قبل أن يصل فيلمك المفضل إلى قاعة السينما القريبة منك، تم تقديمه في اجتماع لعرض الأفكار والمشاريع. وعادة ما يحظى مؤلفو النصوص السينمائية في هوليوود بمدة من ثلاث إلى خمس دقائق لطرح فكرة، ولكن لا يحتاج المنتجون سوى 45 ثانية لمعرفة ما إذا كانوا يرغبون في الاستثمار فيها. خصوصاً أن المنتجين يتوقعون سماع جملة افتتاحية تلخص الموضوع، أي شرح لموضوع الفيلم في جملة أو جملتين. وإن لم يكن هناك جملة افتتاحية واضحة، فعلى الأغلب لن تتم الصفقة، ولهذا تسمى "حديث المصعد" (Elevator Pitch) لأنها تشبه الحديث المختصر الكافي الذي يمكن أن تجريه مع شخص تود أن تقنعه بفكرة أو بمشروع خلال صعودك أو نزولك معه في المصعد لبضع ثوان.

تبدأ الكلمة التعريفية الناجحة بجملة افتتاحية ناجحة، وهذا درس قيم للمبتكرين في أي مجال. وأكثر الابتكارات قيمة هي التي تقدم حلولاً جديدة لمشاكل صعبة. ولكن من دون دعم المستثمرين لن تتمكن حتى أفضل الأفكار من الانطلاق. ويجب عليك إلقاء كلمتك بأسلوب شائق ومباشر كي تتمكن من التأثير في الأشخاص الذين بإمكانهم تحويل فكرتك إلى واقع. وكل هذا يبدأ بالجملة الافتتاحية، وهو فن أتقنه مؤلفو النصوص السينمائية.

عندما يُسأل مؤلف النصوص السينمائية عن موضوع فيلمه، يكون قد أعدّ إجابة واضحة موجزة وجذابة. وتُطرح على قادة الشركات أسئلة كهذه على مدار مسيراتهم المهنية، أسئلة من أمثال:

  • عم يتحدث عرضك التقديمي؟
  • ما الذي تفعله شركتك الناشئة أو منتجك؟
  • ما فكرتك؟

ستتمكن من جذب مستمعيك إن تمكنت من الإجابة بجملة مقنعة واحدة. ووفقاً لأخصائي البيولوجيا الجزيئية جون ميدينا من كلية الطب في جامعة واشنطن، فإن الدماغ البشري يسعى للحصول على المغزى قبل التفاصيل. ويعاني المستمع صعوبة في استيعاب المعلومة عندما لا يتمكن من فهم الفكرة العامة التي تقدمها الكلمة التعريفية، والجملة الافتتاحية تساعدك على رسم الصورة الشاملة لمستمعيك.

في السينما الهوليوودية، تعود أعظم جملة افتتاحية إلى فيلم التشويق المبدع الذي منع الأطفال من نزول المحيط عام 1975، تقول الجملة:

"قائد شرطة مصاب برهاب المياه المفتوحة، يبحث عن سمكة قرش ضخمة تهاجم من يسبح على الشاطىء أو يقود مركباً قرب هذه المنطقة، وبرغم ذلك، يصر مجلس البلدية الجشع على إبقاء الشاطئ مفتوحاً للزوار".

ما الذي يجعل هذه الفكرة المختصرة ناجحة؟ تحدد الجملة الافتتاحية لفيلم "الفك المفترس" العناصر الأساسية للقصة: البطل، ونقطة ضعفه، وصراعه، والعقبات التي يجب عليه التغلب عليها، كلها في جملة واحدة. تصف الجملة لافتتاحية القصة الشاملة بأسلوب شائق ومباشر، بدلاً من التركيز على تفاصيل قد تبدو بلا معنى بدون سياق الصورة الشاملة.

يمكن أن يستخدم قادة الشركات الجملة الافتتاحية بأسلوب مماثل من أجل شرح فكرة معقدة شرحاً واضحاً. ويمكن لها أن تصبح أداة قوية ومؤثرة إذا أُتقنت بحق. ولكن إيصال فكرتك بطريقة بسيطة ومفهومة أمر صعب. وفي الحقيقة، إنّ إضافة الفوضى والغموض إلى العروض التقديمية في الشركات أسهل من التلخيص وإقصاء التفاصيل غير الضرورية. ومع أن إتقان الجملة الافتتاحية أمر صعب، لكن هناك خطوات ستساعدك:

اختصر: يخبرنا مايكل موريتز -وهو مستثمر في رأس المال المخاطِر- في كتابه "القيادة" (Leading)، عن قصة طالبين في سنة التخرج في جامعة ستانفورد، دخلا إلى مكتبه في شركة "سيكويا كابيتال"، وقدما له أكثر خطة عمل اختصاراً رآها في حياته. قال سيرجي برين ولاري بيج لموريتز: "ينظم جوجل معلومات العالم، ويجعلها متاحة لجميع المستخدمين حول العالم" أدت هذه الجملة الافتتاحية ذات الكلمات العشرة إلى أول جولة تمويل كبرى لشركة جوجل. يقول موريتز: إن الكلمة التعريفية كانت واضحة وتحمل هدفاً.

يجب أن تكون الجملة الافتتاحية سهلة القول وسهلة التذكر: يمكنك أن تتدرب عليها بأن تتحدى نفسك ألا يتجاوز عدد حروفها 140 حرفاً، فتكون قصيرة بما يناسب منشوراً على موقع تويتر القديم (كان الموقع سابقاً لا يتيح للمنشورات تجاوز 280 حرفاً). وكانت شركة كلمة "جوجل" تسمح بتقديم عروض تعريفية تحقق معدلاً قياسياً بعدد أحرف لا يتجاوز 77 حرفاً باللغة الإنجليزية.

حدد أمراً واحداً تريد من مستمعيك تذكره: كان ستيف جوبز عبقرياً في تحديد الأمر الذي كان يريد منا تذكره عن أي منتج جديد. ففي عام 2001 كان الأمر هو أن جهاز آيبود الأساسي كان يسمح بحمل "1,000 أغنية في جيبك". وفي عام 2008 كان أن جهاز الكمبيوتر المحمول ماك بوك إير "أرقّ جهاز كمبيوتر محمول في العالم". ولا تزال "آبل" تستخدم هذه الاستراتيجية حتى اليوم. إذ يكرر المدراء جملة واحدة لوصف أي منتج جديد. وتظهر الجملة الافتتاحية ذاتها على موقع شركة آبل الإلكتروني في منشورات الشركة.

يجب أن يناسب هذا الأمر الواحد احتياجات مستمعيك: أخبرني مؤخراً أخصائي مبيعات في شركة تقنية كبيرة بجملة افتتاحية يستخدمها لتلبية احتياجات مستمعيه، وهم مشترو تقنية المعلومات، تقول الجملة: "يخفض منتجنا فاتورة الهاتف الخليوي لشركتكم بنسبة 80%". فيثير بجملة واحدة رغبة زبائنه بمعرفة المزيد، لأن جملته الافتتاحية هذه تشكل حلاً لمشكلة محددة، وستجعلهم يبدون كأبطال أمام رؤسائهم. أضف إلى ذلك كله أنّ تذكر هذه الجملة الافتتاحية سهل، وهي تشكل قصة يستطيع الزبون نقلها إلى صناع القرار الآخرين في مؤسسته.

تأكد أن لفريقك الهدف نفسه: يجب أن يقول كل من يتحدث بلسان شركتك، أو يبيع منتجاتك، الجملة الافتتاحية ذاتها. على سبيل المثال: عملت مع قادة كبار في شركة سانديسك لبطاقات الذاكرة (فلاش)؛ لإعدادهم لمؤتمر كبير للمحللين الماليين، ألقى سبعة مدراء عروضاً تقديمية مدتها خمس ساعات. فاقترحت عليهم أن يلقي كل شخص منهم الجملة الافتتاحية ذاتها في بداية عرضه قبل الدخول في التفاصيل المالية الدقيقة، وأن يكررها مرة ثانية في نهاية العرض. واتفقنا كمجموعة على الجملة الافتتاحية التي تقول: "في العقد المقبل، ستكون ذاكرة فلاش أكبر مما تظن".

كان الهدف من الجملة الافتتاحية إثارة الحماسة بشأن جميع المنتجات التي ستدعمها ذاكرة فلاش كالآيباد وأجهزة الكمبيوتر المحمول والهواتف الذكية وخدمات السحابة الإلكترونية. وفي ختام المؤتمر، كان أول مقال مالي ينشر يحمل عنوان "فلاش ستكون أكبر مما تتوقع". تجذب الجملة الافتتاحية الانتباه، والجملة الافتتاحية المنسجمة سهلة التذكر وقابلة للتكرار.

إذا لم تتمكن من إلقاء كلمتك التعريفية بجملة واحدة مختصرة، فلا تستسلم. ففي بعض الأحيان ستجد الكلمات المناسبة فوراً، وفي بعضها الآخر لن تسعفك لغتك وستحتاج للمزيد من التدريب. كن صبوراً، وما إن تتقن الجملة الافتتاحية حتى تتمكن من إيضاح فكرتك بسهولة، ومساعدة مستمعيك على حفظها وتذكرها والعمل وفقها.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2019

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!