$User->is_logged_in:  bool(false)
$User->user_info:  NULL
$User->check_post:  object(stdClass)#7060 (14) {
  ["is_valid"]=>
  int(1)
  ["global_remaining_posts_to_view"]=>
  int(0)
  ["remaining_posts_to_view"]=>
  int(0)
  ["number_all_post"]=>
  int(0)
  ["number_post_read"]=>
  int(0)
  ["exceeded_daily_limit"]=>
  int(0)
  ["is_watched_before"]=>
  int(0)
  ["sso_id"]=>
  int(8895)
  ["user_agent"]=>
  string(40) "CCBot/2.0 (https://commoncrawl.org/faq/)"
  ["user_ip"]=>
  string(13) "44.220.62.183"
  ["user_header"]=>
  object(stdClass)#7067 (45) {
    ["SERVER_SOFTWARE"]=>
    string(22) "Apache/2.4.57 (Debian)"
    ["REQUEST_URI"]=>
    string(132) "/%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%AF%D9%8A%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%A6%D8%AF-%D8%BA%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%A7%D9%85%D9%84/"
    ["REDIRECT_HTTP_AUTHORIZATION"]=>
    NULL
    ["REDIRECT_STATUS"]=>
    string(3) "200"
    ["HTTP_AUTHORIZATION"]=>
    NULL
    ["HTTP_HOST"]=>
    string(13) "hbrarabic.com"
    ["HTTP_ACCEPT_ENCODING"]=>
    string(4) "gzip"
    ["HTTP_X_FORWARDED_FOR"]=>
    string(13) "44.220.62.183"
    ["HTTP_CF_RAY"]=>
    string(20) "85f2f6b1ed629c8e-FRA"
    ["HTTP_X_FORWARDED_PROTO"]=>
    string(5) "https"
    ["HTTP_CF_VISITOR"]=>
    string(22) "{\"scheme\":\"https\"}"
    ["HTTP_USER_AGENT"]=>
    string(40) "CCBot/2.0 (https://commoncrawl.org/faq/)"
    ["HTTP_ACCEPT"]=>
    string(63) "text/html,application/xhtml+xml,application/xml;q=0.9,*/*;q=0.8"
    ["HTTP_ACCEPT_LANGUAGE"]=>
    string(14) "en-US,en;q=0.5"
    ["HTTP_CF_CONNECTING_IP"]=>
    string(13) "44.220.62.183"
    ["HTTP_CDN_LOOP"]=>
    string(10) "cloudflare"
    ["HTTP_CF_IPCOUNTRY"]=>
    string(2) "US"
    ["HTTP_X_FORWARDED_HOST"]=>
    string(13) "hbrarabic.com"
    ["HTTP_X_FORWARDED_SERVER"]=>
    string(13) "hbrarabic.com"
    ["HTTP_CONNECTION"]=>
    string(10) "Keep-Alive"
    ["PATH"]=>
    string(60) "/usr/local/sbin:/usr/local/bin:/usr/sbin:/usr/bin:/sbin:/bin"
    ["SERVER_SIGNATURE"]=>
    string(73) "
Apache/2.4.57 (Debian) Server at hbrarabic.com Port 80
" ["SERVER_NAME"]=> string(13) "hbrarabic.com" ["SERVER_ADDR"]=> string(10) "172.21.0.5" ["SERVER_PORT"]=> string(2) "80" ["REMOTE_ADDR"]=> string(13) "162.158.86.12" ["DOCUMENT_ROOT"]=> string(13) "/var/www/html" ["REQUEST_SCHEME"]=> string(4) "http" ["CONTEXT_PREFIX"]=> NULL ["CONTEXT_DOCUMENT_ROOT"]=> string(13) "/var/www/html" ["SERVER_ADMIN"]=> string(19) "webmaster@localhost" ["SCRIPT_FILENAME"]=> string(23) "/var/www/html/index.php" ["REMOTE_PORT"]=> string(5) "59100" ["REDIRECT_URL"]=> string(48) "/في-مديح-القائد-غير-الكامل/" ["GATEWAY_INTERFACE"]=> string(7) "CGI/1.1" ["SERVER_PROTOCOL"]=> string(8) "HTTP/1.1" ["REQUEST_METHOD"]=> string(3) "GET" ["QUERY_STRING"]=> NULL ["SCRIPT_NAME"]=> string(10) "/index.php" ["PHP_SELF"]=> string(10) "/index.php" ["REQUEST_TIME_FLOAT"]=> float(1709566815.115201) ["REQUEST_TIME"]=> int(1709566815) ["argv"]=> array(0) { } ["argc"]=> int(0) ["HTTPS"]=> string(2) "on" } ["content_user_category"]=> string(4) "paid" ["content_cookies"]=> object(stdClass)#7068 (3) { ["status"]=> int(0) ["sso"]=> object(stdClass)#7069 (2) { ["content_id"]=> int(8895) ["client_id"]=> string(36) "e2b36148-fa88-11eb-8499-0242ac120007" } ["count_read"]=> NULL } ["is_agent_bot"]=> int(1) }
$User->gift_id:  NULL

في مديح القائد غير الكامل

19 دقيقة
مدح القائد
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

لقد أصبحنا اليوم نتوقع الكثير من قادتنا. فنحن نعتقد أن أفضل المدراء يجب أن تتوفر لديهم القدرة الفكرية على جعل المسائل المعقدة غير المفهومة منطقية، والقدرات الخيالية لرسم رؤية مستقبلية تثير حماس الجميع، والخبرة التشغيلية اللازمة لترجمة الاستراتيجيات إلى خطط واقعية ملموسة، بالإضافة إلى مهارات التعامل مع الأشخاص من أجل تعزيز الالتزام بالمشاريع التي قد يسبب الفشل فيها خسارة الموظفين وظائفهم. ولكن للأسف لا يمكن لشخص واحد أن يرقى لهذه المعايير جميعها في سبيل مدح القائد.

لقد آن الأوان لوقف خرافة  القائد الكامل، ذاك الزعيم الخالي من العيوب والذي يعرف كل شيء. في الحقيقة كلما سارع القادة إلى التوقف عن محاولة أن يكونوا كل شيء بالنسبة للجميع، ازداد تحسن حال مؤسساتهم. ففي عالمنا اليوم لم يعد دور المدير التنفيذي يتمثل بالقيادة والتحكم وإنما بتثبيت الأعمال التي يجب على الآخرين القيام بها وتنسيقها على جميع المستويات في المؤسسة. وعندما يتمكن القادة من رؤية أنفسهم كأشخاص غير كاملين يتمتعون بنقاط قوة وضعف، سيصبح بإمكانهم تعويض المهارات التي يفتقدونها من خلال الاعتماد على الآخرين. 

على مدى العقود الأخيرة أصبحت الشركات أقل هرمية وأكثر تعاونية، وذلك بالطبع لأن العولمة والأهمية المتنامية لعمل المعرفة تتطلبان توزيع المسؤوليات والمبادرات على نطاق أوسع. فضلاً عن ذلك، أصبح من الممكن اليوم بالنسبة للمجموعات الكبيرة من الموظفين تنسيق أعمالهم عن طريق جمع الكثير من المعلومات في الكثير من الأماكن من خلال الشبكات المتنامية باستمرار ضمن الشركة وخارجها، وليس عن طريق جمع هذه المعلومات في بضعة أماكن مركزية فحسب. لقد أصبح التعقيد المطلق والغموض في المشكلات محرج، إذ يتزايد اتخاذ القرارات في سياق الأسواق العالمية والقوى البيئية والتقنية والسياسية والاجتماعية والمالية المتغيرة بسرعة وبصورة جذرية أحياناً. وأصبح المساهمون، كالنشطاء والجهات المنظمة والموظفين، جميعهم أصحاب حقوق على المؤسسات. 

ليس بإمكان أي شخص السيطرة على كل شيء بمفرده. لكن خرافة القائد الكامل (والخوف الذي يلازمها من الظهور بصورة القائد غير الكفؤ) تدفع العديد من المدراء التنفيذيين لمحاولة تجسيدها، فيرهقون أنفسهم ويضرون بمؤسساتهم بمحاولاتهم هذه. بينما في المقابل، نجد أن القائد غير الكامل يعلم متى عليه التخلي عن القيادة، أي متى عليه ترك وضع خطة الإعلانات لمن يعرفون السوق المحلية أو السماح لفريق الهندسة بالعمل وفقاً لفكرته عن احتياجات الزبون. كما يعلم القائد غير الكامل أن القيادة توجد حيثما وجدت الخبرات والرؤى والأفكار الجديدة والالتزام عبر الهرمية التنظيمية. 

لقد عملنا مع مئات الموظفين الذين عانوا من ثقل خرافة القائد الكامل. وعلى مدى الأعوام الماضية، كان عملنا في مركز إم آي تي للقيادة التابع لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (إم آي تي) (إم آي تي)، يتضمن دراسة القيادة في عدد من المؤسسات وتعليمها للمدراء في المناصب التنفيذية العليا والمدراء المتوسطين وطلاب شهادة الماجستير في إدارة الأعمال (MBA). وفي برامجنا القائمة على الممارسة، قمنا بتحليل العديد من حالات التغيير التنظيمي وراقبنا القادة يعانون من دمج المبادرات الاستراتيجية التنازلية مع الأفكار الحيوية القادمة من بقية أقسام المؤسسة. 

لقد أوصلنا كل هذا العمل إلى تطوير نموذج للقيادة الموزعة. فدمجنا بحثنا مع أفكار باحثين آخرين في القيادة وأنشأنا إطار عمل يعتبر القيادة مجموعة مؤلفة من أربع قدرات: استخلاص المغزى (أي فهم السياق الذي تعمل ضمنه الشركة وموظفيها) وإنشاء الروابط (بناء العلاقات ضمن المؤسسة ومع المؤسسات الأخرى) وصياغة الرؤية (إنشاء صورة مقنعة للمستقبل) والابتكار (تطوير طرق جديدة لتحقيق الرؤية).

شملت هذه القدرات على الرغم من أنها مبسطة جميع القدرات اللازمة في بيئة الأعمال اليوم، أي القدرات الفكرية وقدرات التعامل مع الأشخاص والقدرات المنطقية والحدسية والقدرات النظرية والإبداعية. ونادراً ما يوجد شخص يتقن المجالات الأربع بالتساوي. ولذلك، يختلف القائد غير الكامل عن القائد غير الكفؤ في أنه يعي ما يستطيع فعله وما لا يستطيع فعله، ويتمتع بحكم جيد على كيفية عمله مع الآخرين من أجل الاستفادة من مكامن قوته والتعويض عن مكامن ضعفه.

في بعض الأحيان، يحتاج القائد لتطوير أشد النقاط ضعفاً لديه، وتقدم الملحقات المرفقة بمقالنا اقتراحات بشأن وقت القيام بذلك وكيفيته. ولكن هناك أحيان أخرى، يكون عثور القائد على أشخاص آخرين والعمل معهم للتعويض عن نقاط ضعفه على قدر أكبر من الأهمية. ويمكن للفرق والمؤسسات، وليس القادة فقط، الاستفادة من إطار العمل هذا من أجل تشخيص مكامن القوة والضعف لديهم والعثور على طرق لموازنة مجموعات مهاراتهم. 

استخلاص المغزى

قام أخصائي علم النفس التنظيمي، كارل ويك، بابتكار مفهوم استخلاص المغزى، وهو يحمل معناه الحرفي تماماً: تحديد معنى العالم المحيط وفهمه. يحاول القائد دوماً فهم السياق الذي يعمل ضمنه. كيف ستعيد التقنيات الجديدة تشكيل القطاع؟ كيف سيحوّل تغيير التوقعات الثقافية دور الشركة في المجتمع؟ كيف تؤثر عولمة أسواق العمل على خطط التوظيف والتوسع؟ 

ربط ويك عملية استخلاص المغزى برسم الخرائط. إذ تعتمد الخارطة التي نرسمها على المكان الذي ننظر إليه والعوامل التي نختار التركيز عليها وجوانب المنطقة التي نقرر تمثيلها. وبما أن هذه الخيارات ستشكل الخارطة التي ننتجها، ليس هناك خارطة منطقة كاملة. ولذلك، فاستخلاص المغزى هو أكثر من مجرد التحليل، إنه الابتكار. (يرجى مراجعة الفقرة الجانبية “انخرط في استخلاص المغزى”).

[su_box title=”انخرط في استخلاص المغزى” style=”soft” box_color=”#737b7e” title_color=”#ffffff” radius=”5″]1- احصل على البيانات من مصادر متعددة: المستهلكون والموردون والموظفون والمنافسون والأقسام الأخرى والمستثمرون.

2- أشرك الآخرين في عملية استخلاص المغزى من تجاربهم. اشرح ما تفكر به وما تراه وتحدث عن ذلك مع أشخاص يختلفون معك في وجهات النظر.

3- استخدم ملاحظات سابقة لتصميم تجارب صغيرة بهدف اختبار استنتاجاتك. ابحث عن طرق جديدة للتعبير عن البدائل والطرق الأفضل لفهم الخيارات المطروحة.

4- لا تكتفِ بتطبيق إطارات العمل المتاحة وإنما كن منفتحاً على الإمكانات والاحتمالات الجديدة. حاول الابتعاد عن وصف العالم بأسلوب نمطي، كأن تصنف الناس على أنهم أخيار أو أشرار، ضحايا أو جلادين، مسوقين أو مهندسين.[/su_box]

وأهم ما يمكن للقائد فعله هو تحديد ما يمكن أن يشكل خارطة مفيدة نظراً لأهدافه المحددة، ومن ثم رسم خارطة قادرة على منح صورة وافية عن الوضع الذي تواجهه المؤسسة في تلك اللحظة. ويعرف القائد الذي يتمتع بقوة في هذه النقطة كيفية العثور على التعقيدات في بيئته وشرحها للآخرين بتعابير مبسطة. وهذا يساعد على ضمان أن يعمل الجميع استناداً على خارطة واحدة، وهذا بدوره يجعل مناقشة الخطوات المقبلة والتخطيط لها أسهل بدرجة كبيرة. يجب أن يمتلك القائد الشجاعة لتقديم الخارطة التي تسلط الضوء على الميزات التي يراها أساسية، حتى وإن لم تكن خارطته تتوافق مع المنظور السائد.

عندما كان جون ريد رئيساً تنفيذياً في سيتي بانك (Citibank)، وقعت الشركة في أزمة الرهن العقاري. وفي ذاك الوقت، كانت الآراء السائدة تقول أنّ شركة سيتي بانك ستحتاج إلى شطب ملياري دولار من الديون المتعثرة كي تتجاوز الأزمة، ولكن ريد لم يكن واثقاً من ذلك. كان يريد فهم الوضع بصورة أفضل، ولذلك التقى بالهيئات المنظمة الاتحادية ومدرائه ومجلس الإدارة والمستثمرين المحتملين وخبراء اقتصاديين وخبراء عقاريين من أجل رسم خارطته. وكان السؤال الذي طرحه دائماً: “ما الذي يفوتني هنا؟” وبعد هذه اللقاءات أصبح لديه فهم أشد وضوحاً للمشكلة واستطاع إعادة تقييم الديون المتعثرة وشطب ما قيمته 5 مليارات دولار منها، واتضح فيما بعد أن هذا التقدير كان أكثر دقة. ولاحقاً، بعد مرور 9 أشهر من برنامج مواجهة الأزمة الذي يفترض أن يستمر مدة 24 شهراً، أدرك ريد أن سير العملية قد توقف. فبدأ بالتحدث إلى الرؤساء التنفيذيين الآخرين الذين يُعرفون بقدرتهم الكبيرة على إدارة التغيير. فكانت عملية تحديد النقاط المرجعية غير الرسمية هذه هي الطريق التي  أوصلته إلى صياغة تصميم تنظيمي جديد.

وأثناء الأزمة، طرأت تغيرات على التقييمات العقارية ومتطلبات المستثمرين ومطالب المجلس وتوقعات فريق الإدارة، وكانت جميعها بحاجة دائمة لإعادة التقييم. إذ يعي القادة الجيدون أن استخلاص المغزى هو عملية مستمرة، فيستنبطون الخارطة من خليط من الملاحظات والبيانات والخبرات والنقاشات والتحليلات. وفي المؤسسات السليمة يستمر استخلاص المغزى دوماً، حيث يجري الموظفون باستمرار حوارات بشأن فهمهم للأسواق والحقائق التنظيمية. 

في شركة آيديو (IDEO) لتصميم المنتجات، يعتبر استخلاص المغزى الخطوة الأولى في عمل جميع فرق التصميم. ووفقاً لما قاله مؤسس الشركة ديفيد كيلي، يجب أن يعمل أفراد الفريق كما يعمل عالم الإنسانيات (الإنثروبولوجيا) عندما يدرس ثقافة غريبة كي يتمكنوا من فهم المنتج المحتمل من جميع وجهات النظر. أي أنهم يضعون عدة خرائط لتزويد عملياتهم الابتكارية بالمعلومات. مثلاً، تم تكليف أحد فرق التصميم في الشركة بإنشاء تصميم جديد لغرفة طوارئ. ومن أجل فهم تجربة المساهم الأساسي (المريض) في غرفة الطوارئ وضع أفراد الفريق جهاز تصوير (كاميرا) على رأس أحد المرضى وسجلوا تجربته بأكملها في غرفة الطوارئ. وكانت النتيجة فيلماً استمر لمدة عشر ساعات كاملة يصور السقف فقط. وبذلك، أدى هذا المنظور إلى تفكير منطقي أوصل الفريق إلى وضع تصميم جديد للسقف يجعله ذو شكل أجمل مع القدرة على عرض معلومات مهمة للمرضى. 

إنشاء الروابط

هناك كثير من المدراء التنفيذيين الذين يحاولون غرس الثقة والتفاؤل والإجماع في مؤسساتهم، ولكنهم غالباً ما يجنون عوضاً عنها الغضب والسخرية والنزاعات. وذلك لأنهم يعانون من صعوبة في إنشاء روابط مع الآخرين، وخصوصاً مع من لا يفهم العالم كما يفهمونه هم. فصور القيادة التقليدية لم تول قيمة كبيرة لإنشاء الروابط، لأن التفكير السائد كان يقول أنّه لا ينبغي للقائد الكامل الشعور بالحاجة لطلب المشورة من أي شخص خارج دائرته الداخلية الضيقة، كما يتوقع الآخرون منه إصدار الأوامر بدلاً من التواصل معهم على مستوى عاطفي. ولكن الزمن تغير بالطبع، وأصبحت القيادة الفاعلة في عصر الشبكات الذي نعيش فيه اليوم تتطلب القدرة على بناء علاقات ثقة مع الآخرين. 

وهناك ثلاث طرق أساسية لبناء هذه العلاقات، وهي الاستفهام والدفاع والتواصل، ويأتي مفهوما الاستفهام والدفاع من اثنين من المختصين بعمل التطوير التنظيمي، كريس أرغيريس ودون شون. ويعني الاستفهام الاستماع للمتحدث بنية الفهم الحقيقي لأفكاره ومشاعره. وهنا، يتوقف المستمع عن إلقاء الأحكام ويحاول استيعاب كيفية وأسباب انتقال المتكلم من بيانات خبرته إلى تفسيرات واستنتاجات محددة.

أما الدفاع، فهو كمعناه الحرفي، يعني شرح وجهة النظر الشخصية، أي الوجه المعاكس للاستفهام وهو الطريقة التي يوضح بها القائد للآخرين كيفية توصله إلى تفسيراته واستنتاجاته. والقائد الجيد يميز بين ملاحظاته وآرائه وأحكامه ويشرح منطقه دون اتخاذ مواقف هجومية أو دفاعية. وغالباً ما يكون الشخص الذي يتمتع بمهارات إنشاء الروابط هو الذي يستطيع تحقيق التوازن السليم بين الاستفهام والدفاع، فيحاول فهم وجهات نظر الآخرين بجد ولكنه قادر في الوقت ذاته على الدفاع عن وجهات نظره. (يمكنك مراجعة الملحق “بناء العلاقات”).

لقد شهدنا عدداً لا يحصى من العلاقات التي دمرها تركيز أطرافها على الدفاع عن وجهة نظرهم الشخصية أكثر من الاستفهام. وعلى الرغم من تحدث المدراء عن أهمية الفهم المتبادل والالتزام المشترك في سير العمل، إلا أنهم غالباً ما يركزون على الفوز في النقاش بدلاً من تعزيز علاقاتهم. والأسوأ من ذلك، أنّ عدم التوازن هذا يتفاقم في كثير من المؤسسات لدرجة اعتبار أن القيادة هي سيادة وجهة نظر القائد. 

[su_box title=”ابنِ العلاقات” style=”soft” box_color=”#737b7e” title_color=”#ffffff” radius=”5″] 1- اقض بعض الوقت في محاولة فهم الأمر من منظور الآخرين، وعبر الاستماع بذهن منفتح ودون إطلاق أحكام.

2- شجع الآخرين على التعبير عن آرائهم. ما الذي يهمهم؟ كيف يفسرون ما يحدث؟ ولماذا؟

3- قبل طرح أفكارك، حاول أن تتوقع ما سيكون عليه رد فعل الآخرين حيالها وكيف يمكنك أن تشرحها على أفضل وجه.

4- عندما تعرض أفكارك، لا تكتفِ بطرحها جاهزة بل اشرح كيف فكرتَ بها وكيف توصلت إليها.

5- قيِّم نقاط قوة علاقاتك الحالية: ما هو مستوى قدرتك على التفاعل مع الآخرين عندما يقدمون لك النصح؟ وعندما تقدم لهم النصح؟ وعندما تفكر بالمشكلات الصعبة؟ وعندما تطلبُ المساعدة؟[/su_box]

ولكن لا يعني إنشاء الروابط الفعال تفادي الخلافات الشخصية بمجملها. فقد وجد آرجيريس وشون أن تفادي الخلافات الشخصية في العلاقات الاجتماعية والموافقة الظاهرية هي إحدى أهم العادات الشائعة للمواقف الدفاعية التي تحد من فعالية الفريق. وبالنتيجة، نجد أن الموازنة بين الاستفهام والدفاع تتمثل بإظهار الاحترام والآراء الجريئة وطرح أسئلة صعبة واتخاذ موقف حازم.

خذ مثلاً إحدى أكبر الشركات الاستشارية المستقلة في هولندا، توينسترا غود تي جي (Twynstra Gudde TG). فقد استبدلت منذ عدة سنوات دور الرئيس التنفيذي بفريق مؤلف من أربعة مدراء يتشاركون مسؤوليات القيادة. ونظراً لهذه الهيكلية الفريدة، كان من الضروري أن ينشئ هؤلاء المدراء الأربعة علاقات بينهم على نحو فعال. فاتبعوا قوانين بسيطة، كأن يكون كل مدير منهم مطالباً بإعطاء رأيه بشأن كل مشكلة، بالإضافة إلى تصويت الأغلبية وامتلاك كل واحد منهم حقّ النقض. 

من الواضح أن نجاح فريق القيادة في هذه الشركة يستدعي امتلاك كل واحد من المدراء الأربعة مهارة الانخراط في حوار مشترك. ولذلك فهم يتدربون باستمرار على الاستفهام والدفاع، وبما أن كل مدير منهم لديه الحق بنقض أي قرار، يجب على كل منهم شرح منطقه من أجل إقناع الآخرين أن رأيه وجيه. ليس من السهل أن يصل الفريق إلى هذه الدرجة من الاحترام والثقة، ولكن مع مرور الوقت أثمر عزم أفراد الفريق على إنشاء علاقات صادقة مع بعضهم البعض بصورة رائعة. وعلى الرغم من أنهم لا يتوصلون دائماً إلى إجماع إلا أنهم أصبحوا قادرين على الاتفاق على مسار العمل. لقد ازدهرت الشركة منذ تم تقديم القيادة بهذا الشكل الجديد، فتضاعفت أرباحها وارتفعت مستويات رضا موظفيها. والأفضل من ذلك أن هيكلية قيادة شركة (تي جي) أصبحت نموذجاً للتعاون في تنظيمها وفي علاقاتها مع عملائها أيضاً. 

أما المفهوم الثالث في إنشاء الروابط فهو يتضمن غرس شبكة من المستشارين الذين يمكنهم مساعدة القائد في تحقيق مجموعة واسعة من الأهداف. والقائد الذي يتمتع بنقطة قوة من هذه الناحية يملك الكثير من الأشخاص الذين يمكنه اللجوء إليهم ويستطيعون مساعدته في التفكير بالمشكلات الصعبة أو دعمه في مبادراته. إذ يفهم هذا القائد أن الوقت الذي يمضيه في بناء هذه العلاقات والحفاظ عليها إنما هو استثمار لمهاراته القيادية. لأنه لا يمكن أن يمتلك شخص واحد جميع الإجابات، أو بالأحرى أن يعرف جميع الأسئلة الصحيحة التي يجب طرحها، ومن الضروري أن يتمكن القادة من الدخول في شبكة من المعارف والأشخاص الذين بإمكانهم سد الثغرات. 

صياغة الرؤية

يمكن تسمية استخلاص المغزى وإنشاء الروابط بالقدرات التمكينية للقيادة، فهي تساعد على إعداد الشروط التي تحفز التغير وتدعمه. في حين أنّ القدرتين القياديتين التاليتين، وهما “صياغة الرؤية” و”الابتكار”، فهما قدرتان إبداعيتان ولهما منحى عملي. إذ إنهما تنتجان التركيز والطاقة اللازمين لإحداث التغيير. 

تتضمن صياغة الرؤية إنشاء صور مقنعة عن المستقبل. وفي حين يرسم استخلاص المغزى خارطة للواقع تنتج صياغة الرؤية خارطة لما يمكن أن يكون في المستقبل، بل للمستقبل الذي يريده القائد. وتتألف صياغة الرؤية من أكثر من مجرد إلصاق بيان عن الرؤية على الحائط. وفي الحقيقة، الرؤية المشتركة ليست ثابتة، بل هي عملية مستمرة. وكما هو حال التفكير المنطقي، صياغة الرؤية هي عمل حيوي وتعاوني يتمثل بعملية تحديد تفاصيل ما يرغب أفراد المنظمة تحقيقه معاً.

تمنحنا صياغة الرؤية بصورة جوهرية حس المعنى لعملنا. والقائد الذي يبرع في هذه المهارة قادر على إثارة حماس الموظفين بشأن رؤيته للمستقبل مع دعوة الآخرين للمساعدة في تجسيد هذه الصورة. (يرجى مراجعة الفقرة الجانبية “ضع رؤية”). وإذا أدرك القائد أن الآخرين لا يشاركونه رؤيته أو لا يؤمنون بها، لن يكتفي برفع صوته لإسماعهم بل ينخرط في حوار معهم بشأن الواقع الذي يودون تحقيقه، ويستعين بالقصص والاستعارات التشبيهية من أجل رسم صورة حية لما ستنجزه الرؤية حتى إذا لم تكن لديه خطة شاملة للوصول إلى تلك المرحلة بعد. فهو يعلم أن الرؤية المقنعة التي تتسم بالمصداقية ستدفع الآخرين لتوليد الأفكار من أجل تحقيقها. 

انتشرت دعابة في جنوب أفريقيا في أوائل تسعينيات القرن الماضي تقول أنه، نظراً للتحديات الشديدة التي يواجهها الشعب، لن يكون أمامه سوى خيارين، أحدهما عملي والآخر إعجازي، الخيار العملي هو أن يصلي الجميع كي تتنزل عليهم الملائكة من السماء وتصلح الأمور في البلاد، وأما المعجزة فهي أن يتحاور الناس فيما بينهم إلى أن يتمكنوا من إيجاد طريقة للمضي قدماً. ألقى الرئيس فريدريك ويليام دي كليرك خطابه الشهير عام 1990، وكان الأول بعد استلامه مقاليد الحكم، ودعا فيه لبناء دولة جنوب أفريقيا غير العنصرية وقال أنّ المفاوضات هي الطريقة الوحيدة لتحقيق انتقال سلمي. أطلق ذاك الخطاب شرارة مجموعة تغييرات أدت إلى إطلاق سراح نيلسون مانديلا من سجنه في جزيرة روبن وعودة الزعماء السياسيين الذين كانوا محظورين سابقاً إلى البلاد. 

[su_box title=”ضع رؤية” style=”soft” box_color=”#737b7e” title_color=”#ffffff” radius=”5″]1- تدرب على وضع رؤية في العديد من المجالات، بما في ذلك حياتك العملية وحياتك الأسرية وفي الدوائر الاجتماعية التي تنتمي إليها. اسأل نفسَك: “ما الذي أرغب في عمله؟”.

2- طوِر رؤية عن شيء يُلهمك. حماسك سوف يحفزُّك أنتَ والآخرين. استمع إلى ما يجدونه مثيراً للحماسة ومهماً.

3- توقَّع ألا يشاركك الجميع شغفك وحماستك. كن مستعداً لشرح السبب الذي يمكن أن يجعل الناس مهتمين برؤيتك وما الذي يمكن تحقيقه من خلال ذلك. إذا لم يُحفِّز ذلك اهتمام الآخرين، لا تكتفِ أن تقوله بصوتٍ عالٍ. حاول بناء رؤية مشتركة.

4- لا تقلق إذا كنتَ لا تعرف كيف تتوصل إلى تحقيق الرؤية. إذا كانت مقنعة وذات مصداقية، فسوف يكتشف آخرون طرقاً شتى لجعلها حقيقة، وهي طرق ما كان بوسعكَ أن تتخيَّلَها بمفردك.

5- استخدم الصور والاستعارات والقصص لتبسيط المواقف المعقدة وتمكين الآخرين من التصرف.[/su_box]

لم يتفق زعماء جنوب أفريقيا على الكثير من الاقتراحات التي كانت تخص مستقبل البلاد. وعلى الرغم من ضآلة احتمالات النجاح في تحقيق أي تغيير، دعا أستاذ من جامعة ويسترن كيب لعقد اجتماع بهدف التخطيط للتصورات الممكنة بوساطة رجل كندي من شركة رويال داتش شل. فتم تكليفهما مع أعضاء من المؤتمر الوطني الأفريقي والمؤتمر الأفريقي الراديكالي ومجتمع الأعمال الأبيض، بصياغة مسار جديد لجنوب أفريقيا. 

عندما التقى أفراد الفريق للمرة الأولى كانوا يركزون انتباههم على استخلاص المغزى الجماعي. ثم تطورت نقاشاتهم بعد ذلك حتى وصلت إلى عملية على مدى العام لصياغة الرؤية. يقول الوسيط الكندي، آدم كاهين، في كتابه “حل المشكلات الصعبة” (Solving Tough Problems) أن الفريق بدأ بالتحدث عن قصص عن “ثورة اليساريين والثوار اليمينيين ومثاليات السوق الحرة“. وفي نهاية المطاف تمكن الفريق من وضع مسودات لمجموعة تصورات تصف المسارات المتعددة التي تتجه بالبلاد نحو الكارثة والمسار الذي يتجه بها نحو التطور المستدام. 

واستعان الفريق بالاستعارات التشبيهية والصور الواضحة لشرح المسارات بلغة يسهل فهمها. فكان أحد التصورات السلبية مثلاً يسمى “أوستريتش” أو (النعامة)، وهو عبارة عن حكومة لا تمثل الشعب تدفن رأسها في الرمل (كالنعامة) لمحاولة تفادي التفاوض على تسوية مع الأغلبية. والتصور السلبي الآخر كان يسمى “إيكاروس”، وهو عبارة عن حكومة غير مقيدة دستورياً تستلم الحكم بنوايا نبيلة تصعد على فورة الإنفاق العام التي تحطم الاقتصاد. ويتناقض هذا التصور مع المعتقد الشعبي أن البلاد غنية ويمكن ببساطة إعادة توزيع الثروات على الجميع. كان تصور إيكاروس يُعد المسرح لتغير جوهري ومثير للجدل في التفكير الاقتصادي لدى المؤتمر الوطني الأفريقي وغيره من الأحزاب اليسارية، وهذا التغير أدى بحكومة المؤتمر الوطني الأفريقي إلى وضع “نظام مالي صارم ومتسق” بحسب قول كاهين. 

أما التصور الإيجابي الوحيد الذي توصل إليه الفريق فكان يتضمن تبني الحكومة مجموعة سياسات مستدامة يمكنها وضع البلاد على طريق النمو الشامل من أجل النجاح في إعادة بناء الاقتصاد وتأسيس الديمقراطية. وسمي هذا الخيار “فلامينكو” تيمناً بسرب طيور الفلامينكو الجميلة التي تطير جميعها معاً. 

كشفت عملية تصميم الرؤى هذه عن وجود احتمالات متعددة بصورة استثنائية في جنوب أفريقيا. وبدلاً من التحدث عما يجب على الآخرين فعله من أجل التقدم في جدول عمل معين، تحدث القادة عما يمكنهم فعله أنفسهم من أجل صنع مستقبل أفضل للجميع. لم تكن لديهم خطة تنفيذ دقيقة حاضرة ولكن عن طريق صياغة رؤية ذات مصداقية مهدوا الطريق للآخرين لينضموا إليهم ويحققوا رؤيتهم لتصبح واقعاً.

يسير القائد الذي يبرع في مهارة صياغة الرؤية في مسارها بنفسه ويعمل من أجل تجسيد القيم الجوهرية والأفكار التي تتضمنها هذه الرؤية. وخير مثال على ذلك هي دارسي وينسلو المديرة العالمية للأحذية النسائية في شركة نايكي. فقد عملت في الشركة العملاقة لمدة 14 عاماً، وشغلت منصب المدير العام للفرص التجارية المستدامة فيها، وعكس عملها في هذا الدور قيمها الجوهرية بما فيها شغفها بالبيئة. تقول: “لقد تبين لنا أن صحة عملائنا وقدرتنا على المنافسة ملازمان لصحة البيئة ولا ينفصلان عنها”. ولذلك، أسست مبدأ تصميم المنتج الذكي بيئياً. وعمل فريق وينسلو على تحديد التركيب الكيميائي لكل المواد والعمليات في الشركة وآثارها على البيئة. وزاروا المصانع في الصين وجمعوا عينات عن المطاط والجلد والنايلون والبوليستر والرغوات من أجل تحديد مكوناتها الكيميائية، وهذا أدى بونسلو إلى إنشاء قائمة للمواد الإيجابية التي لا تضر بالبيئة والتي كانت تأمل استخدامها أكثر في منتجات شركة نايكي. ولم تعد “الاستدامة البيئية” مجرد مصطلح نظري مكتوب على وثيقة بيان الرؤية، فقد أصبح الفريق الآن يشعر أنها أمر لازم لتحقيقها. 

الابتكار

ستخسر أكثر الرؤى إقناعاً قوتها إذا كانت تعوم منعزلة فوق الواقع اليومي للحياة في المؤسسة. ومن أجل تحويل الرؤية المستقبلية إلى واقع اليوم، يجب على القادة ابتكار عمليات تحولها إلى حقيقة. وهذا الابتكار هو ما ينقل الشركة من عالم الأفكار النظري إلى عالم التطبيق الملموس. وفي الحقيقة، فإن الابتكار شبيه بالتنفيذ، ولكن تسمية “الابتكار” تشدد على أن هذه العملية غالباً ما تتطلب الإبداع من أجل مساعدة الموظفين على التوصل إلى طرق جديدة كي يتمكنوا من العمل معاً. 

ومن أجل تحقيق رؤية جديدة عادة، لن يكون بإمكان الموظفين العمل بنفس الطريقة التي كانوا يتبعونها سابقاً. بل يجب عليهم تخيل طرق جديدة للتعامل والتنظيم ووضع تصميمات لها وتطبيقها. وتأتي بعض أشهر الأمثلة عن الابتكار التنظيمي واسع النطاق من قطاع صناعة السيارات، بما فيها مفهوم هنري فورد عن مصنع خط التجميع ونظام تويوتا الشهير للإنتاج المتكامل.

ومنذ زمن ليس ببعيد قام مؤسس موقع إيباي (eBay) بابتكار طريقة جديدة للعمل بتجارة التجزئة على نطاق واسع ونشرها في جميع أنحاء شركته. كانت رؤيته تتمثل في مجتمع على الإنترنت يمكن للمستخدمين فيه تحمل مسؤولية ما يحدث. وقال في مقابلة على الانترنت مع مجلة بزنس ويك عام 2001 مفسراً: “كانت لدي فكرة إنشاء سوق فعال وميدان عمل مستوٍ حيث تتساوى إمكانية الجميع في الوصول إلى المعلومات. أردت إعادة قوة السوق إلى أيدي الأفراد من جديد، لا أن أتركها في يد الشركات الكبيرة فقط. كان ذلك الحافز الذي دفعني إلى إنشاء موقع إيباي بداية”.

