تابعنا على لينكد إن

قامت شركة يونايتد أيرلاينز (United Airlines) بالتعهد بتدريب موظفيها بشكل أفضل لضمان أن “الموظفين مهيئين ومتمكّنين من وضع العملاء كأولوية”، وذلك بعد انتشار فيديو يُظهر جرّ أحد الركاب من الطائرة. وهذا تحولٌ جديد ضمن كارثة العلاقات العامة التي أصابت الشركة.

تفاعلَ الجمهور برعب مع الفيديو. لا بدّ وأن مضيفات الطائرة أيضاً فزعن من مشاهدة العميل – الذي من المفترض أنه تم استقباله بابتسامات وترحيب قبل بضع دقائق عند دخوله إلى الطائرة – وهو يتم جرّه نازفَ الوجه أمام عملاء آخرين. ما الذي يفكرون به الآن؟ قد يقولون: “كنا عاجزين عن التدخل. لم يعد التعامل الحضاري خياراً مطروحاً، لذا اتصلنا بالأمن. تلك هي تعليمات الإدارة”.

في إعدادات خدمة العملاء، كان من المفترض أنه يوجد خياران: الوجه الذي يبتسم وهو يقدّم الخدمة والآخر العابس الذي يتصل بالأمن. إنها طريقة تفكير قديمة، وخاصة في الولايات المتحدة الأميركية، والتي اخترعت عملياً فن تصميم خدمة العملاء على نطاق واسع. كما أن هذه الطريقة القديمة لا تأخذ بعين الاعتبار قوة مواقع التواصل الاجتماعي في معاقبة الشركات التي يخالف فيها الموظفون غريزتهم التي تدعوهم للطف، بسبب اضطرارهم لاتباع الأوامر.

استغرق الأمر يومين للحصول على اعتذار من الرئيس التنفيذي لشركة يونايتد إيرلاينز أوسكار مونوز بعد انتشار الفيديو. ولكن يبدو أن إدارة الشركة الآن تدرك أن موظفي الخدمات الأمامية قد ورّطوا الشركة في شيء لا تُحمد عقباه. لذلك، من بين جميع شركات الطيران الأميركية، ينبغي على شركة يونايتد تحديداً أن تكون قد عرفت الآن قوة مواقع التواصل الاجتماعي والغضب العام في مواجهة سياسة الشركة الصارمة. في عام 2010، كتبت دراسة حالة بعنوان “يونايتد تكسر الغيتارات” والتي تتحدث عن ديف كارول، وهو موسيقي تم تدمير الغيتار الخاص به في مطار أوهير الدولي في شيكاغو (وهو المطار نفسه الذي حدثت فيه الفضيحة الأخيرة) أثناء التنقل بين الطائرات على مرأى ومسمع من جميع الركاب. جاهد الموسيقي للحصول على تعويض على مدى 15 شهراً. وفي النهاية، قال له ممثل خدمة العملاء أن الضرر الذي أُلحق بالغيتار كان مسؤولية ديف.

أما ديف فلم يغلق القضية؛ حيث قام بكتابة أغنية عن الحادثة ونشرها على موقع يوتيوب. كما قام بتدوين التفاصيل التي مرّ بها ونشر رابط التدوينة. وقد شاهدت يونايتد التدوينة بحلول ظهر اليوم التالي وتواصلت مع ديف في غضون ساعة. ولكن كان الوقت متأخراً جداً- فما لم ينجح مع شركة يونايتد نفع ديف في مسيرته المهنية. ففي غضون أسبوع، تمت مشاهدة الفيديو الذي نشره بعنوان “يونايتد تكسر الغيتارات” ثلاثة ملايين مرة.

تُسلّطُ قضية عام 2009 الضوء على قدرة المستهلكين على توجيه ردود قاسية للشركات وعلى سرعة انتشار المحتوى الفيروسي. ناقشت فصول تدريس ماجستير إدارة الأعمال MBA سبب صعوبة إيقاف عاصفة مواقع التواصل الاجتماعي وكيف يجب على الشركات أن تنظم استجابات سريعة. وشهدت الستة أعوام منذ تلك الحادثة انتشار الهواتف الذكية بل والأكثر من ذلك انتشار منصات بثّ الفيديو المباشر مثل فيسبوك لايف وبيريسكوب (Periscope) وسناب شات (Snapchat) وإنستغرام ستوريز (Instagram Stories)، بالإضافة إلى انتشار منصات الصور الفوتوغرافية والصور المضحكة “الميمز” مثل إمجر (Imgur) وريدت (Reddit). في حادث هذا الأسبوع، بمجرد مشاركة الناس للفيديو الذي يُظهر المسافر الذي تم جرّه، حصلت وسائل الإعلام الرئيسية على كل ما تحتاجه لنشر فضيحة!

ولكن المغزى من هذه القصة ليس ممارسة إدارة الأزمات بشكل أسرع وأفضل في عالَم رقمي سريع كالبرق، فلا يمكن لاستجابة إدارة الأزمات الذكية والصارمة احتواء الضرر الذي يلحقه خيار الاتصال بالأمن مباشرة، والذي يتجاوز خط الدفاع الأخير في تصميم خدمة العملاء. في الوقت نفسه، جمهور العملاء المستعدّون بهواتفهم الذكية لتسجيل أي مشهد كان، للأسف وحتى الآن ليس له أي تأثير ملحوظ على سياسات الشركات للتعامل مع العملاء غير المتعاونين. لذلك يحتاج مدراء الشركات إلى توفير برامج تدريب أفضل للموظفين.

خذ بعين الاعتبار أيضاً أنه يتم تنفيذ أنظمة خدمة العملاء اليوم بمساعدة تقنيات الكومبيوتر التي تهدف إلى إعطاء الموظفين معايير أفضل لاتخاذ إجراءاتهم وقراراتهم. تُعدّ أنظمة الكومبيوتر والخوارزميات الآن جزءاً من عملية صنع القرار لخدمة العملاء، فإذا اختارت شركة طيران مثل يونايتد أن تستخدم قوتها لمنع بعض مسافريها من ركوب الطائرة، فمن المرجح أن تستخدم خوارزمية لاختيار هؤلاء الناس سيئي الحظ. هذه الخوارزمية سوف تختار العملاء بناء على السعر المدفوع مقابل تذكرة الطيران وحالة المسافر الدائم والعديد من العوامل الأخرى، كما تفعل آلاف المرات سنوياً. يتم اتخاذ هذه القرارات والعديد غيرها بشكل موثوق من قِبل آلة أكثر من البشر. ولكن يجب أن يكون الناتج الصادر من الآلة مجرد اقتراح وليس أمراً مدعوماً بتهديد الاتصال بالأمن؛ فالحكم البشري لا يزال واحداً من أهم أدوات خدمة العملاء التي نملكها.

الآلات تلتزم بالأوامر أما البشر فلهم حرية التصرف تبعاً لتقديرهم للحالة. تعلُّم أهمية تلك الحقيقة هو الدرس المستفاد من هذه الحالة المرعبة، وسيكون درساً ذا أهمية وتطبيق متزايدَين طالما تلعب الخوارزميات والآلات دوراً أكبر من أي وقت مضى في تقديم الخدمات.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن تسويق

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz