هارفارد-بزنس-ريفيو-رفع-الأسعار

في وقت يشهد الاقتصاد العالمي الكثير من التقلّبات، تدرس معظم الشركات إمكانية زيادة أسعارها. والمدراء محقّون عندما يشعرون بالقلق تجاه اتخاذ خطوة كهذه، فهي قضية حساسة بالنسبة للعملاء. ورغم أن رفع الأسعار هو ليس مصدراً للسرور بين الزبائن، إلا أن اتباع سلسلة من التكتيكات الصحيحة يمكن أن يؤدّي إلى التخفيف من النقمة المحتملة إزاء هكذا إجراء.

فشركة أمازون قامت برفع أسعار خدمتها المميزة “برايم” (Prime)، والتي تشمل خدمة شحن البضائع خلال يومين، وخدمة كيندل (Kindle) لإعارة الكتب، وخدمة بث الفيديو المباشر. لكن رفع أسعار هذه الخدمة الأساسية تحديداً محفوف بالكثير من المخاطر، بما أنها قناة أساسية للتسويق تستند إلى ولاء العملاء وتسعى إلى تعزيز هذا الولاء. فالمحلّلون يقدّرون بأن الأعضاء في خدمة “برايم” (Prime) ينفقون أكثر من الضعف مقارنة مع عملاء أمازون المعتادين.

لكن أمازون حققت نجاحاً باهراً في رفع سعر هذه الخدمة من 79 دولاراً إلى 99 دولاراً. وفي ضوء نجاحها هذا، فإن بوسع مدراء جميع الشركات أن يتعلّموا من التكتيكات الذكيّة التي اتّبعتها:

نشر فكرة أن الأسعار سترتفع إلى رقم أعلى من الرقم المرتفع الفعلي. فما قامت به أمازون في بداية الأمر هو أنها ألمحت إلى أنها تدرس فرض زيادة تتراوح ما بين 20 و40 دولاراً. لذلك عندما أعلنت رسمياً عن زيادة مقدارها 20 دولاراً “فقط”، فإن العملاء تنفسّوا الصعداء. وهي حركة ذكية من أمازون.

شرح ضرورة رفع الأسعار بسبب ارتفاع التكاليف. لا يرغب العملاء بأن يسمعوا بأن الأسعار قد رفعت من أجل زيادة رواتب المدراء التنفيذيين في الشركة. فالعذر التقليدي المعروف والذي يُدرَّس في كل المكتب المدرسية هو إلقاء اللوم على ارتفاع التكاليف لزيادة الأسعار. أمازون من جهتها أنحت باللائمة على ارتفاع تكاليف الشحن والوقود.

الترويج للأمر على أنه من باب الإنصاف للشركة والزبون. العملاء يتقبّلون فكرة رفع الأسعار إذا نظروا إلى الأمر على أنه منصف. فقد بيّنت أمازون وبكل وضوح بأنها لم ترفع أسعار خدمتها الأساسية منذ انطلاق هذه الخدمة قبل تسع سنوات. وبالتأكيد تسع سنوات هي ليست بالمدّة القصيرة.

التلميح إلى إضافة المزيد من المزايا والخدمات مستقبلاً. كانت هناك شائعات متداولة بأن أمازون ستضيف ميزة إضافية إلى خدمتها الأساسية، ألا وهي خدمة البث الإذاعي المباشر. وبطبيعة الحال، فإن المزايا الإضافية تعطي الانطباع للعملاء بأنهم حصلوا على صفقة أفضل.

عدم الانصياع إلى نتائج الأبحاث السوقية البسيطة. كانت شركة (UBS) قد أجرت استطلاعاً للرأي أشار إلى أن زيادة قدرها 20 دولاراً على أسعار هذه الخدمة الأساسية لدى أمازون قد تقود 42% من عملاء هذه الخدمة إلى التخلّي عنها. هذا الأمر قاد شركة الخدمات المالية هذه، والتي تعمل انطلاقاً من سويسرا، إلى تخفيض تصنيف سهم شركة أمازون من “شراء” إلى “حيادي”. ولكن ثمّة مشكلتان عندما يحاول المرء تفسير هذه الأبحاث وفهم معناها. أولاً، من غير المرجّح أن يبدي العملاء انصياعهم عندما يسألون عن مشاعرهم تجاه رفع الأسعار، وبالتالي، فإن إجاباتهم فيها شيء من الانحياز نحو الانخفاض. وما يساوي ذلك في الأهمية هو أن المشاركين في الاستطلاع لم يكونوا مطلعين ربما على الأسباب التي دعت أمازون إلى رفع الأسعار.

صحيح أن أمازون قد أحسنت في طريقة رفعها للأسعار، إلا أن هناك أموراً إضافية كان يتعيّن عليها أن تقوم بها:

تذكير العملاء بالقيمة التي تقدّمها لهم. فمقابل 99 دولاراً، (لا بل حتى 119 دولاراً) سنوياً، تعتبر خدمة “برايم” (Prime) خدمة عالية القيمة. فإذا ما أخذنا بعين الاعتبار خدمات البث المباشر لوحدها، فإن “نيتفليكس” (Netflix) تتقاضى 96 دولاراً سنوياً. كما يبدو أن خدمة مكتبة كيندل (Kindle) لإعارة الكتب توفّر على الأعضاء في خدمة “برايم” (Prime)، ما مقداره 9.99 دولاراً شهرياً، مقارنة مع شراء الكتب الإلكترونية (120 دولاراً أمريكياً سنوياً). أخيراً، خدمة الشحن خلال يومين هي خدمة تنطوي على توفير كبير في الوقت والمال. تخيّل حجم الراحة وأنت تنقر على الفأرة لتشتري مقصاً بمبلغ 5 دولارات عوضاً عن بذل الجهد وهدر الوقود لشرائه من متجر مجاور؟ وحتى وإن كان الأعضاء لا يستعملون جميع هذه الخدمات حالياً، إلا أن تذكيرهم بهذه القيمة قد يشجّعهم على الاستفادة منها – وهذا بدوره يعمّق ولاءهم للشركة.

مقاومة عقلية “السعر الواحد الذي يناسب جميع الحالات والأشخاص”. إن تقديم خيارات إلى العملاء تتراوح بين ما هو جيد، وما هو أفضل، والأفضل في السوق، يعتبر فرصة حقيقية لأي شركة كي تحقق أرباحاً وتنمو. ففي تلك الحالة، العملاء الذين يركّزون على السعر يشترون الخيار الجيّد، أمّا العملاء الذين يثمّنون الأشياء ذات النوعية الرفيعة فإنهم سيشترون البضاعة الأفضل. وبما أن خدمة “برايم” (Prime) تعتبر أساسية جداً للنمو، فإنها بحاجة إلى نسخة ذات سعر أقل تعتبر بمثابة نقطة دخول لجذب زبائن جدد.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2017.

هذه المقالة عن إدارة

شاركنا رأيك وتجربتك

1 تعليق على "فن رفع الأسعار دون إزعاج الزبائن"

التنبيه لـ

تصنيف حسب:   الأحدث | الأقدم | الأكثر تصويتاً
KaramBlog
عضو
KaramBlog
4 شهور 11 أيام منذ
المقال أكثر من مفيد و تركيزه على مسألة رفع السعر هو تركيز متقن. ولكن أود أن أشير الى أمر بسيط وهو أن متوسط شراء عملاء (Prime) من داخل أميركا يكون فى حدود 2480$ و كما أشرت سيد / رافى فأن أمكانية شراء مقص بـ 5$ و يأتى لمنزلى هو أمر هام و يشعرك بالرفاهية و ما أود أن أسلط الضوء عليه هو أن دفع 99$ سنويآ للحصول على مشتريات بقيمة 2480$ = 0.04% فقط كمصاريف شحن, و لا أعتقد أن مثل النسبة يمكن توفرها بالعديد من الخدمات بالسوق. لهذا, عملاء أمازون برايم لديهم ولاء لهذه الخدمة. أحببت أن أوضح أنه… قراءة المزيد »
wpDiscuz