ولذلك، تستعين شركة إيباي بالبائعين المستقلين حول العالم من أجل أداء الوظائف التقليدية في تجارة التجزئة، كالشراء وتلبية الطلبات وخدمة العملاء. وتقدّر الشركة أن ما يزيد عن 430,000 موظف يجنون رزقهم من بيع سلعهم على موقع إيباي. ولو كان كل هؤلاء موظفين لدى شركة إيباي لأصبحت ثاني أكبر شركة خاصة في الولايات المتحدة بعد شركة وول مارت

إن الأشخاص الذين يعملون لدى إيباي هم أساساً أصحاب متاجر مستقلون، وذلك يمنحهم قدراً كبيراً من الاستقلالية في كيفية قيامهم بعملهم، فهم من يقررون طبيعة سلعهم ومتى يبيعونها وكيفية تحديد أسعارها وكيفية الإعلان عنها. كما تترافق هذه الحرية الشخصية مع العمل على نطاق عالمي، إذ تمنحهم بنية شركة إيباي التحتية القدرة على بيع بضائعهم في جميع أنحاء العالم. وما يجعل ابتكار شركة إيباي ثوري للغاية هو أنه يمثل نوعاً جديداً من العلاقة بين المؤسسة وأجزائها، فعلى خلاف التعهيد الخارجي التقليدي، لا يتقاضى التجار أجرتهم من الشركة بل هي التي تتقاضى أجرتها منهم. 

لا يشترط بالابتكار أن يكون على نطاق واسع بهذا الشكل، وإنما يحدث الابتكار في كل مرة يبتكر شخص ما طريقة للتعامل مع مهمة ما أو يتوصل إلى طريقة للتغلب على عقبة لم يتمكن من تخطيها سابقاً. يصف جورج روث وآرت كلاينر في كتابهما “إطلاق السيارة” (Car Launch) فريقاً ناجحاً للغاية، يعمل في تطوير المنتج في قطاع صناعة السيارات، ويواجه صعوبات في إنهاء تصميماته في الوقت المحدد. واستنتج أفراد الفريق أن السبب الأكبر لمشكلتهم هذه هو الهيكل التنظيمي الذي يأخذ شكل “مدخنة” في قسم تطوير المنتج. وعلى الرغم من أن هذا الفريق كان مخصصاً لتصميم سيارة عادية جديدة في مكان واحد مشترك، إلا أن أفراده كانوا مقسمين إلى مجموعات بحسب اختلاف خبراتهم التقنية وتجاربهم وخبراتهم العملية ولغات عملهم وقواعده.

وعندما ابتكر أفراد الفريق جهازاً ميكانيكياً لوضع النماذج الأولية كمتمم لأدوات التصميم باستخدام جهاز الكمبيوتر، وجدوا أن هذا الجهاز يسهل طريقة تعاون جديدة تماماً. فكان بإمكان مجموعات الأفراد ضمن الفريق العمل سريعاً لصنع نماذج مصغرة عن أفكار التصميمات كي يختبرها المهندسون ذوي الاختصاصات المختلفة في الفريق. وأطلق الفريق على هذا الجهاز اسم “أيل التناغم” لأنه ساعد أفراده على تجاوز منطقة الراحة في اختصاصاتهم الهندسية والتوصل معاً إلى حلول لمشكلات التصميم المترابطة. كما سمح صنع نموذج مصغر مكتمل الهيكل للسيارة الجديدة للمهندسين بالبقاء حول النموذج الذي كان يشكل نقطة تركيز مركزية لتعاملاتهم. وأتاح لهم التعرف بسهولة أكبر على المشاكل التشغيلية المختلفة والاهتمام بها، مما جعل حل المشكلات المشترك والتعاون أسهل. 

والخلاصة، يجب أن يكون القائد قادراً على النجاح بالابتكار، وهذا يتطلب الانتباه للتفاصيل والإبداع.  (يرجى مراجعة الفقرة الجانبية “اغرس ثقافة الابتكار”). 

موازنة القدرات الأربع

تترابط قدرات استخلاص المغزى وإنشاء الروابط وصياغة الرؤى والابتكار فيما بينها. لأنه من دون استخلاص المغزى لن يكون هناك رؤية مشتركة للواقع تشكل نقطة البداية، ومن دون إنشاء الروابط سيعمل الموظفون منعزلين، أو الأسوأ، سيسعى كل منهم نحو هدف مختلف. ومن دون صياغة الرؤى لن يكون هناك اتجاه مشترك، ومن دون الابتكار ستبقى الرؤية وهمية. ولكن لن يتمكن قائد بمفرده إتقان هذه القدرات الأربع جميعها بالتساوي. 

[su_box title=”اغرس ثقافة الابتكار” style=”soft” box_color=”#737b7e” title_color=”#ffffff” radius=”5″] 1- لا تفترض أن الطريقة التي جرت بها الأمور على الدوام هي الطريقة الأفضل لإنجازها.

2- عند ظهور مهمة جديدة أو تغيير في الجهد، شجع على ابتداع طرق خلاقة لإنجازها.

3- جرب طرقاً مختلفة لتنظيم العمل. ابحث عن طرق بديلة للجمع بين الأشخاص والربط بينهم.

4- عند العمل لفهم بيئتك الحالية، اسأل نفسَك: “ما هي الخيارات الأخرى الممكنة؟”.[/su_box]

يتمتع القائد عادة بالقوة في واحدة من هذه القدرات أو اثنتين. وخير مثال على القائد صاحب القدرة المثالية على استخلاص المغزى هو رئيس شركة إنتل، آندي غروف، الذي يتمتع بموهبة التعرف على نقاط الانعطاف الاستراتيجية التي يمكن استثمارها لصالح الميزة التنافسية. كما يبرع هيرب كيليهر، الرئيس التنفيذي الأسبق لشركة ساوث ويست أيرلاينز، في إنشاء الروابط، وقد نوه في مجلة ليدر تو ليدر (Leader to Leader) قائلاً: “لسنا خائفين من التحدث مع موظفينا بأسلوب عاطفي. لسنا خائفين من إخبارهم أننا نحبهم، لأننا نحبهم فعلاً”. وترافقت الأجور العادلة ومشاركة الأرباح مع هذا الرابط العاطفي.

