ما الأمر الذي لم يتمكن القانون الجديد للعمل في كاليفورنيا من فهمه بشأن العمل المستقل؟

6 دقائق
العمل الحر في قانون عمل كاليفورنيا
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

في شهر سبتمبر/ أيلول، أقر المجلس التشريعي في ولاية كاليفورنيا مشروع قانون يلزم شركات خدمات مثل أوبر وليفت بالتعامل مع العاملين الذين تقدم خدماتها عن طريقهم كموظفين ثابتين، لا كمتعاقدين مستقلين. ومن المرجح أن تتبع ولايات أخرى خطاها.

العمل الحر في قانون عمل كاليفورنيا

ولكن تحديد ما إذا كان العاملون المستقلون موظفين ثابتين أم متعاقدين مستقلين يسلط الضوء على عدم كفاءة التصنيف المزدوج التقليدي للعاملين في النظام الاقتصادي الحالي. والحقيقة هي أنه من الممكن ألا يتبع العاملون لأي من هذين التصنيفين.

اقرأ أيضاً: بناء الثقة بين الموظفين الدائمين والمستقلين

ومن الضروري إدراك أن أسواق المنتجات أو الخدمات تختار موقعاً ضمن سلسلة متواصلة ويُحدد مدى تحكمها بالتفاعلات أو المعاملات التي تشغّلها. على أحد طرفي السلسة نجد الأسواق الصرفة التي يكون تحكمها بشروط التعاملات بين الموردين المستقلين أو المهنيين المستقلين والزبائن ضئيلاً أو معدوماً، (مثلاً، إير بي إن بي Airbnb، وكريغزليست Craigslist، وإيباي eBay، وبوشمارك Poshmark، وتاسك رابيت TaskRabbit، وثامب تاك Thumbtack، وتيورو Turo، وأب وورك Upwork). وعلى الجانب الآخر نجد التجار الذين يشترون المنتجات من الموردين ثم يبيعونها أو يؤجرونها، وفق شروط يتحكمون بها بصورة كاملة، للزبائن (مثلاً، آي تيونز iTunes، ونتفليكس، وواي فير Wayfair، وزابوس Zappos، وزيبكار Zipcar)، ولجهات التوظيف التي توظف المهنيين الذين يقدمون خدمات ذات صلة ويتحكمون بصورة شبه تامة على طريقة إيصال هذه الخدمات للزبائن (مثلاً، هيللو ألفريد hello Alfred، وإنفوسيس Infosys، وماكنزي). وقد اختارت شركات كثيرة أن تشغل موقع الوسيط ضمن هذه السلسلة (مثلاً، متجر تطبيقات آبل (آب ستور)، وجيرسون ليرمان غروب (جي إل جي) (Gerson Lehrman Group)، وهاندي، وليفت، وبوستميتس Postmates، وأوبر، وواغ Wag).

اقرأ أيضاً: النجاح في اقتصاد العمل الحر

هناك عدة أبعاد لمفهوم التحكم بالتعاملات بين المورد والزبائن، وهي السعر والمعدات وطريقة تقديم المنتجات أو الخدمات ذات الصلة والإعلان عنها، وطريقة إيصال المنتج أو الخدمة أو أدائهما، وجدول العمل وهكذا دواليك. أضف إلى ذلك أن القوانين الناظمة لكل من هذه الأبعاد تتنوع صرامتها على مدى كامل الخريطة. وبالنتيجة، هناك مجموعة بالغة الدقة من نماذج العمل المتوسطة بين السوق الصرف وتاجر التجزئة أوجهة التوظيف الصرفة. على سبيل المثال، تتمتع شركة بوستميتس بالتحكم التام بأسعار التوصيل التي تفرض على الزبون، ولكن يمكن لمراسليها اختيار استخدام وسيلة النقل التي يرغبونها لأداء مهماتهم في إيصال الطرود (كالدراجات الهوائية والسيارات والشاحنات)، بالإضافة إلى تحديد جداول عملهم.

يتم توجيه الأسواق لتعديل وسائل التحكم بالعناصر المختلفة لنموذج عملها من خلال عدد من العوامل المختلفة، مثل أهمية اتساق تجربة المشتري (لدى البائعين على اختلافهم)، ومدى توفر معلومات أفضل لدى المنصة مقارنة بالموردين فيما يتعلق بالخيارات المختلفة (مثل، معلومات الطلب لتحديد الأسعار أو الأنشطة التسويقية)، وما إذا كانت المنصة تتمتع بميزة التكلفة الناتجة عن جعل بعض الأنشطة مركزية، وما إلى ذلك. وعلى وجه الخصوص، قد تكون هناك أسباب وجيهة جداً تتعلق بالكفاءة لاختبار مستويات مختلفة من التحكم عبر عدة عناصر. لمزيد من التفاصيل يمكنكم الاطلاع على أبحاثنا السابقة من هنا وهنا وهنا.

التعديلات التي ستطرأ على بيئة العمل المستقل

وفي هذا السياق، ستؤدي محاولة إجبار جميع شركات السوق على التطابق مع أحد التصنيفين التقليديين إلى وجود تصنيفات شاملة أكثر مما ينبغي للموظفين في بعض الأماكن، وتصنيفات غير شاملة بما يكفي في أماكن أخرى. وستؤدي محاولة الشركات التكيف في سبيل تجنب إساءة تصنيفها إلى نشوء عدة مواطن ضعف نتعمق في مناقشتها في بحث أجريناه مؤخراً حول هذا الموضوع.

أولاً، ستتجه الشركات على الأرجح “نحو الزوايا” من خلال اختيار نموذج سوق صرف يتمتع بأقل تحكم ممكن على طريقة العاملين في إجراء التعاملات مع الزبائن أو اختيار نموذج توظيف صرف يتمتع بتحكم كامل بالعاملين. ومن المرجح أن يؤدي ذلك إلى إنهاء العديد من نماذج الأعمال الوسيطة (ذات درجات التحكم المتوسطة)، والتي قد تكون أكثر كفاءة.

اقرأ أيضاً: سبع نصائح حول كيفية التعامل مع من يعملون لحسابهم الخاص والمستقلين

ومشروع قانون كاليفورنيا على سبيل المثال، يفضل نموذج التوظيف بشدة، أي أن يكون العاملون في الشركات مصنفين كموظفين ثابتين، حتى في الشركات شديدة القرب من نموذج السوق الصرف. وبالنسبة لبعض الخدمات، قد يكون من المنطقي حقاً منح العاملين مزيداً من المزايا والتدريب، وتوظيفهم كي يتمكنوا من الالتزام بالخدمة التي يقدمونها بالنيابة عن الشركة. وهذا هو النهج الذي اختارته شركة هيللو ألفريد، الذي يقدم مدراء المنازل فيها مجموعة كبيرة من الخدمات المنزلية الداخلية. ولكن إجبار الشركات على القيام بذلك مقابل جميع الخدمات سيقوض العديد من مزايا نموذج مشاركة الاقتصاد ونقاط قوته، إذ يقدم هذا النموذج في حالات مثل مشاركة السيارات والتوصيل مزيداً من فرص العمل الإضافي لكثير من الأشخاص إذا كان ذلك يتناسب مع جداول أعمالهم وفي الوقت الذي يناسبهم.

ثانياً، عندما تصنف الشركات التي كانت تفضل اختيار نموذج وسيط على أنها جهات توظيف (والتي تأتي مع تكاليف أعلى بنسبة تتراوح بين 20% و30%)، فمن المرجح أن تتمتع بتحكم أكبر في كيفية تفاعل العاملين مع الزبائن (بعد قانون كاليفورنيا، أبلغت ليفت سائقيها بالفعل أنها قد تقيدهم قريباً بفترات عمل ومناطق جغرافية محددة). وهذا يؤدي إلى مرونة أقل بالنسبة للعاملين، ومن شبه المؤكد أنه سيعاقب العاملين الذين يريدون الحصول على مرونة في إدارة جدولهم الخاص والتنقل بحرية بين مختلف الوظائف. وهذا يفسر سبب عدم رضا بعض سائقي شركة أوبر وليفت عن قانون كاليفورنيا الجديد، (إذ لا تزيد ساعات عمل قرابة نصفهم على 10 ساعات أسبوعياً).

ثالثاً، عندما تكون الشركات التي كانت تفضل اختيار نموذج وسيط مدفوعة نحو نموذج السوق الصرف بسبب التهديد المتمثل بارتفاع التكاليف المرتبطة بنموذج العمالة، قد يؤدي ذلك إلى توقفها عن الاستثمار في الأنشطة التي كان من شأنها جعل الموظفين أو الزبائن (أو كليهما) أفضل حالاً. وهناك مثالان على ذلك، أولهما برنامج تدريب العمال (على سبيل المثال، تقدم شركة بوستشاتس (Postchats) لسائقيها تسجيلاً مجانياً في دورات جامعية عبر الإنترنت والحصول على الشهادات المهنية) والثاني هو خطط الرعاية الصحية الجماعية (مثل البرنامج الذي تقدمه شركة أوبر). وبما أن برامج التدريب والرعاية الصحية المقدمة هي من المعايير التي تزيد احتمالات تصنيف الشركة الوسيطة على أنها جهة توظيف، فستصبح الشركات التي ترغب في البقاء في الأسواق أكثر تردداً في توفير هذه الامتيازات، على حساب العاملين.

