ما الذي يقوله العلم حول فوائد الطقوس اليومية في العمل؟

5 دقيقة
الطقوس
إم آر إس/غيتي إميدجيز
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

ملخص: على الرغم من النفور الذي يبديه البعض تجاه طقوس العمل الإلزامية في الشركات، تظهر الأبحاث أن الطقوس الشخصية والجماعية يمكن أن تحسّن طريقة عملنا بالفعل. يستكشف مؤلف المقال، استناداً إلى خبرته في هذا المجال التي تمتد إلى أكثر من عقد من الزمن بالإضافة إلى استقصاء شمل نحو 140 شخصاً من قرّاء هارفارد بزنس ريفيو، الطرق التي يمكن أن تهيئنا بها الطقوس للنجاح قبل بدء العمل وتحفزنا لتقديم العروض التقديمية المهمة وتساعدنا على تخفيف الضغط والتوتر في نهاية اليوم.

رددوا ورائي: “دبليو” (W)! “أيه” (A)! “إل” (L)! حركة متموجة! “إم” (M)! “أيه” (A)! “آر” (R)! “تي” (T)!

هل ما تزال في حيرة بشأن الشركة التي تطلب من موظفيها أداء هذا الهتاف؟ ستعرف من خاتمته: “لمن وول مارت؟ وول مارت لي“. يتلقى الموظفون أيضاً تعليمات محددة حول كيفية تحريك الوركين مع حركة التموج.

قد تشعر بالنفور من فكرة الاضطرار إلى تنفيذ هذه الطقوس، فأنت لست وحدك، فقد وُصفت بأنها مزيج من الصرامة العسكرية والترابط المجتمعي. بصورة عامة، يمكن أن يثير مصطلح “طقوس مكان العمل” ذكريات مزعجة عن المعتكفات الجماعية الإجبارية التي تنظمها الشركات، التي تتضمن أنشطة مبتذلة مثل “سقوط الثقة”.

لكن ربما يكون من الخطأ تجاهل طقوس مكان العمل تماماً. يلخص كتابي الجديد، “تأثير الطقوس” (The Ritual Effect)، أبحاثي وأبحاث الآخرين على مدى العقد الماضي، ويكشف عن 3 رؤى رئيسية قد تغير طريقة تفكيرك في قيمتها. أولاً، العديد من طقوس مكان العمل التي يشارك فيها الموظفون لا تفرضها الشركة، لكن ابتكرها الموظفون أنفسهم في الواقع. ثانياً، على الرغم من رد فعلنا اللاإرادي تجاه هذه الفكرة، تساعد طقوس العمل على توفير بنية لأيامنا في العمل ومعنىً لها. فنحن نبدأ يوم عملنا بها، ونمارسها قبل الاجتماعات والعروض التقديمية المثيرة للقلق، ونعتمد عليها في فِرقنا، بل نستخدمها حتى للانفصال عن العمل في نهاية اليوم. وأخيراً، وربما الأهم من ذلك كله، غالباً ما ترتبط هذه الطقوس بفوائد ملموسة، بدءاً من مساعدتنا على تحقيق توازن أفضل بين العمل والحياة الشخصية وصولاً إلى تعزيز أداء فريقنا.

فوائد الطقوس اليومية

لإثبات مدى انتشار الطقوس وفائدتها، طلبت من قرّاء هارفارد بزنس ريفيو المشاركة في استقصاء وإخباري عن طقوسهم في مكان العمل، التي عرّفتها على أنها “نشاط تحرص على أدائه بانتظام، ويتكرر مع مرور الوقت، وتؤديه لأنه يحمل معنىً بالنسبة لك”. شارك نحو 140 قارئاً من 23 دولة كان متوسط أعمارهم 48 عاماً (وتتراوح أعمارهم بين 24 و70 عاماً). وقد قسمت إجاباتهم إلى الفئات الآتية:

طقوس بدء يوم العمل

كانت هذه الطقوس الأكثر شيوعاً بين المشاركين، إذ قال 79% منهم إنهم يمارسونها بانتظام كل صباح. شملت الطقوس الشائعة الصلاة والتمارين الرياضية والتأمل وبالطبع القهوة. شارك 3 أشخاص منفصلين ما يلي:

تتضمن الأيام المثالية ممارسة التمارين الرياضية الصباحية والتأمل. وجبة إفطار متوازنة وكوباً من القهوة. خلال القيادة، إما الاستماع إلى بودكاست تحفيزي وإما الاستماع إلى موسيقى صاخبة بالسيارة. الأيام التي تحدث فيها هذه الأنشطة كلها هي الأفضل!

طقسي الصباحي الاعتيادي في أثناء التنقل بالقطار هو وضع المكياج. في حين أنه أصبح عادة بسبب ضيق الوقت، فإنه يعزز ثقتي بنفسي ويذكرتني بطبيعتي الأنثوية الجميلة في بداية اليوم.

أستيقظ مع تحية الشمس والامتنان لهذا اليوم. أشكر كل الأشخاص الذين سأتعلّم منهم وآمل أن أقدم نصائح وملاحظات مفيدة لمن يواجهون التحديات.

قد تكون هذه الطقوس أكثر فائدة مما نعتقد. يتباهى العديد من الفنانين الأكثر موهبة وإنتاجية بطقوسهم الصباحية المماثلة، وإن كانت غريبة فعلاً؛ فالكاتبة مايا أنجيلو كانت تتوجه كل صباح إلى فندق ولا تبدأ الكتابة إلا بعد إزالة الأعمال الفنية جميعها من الجدران، أما المؤلف فيكتور هوغو فكان يتعرّى من ملابسه ويطلب من خادمه إخفاءها إلى أن يحقق هدفه اليومي في الكتابة.

الطقوس والأداء

لا تقتصر أهمية الطقوس عند بدء يوم العمل، بل تستمر حتى بعد الوصول إلى العمل. فقد ذكر نحو 63% من المشاركين في الاستقصاء أنهم يؤدون طقوساً معينة قبل الاجتماعات أو العروض التقديمية المثيرة للقلق. وتمحورت الطقوس الأكثر شيوعاً حول طرق تحضير معينة وتمارين التنفس العميق المختلفة والاستماع إلى الموسيقى. فيما يلي 3 إجابات مختلفة توضح ذلك:

أمارس التنفس العميق والتأمل. كما أحرص على ارتداء الملابس بطريقة تعزز ثقتي بنفسي وبمظهري (بما في ذلك الحرص على ارتداء نظارة برادا).

عادة ما أنظر إلى المرآة وأحفّز نفسي.

أستمع إلى قائمة أغاني مخصصة، ولا أستمع إليها كلها بالضرورة، فحتى بعض الأغاني ستضعني في العقلية الصحيحة التي تعزز ثقتي بنفسي.

يفترض باحثون في جامعة واشنطن سانت لويس أن هذه الطقوس التي تسبق العمل تساعد على تخفيف التوتر جزئياً عن طريق إجبارنا على التركيز على شيء آخر، وبالتالي تقليل الوقت المتاح لنا للقلق والتوتر. يمكن ملاحظة هذه الديناميكية الإيجابية في إجابات القرّاء مثل الشخص الذي كتب: “أتنفس بعمق وأتخيل نفسي ورقة شجر تطير بخفة”.

طقوس الفريق

على الرغم من أنها أقل شيوعاً، أفاد 38% من القرّاء بأنهم يؤدون طقساً واحداً على الأقل من طقوس الفريق، ويجري معظمها خلال الاجتماعات، ويتمحور أكثرها شيوعاً حول مشاركة الأخبار الإيجابية والاستماع إلى الموسيقى وأداء تمارين التنفس. فيما يلي 3 أمثلة:

بالنسبة للاجتماعات الداخلية للفريق (عبر زووم)، عادة ما نبدأ بتمرين تنفس صامت لـ 90 ثانية، وهذا يسمح لزملائنا في الفريق جميعهم بالاسترخاء والتركيز على هذا الاجتماع المحدد.

في اجتماع فريق العمل، نستخدم أنشطة تهدف إلى كسر الحواجز. علاوة على ذلك، نشجع كل عضو في الفريق على الإسهام في تقديم محادثة أو نشاط لكسر الحواجز، ونتناوب على ذلك في كل اجتماع. يمكن أن تتراوح هذه الأنشطة من ألعاب مثل “حقيقتان وكذبة” إلى طرح سؤال مثل “لو كان هذا الاجتماع أغنية، فماذا ستكون؟”، وهكذا تساعد هذه الطقوس على أن تبدأ اجتماعاتنا بأجواء إيجابية.

قبل البدء، نشارك المستجدات الإيجابية (على الصعيدين الشخصي والمهني) وفي بعض الأحيان نشارك أيضاً ما نتطلع إليه خلال عطلة نهاية الأسبوع.

أشار أحد المشاركين في الاستقصاء إلى أن بعض الفرق في شركته اعتادت تناول الطعام معاً كل يوم في المقابل كان الموظفون في فرق أخرى يتناولون الطعام وحدهم في مكاتبهم، ورأى أن “الفرق التي تتناول الطعام معاً تبدو أكثر ارتباطاً”. يشير بحثي مع العديد من المؤلفين المشاركين إلى أن مثل هذه الطقوس الجماعية ترتبط في الواقع بمجموعة من النتائج الإيجابية. على سبيل المثال، أثبتنا أن أعضاء الفرق الذين أبلغوا عن وجود طقس واحد على الأقل يميلون إلى اعتبار عملهم أكثر جدوى من أعضاء الفرق الذين لم يبلغوا عن أي طقوس.

طقوس ختام يوم العمل

أخيراً، تشيع الطقوس أيضاً بصفتها وسيلة للانفصال عن العمل في نهاية اليوم. أفاد 59% من القرّاء بأنهم يؤدون طقوساً لإنهاء يوم العمل. تضمنت الطقوس الأكثر شيوعاً في هذا الصدد إيقاف تشغيل الأجهزة الإلكترونية وخلق مساحة للانتقال من العمل إلى الحياة الشخصية (على غرار ممارسة السيد روجرز لتغيير حذائه وسترته عند الوصول إلى المنزل) وقضاء بعض الوقت مع العائلة. إليكم بعض الأمثلة:

أغلق علامات التبويب/التطبيقات المفتوحة على كمبيوتري جميعها وأوقف تشغيله. يساعدني ذلك على تحديد نهاية يوم عمل معين ويجنبني الشعور بالتوتر في صباح اليوم التالي عند تسجيل الدخول ورؤية المهام “غير المكتملة” كلها من اليوم السابق.

في نهاية يوم العمل، أتحقق إذا ما كان أي شخص من فريقي لا يزال متصلاً بالإنترنت -وإذا كان الحال كذلك، أتواصل معه لأرى إذا ما كان يحتاج إلى مساعدة أو أشجعه على إغلاق أجهزته والتمتع بالأمسية. ثم أغلق لابتوبي وأطفئ الأضواء في مكتبي وأغلق الباب خلفي. يساعدني إنشاء حيّز مكتبي منفصل والقدرة على إغلاق الباب في نهاية اليوم على الانفصال عن العمل.

أصطحب الكلب في نزهة لـ 30 دقيقة في نهاية يوم العمل، وأستمع إلى بودكاست لا يتعلق بالعمل. إنها علامتي الفاصلة بين إغلاق جهاز الكمبيوتر والانتقال إلى حياتي الشخصية. بصفتي أماً عاملة في دور تنفيذي، فإن هذه الدقائق هي الوقت الذي أخصصه لنفسي حيث يمكنني أن أترك ذهني يرتاح أو يشرد. لا أتحدث إلى أحد (باستثناء كلبي)، وإذا كنت أعاني مشاعر يجب معالجتها، أستغل تلك الفترة للتعامل معها حتى أنضم إلى عائلتي بقدر أكبر من التركيزين الذهني والعاطفي.

في بحثي المستمر مع الزملاء، استقصينا آراء ممرضات يعملن في غرف الطوارئ، واكتشفنا أن من ذكرن استخدام طقوس لإنهاء العمل شعرن بنجاح أكبر في الفصل بين العمل والحياة المنزلية، وأحد أسباب ذلك هو أن الطقوس كانت بمثابة تذكير للانخراط في الرعاية الذاتية. قالت لنا إحدى الممرضات: “عندما أستحم بعد العمل، أتخيل المستشفى بأكمله يتحول إلى سائل ويتدفق إلى البالوعة”.

من الجدير بالذكر أن احتمال وجود طقوس لإنهاء يوم العمل لم يكن أعلى بين القرّاء الذين أفادوا بوجود طقوس لبدء يوم عملهم، وهذا يشير إلى أن الأمر لا يتعلق بانخراط بعض الأفراد في العديد من الطقوس في حين لا ينخرط آخرون في أي منها، بل إن الشخص نفسه يستخدم الطقوس في بعض المواقف ولا يستخدمها في مواقف أخرى. بعبارة أخرى، نحن نحدد الحالات التي تشتد فيه الحاجة إلى الطقوس ونستخدمها فيها فقط.

تسلط مشاركات القرّاء هذه، بالإضافة إلى بحثي، الضوء على فائدة الطقوس وفعاليتها، كما تقدم اقتراحات حول الوقت والمكان المناسبين لاستخدامها بأنفسنا. لذلك جرّب تطبيق أساليب مشابهة لبدء يومك وإنهائه على نحو إيجابي ولمساعدتك في المواقف المثيرة للقلق ولتحويل فريقك من مجموعة متباينة من الأفراد إلى وحدة متماسكة هادفة، ذلك كله دون الحاجة إلى هتافات.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية 2024 .