تابعنا على لينكد إن

دائماً ما تأتينا تلك الفرص الصغيرة التي نستطيع خلالها دعم زملائنا في العمل أو إحباطهم، وذلك خلال الطريقة التي نتحدث بها عنهم، سواء أدركنا هذا الأمر أم لم ندركه.

عندما نعرّف زميلَين ببعضهما، أو عندما نروي قصة عن اجتماع ما، أو عند مشاركة عمل زميل ما، ينبغي معرفة أن الطريقة التي “نتحدث بها عن الآخرين” تُشكّل فارقاً كبيراً في كيفية شعورهم تجاه أنفسهم وأعمالهم. إذ تبين البحوث التي أجريناها أن القصص التي نسمعها من الآخرين، والتي تسلّط الضوء على مساهماتنا المتميزة، تساعدنا في إيجاد هدف علاقاتنا مع زملائنا ضمن بيئة العمل ومع عملنا أيضاً. فعلى سبيل المثال، عندما يذكر أحدهم عملك في بريد إلكتروني ويصفك بشخص “موهوب جداً” أو يتحدث عن تميزك في التواصل مع العملاء، سيعزز ذلك شعورك بقيمة عملك (ويمكنك على الأرجح أيضاً تذكر بضع مرات أحبطك فيها زميلك واستخدم قصة ما بهدف تقويضك أو قولبتك أو تقليل مكانتك). إذن، كيف يمكننا الاستفادة من الفرص للحديث عن زملائنا بطرق تنمّي تقدير الذات الإيجابي؟

نقدم هنا أربع فرَص لأخذها بعين الاعتبار، بالإضافة إلى أمثلة فعلية من أبحاثنا التي أجريناها.

اخلق انطباعات أولى إيجابية

لأهمية الانطباعات الأولى، نستخدم تقديم الأشخاص كطريقة للحديث بإيجابية عن الزملاء. لذلك، كن واسع الخيال وشارك التفاصيل التي تسلط الضوء على الجوانب المثيرة للاهتمام في الشخص الذي تُقدمه، وصفه كشخص سيرغب الآخرون في التعرف إليه. خاصة عند تقديمك لموظف جديد إلى فريقك.

خذ هنادي مثالاً، وهي مديرة تسويق عُيّنت حديثاً في شركة متوسطة الحجم مملوكة لعائلة. مرّت هنادي بإجراءات مقابلة مكثّفة مع عدة مستويات إدارية خلال مرحلة التوظيف. وقبل أن تصل إلى يومها الأول، أرسل مديرها الجديد بريداً إلكترونياً للتعريف بها مسلّطاً الضوء على المعارف ونقاط القوة التي ستضيفها إلى الشركة. عندما وصلت إلى المكتب، لاحظت أنّ صورتها معلّقة مسبقاً كجزء من معرض الصور في الصالة، بالإضافة إلى معلومات شخصية مثل مسقط رأسها وطعامها المفضل واقتباساً ملهماً. وبذلك استطاعت أن تفهم سبب طرحهم أسئلة غير اعتيادية عمّا تحبه وتكرهه أثناء المقابلة. وفي أول يوم لها (عندما لم يمض على وجودها في المبنى سوى بضع ساعات)، أصبح الناس يتحدثون عنها عبر البريد الإلكتروني والصور بطرق ترحيبية وداعمة نفسياً. لقد وُصفت بتقدير كبير ما سمح لها الاندماج سريعاً في النسيج الاجتماعي للمؤسسة.

تحدث عن القيمة التي يُضيفها كل عضو في الفريق

تعمل الفرَق بشكل أفضل عندما تشارك المعلومات بفعالية، حيث وجد أحد زملائنا في الأبحاث التي أجريناها وهي (جوليا) أنّ مشاركة القصص الشخصية التي تؤكد نقاط القوة المتميزة عند شخص ما، ومساهماته قبل انضمامه إلى الفريق طوّرت قدرة الفريق على تبادل المعلومات. لذلك عندما تشكّل فريقاً جديداً، تحدث عن المساهمات المحتمَلة لكل شخص في المجموعة.

وكان هذا ما فعله رشاد فعلاً، عندما كان يشكّل فريق مشروع لتطوير مركز ابتكار جديد. في أول مرة اجتمع فيها أعضاء الفريق، قدّم رشاد كلَّ شخص على حدة، وشرح نقاط القوة التي سيضيفها إلى المجموعة. كما شرح أيضاً سبب كون كل عضو في الفريق مؤهلاً بتميز للمساعدة على تحقيق أهداف الفريق، مضيفاً بعض الحقائق المضحكة حول اهتماماتهم وخلفياتهم. ما أثار فضول الأعضاء الآخرين وعزّز رغباتهم بالتواصل مع بعضهم. ثم أخذ الجميع يتناوبون في مشاركة أكثر ما خلق لديهم الحماس للانضمام إلى هذا الفريق. وبهذا أوصلت الطريقة التي تحدث بها رشاد عن كل عضو الاحترام والقيمة التي يستحقها كل منهم، ما ولّد شعوراً جماعياً بالهدف، ليؤدي الفريق مهامه بشكل أفضل.

صف زملاءك بشكل إيجابي إذا كانوا محبطين اجتماعياً

نلاحظ أحياناً وجود بعض الزملاء المحبطين اجتماعياً. ربما بسبب تعرّضهم للمقاطعة أو الإسكات، سواء كان بقصد أو بغير قصد في يوم ما. لذلك عندما نجد شخصاً محبطاً من قبل الآخرين، أو يكافح حتى يُسمع صوته، تأتي الفرصة هنا لدعمه عن طريق التحدث عنه بإيجابية.

لنأخذ رولا ورزان على سبيل المثال، إذ تم تعيين كلّ منهما مؤخراً كمديرة متقدّمة لفريق عمل جديد في شركة بناء معظمها ذكور. كامرأتين وحيدتين في الشركة، نادراً ما يُعترف بأفكارهما ووجهات نظرهما في اجتماعات الاستراتيجية. لذلك قرّرتا دعم بعضهما البعض علناً وكذلك دعم أولئك الأشخاص الذين لا تُسمع آراؤهم. مثلاً، عندما اقترحت رزان خطة جديدة لتقليص التكاليف، تابعت رولا بإعادة طرح فكرة زميلتها وتفصيلها مع إرجاع الفضل كاملاً إلى رزان. وعندما بدت رولا مترددة في التعبير عن مخاوفها، أشارت رزان إلى خبرة رولا الهندسية وأقرّت بشكل علني عن مدى احتياج المجموعة إلى خبرتها. وبالتالي غيّرت هذه التصرفات الطريقة التي ينظر بها كل مدير إلى نفسه، مع الاعتراف وتقدير مساهمات كلّ من رولا ورزان.

استخدم النهايات وأوقات المغادرة لخلق صورة إيجابية عن الزملاء

لكل شيء نهاية، وكذلك في العمل، فالزملاء يتقاعدون أو يغادرون، وآخرون قد يُسرّحون من عملهم. ولكن سواء كان خيارهم أم لم يكن كذلك، يتوجب عليك الاستفادة من مغادرة الزميل لعمله في خلق معنى وقيمة له.

عندما توقف التمويل عن مؤسسة الرعاية الصحية غير الربحية، والتي عمل فيها منير كمدير لقسم المنح لخمسة أعوام ماضية، اكتشف حينها أنّ منصبه الحالي سينتهي في غضون شهر. شعر منير أنه مجروح ومنقطع عن زملائه. ولكن استيعاباً من زملائه للحالة الصعبة التي كان يمرّ بها، وضعوا صندوقاً مليئاً بالصور والملاحظات التي تعكس ذكرياتهم الإيجابية في العمل معه. وكذلك تحدثوا عن مدى تميزه وأهميته خلال فترة عمله. لم تُعبّر هذه الطقوس عن تقديرهم له وحسب، بل كانت نموذجاً فعّالاً للحديث الإيجابي في وقت كان منير بحاجة إليه فعلاً.

كما تواصل زملاؤه مع معارفهم خارج المؤسسة ممن كانوا يبحثون عن مدير منح جديد لتوظيفه وشرحوا لهم مساهمات منير في المؤسسة.

لقد غيرت هذه الحادثة الطريقة التي تنظر بها المؤسسة إلى مغادرة الموظفين وتسريحهم، إذ أصبح الموظفون ينظرون إلى النهايات على أنها فرصة إيجابية لفعل الخير من أجل الآخرين.

كل يوم تأتينا الفرص  لنساعد الآخرين على خلق المعنى الإيجابي لهم من خلال طريقة حديثنا عن زملائنا. لذلك من المفيد أن نكون واعين تجاه هذه اللحظات ونستفيد منها، فبهذه الطريقة لن ننهضَ بالآخرين وحسب، بل سننهض بقدراتنا على خلق المعنى الإيجابي عبر المساهمة الإيجابية نحو الآخرين.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن تواصل

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz