتخاذ خطوات هامة بشأن التغير المناخي”. وهذا ما حدث تقريباً. إذ قرر ترامب انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية باريس للمناخ، وهي اتفاقية عالمية، تمت بشق الأنفس، تهدف إلى التصدي لأكبر مشكلة تهدد الإنسانية والاقتصاد العالمي. لتصبح الولايات المتحدة بذلك الدولة الوحيدة خارج هذه المعاهدة الدولية.

ولكن ردة الفعل المضادة القوية من المؤسسات والولايات والمدن كانت مدهشة حقاً. إذ أنّ محاولات الضغط على الحكومة والاعتراض على القرارات السياسية هي قصتي الأولى. وفيما يلي المزيد من التفاصيل حول هذا الموضوع بالإضافة إلى تسع قصص أُخرى يتعين على قادة الأعمال وضعها في الاعتبار.

المناخ وتكنولوجيا الطاقة النظيفة والبيئة

1- رفض العديد من القادة في القطاعين العام والخاص ضمن الولايات المتحدة قرار ترامب بالانسحاب من اتفاقية باريس للمناخ وإعلانهم الالتزام بحماية البيئة.

في اليوم الذي أعلن فيه الرئيس الأميركي الانسحاب من اتفاقية باريس للمناخ أصدرت 25 شركة عالمية، منها “آبل” و”فيسبوك” و”جوجل” و”إتش بي إي” (HPE) و”إنغرسول راند” (Ingersoll Rand) و”إنتل” و”مايكروسوفت” و”بي جي أند إي” (PG&E) و”تيفاني” و”يونيليفر”، بياناً بصفحة كاملة في صحيفة “وول ستريت جورنال” ناشدت فيه الرئيس ترامب البقاء في الاتفاقية. وفي نهاية ذلك الأسبوع، أعلنت عشرات الشركات الكبرى في بيان تعهدها بالالتزام بالاتفاقية. كما وقع آلاف المشاركين على هذا البيان العام، لا من الشركات فحسب، بل من الولايات والمدن والجامعات كذلك.

وعلى الصعيد الحكومي، أعلنت ولايات كاليفورنيا وواشنطن ونيويورك وولايات أُخرى، التي تمثل معاً ثلث السكان والناتج الإجمالي المحلي في الولايات المتحدة، تشكيل “التحالف المناخي للولايات المتحدة“. وبرز جيري براون، حاكم ولاية كاليفورنيا، كأهم دعاة حماية المناخ في الولايات المتحدة بعد أن عقد عدداً من الاجتماعات في الصين لتأكيد التزام الولاية بالعمل المناخي وترأس وفداً إلى مؤتمر المناخ العالمي في مدينة بون. إلى جانب ذلك، انضم إلى ميثاق “رؤساء بلديات الولايات المتحدة لحماية المناخ” 385 قائداً محلياً. كما شاركت مجموعة من أبرز رواد قطاع الأعمال في “برنامج الاستدامة” الذي قدمته مجلة “هارفارد بزنس ريفيو” (وكنت كذلك أحد المستشارين المشاركين فيه). وبشكل عام، وصلت الرسالة إلى العالم أجمع، وهي الالتزام الكبير داخل الولايات المتحدة بحماية المناخ ودعم العمل المناخي.

2- زيادة وضوح المخاطر المدمرة للتغير المناخي.

في هذا العام، ازداد وضوح التفسير العلمي للعلاقة بين الظروف المناخية القاسية والتغيّر المناخي الذي يتسبب فيه الإنسان. وكانت تلك الظروف المناخية القاسية شديدة ومروعة، عواصف لم يسبق لها مثيل وفيضانات وحرائق بسبب الجفاف، وخلفت دماراً كبيراً حول العالم. إذ قتلت الفيضانات في جنوب آسيا أكثر من 1,200 شخص. وشهدت آسيا كذلك ارتفاعاً شديداً في درجات الحرارة، مثلاً، ضربت باكستان موجة حارة أدت لارتفاع الحرارة إلى 130 درجة فهرنهايت (نحو 54 درجة مئوية). وضرب إعصار هارفي مدينة هيوستن وتسبب فيها بآثار كارثية (توضح الصور قبل وبعد الإعصار حجم الفيضانات الهائل الذي اجتاح المدينة)، وأضافت “هيئة الأرصاد الدوية الوطنية” ألواناً جديدة إلى خرائط الفيضانات لتعكس منسوب الأمطار الذي بلغ 30 بوصة (76.2 سم). ودمر الإعصار “إيرما” جزر الكاريبي، وتسبب الإعصار “ماريا” في كارثة اقتصادية وإنسانية في بورتوريكو. وحتى كتابة هذا المقال، بعد مرور عدة أشهر على العاصفة، لا تزال الكهرباء منقطعة عن ثلث الجزيرة، ولا تصل المياه إلى 10% من مواطنيها. وفي البر الرئيسي للولايات المتحدة، اجتاحت حرائق هائلة غير مسبوقة غابات مقاطعة نابا ووسط كاليفورنيا، وامتدت كذلك إلى لوس أنجلوس.

ولا شك أنّ هذه الأحداث الصعبة تمثل مأساة إنسانية كبيرة، إلا أنها تعد كارثة اقتصادية وتجارية أيضاً. إذ عندما تغرق مناطق بأكملها تحت المياه أو تنقطع الكهرباء لأشهر، بالتأكيد سوف تضرر الاقتصادات المحلية والوطنية. وفي الحقيقة، تتسبب هذه الظواهر الطبيعية في خسائر اقتصادية كبيرة ومتزايدة. ففي عام 1980، حدثت 27 ظاهرة مناخية تكبدت على إثرها الولايات المتحدة أكثر من مليار دولار لكل منها (بالقيمة الحالية للدولار). وحتى منتصف العقد الحالي أو أكثر قليلاً، شهدنا العديد من الكوارث التي تكلف كل منها 89 مليار دولار، وهو مبلغ أكبر بكثير. وتتراوح الخسائر التي أحدثها الإعصار “ساندي” عام 2012 والأعاصير الثلاثة “هارفي وإيرما وماريا” هذا العام بين 50 إلى 100 مليار دولار لكل منها.

3- بدء إضعاف الحماية البيئية على يد ترامب وحكومته.

في الولايات المتحدة، تجاوزت السياسة التي تتبعها الحكومة الجديدة مجرد الخروج من اتفاقية باريس، وبدأنا نرى اعتداء شاملاً يلوح في الأفق يهدف لإضعاف الحماية البيئية، سواء الهواء أو المياه أو المناخ أو الأرض. إذ قضى سكوت بروت، رئيس وكالة حماية البيئة، سنوات عدة في محاربة الوكالة وهو يسعى في الأساس إلى حلها. ويعمل بروت وترامب بمساعدة وزير الداخلية سكوت بروت ووزير الطاقة ريك بيري على ما يلي مثلاً:

وأبدى عدد من مفوضي شؤون الطاقة ورؤساء وكالة حماية البيئة السابقين معارضتهم لكل هذه الإجراءات. وبينما ترغب الكثير من الشركات في توفير التكاليف على المدى القصير بالتخلص من بعض العقبات التنظيمية، إلا أنه من الواضح كذلك أنّ البيئة غير الصحية لن تخدم قطاع الأعمال ولا العملاء ولا المجتمعات ولا الموظفين على المدى البعيد.

4- انتباه المستثمرين لمخاطر التغيّر المناخي وفوائد الاستدامة.

أنا أعلم، أنّ بورصة “وول ستريت” لا تهتم سوى بالأرباح قصيرة المدى، لكن هناك شيء غريب يحدث لدى العناصر المؤسسية الكبرى والمسؤولين عن تقييم المخاطر الاقتصادية، بل وبعض كبار رجال الأعمال في “وول ستريت”. على سبيل المثال، طلب لاري فينك، الرئيس التنفيذي لشركة “بلاك روك” (BlackRock) وما تديره من أصول بقيمة 6 تريليون دولار، من قادة الأعمال التركيز على “خلق قيمة بعيدة المدى” في رسالته السنوية الثالثة للرؤساء التنفيذيين لشركات “مؤشر إس آند بي 500” (S&P 500). كما صرحت شركة “بلاك روك” أنّ الأولويات التي ستتناولها المحادثات مع الرؤساء التنفيذيين تشمل مخاطر التغيّر المناخي وأهمية التنوع الإداري.

ونجح أصحاب الأسهم في وضع قوانين متعلقة بالإفصاح عن بيانات المناخ واتباع استراتيجيات لمواجهة تغيّر المناخ لأول مرة في شركة “أوكسيدنتال بتروليوم” (Occidental Petroleum) وكذلك شركة “إكسون موبيل” (ExxonMobil). كما أعلنت مجموعة “فانغارد” (Vanguard) العملاقة، والتي قادت محاولات اعتماد القوانين في شركة “إكسون موبيل”، أنها ستعتبر التغيّر المناخي والتنوع الإداري قضيتين أساسيتين في استراتيجيتها الاستثمارية. واستمرت مشاركة المستثمرين المؤسسيين في دفع عجلة العمل من أجل المناخ، ووقّع المئات منهم على بيان لدعم اتفاقية باريس. وضغط “صندوق الثروة السيادي النرويجي” الذي تبلغ قيمته تريليون دولار على البنوك للإفصاح عن معلومات البصمة الكربونية المتعلقة بالقروض وأعلن نيته الانسحاب من استثمارات الوقود الأحفوري. كما أعلن البنك الدولي في خبر عاجل عزمه وقف تمويل مشاريع المنبع للنفط والغاز بعد عام 2019.

وفي النهاية، يمكن لبعض القصص الكبيرة المتطورة أن تحدث تحولات بعيدة المدى. فأولاً، أصدرت فرقة العمل المعنية بإقرارات الذمة المالية المتعلقة بالمناخ (TCFD) التابعة لمجلس الاستقرار المالي (FSB)، برئاسة وقيادة مايكل بلومبرغ، رجل الأعمال وعمدة نيويورك السابق، مجموعة من الإرشادات الهامة للمستثمرين لمساعدتهم على فهم المخاطر المناخية. وفي أعقاب هذه الفرقة، ظهرت مجموعة من 225 مستثمراً عالمياً، يديرون أصولاً بقيمة 26 تريليون دولار، وأعلنت طرح مبادرة “+100 للعمل المناخي” التي تهدف إلى التعاون مع الشركات الأكثر تسبباً في الانبعاثات الضارة في إدارة المخاطر المناخية والإفصاح عن بياناتها المتعلقة بالمناخ. وفي خبر مدهش على صعيد تمويل الديون، طلبت مؤسسة “موديز” (Moody’s) من المدن ضرورة التعامل مع المخاطر المناخية وإلا سيتم تخفيض تصنيف سنداتها. فهل سنشهد قريباً تغيّراً في أسعار الفائدة على ديون الشركات؟

5- توسع الصين في مجال تكنولوجيا الطاقة النظيفة.

في اليوم الخامس تحديداً من عام 2017، أعلنت الصين نيتها استثمار 360 مليار دولار في الطاقة المتجددة بحلول 2020. وأثبتت على مدار العام دورها القيادي في هذا المجال، إذ قامت بإلغاء بناء 103 محطات لتوليد الطاقة بالفحم، والتزمت بخفض استخدام الفحم بنسبة 30%، واتخذت خطوات كبيرة نحو تطوير سوق السيارات الكهربائية (انظر القصة رقم 9)، وأقامت أكبر محطة أرضية ومحطة عائمة للطاقة الشمسية (لتصبح بذلك أكبر منتج للطاقة الشمسية في العالم)، ومن أطرف القصص في عام 2017، بناء محطة طاقة شمسية في الصين على شكل باندا ضخمة من أجل المرح فحسب. في الواقع، تولت الصين الريادة العالمية في مجال المناخ عام 2017، ثم اختتمتها بإعلان تخصيص حوالي تريليون دولار لمشاريع البنية التحتية بهدف تحسين ربط الصين ببقية العالم.

6- استمرار تقدم تكنولوجيا الطاقة النظيفة (واستمرار تراجع الفحم).

بشكل عام، تحسنت الاقتصادات المتعلقة بكل أنواع التكنولوجيا الخضراء الأساسية بشكل كبير. وتوقعت مؤسسة “مورغان ستانلي” (Morgan Stanley) حدوث نقطة تحول عام 2020 عندما تصبح الطاقة المتجددة أرخص مصادر الطاقة في العالم. ولنركز بشكل خاص على مجالين مختلفين متداخلين، السيارات الكهربائية وبطاريات تخزين الطاقة.

بالنسبة للسيارات الكهربائية، أعلنت بعض الدول الاقتصادية الكبرى، بما فيها فرنسا والهند وبريطانيا والنرويج والصين، التزامها بمنع سيارات الديزل والغاز. كما سارعت شركات صناعة السيارات بالتحرك كذلك وأعلنت كل من “جنرال موتورز” و”فورد” عن استثمارات كبيرة في مجال السيارات الكهربائية، وأعلنت شركة “فولفو” أنها ستتخلص تدريجياً من المحركات التقليدية بدءاً من عام 2019. وأطلقت مجموعة من الشركات العالمية ذات العمليات اللوجستية الكبيرة مبادرة (EV100) لتسريع الانتقال إلى استخدام السيارات الكهربائية. كما قامت مدينة شنجن الصينية، بتحويل أسطول الحافلات فيها بأكمله إلى الطاقة الكهربائية. وبشكل عام، ارتفعت مبيعات السيارات الكهربائية بنسبة 63% على مستوى العالم.

أما بالنسبة للاقتصادات الخاصة بالبطاريات (اللازمة للسيارات الكهربائية والأهم من ذلك لشبكات تخزين الطاقة النظيفة)، فقد بدأت في التقدم بشكل كبير، إذ انخفض سعر البطاريات بمقدار النصف منذ عام 2014. وقامت شركة “تيسلا” (Tesla) بناء وحدة تخزين على مستوى الشبكة في جنوب كاليفورنيا، ثم ما لبثت أن أعلنت عن بناء أكبر بطارية “ليثيوم أيون” في العالم بأستراليا. وفي النهاية، وبمرور الوقت ستكون النتيجة الاستغناء عن الفحم تماماً، بدعم من بعض الولايات، مثل ميشيغان، التي أعلنت توجهها نحو الاستغناء عن الفحم، وكذلك دول الاتحاد الأوروبي التي أعلنت عدم إقامة أي محطات جديدة لتوليد الطاقة بالفحم بعد عام 2020.

دور قطاع الأعمال في المجتمع

7- اتخاذ مواقف أخلاقية من قبل رؤساء تنفيذيين مشهورين.

واجهت مجموعة من قادة الأعمال قراراً صعباً هذا العام، إذ كان عليهم الاختيار بين الاستمرار في المجالس الاستشارية للرئيس أو الاحتجاج على سياساته بالانسحاب من الاتفاقية. وقليل منهم فعل ما فعله إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة “تسلا”، وروبرت إيجر، الرئيس التنفيذي لشركة “والت ديزني”، إذ فضلا الانسحاب. ولكن الكثيرين فضلوا البقاء، حتى بدأت المسيرات التي نظمها القوميون البيض في مدينة شارلوتسفيل (Charlottesville) بولاية فرجينيا. فعندما قال الرئيس أنه كان هناك “العديد من الأشخاص الرائعين” من بين المتعصبين البيض، تم حل المجالس الاستشارية المختصة بالأعمال بسرعة بعد استقالة رؤساء تنفيذين احتجاجاً على تصريحاته، منهم رؤساء شركات “بيبسي” و”آي بي إم” (IBM) و”جي إم” (GM) و”بي سي جي” (BCG) و”ميرك” (Merck) و”ثري إم” (3M) وغيرها (أراد بعضهم البقاء ولكن كان الزخم قوياً).

واستنكر تيم كوك، الرئيس التنفيذي لشركة “آبل”، (الذي لم يكن عضواً رسمياً في المجالس) إدانة كلا الجانبين واعتبار العنصريين البيض والمتظاهرين المدافعين عن حقوق الإنسان “متساوين من الناحية الأخلاقية”، كما أشار إلى مسألة أشد أهمية بالنسبة لقطاع الأعمال وقال: “تقع على عاتقنا مسئولية أخلاقية تتمثل في المساهمة بدفع عجلة الاقتصاد وتوفير فرص العمل والمساهمة في نهضة هذه البلاد والبلاد الأُخرى التي نقيم فيها أعمالنا”. وفي جوهر الأمر، وضح كوك نقطة متداخلة بخصوص الاستدامة لا علاقة لها بالأعمال الخيرية أو حماية الدببة القطبية، إنما بخصوص المؤسسات الرئيسية ودورها في المجتمع. ومع ذلك، لا يمكن القول أنّ شركة “آبل” مثالية بل تواجه تحدياتها الخاصة أيضاً، ما يثبت أنه لا يمكن تصنيف الشركات إلى أبيض أو أسود، إذ اكتشف العالم أنّ شركة “آبل” تحتفظ بمبلغ ربع تريليون دولار خارج الولايات المتحدة لتجنب الضرائب. نعم يعتبر هذا التصرف قانونياً، ولكن هل يعتبر تصرفاً صائباً؟ وبالنظر إلى تصريح كوك، فهناك تعارض يشعرك بعدم الارتياح.

8- توجه الشركات إلى القضاء.

خاض هذا العام عدد من الشركات الكبرى معارك قانونية متعلقة بقضايا اجتماعية ساخنة. إذ وقعت شركات تقنية كبيرة وصغيرة على عريضة أعربوا فيها عن رفضهم لأول أمر تنفيذي للرئيس في شأن الهجرة (وأعربت شركات التقنية الحيوية كذلك عن رفضها). وحاولت الشركات الضغط من أجل وضع سياسات لحماية البيئة والمجتمع. كما تحركت الشركات على المستوى المحلي كذلك، إذ حاولت سبع شركات كبرى، وهي “بروكتر أند غامبل” و”وول مارت” و”يونيلفر” و”جنرال ميلز” (General Mills) و”تارغت” (Target) و”جنرال موتورز” و”نستله”، الضغط على حكومة ولاية ميزوري لإقرار قانون يسهل عليها شراء الطاقة المتجددة.

9- إعلانات الاستدامة خلال مباراة “السوبر بول” كانت هي الحدث الأهم.

اختار عدد كبير، يثير الدهشة، من الشركات الكبرى عرض فكرة مختلفة في موسم الإعلانات الأعلى تكلفة والأكثر مشاهدة في العالم، فبدلاً من الترويج لمنتجاتها بالشكل التقليدي والتركيز على المذاق اللذيذ أو الشعور الرائع، اختارت تسليط الضوء على جانب هام من جوانب الاستدامة الاجتماعية. وتُعتبر هذه الخطوة مخاطرة من الشركات لمعارضتها سياسات الرئيس الجديد للولايات المتحدة بهذه الطريقة الواضحة.

يحكي إعلان شركة “بدويزر” (Budweiser) قصة مؤسسها ويفتخر به كمهاجر قادم إلى البلاد. وانتشر فيديو شركة “84 لمبر” (84 Lumber) الذي تبلغ مدته خمس دقائق بسرعة هائلة، إذ يحكي رحلة عائلة من أميركا الوسطى. أما شركة “كوكاكولا”، ركزت على فكرة التنوع والشمول من خلال إعلانها متعدد اللغات. وجاء إعلان “الابنة” لشركة “أودي” ليتحدث عن التفرقة في أجور الموظفين الرجال والنساء (إلا أنّ الشركة تلقت اللوم بعد ذلك لسجلها الخاص فيما يتعلق بالأجور وتعيين النساء في المناصب الإدارية، وهنا يتجلى خطر المجازفة بطرح إعلانات تركز على الاستدامة).

10- رفض “يونيليفر” عرض استحواذ مناوئ.

تُعتبر شركة “يونيليفر” مؤسسة رائدة في إدارة الاستدامة ضمن مجال الأعمال والقيم المجتمعية. لذلك أرى أنّ قصة محاولة استحواذ شركتي “كرافت هاينز” و”ثري جي كابيتال” (3G Capital) على شركة “يونيليفر” قصة هامة في مجال الاستدامة.

بدا لشركة “يونيليفر” أنه من غير المرجح استمرار شركة مثل “ثري جي” في دعم استراتيجية الاستدامة المتبعة لديها، على الرغم من نجاح الاستراتيجية إلى حد كبير (حيث وصلت القيمة السوقية للشركة إلى أعلى مستوياتها، ثم حققت ارتفاعاً آخر بنسبة 20% بعد محاولة الاستحواذ). وصرح بول بولمان، الرئيس التنفيذي لشركة “يونيليفر”، لصحيفة “فاينانشال تايمز” أنّ الأمر كان بمثابة “صدام بين نموذج الأعمال القائم على الاستدامة طويلة المدى للعديد من أصحاب المصلحة ونموذج الأعمال الذي يركز على مصلحة حملة الأسهم فحسب”. وتنفس الصعداء كل من يأمل في رؤية الشركات تتولى مسؤولية الاستدامة في العالم. (وبصراحة تامة، عملت مستشاراً لدى شركة “يونيليفر” بأميركا الشمالية، لكن لم يكن لي أي علاقة بهذا الأمر).

إذاً، ما القادم؟

سيكون من المجازفة ذكر شيء محدد عن المستقبل، لكنني أعتقد أنه ستختفي حالة الجمود الشديد التي يمارسها أي أصحاب مصالح تجاه بعض التوجهات الكبرى. وإليكم بعض التوقعات البسيطة لعام 2018:

  • استمرار تصاعد الوضع المضطرب فيما يتعلق بالمناخ، حيث ستظهر على الساحة قيادات الأعمال التي لم تكن تتعامل مع مسألة المناخ باعتبارها خطر محدق أو فرصة كبيرة وتبدأ في المشاركة.
  • استمرار سعي أبناء جيل الألفية وجيل ما بعد الألفية لإيجاد هدف ومعنى لعملهم وحياتهم.
  • تغيير الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة وقواعد البيانات المتسلسلة وغيرها من الوسائل التكنولوجية طريقة نظرتنا للشركات والمنتجات والخدمات، ما يدفع المزيد من الشركات إلى التوجه لاستخدام المواد الصحية (مثلما فعلت شركات “وول مارت” و”تارغت” و”بانيرا” (Panera) هذا العام).
  • زيادة اهتمام الشركات بالاستدامة ووضع أهداف استدامة أكثر صرامة استجابة لتزايد الآمال المعقودة عليها ورغبة في الارتقاء بقيمة الأعمال التجارية.
  • تعرض تكنولوجيا الطاقة النظيفة للهجوم من قبل الحكومة الأميركية، واستمرار انتشارها على الصعيد العالمي على الرغم من ذلك.
  • وأخيراً، وصول حركة “مي تو” (#metoo)، التي تجتاح المجال السياسي والإعلامي والتي تهدف لمواجهة التحرش الجنسي، إلى الشركات الكبرى. إذ قد نراها تطيح ببعض القيادات التنفيذية في أكبر الشركات التجارية في العالم.

وحتى انتهاء 2018، أتمنى لكم عاماً سعيداً وصحياً ومستداماً.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن اقتصاد عالمي

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz