ماذا تفعل عندما تعيق قائمة مهامك عمل فريقك؟

4 دقائق
التعامل الصحيح مع العمل
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

إليكم هذه القصة التي تتحدث عن التعامل الصحيح مع العمل. كانت تارا رئيسة تحرير موهوبة ومعروفة بأفكارها المبتكرة وجودة عملها. ولكنها أصبحت مؤخراً العقبة التي يواجهها الفريق: فالمهام التي كانت تدخل إلى مكتبها لم تكن تخرج منه أبداً.

فوُضعت أعمالها تحت المراقبة بعد تنبيهها ثلاث مرات. وعندما شعر مديرها بالحيرة، اتصل بي لمعرفة ما إذا كان بإمكاني تقديم المساعدة. يبدو أن تارا تعمل بجد، وتتناول الغداء في مكتبها، وتبقى لوقت متأخر في العمل. ولكن كلما سُئلت عن حالة أي مشروع، كان كل ما يمكن أن تقوله “أنا أعمل عليه”.

أدّى تأخير تارا في تقديم مشاريعها بانتظام إلى تعطيل العمل في الإدارة، ما قلل من الإنتاجية والروح المعنوية. ذلك أن زملاءها لم يكن يعرفون أبداً متى يتسلمون مهام العمل منها، وهذا ما جعل تنظيم أيام عملهم بفاعلية أمراً مستحيلاً. سئِم الجميع من إلغاء الخطط المسائية، والعمل خلال عطلة نهاية الأسبوع لتعويض إنتاج تارا الذي لا يمكن لأحد التنبؤ به.

اقرأ أيضاً: كيف تقود الفريق الذي ورثته؟

وفي أول جلسة تدريب بيني وبينها، أخبرتني تارا أن أعباء العمل الملقاة على عاتقها تضاعفت إلى مستويات هائلة عندما غيرت الشركة استراتيجيتها السوقية وتقنياتها. وفي مواجهة هذا الكم الضخم من العمل وعدم كفاية الوقت لإنجازه، تصاعد قلق تارا بشكل كبير. هدّأت تارا من روعها بالعمل قليلاً على كل مشروع. فالتقدم التدريجي في كل مهمة جعل تارا تشعر بأن الأمور “تحت السيطرة”. وبطبيعة الحال، كانت تلك الاستراتيجية تحديداً بمثابة كارثة لزملائها.

التعامل الصحيح مع اختناقات العمل

فاختناقات العمل تُعرّض وظيفتك وسمعتك للخطر، وتتركك في حالة من الاضطراب النفسي. أُوضح فيما يلي 4 أسباب أساسية لهذه الاختناقات، وحلول لكل واحد منها:

إدارة العمل كبهلوان

كان ذلك الأسلوب السطحي والمشتَّت في إدارة المشاريع المتعددة السبب في انحراف تارا عن مسارها. فالشعور بالارتباك، أو عدم التنظيم يمكن ببساطة أن يجعل من الصعب أن تشعر بالثقة بأن كل ما تعمل عليه في تلك اللحظة هو في واقع الأمر الأكثر أهمية.

للخروج من حالة إدارة العمل كبهلوان:

اسأل مديرك للمساعدة في تحديد أولويات العمل. يفضل معظم المدراء أن تأتي إليهم طلباً للإرشاد، وسوف يقدمونه لك عن طيب خاطر. وفي أغلب الأحيان، يمكن تغيير هذه الأولويات. عليك فقط أن تسأل.

نظِّم وقتك ومهامك. تحتاج تارا إلى توزيع وقتها بين توليد الأفكار وصياغتها وتطوير العلاقات مع المستقلين، ودعم مرؤوسيها المباشرين. ولكي تصبح أكثر فاعلية، نظّمت تارا قائمة مهامها حسب تلك الفئات حتى تتمكن من تحديد أهم مهمة في كل منها بسرعة، ثم العمل وفق مواعيد مخصَّصة لكل فئة. عندما بدأ العمل، أقرت بتسلّمه وأبلغت الأشخاص متى يتوقعون تنفيذها لهذه الأعمال.

 اقرأ أيضاً: ما هو الفرق بين الزيارات المكتبية والزيارات الميدانية لفريق العمل؟

تعامَل مع كل يوم من أيام العمل كما تتعامل مع السيرة الذاتية. إذ تتضمن السيَر الذاتية المميزة الإنجازات وليس الأنشطة. وبالمثل، حدِّد بصورة مسبقة منجزاتك لليوم والتزِم بالخطة. أنشئ تقريراً يومياً عما أنجزته لاستكمال الدائرة. بعد أن بدأت تارا في تتبع وقتها وإنجازاتها كل يوم، تمكنت بنجاح من عرض الدليل لمديرها على حاجتها لتوظيف محرر مساعد لها.

إرضاء الجميع

في بعض الأحيان نناضل من أجل أن نقول “لا”، لأننا نرى قيمتنا الشخصية تكمن في إمكانية الوصول وليس في قدرتنا على حل المشكلات. ذلك أن قول “نعم” للمكاسب السريعة من شأنه أن يعوِّض أيضاً عن الشعور بعدم القدرة على إنجاز العمل المهم.

للخروج من حالة إرضاء الجميع:

كن واضحاً بشأن ما تتقاضاه مقابل إنتاجك. سواء كنت تتقاضى أجراً مقابل الإشراف على العمل أو مشاركة المعرفة أو أداء أعمال، فلديك مهمة محددة لتنفيذها. ويجب أن تقضي معظم وقتك في مهمتك الأساسية وإنجاز الالتزامات الحالية. ولا تتردد في طرح بقية الأمور بعيداً عنك.

