تابعنا على لينكد إن

قبل بضع سنوات، عملت أنا وفريقي على إطلاق برنامج لتطوير القيادات لصالح أحد الزبائن. ولكن قبيل إطلاق النسخة التجريبية من البرنامج، تعرّضت الشركة إلى ضربة قويّة جرّاء فضيحة هزّتها. فقد افتضح أمر اثنين من المدراء التنفيذيين الفاسدين وقبض عليهما متلبّسين وهما يعبثان بمالية الشركة بينما اختفت ملايين الدولارات. وقد عصفت هذه الفضيحة بشركة كانت يوماً تعتبر من كبريات الشركات، ممّا لطخ سمعتها شر تلطيخ. وقد وجّه الاتهام قانونياً إلى هذه المديرين.

وعندما شرعنا بالبرنامج التجريبي بعد بضعة أشهر من هذه الحادثة، سرعان ما تحوّلت هذه الفضيحة إلى شيء لا يرغب أحد بأن يطرحه أو يسمع أي شيء عنه. وقد كان واضحاً بأن المشاركين كانوا بحاجة إلى منتدى ليعبّروا فيه عن آرائهم الشخصية بخصوص هذه الأحداث. ومن جانبنا كنّا نشعر بمقدار الغضب الكامن الذي يعتمل في صدورهم، وأدركنا بأنه كان يتعيّن علينا أن نساعدهم في تنفيس حالة الاحتقان هذه من خلال الحديث عنها علانية.

لقد اعترف العديد من المشاركين بأنهم لم يكونوا يشعرون بالإحراج نتيجة عملهم لصالح الشركة. بينما قال آخرون بأنهم كانوا يشعرون يوماً بالفخر بعملهم لدى هذه الشركة وبأنهم الآن يشعرون بالفراغ في دواخلهم. وكان هناك مجموعة أخرى من القادة، الذين كان لديهم إحساس حقيقي بالاستياء والامتعاض؛ وكانوا يخشون من أن سمعة جميع قادة الشركة قد تلطخت سلبياً، عدا عن أنهم كانوا أصلاً قد رصدوا تغيّراً في العلاقات مع الزبائن والمورّدين. وبدا أن الثقة قد تآكلت.

لقد كانت العبرة التي خرجت بها من هذه التجربة هي أن جميع الموظفين كانوا قد تأثّروا بالفضيحة. وقد لاحظت على مدار السنين بأنه عندما تصل قصص الفضائح إلى وسائل الإعلام، فإن الاهتمام ينصبّ غالباً على القادة السيئين المتورّطين – وفي بعض الأحيان قد يقتصر الأمر على الرئيس التنفيذي – أو يكون التركيز على تأثير تضرّر سمعة الشركة على آفاقها المالية. فذكريات القصص المتعلّقة بشركة جنرال موتورز غالباً ما تستهدف الرئيسة التنفيذية الحالية للشركة ماري بارا؛ أمّا النقاشات الخاصة بأخلاقيات شركة أوبر إنها تطال عدداً قليلاً من المدراء التنفيذيين؛ وفي الماضي، فإن السجالات حول شركتي إنرون وليمان برازرز كانت تركّز على عدد قليل من الأطراف الأساسيين.

لكن الفضيحة تؤثر على جميع موظفي الشركة تأثيراً هائلاً. وفي الواقع هناك بحث جديد يشير إلى أن أثر فضيحة ما هو أكثر أهمية بكثير ممّا كان أي منّا يعتقد، ولاسيما على الموظفين ذوي المراتب الدنيا.

الباحثون يطلقون على هذه الظاهرة اسم “تأثير العدوى المعنوية”. ففي ورقة بحثية نشرت في مجلتي “علم النفس الاجتماعي” و”علم الشخصية البشرية”، بيّن كل من تاكويا ساووكا وبينوا مونان ما الذي يحصل عندما يجد الأشخاص الجيدون والأخلاقيون أنفسهم مرتبطين بمؤسسات غير أخلاقية. فقد وجدوا في سلسلة من الدراسات بأنه، وبغض النظر عن نوع الانتهاك المرتكب – سواء كان كذبة ترمي إلى تحقيق مكاسب شخصية مثل تضخيم شخص معيّن لأدائه كي يحصل على علاوة أكبر، أو كذبة تهدف لخدمة مصالح المؤسسة مثل الكذب على أحد الزبائن لتعزيز الإيرادات – فإن زملاء الشخص المرتكب للانتهاك كانوا لا يزالون واقعين في دائرة الشك بالنسبة للآخرين، حتى لو لم يكونوا قد عملوا مباشرة مع هذا الشخص.

وقد وجد كل من ساووكا ومونان تأثيراً أقوى حتّى لهذا النوع من العدوى المعنوية عندما يكون المرتكب من أصحاب المناصب القيادية. ففي هذه الحالة، كان يُنظر إلى زملائه بصورة سلبية أكبر حتّى – ناهيك عن أن احتمال توظيف شركة أخرى لهم يصبح أقل – فقط لمجرّد أنهم كانوا قد عملوا في الشركة ذاتها.

المحزن في الأمر، هو أن من المرجّح جداً أن لا يؤدّي هذا البحث إلى تغيير في سلوك قادة الشركات الذين يعتبرون مصدر الفضيحة. فهؤلاء القادة هم بطبيعتهم إما أشخاص أنانيون جداً لا يهمهم كثيراً من يتأذّى من سوء أفعالهم؛ أو هم أشخاص حمقى لا يتوقعون أبداً أن يُفتضح أمرهم؛ أو هم أشخاص غير أخلاقيين لا يفهمون لماذا يعتبر ما يقومون به خاطئاً. وبالتالي فإن الطلب إلى هؤلاء القادة بأن يفكّروا في الأضرار الجانبية التي ستقع على زملائهم في العمل هو بالأصل طلب غير منطقي بكل بساطة.

ولكن في القصص الخاصّة بمعظم فضائح الشركات ستجدون حالات وقف فيها الأشخاص الجيدون موقف المتفرّج ولم يفعلوا شيئاً أو لم يحرّكوا ساكناً وهم يرون الأشخاص السيئين يغشون الآخرين، أو يسرقون المال منهم، أو يهددّونهم، أو يحتالون عليهم. فهل سيقنعهم هذا البحث بأن يرفعوا صوتهم عالياً عندما تقع بين أيديهم أدلّة على سلوك غير أخلاقي أو حتى غير قانوني؟

في بعض الأحيان، حتى القادة الجيدون يمكن أن يقنعوا أنفسهم بأن دق ناقوس الخطر تجاه تصرّفات أحد زملائهم هو ليس من مسؤوليتهم. ولكن كما يوضح البحث المذكور أعلاه وبجلاء، فإنك إذا امتنعت عن دق ناقوس الخطر، فإنك على الأرجح سوف تتلطّخ بذات المقدار الذي ينال الأشخاص الذين اقترفوا تلك الأفعال الخاطئة.

بالنسبة لأي قائد، لا يكفي أن يتحلّى هو شخصياً بالأخلاق. بل يتعيّن عليه أن يضمن بأن يكون زملاؤه أخلاقيين. فإذا كان فعل الشيء الصائب لا يشكّل دافعاً كافياً بحدّ ذاته، فليتذكّر بأن سلوك هؤلاء السيئين سيؤذي سمعته.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2017.

هذه المقالة عن قيادة

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz