يتطلب النجاح في المبيعات أفراداً يتمتعون بموهبة قوية في مختلف مستويات الشركة. فالبائع الضعيف سيُضعف المبيعات، ومدير المبيعات السيء سيُدمر فريقه ويُفسد نتائج العمل في منطقته، وقائد المبيعات الفاشل سيخرّب في النهاية قوة المبيعات بأكملها. وقد يكون من الصعب، حتى على أصحاب الخبرة منّا، تمييز المؤشرات التي تدل على فشل قائد المبيعات والضرر المحتمل الذي قد يسببه، وخصوصاً إن كانت بدايته جيدة.

لنأخذ هذين المثالين.

قامت إحدى الشركات الناشئة المتخصصة بتكنولوجيا التعليم بتوظيف قائد للمبيعات من شركة كبيرة ذات سمعة حسنة. لدى هذا الموظف معرفة واسعة بالأسواق وسجل حافل. لكنه على الرغم من براعته في تشغيل المبيعات والارتقاء بها من عمله السابق لم يتمكّن هذا القائد من تحقيق النجاح في بيئة متسارعة تحتاج إلى الخبرة والحنكة. هذه الفجوة بين مقدرات القائد واحتياجات الشركات الناشئة كانت كفيلة بإعاقة مسيرة الشركة لعام على الأقل.

المثال الثاني من شركة معدّات طبية قامت بتوظيف نائب رئيس لشؤون المبيعات يتبّع أسلوب الترهيب في العمل. كان مهووساً بتحقيق الأهداف لدرجة أنه كان يلجأ لأساليب بيع مشكوك بها أخلاقياً. بدت النتائج مبهرة في البداية، لكن ثقافة البيع أصبحت مقيتة للغاية ما دفع العاملين الأفضل أداء للانسحاب بشكل فردي ومن ثم بشكل جماعي. وتراجع متوسط مدة التوظيف إلى سبعة أشهر، واستمر الضرر الذي لحق بالشركة لسنوات بعد إقالة نائب الرئيس.

تصنف الأسباب المؤدية إلى فشل قادة المبيعات إلى أربع فئات:

  • التوجيه: عدم الإلمام الكافي بأعمال الشركة، ما يؤدي لأخطاء في الرؤية والاستراتيجية.

  • الموهبة: عدم القدرة على ضم الأشخاص المناسبين إلى فريق العمل والاحتفاظ بهم.

  • التنفيذ: ضعف العمليات لا يخدم مصلحة الزبائن ويتسبب بإدارة سيئة للأفراد.

  • الثقافة: القيم السيئة كفيلة بتدمير الشركة.


وحين تقترن هذه الإخفاقات مع أنانية من القائد أو ضعف في وعيه بذاته، تجد أنه من غير المحتمل أن يعتمد هذا القائد على الآخرين لاستكمال نواقصه.

ومع ذلك، هناك نواح قد يخدم بها القادة غير الأكفاء مصالح الشركات التي تعتمد على المبيعات. كأن يُحدثوا التغيير المطلوب بشكل أسرع. كما أنّ قادة المبيعات الذين يفتقرون للحس الإنساني سهل جداً عليهم طرد العاملين ضعيفي الأداء. وباستطاعة القادة الذين يستخدمون الترهيب استخدامه لفرض تغييرات صعبة كان أقرانهم السابقون قد تجنبوا القيام بها، كإعادة هيكلة تُغيّر جذرياً التسلسل الهرمي القائم.

أما في حال لم يستطع قائد المبيعات التغلب على نواقصه أو التعويض عنها، فإنّ سيئاته ستطغى تلقائياً على أي منفعة حققها للشركة. مثلاً، قد ينجح القائد المستبّد في إصلاح بعض الأمور مؤقتاً، لكنه في الوقت نفسه قد يخلق مشاكل من نوع آخر. وعلى الأغلب، سيرافق كل نجاح يحققه عثرات عديدة في الرؤية والفريق والتنفيذ وثقافة المبيعات. المؤشر الواضح والرئيسي للمشاكل المستمرة أو المعطلة هي استياء أصحاب المواهب في الفريق ومغادرتهم الشركة.

قد يستغرق الأمر سنوات عديدة لإصلاح الأضرار التي يسببها قائد المبيعات غير الكفؤ لأسباب عديدة.

أولاً، يستغرق استبدال قائد جديد وإعادة بناء فريق المبيعات وقتاً طويلاً. حين قامت شركة رعاية صحية بتوظيف القائد الخطأ لإحدى المناطق، احتاجوا لأكثر من ثلاث سنوات لإعادة هيكلة الفريق وتصحيح الخطأ الذي ارتكبوه بتسليمهم زمام الأمور للشخص الخطأ.

ثانياً، يستغرق تغيير القرارات المثيرة للجدل التي اتخذها القادة غير الأكفاء وقتاً لا يستهان به، وخصوصاً تلك التي تؤثر على هيكلية فِرق المبيعات أو نظام مكافأتها. حين قام قادة ضعفاء في شركة تقنية باتخاذ قرارات تعيد هيكلة منظومة المبيعات اعتماداً على نموذج قديم مستمّد من خبراتهم السابقة وغير مناسب للوضع الراهن، احتاجت الشركة أكثر من ثلاث سنوات لإصلاح الأمر.

ثالثاً، تحتاج إعادة بناء الثقافة التي غرسها قائد المبيعات السيء وقتاً. عندما سمحت القيادة الفاشلة في إحدى شركات المعدات الطبية بتفشي ثقافة "الضحية" غير الصحية أدّى ذلك إلى تصدّع ثقة موظفي المبيعات برؤسائهم، فقد كان المدراء مستعدين لقبول الأعذار المستمرة حول ضعف الأداء.

تطلّب إحداث التغيير استبدال رئيس الشركة، وأعقب ذلك عامين من التركيز المستمر على تغيير قوة العمل من خلال العملية التالية:

  1. خلق رؤية جديدة تعكس ثقافة تقوم على ثقة الموظفين برؤسائهم ومسؤولية الجميع عن النتائج.

  2. إيصال الرؤية واستغلال كل فرصة للقيام بذلك بما فيها اجتماعات المبيعات ومؤتمرات الفيديو والموقع الإلكتروني الداخلي للشركة.

  3. إعادة بناء الفريق بدءاً من تعيين نائب رئيس جديد يتمتع بالنزاهة ولا مانع لديه من تغيير أي موظف لا يتقبل الثقافة الجديدة للفريق.

  4. تجديد نُظم دعم المبيعات والمكافآت وذلك بإصلاح الأنظمة لجعلها تميّز الأداء وتكافئ عليه وتخلق الإحساس بالمسؤولية.


هذه الخطوات الأربع هي نقطة بداية جيدة لأي شركة تحاول التخلص من ضعف قادة المبيعات.

قد يُحدث قادة المبيعات السيئون أحياناً تغييراً في بيئة معطّلة أصلاً، فيحققون بذلك مكاسب مؤقتة. لكنهم سيدمرون حتماً فرق المبيعات إن لم يتم استبدالهم سريعاً.
هذا المقال متاح للمشتركين. للاشتراك يمكنك الضغط هنا

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz
error: المحتوى محمي !!