لا تنشغل كثيراً بالأعباء الإضافية. تُشكل بعض الطلبات غير المتوقعة جزءاً من العمل وهي جزء مهم، ولكنها في المقام الأول ليست عاجلة، أو مهمة، أو حتى وثيقة الصلة بأعمالنا. ومع ذلك، فأنت تريد أن تكون مواطناً صالحاً وأن تبني علاقات عملك. فادخر قدراً من الوقت يومياً أو أسبوعياً لتلبية طلبات اللحظة الأخيرة. ومن خلال تحديد الوقت الذي يمكنك أن تقضيه في إنجازها، سوف تُطور معايير أفضل لتحديد ما يجب مواجهته.

طوّر فن قول “لا” بشكل لطيف. وإذا لم يكن الطلب الوارد إليك يحقق الاستثمار الأفضل لوقتك، فعبّر عن ذلك بموضوعية. أنت لست مشغولاً بأداء “عملك الشخصي” أو “عمل ذلك الشخص” فأنتما تنجزان عمل الشركة. جهِّز نصاً: “شعرت بالسعادة لأنك فكرت في ذلك. لكن الشركة – أو مديري أو العميل – تنتظر مني دائماً الموافقة. ولكني لم أستطع تنفيذ مهمتك في الوقت الحالي. لذا أضع فيما يلي دليلاً إرشادياً أو الأسئلة الشائعة والمتداولة التي قد تقدم المساعدة”.

المثالية

يقضي الباحثون عن الكمال وقتاً أطول من اللازم في المشاريع، ويناضلون لإكمال المهام. وبالنسبة إليهم، يكون العمل إما رائعاً أو فظيعاً، وكل قرار يكون له الأهمية نفسها، من قرار تحديد قائمة الطعام إلى اجتماع مجلس الإدارة إلى قرار تسريح أحد الموظفين.

لتجنب فخ المثالية، تحتاج إلى:

إنشاء سياسات بسيطة لاتخاذ القرارات التي تتخذها بانتظام. تتطلب صناعة القرارات حصيلة معرفية، الحفاظ على صناعة القرارات الخاصة بك للقضايا التي تستحق التفكير، وإنشاء سياسات لبقية القرارات. على سبيل المثال، حدِّد المذكرات الداخلية بجولتَي مراجعة، وحدِّد معايير موضوعية لفرز العملاء المحتملين بسرعة.

تحديد الحد الأعلى والحد الأدنى والحد المتوسط قبل البدء. حدِّد ثلاثة مستويات ملموسة من الأداء للمهام الكبيرة: الحد الأقصى والحد الأدنى والحد المتوسط من المساهمة التي تستطيع تقديمها، مع خطوات محددة وتقدير الوقت. ستكون قادراً بشكل أفضل على اختيار المستوى المناسب من الارتباط بالنظر إلى المخاطر وكل شيء آخر يتعين عليك الاضطلاع به.

مشاركة عملك مع مَن يضع لك اللمسات الأخيرة. ادمج أعمالك مع أعمال زميل يتمتع بمجموعة من المهارات التكميلية. إذا كنت تكتب شيئاً ما، فابحث عن محرر جيد. يخصص بعض عملائي ساعة لاتخاذ قرار بشأن الأمور المملة والمضجرة، وذلك باستخدام مساعد مثل “مجلس الرصد والقياس”.

المعالجة البديهية

يعمل “المنفّذون البديهيون” من خلال الشعور، ويحددون “المصلحة” في أي عمل، ولكنهم يناضلون لوصفها للآخرين عند تفويض المهام. وينال الموهوبون منهم الترقيات إلى مناصب إدارية، وهناك يتعثرون لأنهم لا يستطيعون التعامل مع نطاق العمل الذي نشؤوا فيه.

للخروج من حالة المعالجة البديهية:

حدِّد أسس العملية الخاصة بك. يبدأ التفويض بمعرفة ما يمكنك تفويضه بالضبط. قسِّم عملك إلى مراحل واضحة وسلّم الأعمال الشاقة إلى الآخرين. خصِّص وقتك إلى حيث يمكنك تقديم مساهمتك الفريدة بأفضل شكل.

قدِّم التوجيه والإرشاد. اقضِ وقتاً لتوضيح ما تفعله بصورة تلقائية. اسأل نفسك: “عندما تعود هذه الحالة، ما الذي سأبحث عنه؟” أبلغ هذه المعايير للفريق.

اقرأ أيضاً: ما الذي بوسعك فعله إذا خذلك فريقك؟

لا تؤدّ مهام الآخرين. أَنشئْ نقاط مراقبة لتقييم التقدم، والتأكد من أن الأمور تسير على الطريق الصحيح، وتصحيح المسار إذا لزم الأمر، ولكن اترك الأشخاص يؤدون عملهم الخاص.

وفي نهاية الحديث عن التعامل الصحيح مع العمل، إن إكمال المهام وتحقيق الأهداف ينشّط جميع أعضاء الفريق. في سنوات عملي كمدربة إنتاجية، وجدت أنه لا شيء يمكنه حل المشاكل المعضلة بشكل أكثر فاعلية وحسماً من التشخيص السريع والدقيق وتطبيق هذه المبادئ. فبادر بالتحرك الآن، وستُدهش من الحراك في الأداء الذي يمكنك تحقيقه.

اقرأ أيضاً: هل تثق حقاً بفريق عملك وموظفيك؟

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية 2024 .

Content is protected !!