أما الرئيس التنفيذي لشركة آبل، ستيف جوبز، فهو إنسان صاحب رؤية، حيث أدت أحلامه الطموحة وقدرته على الإقناع إلى نجاح كبير لشركات آبل ونيكست وبيكسار. وكذلك ميغ ويتمان التي تشغل منصب الرئيس التنفيذي لشركة إيباي، ساعدت على تحقيق رؤية بيير أوميديار بإنشاء سوق تجزئة على الإنترنت عن طريق ابتكار طرق للتعامل مع الأمن ومصداقية البائعين وتنويع السلع. 

ما أن يتمكن القائد من معرفة قدراته الخاصة، والتعرف على مجموعته الفريدة من مكامن القوة والضعف، يجب أن يبحث عمن يملكون المهارات التي لا يملكها ليعوضوا ما ينقصه. (يرجى مراجعة الفقرة الجانبية “اختبر قدراتك القيادية”). والقائد الذي يختار الأشخاص الذين يشبهونه سيجد مؤسسته تميل باتجاه واحد بسبب افتقادها واحدة أو أكثر من القدرات الأساسية اللازمة للنجاة في هذا العالم المتغير المعقد. ولهذا، من الضروري تفحّص المؤسسة بأكملها من أجل ضمان توازنها هي أيضاً كما يجب. وتقع على كاهل القائد مسؤولية إيجاد البيئة التي تتيح للموظفين تكميل مكامن القوى فيما بينهم والتعويض عن مكامن الضعف. وبهذه الطريقة تتوزع القيادة على عدة موظفين عبر المؤسسة. 

منذ عدة أعوام حضر أحدنا اجتماعاً بشأن القيادة استمر ثلاثة أيام، بحضور 15 من أبرز المدراء من عدة شركات. وعند ختام الاجتماع، طلب من كل مشارك التفكير بتجربته كقائد. فقام أحد المدراء التنفيذيين في شركة تصنيع، وهو مسؤول في قسمه عن أكثر من 50,000 موظف، برسم صورتين على لوح ورقي. كان الرسم على اليسار تعبيراً عما يُظهره للعالم الخارجي، وهو عبارة عن وجه كبير مرعب وقبضة كبيرة مرفوعة. أما الرسم على اليمين فكان تعبيراً عما يراه في نفسه، وجه صغير عيناه متسعتان وقد قُفّ شعر رأسه وتسوده تعابير الرعب الشديد.

[su_box title=”اختبر قدراتك القيادية” style=”soft” box_color=”#737b7e” title_color=”#ffffff” radius=”5″]يستيقظ عدد قليل من الأفراد في الصباح ويقولون لأنفسهم: “أنا ضعيف في استخلاص المغزى” في تجربتي في العمل، أو “لا يمكنني أن أتواصل مع الآخرين”. يميلون إلى التعامل مع نقاط ضعفهم على أنها إخفاقات مزمنة أو لا يمكن تفسيرها في الشركة أو بين من هم حولهم. ستساعدك التوضيحات التالية في التعرف على الفرص المتاحة لتطوير قدراتك القيادية وتحديد الفرص الممكنة للعمل مع الآخرين.[/su_box]

علامات ضعف القدرة على استخلاص المغزى

  1. لديك شعور قوي أنك تكون عادة على صواب وأن الآخرين هم في أكثر الأحيان مخطئين.
  1. تشعر أن وجهات نظرك تصف الواقع بشكل صحيح، لكن آراء الآخرين ليست كذلك.
  1. تصاب بالصدمة في كثير من الأحيان جراء التغييرات التي تحدث في شركتك أو القطاع الذي تعمل فيه.
  1. عندما تتغير الأشياء، تشعر عادة بالاستياء. (هذه ليست الطريقة التي ينبغي أن تكون عليها الأمور!).

علامات على ضعف التواصل

  1. تلوم الآخرين على المشاريع الفاشلة.
  1. تشعر أن الآخرين يخذلونك باستمرار أو يعجزون عن تلبية توقعاتك.
  1. تجد أن العديد من تفاعلاتك في العمل غير سارة أو مُحبِطة أو مثيرة للجدل.
  1. تجد العديد من الأفراد الذين تعمل معهم غير جديرين بالثقة.

علامات على ضعف الرؤية

  1. تشعر أن عملك ينطوي على إدارة سلسلة لا تنتهي من الأزمات.
  2. تشعر أنك تعمل بلا جدوى ودون أي شعور بوجود مغزى أكبر تسعى إليه.
  3. تتساءل في أكثر الأحيان: “لماذا نفعل هذا؟” أو “هل لهذا حقاً أية أهمية؟”.
  4. لا يمكنك أن تتذكر آخر مرة تحدثتَ فيها مع عائلتك أو مع صديق لك بحماسة عن عملك.

علامات ضعف الابتكار

  1. تبدو الرؤية الخاصة مؤسستك مجردة (نظرية) بالنسبة لك.
  1. لديك صعوبة في ربط رؤية شركتك بما تفعله اليوم.
  1. تلاحظ وجود اختلالات وظيفية بين تطلعات شركتك وطريقة تنظيم العمل فيها.
  1. تجد أن الأمور تميل إلى العودة إلى حالتها المعهودة.

نحن نؤمن أن معظم القادة يعانون من هذا الانفصام الشديد كل يوم، وهو يشكل عبئاً ثقيلاً عليهم. كم مرة اصطنعت الثقة أمام رؤسائك أو مرؤوسيك في حين ملأ الشك قلبك؟ هل شعرت يوماً بالراحة وأنت تقرّ بارتباكك بسبب النتائج الأخيرة للشركة أو بسبب مباغتة أحد منافسيك لك بحركة مفاجئة؟ هل اعترفت مرة بشعورك بانعدام قدرتك على التغلب على المشكلات المعقدة التي واجهتها شركتك؟ كل من مر بأحد هذه المواقف يعلم جيداً كيف يكون الأمر عندما تجد نفسك محتجزاً في قالب خرافة القائد الكامل والزعيم الخالي من العيوب. لقد آن الأوان لوضع حدّ لهذه الخرافة، ليس فقط من أجل القادة المحبطين، وإنما من أجل صحة مؤسساتهم أيضاً. وحتى أكثر القادة موهبة يحتاجون لالتماس آراء الآخرين وقيادتهم على نحو بناء وإيجاد طرق مبتكرة لتنفيذها. لقد آن الأوان لمدح القائد غير الكامل، فهو القائد الإنسان. 

اقرأ أيضاً:

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية 2024 .

Content is protected !!