اقرأ أيضاً: الاقتصاد المستقل يجعل السلع أرخص… لماذا إذن لا نشعر بهذا؟

رابعاً، في حالة منصات النقل تحديداً، مثل ليفت وأوبر، من الضروري الاعتراف بأن هذا القطاع تنافسي للغاية، ويرجع ذلك أساساً إلى حقيقة امتلاك السائقين القدرة على العمل لدى منصتين أو أكثر، كما يفعل الكثيرون. ولكن إذا تم تصنيف سائقي ليفت وأوبر على أنهم موظفين، فستتمكن كل منصة من منع السائقين قانونياً من العمل لصالح منصة منافسة. وفي المقابل، سيحدّ ذلك من خيارات السائقين (مرة أخرى، بعد مشروع قانون كاليفورنيا، أبلغت ليفت سائقيها بأنها قد تلزمهم قريباً بالعمل لصالحها فقط). وفي النهاية، في حين تصبح المنصة التي تقيد سائقيها أكثر جاذبية للركاب من خلال تحقيق أوقات انتظار أقل، تجذب زيادة عدد الركاب السائقين الملتزمين بالعمل لدى الشركة حصراً، ويمكن أن يؤدي ذلك إلى تحقيق الأفضلية لمنصة واحدة، إذ تسيطر على السوق (في أي مدينة كانت).

نموذج السوق الصرفة ونموذج جهة التوظيف الصرفة

في عالم مثالي، تستطيع الشركات الاختيار من بين جميع الخطوات الوسيطة الممكنة بين نموذج السوق الصرفة ونموذج جهة التوظيف الصرفة، الخاضعة للقيود التي ستزيدها تكاليفها (بما فيها الاستحقاقات المدفوعة للعمال) نسبة إلى قياس إجمالي ما لمدى التحكم الذي تتمتع به الشركة.

ولا حاجة بنا إلى ذكر أن هذا الأمر غير قابل للتنفيذ فعلياً. فهناك عدد كبير جداً من التشكيلات الوسيطة الممكنة، وسيكون منح كل منها وضعاً قانونياً مختلفاً أمراً شديد التعقيد. ولكن ليس كثيراً أن نطلب إدخال خطوة وسيطة واحدة على الأقل مثل “المتعاقدين المستقلين”، الذين ستغطي الشركات بعض تكاليفهم دون الأخرى (وهذه الفئة الثالثة موجودة بالفعل في كندا وألمانيا وإيطاليا وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة).

ومن الضرورة بمكان أن تكون أي نفقات أو مستحقات للعاملين، والتي تتطلب من فئة الشركات الجديدة تغطيتها، متناسبة مع العمل الذي يقوم به هؤلاء العاملين فعلياً مع كل واحدة من الشركات (مثلاً، عدد ساعات العمل أو قيمة الوظائف المنفذة). وأي نفقات أو مستحقات ثابتة بغض النظر عن العمل المنفذ فعلياً ستجعل تشغيل العمال ضمن فترات عمل قصيرة أمراً غير جذاب، كما ستدفع الشركات إلى تقييد العاملين فيها بالعمل لديها كي تمنع الشركات المنافسة من الانتفاع باستثماراتها دون مقابل.

ومن الأمثلة على ذلك اشتراط تلقي العاملين المستقلين الأجر الساعي الأدنى المتاح في السوق بدلاً من الأجر المبني على العمل الفعلي الذي ينجزونه. يوضح مثال شهدناه مؤخراً في أستراليا هذه النقطة، إذ ادعت واحدة من سائقي أوبر إيتس (Uber Eats) أنها لم تتلقى الحد الأدنى من الأجور، لأنها عملت لمدة 96 ساعة في بعض الأسابيع، قضت معظمها في انتظار تقديم الطلبات عبر تطبيق أوبر إيتس، ولكنها لم تجن أكثر من 300 دولار لقاء تلك الفترات. إلا أن لجنة العمل العادل في استراليا رفضت ادعاءها، مشيرة إلى أنها رفضت أكثر من 550 طلباً لتسليم الوجبات وألغت 240 طلباً آخر بعد قبولها. من شبه المؤكد أن اشتراط دفع حد أدنى من الأجور، بناء على الساعات التي يكون العامل فيها موجوداً للعمل على المنصة، سيدفع كل شركة إلى إلزام عامليها بحد أدنى من ساعات العمل على منصتها وبعدم العمل لصالح منافسيها أثناء “فترات العمل” هذه.

وفي نهاية الحديق عن العمل الحر في قانون عمل كاليفورنيا، صحيح أننا سنستمر بمواجهة مشكلة في رسم الحدود بين المركز الوسيط والمركزين الآخرين، إلا أنه سيشكل خطوة كبيرة قدماً فيما يتعلق بتحرير الشركات كي تتمكن من استكشاف نماذج العمل الوسيط المتنوعة وترتيباتها مع العاملين لديها.

اقرأ أيضاً: كيفية اختيار الموظف المستقل للعمل

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية 2024 .

Content is protected !!